المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مقال مترجم : ما الذي أخفته السعودية عنا حول مستقبل النفط لديها؟


Eng.Jordan
01-18-2016, 12:00 PM
أويل فويس – التقرير
تكثر التكهنات هذه الأيام حول سبب تزلف المملكة العربية السعودية لحلفائها في منظمة أوبك من أجل الحفاظ على معدلات إنتاج النفط في مواجهة الطلب العالمي الضعيف. فبينما انخفضت أسعار النفط ومنتجاته في العالم، يرتفع الثمن الذي تدفعه الدول الأعضاء في منظمة أوبك بسبب انخفاض الإيرادات.
هل كان السبب الحقيقي وراء قرار الحفاظ على معدلات الإنتاج، هو الرغبة في تقويض ارتفاع معدلات إنتاج النفط الأمريكي، الذي أثبت الآن أنه عرضة للخطر بسبب انخفاض الأسعار، بعد سنوات من الحديث عن “نهضة الطاقة” في أمريكا؟ هل يفكر السعوديون أيضًا في شل إنتاج رمال القطران المرتفعة التكلفة في كندا؟ هل كان ذلك بسبب رغبة المملكة العربية السعودية السنية في تقويض عدوتها الرئيسة في المنطقة، وهي إيران الشيعية؟ هل كانت المملكة السعودية تزايد على واشنطن عن طريق إضعاف روسيا التي تعتمد اعتمادًا كبيرًا على عائدات تصدير النفط؟
يقول السعوديون صراحة إنهم يعتقدون أنه يجب على المنتجين من خارج منظمة الأوبك الآن تحقيق التوازن بين العرض العالمي للنفط، عن طريق خفض الإنتاج بدلًا من الاعتماد على المنظمة (يقصدون في الغالب المملكة العربية السعودية) للقيام بذلك.
ويأتي ذلك في شكل انخفاض شديد في الاستثمار الذي حدث بالفعل في الولايات المتحدة وكندا وجميع أنحاء العالم، حيث أجبرت الأسعار المنخفضة شركات الحفر على تقليص خطط الحفر الخاصة بهم بشكل كبير.
إن الأمر ليس مفهومًا بشكل جيد، ومع ذلك، فقد كان أغلب النمو في الإنتاج العالمي للنفط منذ عام 2005 يأتي من الودائع ذات التكلفة العالية في الولايات المتحدة وكندا والتي جعلت البلدين أهدافًا سهلة ومغرية لاستراتيجية خفض الأسعار السعودية.
لكن، مدير الاستثمار في بارون، جيرمي غرانثام، يعتقد أن المملكة العربية السعودية ربما تكون قد اتخذت القرار الخاطئ. ويفسر ذلك على النحو التالي:
“لقد كان بإمكان السعوديين استيعاب جميع الزيادات في إنتاج الزيت الصخري في الولايات المتحدة (من أربعة ملايين برميل يوميًا إلى سبعة أو ثمانية ملايين برميل) ولن يكون ذلك أبدًا أسوأ حالًا من إنتاج نصف إنتاجها الحالي بسبب ضعف السعر الحالي … ليست صفقة سيئة؛ إلا إذا كان احتياطي الزيت الصخري في الولايات المتحدة أرخص في الإنتاج وأكبر بكثير مما كان يعتقد عمومًا، فسيكون السعوديون على حق. لكنني أعتقد أنه احتمال مستبعد“.
أولًا وقبل كل شيء، إنه يغالي كثيرًا في قدرة الولايات المتحدة على زيادة معدلات الإنتاج، على الرغم من أنه يقيم تكلفة الإنتاج وطول العمر (أو عدمه) لاحتياطيات النفط بالولايات المتحدة بشكل صحيح. فحتى إدارة معلومات الطاقة الأمريكية في أقصى تقدير متفائل لها، قالت إن إنتاج الولايات المتحدة من النفط سوف يصل إلى مرحلة ثبات في عام 2019 (وليس أعلى بكثير مما هو عليه الآن) ثم سيبدأ في الانخفاض بعد العام 2020.
ولكن، ما يثير قلقي هو تأكيد غرانثام بأنه لو سمح السعوديون بقيام الحفارات في الولايات المتحدة ببساطة بالحفر، بينما تقوم دول الأوبك (وهو ما يعني مرة أخرى في الغالب، المملكة العربية السعودية) بخفض إنتاجها، فإن ذلك لن يكون أسوأ حالًا من الناحية المالية مما هي عليه الآن؛ فإنتاج الولايات المتحدة من النفط، يفترض أنه سيصل إلى مرحلة استقرار بحلول عام 2020 أو نحو ذلك، ثم يبدأ في الانخفاض مما سيسمح للأوبك باستعادة حصتها في السوق ورفع الأسعار مرة أخرى.
