المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الصمغ العربي إلى أين؟! فضل الله رابح


Eng.Jordan
01-16-2016, 12:44 AM
من القضايا الملفتة للنظر الأسبوع المنصرم مناشدة الاتحاد التعاوني لمنتجي الصمغ العربي لرئيس الجمهورية المشير عمر حسن أحمد البشير، الوقوف مع المنتجين وحمايتهم من جشع الشركات وعلى رأسهم شركة الصمغ العربي، وكذلك ما يسمى مجلس الصمغ العربي، وتعتبر هذه المناشدة من نقابة منتجي الصمغ العربي التي تمثل قاعدة قوامها «2245» جمعية فرعية تحتية منتخبة من قطاع المتعاملين مع شجرة الهشاب في كل السودان، وهؤلاء يمثلون أكبر الشرائح الدافعة للاقتصاد الوطني من خلال السلعة المهمة عالمياً وارتباطها بمنتجات وصناعات حيوية، ولكن المؤسف أنها الآن تعاني من خلال شكاوى المنتجين وواقع الحال، إذ أن المزارع في كردفان والنيل الأزرق وسنار ودارفور أصبح من السهل عنده إبادة شجرة الهشاب ليحل مكانها زراعة الدخن أو الفول السوداني وغيرها من المحصولات غير النقدية، وذلك لأن شجرة الهشاب لم تعد مجدية بالنسبة له لتدني أسعارها وسيطرة الشركات على تركيز الأسعار، ثم تقوم الشركات بالبيع عالمياً بالسعر الذي يروق لها دون مراعاة لحق الرجل المسكين الذي ينتج ويهتم بالشجرة ويحميها من القطع الجائر والرعي.
في غرب كردفان أبيدت شجرة الهشاب وزرع في مكانها الفول السوداني الذي بدأ سعره التأشيري خارج البورصة، ولأول مرة في تاريخ سوق محصولات النهود أن الفول السوداني من بداية الموسم يبدأ بـ «300» جنيه، وفي العام المنصرم حتى نهاية الموسم لم يتجاوز سعره خارج البورصة «500»جنيه، وذلك بعد نفاده من أيادي المنتجين وأصبح في مخازن الأفراد «التجار»، وهم الذين يقومون بدورهم ببيعه للشركات الكبرى المصدرة عالمياً، أما الذين يتلقونه خارج البورصة وهم تجار «أم ضبّاي» هم الذين يضيعون على المنتج فرصة بيع محصوله بسعر مجزٍ لأنهم يتوسطون بينه وبين الشركات ويحددون الأسعار وفق مزاجهم، وإذا قارنا أسعار الفول بين العام الماضي واليوم نجده متزايداً بصورة مطردة. لأن طن الفول المقشور الذي هو اليوم بلغ «8500» ثمانية آلاف وخمسمائة جنيه العام الماضي حتى نهاية الموسم لم يتجاو الـ «1700» ألف وسبعمائة جنيه، بما يعني أن هذا العام بدأ بصورة مشجعة ويتوقع أن يتجاوز ما بلغه العام الماضي بأضعاف.. أما الصمغ العربي فيتحدث تجار «الضباي» اليوم بأن سعر وارد القنطار في سوق محصولات النهود بـ «500» جنيه أما العام الماضي حتى نهاية الموسم لم يتجاوز سعره خارج البورصة الـ «900» تسعمائة جنيه بدون أوراق، وعندما تستخرج له الأوراض يتوقف عند «500» جنيه، ونشير الى أن كل هذه الأسعار خارج البورصة ومتوقع يوم غدٍ السبت أن يتم تدشين البورصة وتفتح قاعة المزاد للشركات العالمية لوضع السعر التأشيري الذي يحدد البيع للشركات، ومتوقع أن تشارك «20» شركة عالمية أكدت حضورها لحفل التدشين، وهي شركات تتبع لكل دول العالم على رأسها فرنسا.
بورصة سوق محصولات النهود من أهم البورصات بالبلاد، لكنها تحتاج الى رعاية مركزية لتطويرها وتوسعتها، فهي اليوم مرتبطة بشكل مباشر مع نقطة التجارة العالمية من خلال الشبكة وكذلك مع مجلس الصمغ العربي والسلعي، غير أن مناشدة منتجي الصمغ العربي لا بد أن تجد الاهتمام من كل الوسائط ودعمها، لأن المحاصيل الزراعية التي ينفق فيها المزارع دم قلبه وينفق عليها وقته تضيع بين يديه، والمستفيد الأول هو صاحب الشركة أو التجار أصحاب رؤوس الأموال التي تمكنهم من شراء الفول والصمغ عن طريق تجار «الضباي» أو الوسطاء ومن ثم تخزينه الى حين ارتفاع السعر سواء من خلال البورصة الرسمية أو المنافسة، فإذا أخذنا مثالاً الفول السوداني هذا العام فقد بدأ سعر القنطار خارج البورصة بـ «300» ثلاثمائة ثم تراجع في الأسبوع الثاني الى «270 ــ 280» جنيهاً، أما أمس فقد استقر سعره عند «250» مائتين وخمسين جنيهاً بالنسبة لتجار «الضبية» الذين يقومون بشراء السلعة من المنتج ثم ادخالها البورصة لبيعها للشركات أو وكلائها، اذن هذا الوضع بحاجة الى تقنين حتى لا يصبح المنتج ضحية وتجار «الضباي» يأكلوا جاهز والمستفيد الأول والأكبر هو الشركات الكبرى!!
على أية حال فإن وزارتي التجارة والمالية والسلطات المختصة يلزمها جهد مضاعف لحماية الانتاج والمنتجين، والا ستضيع حقوق الغلابى تحت جشع التجار، والموسف أن البنوك باتت طرفاً، إذ انها تقوم بتمويل بعض التجار الجشعين، حيث تجد تاجراً لم يملك شيئاً يقوم برهن قطعة أرض لا يتجاوز سعرها «150.000» مائة وخمسين ألف جنيه للبنك ليحصل على تمويل خرافي يتجاوز مليوني جنيه، ليذهب به الى تلك الفيافي وأسواق المحاصيل في المدن النائية حتى يعبث بمقدرات الاقتصاد الوطني، ويصاب هو بغنى فاحش، ويتراجع اقتصادنا الذي لا بواكي عليه، وفي الختام فإن للمنتجين رباً يحميهم!!






المصدر http://www.alintibaha.net/index.php/%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%AD/59994-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%85%D8%BA-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%8A%D9%86%D8%9F-%D9%81%D8%B6%D9%84-%D8%A7%D9%84%D9%84%D9%87-%D8%B1%D8%A7%D8%A8%D8%AD.html