المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تقرير خاص إنتاج المزيد من الغذاء بأقل كمية من المياه


Eng.Jordan
01-17-2016, 03:32 PM
تقرير خاص
إنتاج المزيد من الغذاء بأقل كمية من المياه(*)
إن كان العالَم يأمل إطعام سكانه المتزايدين
فلا بد أن يصبح الري أقل هدرا وأكثر توسعا.
<S. پوستل>

قبل نحو ستة آلاف سنة، قام مزارعو بلاد الرافدين بحفر قناة لتحويل مياه نهر الفرات. وبذلك المسعى الناجح لإرواء محاصيلهم العطشى أسهموا في إرساء أول حضارة في العالم قامت على الري. صحيح إن قصة السومريين القدماء هذه معروفة جيدا، ولكن ما هو غير معروف أن الحضارة السومرية كانت واحدة من أقدم الحضارات التي يردّ انهيارها جزئيا إلى الري.

لقد بقي المزارعون السومريون يجنون الكثير من محاصيل القمح والشعير لنحو ألفي عام بفضل كميات المياه الإضافية التي ***وها من النهر، ولكن التربة في النهاية استسلمت للتملّح، بمعنى التراكم السمّي للأملاح والملوثات الأخرى التي تبقى بعد تبخر المياه. ويُحاجّ العديد من المؤرخين بأن التربة المتسممة (المتملِّحة)، التي لم تعد تستطيع أن تتكفل بإنتاج ما يكفي من الغذاء، أسهمت بشكل واضح في أفول المجتمع البشري الذي يعيش عليها.

في العصر الحديث يعتمد معظم الناس على الري بدرجة تفوق ما كان عليه السومريون القدماء، فنحو 40 في المئة من غذاء العالم اليوم ينمو في الترب المروية والتي تشكل 18 في المئة من إجمالي الأراضي الزراعية [انظر المخطط التوضيحي في الصفحة 62]. ويمكن للمزارعين الذين يعتمدون على الري أن يحصدوا موسمين أو ثلاثة كل عام، وأن يحصلوا على إنتاجٍ أعلى لمحاصيلهم. ونتيجة لذلك كان انتشار الري عاملا رئيسيا في تضاعف إجمالي إنتاج الحبوب في العالم ثلاثة أضعاف تقريبا منذ عام 1950. ومن المؤكد أن الري سوف يستمر في أداء دور رئيسي في إطعام العالم، ولكن التاريخ يشهد أن الاعتماد على الزراعة المروية ينطوي على أخطار جسيمة أيضا.

يبلغ ما يستعمل حاليا للري ثلثي حجم المياه المستعملة على امتداد العالم ويصل إلى 90 في المئة في كثير من البلدان المتطورة. وقد تتطلب تلبية المتطلبات المخططة للمحاصيل في عام 2025 (حين يبلغ تعداد سكان العالم 8 بلايين نسمة حسبما يتوقع) كمية إضافية من المياه تقدر ب192 ميلا مكعبا، أي ما يساوي تقريبا عشرة أضعاف التدفق السنوي لنهر النيل. ولا أحد يعرف، بعد، كيف يمكن تأمين تلك الكمية الإضافية من المياه بطريقة تحمي المخزون منها لحاجات المستقبل.

إن الشح الشديد للمياه يمثل وحده التهديد الأكبر لإنتاج الغذاء في المستقبل. وحاليا أيضا هناك العديد من مصادر المياه العذبة (أحواض المياه الجوفية والأنهار) التي تُستنزف بأكثر من إمكاناتها، حيث يقدر بنحو 8 في المئة تلك المحاصيل الغذائية التي تنمو في مزارع تستهلك مياها سطحية بسرعة أكبر مما يلزم لتعويض النقص في الأحواض المائية، كما أن العديد من الأنهار الكبيرة تم تحويلها بحيث لم تعد تصل إلى البحر في كثير من أوقات السنة. وبتصاعد عدد سكان المدن إلى 5 بلايين بحلول عام 2025، سيكون على المزارعين أن يتزاحموا بشكل أشد ضراوة مع المدن والصناعة على الموارد المائية المتقلصة.

وعلى الرغم من هذه التحديات، لايزال المختصون الزراعيون يعتمدون على الأراضي المروية لإنتاج معظم كميات الغذاء الإضافية التي سيحتاج إليها سكان العالم. ويمكن للإدارة الجيدة للتربة والمياه، إلى جانب الأساليب الخلاّقة في الزراعة، أن تعزز إنتاج الأراضي الزراعية البعلية، أي التي تُسقى بالمطر فقط، إلا أن العبء الأكبر سيقع على الأراضي المروية. ويلزم لتحقيق فاعليةالزراعة المروية إعادة تخطيط متقن يتوخى هدفين أساسيين: اختصار المتطلبات المائية للزراعة السائدة حاليا، وتحقيق ري منخفض التكلفة للمزارعين الفقراء.