ولكن، غاب عن غرانثام احتمال واحد وهو سؤال “ماذا لو؟”
ماذا لو كان السعوديون يعملون الآن لتقويض إنتاج النفط الأمريكي والكندي؛ لأنهم يدركون أن الإنتاج السعودي سيصل قريبًا إلى ذروته، ثم سيبقى في مرحلة استقرار لعدة سنوات ثم سيبدأ في الانخفاض فيما لا يزيد مثلًا عن عقد من الزمان؟ ماذا لو كان السعوديون يخشون من أن زيادة كفاءة استخدام الطاقة، والاستعاضة عن الوقود النفطي (بالغاز الطبيعي مثلًا)، وتخفيض انبعاثات الغازات، سوف يقلل حتمًا من عائدات النفط إلى ما بعد العقد المقبل؟ ماذا لو أن هذا العقد القادم سيكون أفضل وقت لزيادة إيرادات السعودية من البرميل الواحد إلى أقصى حد؟ ثم سيكون من المنطقي بالنسبة للسعوديين عرقلة إنتاج أمريكا الشمالية الآن بعام من الأسعار المنخفضة وهو ما ينبغي أن يكون كافيًا لجعل المستثمرين غير مستقرين لسنوات عديدة بعد ذلك. ثم سيمكن للسعوديين الاستفادة من ارتفاع الأسعار خلال السنوات التسع القادمة، حيث سيصل الإنتاج في المملكة إلى ذروته قبل استخدام استراتيجيات الحد من استخدام الطاقة بشكل يهدد عائدات النفط.
(يقوم هذا الافتراض على أساس أنهم على حق بشأن إحجام المستثمرين عن العودة إلى حقول النفط ورمال القار بعد انخفاض الأسعار الحالية، وهو الأمر الذي من شأنه إبطاء أو منع مزيد من النمو في إنتاج النفط الأمريكي والكندي. لكن، إذا ما تحسنت عوائد الاستثمار مع أي زيادة في الأسعار، فمن الممكن أن نرى تذبذبًا عنيفًا في الأسعار؛ بسبب دورات الازدهار/الركود القصيرة في صناعة النفط في الولايات المتحدة وكندا. وهو الأمر الذي أعتبره ممكنًا، ولكنه غير محتمل الحدوث؛ حيث إن معظم عقود إنتاج النفط قد انتقلت إلى أيدي كبرى شركات النفط العالمية، نتيجة للإفلاس والمبيعات المتعثرة في العام المقبل. وسوف تتخذ هذه الشركات نهجًا أكثر توازنًا وصبرًا في تطوير تلك العائدات).
وبالطبع، فإن أحدًا لا يعرف الآن ما يعرفه السعوديون حول احتياطياتها النفطية الخاصة أو معدلات التدفق المتوقعة؛ فشركة أرامكو السعودية، هي شركة النفط الوطنية السعودية التي تسيطر على كافة تطوير وإنتاج النفط في البلاد، وهي مملوكة بنسبة 100% من قبل الحكومة، وبالتالي فهي ليست مضطرة لإعلان المعلومات للجمهور أو تقديمها إلى جهة رقابية خارجية مستقلة.
ولكن، السعوديون قد صرحوا علنًا بأن العالم لا يمكنه الاعتماد عليهم لأكثر من 12.5 مليون برميل يوميًا؛ حيث تنتج البلاد حاليًا نحو 9.7 مليون برميل يوميًا يتم تصدير نحو 6.9 مليون برميل منها يوميًا.
إذا كان السعوديون يعملون الآن لإصابة إنتاج النفط بالولايات المتحدة وكندا بالشلل للأسباب التي ذكرناها، فهذا يعني أن إمدادات النفط العالمية ستكون أكثر صعوبة بكثير بعد عام 2020.
وهو ما يعني أنه في السنوات الـ 10 المقبلة، لن تصبح منظمة الأوبك قادرة على تحقيق التوازن بين إمدادات النفط العالمية، ولن يكون هناك أحد آخر جاهزًا للقيام بهذا الدور عندما يحين ذلك الوقت.






المصدر (http://www.oilvoice.com/n/What-is-Saudi-Arabia-not-telling-us-about-its-oil-future/2957f29809a5.aspx)