المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : جرائم ميليشيا الحشد الشعبي


عبدالناصر محمود
01-16-2016, 08:02 AM
حقوقيون: جرائم ميليشيا الحشد الشعبي تتحملها الحكومة العراقية والقيادة الشيعية
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 / 4 / 1437 هــ
16 / 1 / 2016 م
ـــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/dariiii_0-thumb2.jpg


اعتبرت المنظمة العربية لحقوق الإنسان في بريطانيا: "إن حالة الفشل التي تعاني منها الحكومة العراقية في مواجهة الجرائم طائفية التي تحدث في العراق هي المسبب الأكبر لانتشار الإرهاب الذي يهدد المنطقة بأسرها".
وحمّلت المنظمة في بيان لها يوم الجمعة 15 / 1 ، حكومة حيدر العبادي المسؤولية الكاملة عن "الجرائم الطائفية التي يعيشها العراق"، ودعت إلى حل ميليشيا الحشد الشعبي باعتبارها تنظيما إرهابيا، كما دعت مجلس النواب العراقي إلى الإضطلاع بمسؤولياته وسن قانون يمنع قيام ميليشيات أيا كان مسماها.
كما ألقت المنظمة المسؤولية على صناع القرار في العالم، فيما يتعلق بهذه الجرائم، وقال البيان: "التركيز على جرائم منظمات معينة وتجييش الجيوش لمحاربتها وغض الطرف عن ميليشيات تعمل بدعم رسمي في العراق أكثر منها خطورة يؤدي إلى اتساع نطاق الإرهاب والخراب في المنطقة".

وجاء في البيان، أنه و"بدعم من الحكومات العراقية المتعاقبة وبعد عام 2003 تنشط في العراق أكثر من ثلاثين ميليشيا شيعية".
وأوضحت أن هذه الميليشيات "عاثت في البلاد فسادا وخرابا قتلت وخطفت الآلاف من المواطنين العراقين على أسس طائفية ولا زالت مستمره في جرائمها فلا يكاد يمر يوم دون تفجير أو قتل أو خطف أو تهجير".
ولفتت إلى أنه و"في موجة جديدة من من جرائم هذه الميليشيات قامت مليشيات الحشد الشعبي باستهداف بعض المساجد السنية بمحافظة ديالى، حيث وصل عدد المساجد التي تم تفجيرها منذ الاثنين 11 كانون الثاني (يناير) الجاري إلى تسعة مساجد، كما قامت المليشيات بإعدام 90 مواطنا على الأقل في مدينة المقدادية (وسط المحافظة) من بينهم صحفيين اثنين"، على حد تعبير البيان.

وأشار البيان إلى "أن المليشيات الشيعية لها سوابق اعتداء على مساجد السنة، ففي آب (أغسطس) 2014 قتلت مليشيات الحشد الشعبي نحو سبعين مصليا وأصابت عشرات آخرين بجروح أثناء أدائهم صلاة الجمعة في مسجد مصعب بن عمير في محافظة ديالى".

وأضاف: "منذ العام 2003 قامت الحكومات العراقية المتعاقبة بممارسة حملات تطهير طائفي في عموم المدن العراقية في محاولة لتغيير الوضع الديمغرافي لحساب المكون الشيعي، وقد نالت محافظة ديالا نصيبا من هذه الجرائم مما أدى إلى انخفاض نسبة السكان في المحافظة إلى 50%"، على حد تعبير البيان.

من جانبه، أكّد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين في العراق الدكتور مثنى حارث الضاري؛ أن المرجعية الشيعية في النجف؛ تتحمل جزءًا كبيرًا من مسؤولية الجرائم الطائفية التي ترتكبها الميليشيات تجاه المكون السنّي في مدينة المقدادية بمحافظة ديالى.

وقال الأمين العام في لقاء تلفزيوني أجرته معه قناة الجزيرة الفضاء عصر يوم الجمعة 15 / 1 ضمن نشرة أخبار المنتصف؛ إن ما يجري في مدينة المقدادية ليس مفاجئًا وليس تطورًا جديدًا وخارجًا عن المألوف، مبينًا أن هذا هو السياق المألوف في ديالى منذ سنوات.

وأوضح الدكتور الضاري؛ أن ميليشيات "الحشد الشعبي" سيطرت على المقدادية وعزلتها تمامًا، وارتكبت أعمالاً انتقامية وإجرامية بحجة الثأر لقتلى وقعوا بانفجار في مقهى بأحد أحياء المدينة، لافتًا إلى أن هذا أمر متناقض جدًا؛ لأن الذين قتلوا في انفجار المقهى المذكور؛ أغلبهم كانوا من السُّنّة.

وتابع الشيخ الضاري بقوله أن الأعمال التي اندلعت مباشرة بعد تفجير المقهى واستهدفت المواطنين والمساجد فضلاً عن حصار المدينة والقتل على الهوية؛ تدل على وجود سبق وإصرار وترصد، وكأن الانفجار اتخذ ذريعة لذلك، مذكرًا بأن محافظة ديالى منذ سنوات تخضع خضوًعا تامًا للميليشيات.