ولحسن الحظ هناك مجال كبير لتحسين إنتاجية المياه المستعملة في الزراعة. ويكمن أول خط من خطوط التصدي في رفع كفاءة الري. ففي الوقت الحاضر يروي معظم المزارعين محاصيلهم بغمر حقولهم بالمياه أو بجعل المياه تنتقل عبر الأراضي في قنوات متوازية اعتمادا على الثقالة. وهكذا تمتص النباتات جزءا بسيطا فقط من المياه، في حين ينصرف الجزء الأكبر الباقي إلى الأنهار أو الطبقات الحاملة للمياه، أو يتبخر. وفي العديد من المواقع لا تؤدي هذه الممارسة إلى هدر المياه وتلوثها فحسب، بل تؤدي كذلك إلى تدهور الأراضي عبر الحتِّ والغدق water logging والتملّح. وهناك تقانات هي من الناحية البيئية أكثر أمنا وجدوى وتستطيع تقليل حاجة المزارع إلى المياه بنسبة تصل إلى 50 في المئة.

وتحتل نظم الري بالتنقيط مكانة متقدمة بين تقانات الري ذات الإمكانات القيّمة غير المستغلة. فعلى خلاف التقانات المعتمدة على الغمر، تُمكِّن نظم الري بالتنقيط المزارعين من إيصال المياه مباشرة إلى جذور النباتات نقطة فنقطة، بحيث يكاد ينعدم الهدر. ففي هذه النظم تجري المياه تحت ضغط منخفض خلال شبكة أنابيب بلاستيكية مثقبة تُركّبُ على سطح التربة أو تحته، وتنبثق هذه المياه من خلال ثقوب صغيرة بوتيرة بطيئة ولكنها ثابتة. ولما كانت النباتات تفضل البيئة ذات الرطوبة المثالية، فإن الري بالتنقيط يؤمن في العادة عطاء إضافيا من غلال راقية في المحاصيل. وقد أظهرت دراسات أُجريت في الهند وفلسطين والأردن وإسبانيا والولايات المتحدة الأمريكية، مرة تلو الأخرى أن الري بالتنقيط يقلل استعمال المياه بنسبة تقدر بنحو 30 إلى 70 في المئة، كما يزيد إنتاجية المحاصيل بنسبة تراوح بين 20 و40 في المئة، وذلك مقارنة بطرائق الري بالغمر.

يمكن للمرشات، حينما يتم تصميمها بشكل مناسب، أن تؤدي الدور نفسه تقريبا الذي تؤديه طرائق التنقيط. وتقوم المرشات التقليدية ذات الضغط المرتفع برش المياه عاليا في الهواء لتغطية أوسع مساحة ممكنة من الأرض. ولكن المشكلة هي أنه كلما زاد الزمن الذي تستغرقه المياه في الهواء تبخرت وتباعدت عن مسارها قبل وصولها إلى النباتات. وعلى العكس من ذلك فإن المرشات الجديدة ذات الطاقة المنخفضة تطلق المياه بكميات صغيرة عبر خراطيم موضوعة فوق الأرض مباشرة. وقد وجد العديد من المزارعين في تكساس ممّن كانوا قد ركّبوا أمثال هذه المرشات، أن نباتاتهم تمتص ما بين 90 و95 في المئة من المياه التي تنطلق من خرطوم المرش.

وعلى الرغم من هذه الإيجابيات المثيرة، فإن المرشات لا تخدم سوى ما يراوح بين 10 و15 في المئة من الحقول المروية في العالم، ولا تغطي نظم التنقيط أكثر من 1 في المئة من هذه الحقول. صحيح إن التكاليف المرتفعة لهذه التقانات (مقارنة بطرائق الغمر البسيطة) شكّلت عائقا أمام انتشارها، ولكن هيمنة السياسات الوطنية المائية التي تخذل الاستعمال المجدي للمياه بدلا من تشجيعه فعلت الشيء نفسه. فقد وضعت العديد من الحكومات أسعارا زهيدة جدا لمياه الري العامة، تاركة المزارعين دون أي حافز يذكر إلى الاستثمار في سبُل الحفاظ على المياه أو تحسين كفاءة استخدامها. كما أهملت معظم السلطات تنظيم ضخ المياه الجوفية، حتى في المناطق التي استنزفت طبقاتها الحاملة للمياه أكثر من طاقتها. وقد يستمال المزارعون إلى المحافظة على مخزوناتهم الخاصة من المياه في حال تمكّنهم من الانتفاع ببيع الفائض منها، ولكن عددا من الدول تحظر أوْ لا تشجع هذه الممارسة.

http://www.oloommagazine.com/images/Articles/17/SCI2001b17N6-7_H10_001814.jpg
إن إغراق أخاديد أراضي المحاصيل أمر معهود، ولكنه على الأغلب طريقة ري مهدرة للمياه مادام الكثير من هذه المياه يتسرب إلى أعماق التربة أو يتبخر من دون أن تستفيد منه النباتات.


وكذلك قد تساعد جهود بعيدة عن تقانات الري على تقليص الطلب الزراعي للمياه. والكثير من الجدوى يكمن في جدولة توقيت الري بصورة أدق بحيث يتوافق مع احتياجات النباتات للمياه. كما يُمكِّننا إدخال قياسات العوامل المناخية كالحرارة والهطل إلى الحاسوب من تحديد دقيق لكمية المياه التي يستهلكها نبات نموذجي. وبذا يمكن للمزارعين تحديد زمن وكيفية إرواء محاصيلهم الخاصة بدقة تامة خلال موسم الزراعة. وقد أظهر مسح أجرته جامعة كاليفورنيا في بيركلي عام 1995، أن المزارعين الذين استخدموا هذه الوسيلة في كاليفورنيا أنقصوا بالمتوسط استعمال المياه بنسبة 13 في المئة وحققوا زيادة في المحصول بنسبة 8 في المئة؛ وهذا ربح كبير في إنتاجية المياه.

توجد تقانات تستطيع تخفيض الطلب على المياه في المزارع
بمقدار قد يصل إلى 50 في المئة.
ولتحقيق أكبر فائدة من المياه فإن من الأساليب البديهية استعمالها أكثر من مرة، فبعض المجتمعات تستعمل المياه العادمة المعاد تدويرها (المعالجة) recycled [انظر مقالة «تَجَنّبِ الإسراف تأمن العوز» في الصفحة 66]. ففي فلسطين مثلا بلغت نسبة المياه العادمة المعالجة 30% من موارد المياه المستعملة في الزراعة، ويتوقع لهذه النسبة أن تبلغ 80% بحلول عام 2025. كما يوفر تطوير أصناف جديدة في المحاصيل إمكانية تحقيق استعمال أَمثل لهذه المياه. فقد سبق للباحثين، في سياق سعيهم إلى تحقيق مردودات أعلى من المحاصيل، اللجوء إلى العديد من الخيارات الزراعية الناجحة لإنتاج قدر أكبر من الغذاء بالكمية نفسها من المياه، فإذا أخذنا على سبيل المثال هُجُن الحنطة (القمح)(1) والأرز التي أفرزتها الثورة الزراعية (أو ما يعرف بالثورة الخضراء) لوجدنا أن هذا التهجين كان بهدف تسخير طاقة النبات واستهلاكه للمياه في إنتاج الحبوب. لقد قاد التبني الواسع الانتشار لأصناف الأرز المبكرة والعالية الإنتاج، إلى مضاعفة إنتاجه ثلاث مرات لواحدة المياه المستهلكة وهو ما يعد إنجازا هائلا. هذا ولا تتوافر حاليا استراتيجية ـ سواء أكانت تعتمد على تقانات التربية المعهودة للنباتات أم الهندسة الوراثية ـ يمكنها أن تقود إلى مثل هذه الزيادات على نطاق واسع، إلا أنه من المحتمل أن تستجدّ بعض التحسينات المتواضعة مستقبلا.
أكبر عشر دول اعتمادا على الري في العالم
http://www.oloommagazine.com/images/Articles/17/SCI2001b17N6-7_H10_0044.gif
تستحوذ أربع دول فقط على نصف أراضي المحاصيل المَروية في العالم والبالغة مساحتها 670 مليون أكر.


وثمة طريق آخر إلى تحقيق المزيد باستهلاك قدر أقل من المياه يتمثل بإعادة النظر في تركيب نظمنا الغذائية. فالنظام الغذائي السائد في أمريكا الشمالية، بمحتواه المرتفع من المنتجات الحيوانية، يتطلب ضعفي كمية المياه التي يحتاج إليها النظام الغذائي الأقل احتواء على اللحوم والشائع في العديد من البلدان الآسيوية وبعض البلدان الأوروبية. فبتناول غذاء يعتمد على المنتجات النباتية، يمكن لحجم بعينه من المياه أن يؤمن القوت لفردين أمريكيين عوضا عن واحد، وذلك من دون أن يحدث ذلك نقصا في السوية الغذائية لديهما.