كما عبر الأمين العام للهيئة عن استغرابه لتصريحات المرجعية الدينية في النجف والتي زعمت في وقت سابق اليوم أن ما يجري في المقدادية أعمال "خارج إطار الدولة"، مؤكدًا أن الميليشيات التي تفعل ذلك؛ هي ميليشيات "الحشد الشعبي" وبشكل رئيس "منظمة بدر" التي يقودها هادي العامري الذي يسيطر على المشهد السياسي والأمني في المحافظة منذ سنوات.. منوهًا إلى أن غياب الأخير عن المشهد الإعلامي في الأحداث التي شهدتها المدينة، يُرجّح أنه موجود فيها ويقوم بإدارة ما يجري هناك من أعمال وجرائم.
وبشأن تصريحات المرجعية سابقة الذكر؛ قال الدكتور مثنى الضاري؛ إنها تأتي في إطار التخفيف من عمق المشكلة الكبيرة التي تحدث في المقدادية، فرئيس الوزراء يذهب ويُمنع من دخول المدينة، ورئيس مجلس النوّاب يذهب ويُمنع أيضًا، وهو ما يعني عدم وجود سلطة حقيقية للدولة.

وأكد الأمين العام على أن المرجعية تتحمل جزءًا كبيرًا من المسؤولية؛ لأنها هي التي دعت إلى تشكيل "الحشد الشعبي" في إطار ما يُسمى بالجهاد الكفائي، وها هي نتائج تسيّب هذه القوّات وهيمنتها على المشهد، وإبعادها حتى للقوات الحكومية عنه.. معتبرًا أن تصريحتها ليست إلا لذر الرماد في العيون، ومن ذلك تعمدها عدم تسمية الاشياء بمسمياتها عبر استخدمها لمصطلح " الأعمال الإرهابية" الذي من شأنه أن يصرف ذهن المتلقي والمشاهد حين يسمعها مباشرة إلى أن أعمال العنف مرتبطة بالمكون السُّنّي الذي يوصف دائمًا بالإرهاب.



وفيما يتعلق بالتواطؤ الحاصل في الجرائم التي تشهدها المقدادية؛ أكد الضاري أن شواهده كثيرة وعديدة؛ لأن المشكلة تحدث وتتكرر دائمًا ولا يُتخذ أي إجراء، وأن رئيس الحكومة يذهب إلى هناك ولا يتمكن من الدخول، مشيرًا إلى أن القوانين الدولية جميعًا ـ القانون الدولي والقانون الدولي الإنساني ـ وكل ما يتعلق بقوانين حقوق الإنسان تقول؛ إن المسؤول الذي لا يستطيع حماية المواطن؛ هو شريك في الجريمة.

وأردف الأمين العام للهيئة قائلاً؛ إن رئيس الحكومة ـ حتى الآن ـ لم يُسمِّ الأطراف المسؤولة عن الجرائم، وهذا يُعدّ اشتراكًا فيها؛ لأنه يعرف تمامًا من يقوم بهذه الأمور، فضلاً عن ذلك لم يتخذ إجراءات حقيقية وملموسة.. وأضاف؛ إن أي إجراء لحماية المدينة ـ بتحريك قوّات حكومية على سبيل المثال أو بتصعيد الموقف سياسيًا وإعلاميًا ـ لم يُتخذ لا من رئيس الوزراء ولا من شركائه في العملية السياسية بما فيهم السياسيون السنّة.


وحذر الدكتور مثنى الضاري في هذا الإطار؛ من خطورة ما يجري في المقدادية إذ يُراد تغيير واقع هذه المدينة باتخاذ ذرائع معينة لإحلال سُكّان آخرين وتوزيع ديموغرافي جديد بذريعة قيام "أعمال إرهابية؛ لاسيما وأن محافظة ديالى تقع على الحدود الإيرانية، وتعد مدينة المقدادية ثاني أكبر مدينة فيها فضلاً عن كونها ذات تأثير كبير في المنطقة وتاريخ كبير في مجال المقاومة، ولم ينزح أهلها بشكل كبير جدًا لأنها لم تُستبح في الأعمال التي جرت العام الماضي كما جرى لمدن أخرى.



وردًا على سؤال يتعلق بإمكانية وسهولة تحقيق هذه الأهداف؛ أجاب الضاري قائلاً؛ إذا بقيت الأمور هكذا؛ فمن الممكن أن تتحقق، لأن أهل ديالى لم يعودوا من النزوح في المحافظات العراقية بشمال البلاد وغيرها إلى الآن لعدم تأمين الظروف الطبيعية لعودتهم، وكل ما يُدّعى من أنه سُهّلت لهم الأمور؛ غير صحيح، وما يجري في المقدادية سيقضي على البقية الباقية التي تحاول العودة إلى مناطقها، وهذه هي النتيجة التي تريدها الحكومة.



وفي ختام لقائه؛ انتقد الأمين العام لهيئة علماء المسلمين المجتمعَ الدولي الذي سكت بشكل تام إزاء هذه الأحداث؛ مشيرًا إلى أنه لم يُسمع منه حتى الآن تصريح يُدين ما يحدث من جرائم السيطرة والهيمنة والقتل على الهوية في مدينة مهمة ومعروفة في محافظة ديالى، ولا يخرج منها خبر واحد بسبب الحصار الإعلامي المفروض عليها، معلقًا على ذلك بالقول؛ هناك ظروف سيئة جدًا ـ مع الأسف ـ ستحقق للحكومة والميليشيات المتعاونة معها ما تريده في المحافظة.


يذكر أن محافظة ديالى الواقعة شمال شرقي العاصمة بغداد والتي لها حدود مع إيران على امتداد 240 كيلو متر، شهدت اعتداءات على المواطنين السنة بدأت يوم الإثنين 11 كانون الثاني (يناير) الجاري، بإخراج السكان وخطف الكثير منهم، كما تم الإعتداء بالحرق والتفجير على 5 مساجد بالمحافظة وتصاعدت الهجمات إلى أن وصلت إلى تسعة مساجد بحلول مساء يوم الأربعاء 13 / 1 / 2016 م .