يؤدي خفض الاحتياج إلى المياه دورا حاسما في الزراعة السائدة؛ لكن من دون جهود إضافية، لا يمكن للري وحده أن يحقق الغاية المنشودة منه ألا وهي تخفيف الجوع والفاقة في المجتمعات الريفية. فهناك بين نحو 800 مليون من سكان العالم الذين يعانون سوء التغذية، ملايين الأُسر الريفية الفقيرة التي يمكنها الاستفادة بشكل مثير من وصول مياه الري أو التقانات التي تجعلها أكثر إنتاجا باستعمال المياه المحلية المتاحة.

يقطن معظم هؤلاء الناس في آسيا وإفريقيا، حيث تجعل مواسم الجفاف الطويلة إنتاج المحاصيل عسيرا، أو متعذرا من دون اللجوء إلى الري. ويُعد استعمال تقانات الري التقليدية بالنسبة إلى هؤلاء باهظ التكاليف نظرا لأنها لا تغطي سوى مساحات صغيرة لا تتجاوز عموما خمسة أكرات(2) acres. كما أن استخدام المضخات الآلية الأقل تكلفة من أجل ضخ المياه الجوفية، ليس في متناول المزارعين فتكلفته التي تبلغ نحو 350 دولارا، تتجاوز ما يكسبونه بشق الأنفس في العام بأكمله. ومع ذلك، فإن هؤلاء المزارعين حققوا نجاحا ملحوظا حيثما توافرت لهم تقانات الري.

لقد سافرتُ إلى بنغلادش عام 1998 لأطّلع عن كثب على واحد من هذه النجاحات، فالأمطار تهطل هناك بغزارة في أشهر الرياح الموسمية، في حين لا يهطل إلا النزر اليسير في الأشهر الأخرى، وتبقى معظم الحقول بورا (غير مزروعة) طوال موسم الجفاف، على الرغم من أن المياه الجوفية تقع على عمق يقل عن 20 قدما تحت سطح الأرض. وخلال السبعة عشر عاما الماضية، وباستعمال أداة تدعى مضخة المِدْوَس (دَوّاسية) treadle pump جرى تحويل معظم هذه الأراضي إلى مزارع منتِجة على مدار العام.

وهذه المضخة، بالنسبة إلى ثري غربي أشبه بالدواسة StairMaster وتُشغّل إلى حد بعيد بالطريقة نفسها. يُدَوِّس مستخدم هذا الجهاز لأعلى ولأسفل على عمودين أو مدوسين طويلين من الخيزران اللذين يحرِّكان ويديران أسطوانتين فولاذيتين، تقومان بسحب (شفط) المياه الجوفية إلى داخلهما ثم توزعانه في قناة الحقل. وقد ذكرت لي بعض الأسر التي قابلتها في بنغلاديش أنها كثيرا ما تدوِّس لأربع أو ست ساعات يوميا لري حقولها من الأرز والخُضَر. ولم تقتصر ثمرة عمل هذه الأسر الشاق على إنتاج قوت يومها في موسم الجفاف، بل تعدته إلى توفير فائض من الخضار لبيعه.

و بتكلفة أقل من 35 دولارا، زادت مضخة المدوس متوسط الدخل الصافي لهؤلاء المزارعين والذي لم يكن يتجاوز في معظم الأحيان دولارا واحدا في اليوم ـ بمقدار 100 دولار في العام. وقد اشترى المزارعون البنغلاديشيون، حتى الآن، نحو 1.2 مليون مضخة مِدْوَس. ليزيدوا بذلك إنتاجية مساحة من الأراضي الزراعية تزيد على 000 600 أكر، وتدر المضخات المُصنّعة والمسوقة محليا على الاقتصاد البنغلاديشي مبلغا إضافيا لا يقل عن 350 مليون دولار في العام.

http://www.oloommagazine.com/images/Articles/17/SCI2001b17N6-7_H10_001815.jpg
صورة تبين مضخات مِدْوَس treadle pumps قليلة التكلفة أفادت لأول مرة أكثر من مليون مزارع ببنغلادش في ري أراضيهم.


ويستفيد المزارعون، في مناطق فقيرة أخرى وشحيحة المياه، من ثمرات نظم الري بالتنقيط والرش (الرذاذ) المصممة حديثا والمنخفضة التكلفة. فهناك طيف من نظم الري بالتنقيط، بدءا من أدوات بسيطة بسعر 5 دولارات للحدائق المنزلية، والتي تلبي متطلبات مختلف مستويات الدخل ومساحات المزارع، يُمَكّن المزارعين الضعيفي الموارد المائية من ريِّ أراضيهم بفاعلية، وفي عام 1998 تحدثت مع مزارعين من المناطق المنخفضة في الهمالايا شمالي الهند، حيث تُزرع المحاصيل في مصاطب وتروى من مورد مائي مشترك محدود. وقد توقعوا حينذاك مضاعفة مساحة أراضيهم المزروعة بزيادة الفعالية التي أحدثتها نظم الري بالتنقيط التي بوسعهم شراؤها.

يتطلب نشر استعمال تقانات الري المنخفضة التكلفة هذه على نطاق أوسع، تكوين سلسلة من مؤسسات القطاع الخاص المحلية التجهيز ـ بما في ذلك المصنِّعون والبائعون بالتجزئة والعاملون في تركيب هذه التقانات ـ كما يتطلب ابتكار أساليب جديدة نوعية في التسويق. لقد حققت مضخة المِدْوَس نجاحا جزئيا في بنغلاديش بسبب قيام رجال الأعمال بتصنيع الإنتاج وبيعه وقيام أخصائيي التسويق باستمالة المزارعين الفقراء لاستعمال التقانات الجديدة، وذلك من خلال عرض الأفلام السينمائية حول هذه التقانات في الهواء الطلق بالقرى. وبقدر ما هو حجم التحدي القائم كبير، فكذلك هو توقع تحقيق الربح المحتمل. ويعتقد <P. پولاك> [الرائد في مجال الري المنخفض التكلفة ورئيس مشروع التطوير العالمي في كولورادو] بإمكانية تحقيق هدف للسنوات الخمس عشرة القادمة يتمثل في تخفيف جوع وفقر ال150 مليون إنسان الأفقر من سكان الأرياف في العالم، وذلك بنشر تقنيات ري المزارع الصغيرة التي يمكنهم تحمل تكاليفها. ويمكن لإنجاز كبير كهذا أن يدر دخلا صافيا للريف الفقير يقدّر بثلاثة بلايين دولار في العام.

وخلال ربع القرن القادم سوف يرتفع عدد سكان البلدان المجهدة مائيا من 500 مليون إلى ثلاثة بلايين نسمة. ويمكن للتقانات الحديثة أن تساعد المزارعين في سائر أنحاء العالم على سد احتياجات الأعداد المتزايدة من سكانه إلى الغذاء، وفي الوقت نفسه حماية الأنهار والبحيرات والطبقات المائية الحاملة. لكن من الضروري لتحقيق ذلك إحداث تغييرات اجتماعية واسعة، بما في ذلك خفض معدلات النمو السكاني وترشيد الاستهلاك. ومنذ العصر السومري، فإن التاريخ ينبئنا مُحذِّرا من المغالاة بالرضا عما نحن عليه عندما يتعلق الأمر بأساس زراعتنا. لهذا فإن تكشف العديد من الأخطار التي تهدد قاعدة استدامة الري الحديث وفاعليته يبدو درسا جديرا بالاهتمام تماما.

المؤلفة
Sandra Postel
تدير مشروع السياسة المائية الشاملة في أمهرست بماساتشوستس، وهي محاضرة رئيسية زائرة في الدراسات البيئية بكلية ماونت هوليؤك؛ كما أنها زميلة رئيسية في معهد المراقبة العالمية، حيث شغلت وظيفة نائب الرئيس للأبحاث ما بين عامي1988- 1994.

مراجع للاستزادة
SALT AND SILT IN ANCIENT MESOPOTAMIAN AGRICULTURE. Thorkild Jacobsen and Robert M. Adams in Science, Vol. 128, pages 1251-1258; November 21, 1958.
PILLAR OF SAND: CAN THE IRRIGATION MIRACLE LAST? Sandra Postel. W. W. Norton, 1999.
GROUNDWATER IN RURAL DEVELOPMENT. Stephen Foster et al. Technical Paper No. 463. World Bank, Washington, D.C., 2000.
Irrigation and land-use data****s are maintained by the United Nations Food and Agriculture Organization at httpJ/apps.fao.org


(*) Growing More Food with Less Water
(1) hybrid wheat
(2) 4048.5 = acre متر مربع (1 هكتار = 2.47 أكر).