المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تسوقت تحت القصف يوما؟


صابرة
01-24-2016, 11:07 AM
بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

هل تسوقت تحت القصف يوما؟

عجيب هو السؤال ولكنه واقع نحياه في أرض الشام ولا خيار لنا..

هل مشيت يوما في السوق لتشتري خبزا أو طعام لأولادك ووجدت الصواريخ والقذائف تنهال عليك وأنت لا تستطيع أن تدفع عن نفسك أو أولادك شيئا..

هل شعرت يوما بالألم واللوعة وأنت ترى الخوف والفزع في عين ابنك أو بنتك الصغيرة وأنت لا تملك لهم أمنا أو طعاما لتسد به حاجتهم..

هل رأيت ذلك الطفل الذي يخرجوه من تحت أنقاض منزل كان يؤويه هو وإخوته فإذا هو أثرا بعد عين..

هل رأيت هذه الطفلة الصغيرة التي بترت رجلها الصغيرة ولم تتحمل من شدة القصف..

أظنك تشاهد النشرة يوميا وأنت تأكل مع أولادك ما لذ وطاب ويلعبون أحدث الألعاب ويلبسون أجمل الثياب..ولكنك ستسأل يا مسكين عن بنتك التي في الشااام والتي فقدت قدمها ولم تجد من يقدم لها العون والمساعدة..

ستسأل يا مسلم يا من قال فيك النبي صلى الله عليه وسلم..

المؤمن للمؤمن كالبنيان يشد بعضه بعضا..وشبك بين أصابعه..

ستسأل عن أطفال الغوطة وحلب الذين يمرون على البيوت يطلبون الخبز الجاف ليأكلوه مع أمهم المسكينة التي استشهد زوجها تحت قصف النصيرين الكفار..


والله لتسئلن أجمعين عن إخوة لكم في الدين يعانون وأنتم نائمون ويجوعون وأنتم تأكلون ويبيتون في البرد والثلج وأنتم في بيوتكم مع أهلكم و أولادكم دافئون.. وأعود وأكرر عليك سؤالي..


هل تسوقت يوما تحت القصف..!


تخيل نفسك مع أولادك في المول وأنتم تمرحون باللعب والمأكولات وفجأة بدون سابق انذار.. انقطعت الكهرباء و أظلم المول بالكامل وأخذ اطفالك يبكون وأنت تهدئ من روعهم حتى خرجت بسلام الى الشارع المضيئ..

هل تعلم أن هذا الظلام الدامس يعيش فيه أطفال الشام منذ سنين ولا يجدون الكهرباء إلا قليل ولا يستخدمون الماء الساخن إلا ما ندر..

فضلا عن القصف المستمر للبيوت والمدارس والمخابز والمشافي..

وأنت في بيتك في هذا البرد لا تنسى أن تحمد الله على جدران بيتك وعلى غطاء يحميك وقل يارب ارحم فقيرا من شدة البرد يتألم

هل سمعت عن طوابير الموت وهي طوابير الخبز يقف فيها الأطفال والنساء ليحصلوا على ما يسدون به ألم الجوع والبرد ولا يحصلون على كفايتهم ثم يأتيهم القصف المجرم وهم واقفون..

أعلم أن هذا الأمر كلنا نعلمه.. ولكن والله نكتب تأثما وخشية أن يقال لنا لماذا لم تحضوا الناس على مساعدة اخوانكم ولعل الله يفتح بهذه الكلمات قلوبا غلفا وآذانا صما وأعينا عميا..

ورب مبلغ أوعى من سامع..

فاحرص أخي وأختي على كل ما تستطيع ولا تكتفي بالتبرع المادي في جمعية وإن كان لك الأجر العظيم من الله ولكن هناك ماهو أعظم..

ذكر أبنائك وأهلك بأهلهم واخوتهم في الشام وقل لهم إنهم يدافعون عن كرامة الأمة ودينها بدمائهم الزكية فلا تنسوهم من دعائكم والدفاع عنهم في كل محفل وموطن بما تستطيعونه بالنفس والمال والدواء والطعام وكل ما تملكون..

ولا تنسوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم :

«مَا مِنْ امْرِئٍ يَخْذُلُ امْرَأً مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ تُنْتَهَكُ فِيهِ حُرْمَتُهُ، وَيُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، إِلَّا خَذَلَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ فِيهِ نُصْرَتَهُ. وَمَا مِنْ امْرِئٍ يَنْصُرُ مُسْلِمًا فِي مَوْضِعٍ يُنْتَقَصُ فِيهِ مِنْ عِرْضِهِ، وَيُنْتَهَكُ فِيهِ مِنْ حُرْمَتِهِ، إِلَّا نَصَرَهُ اللَّهُ فِي مَوْطِنٍ يُحِبُّ نُصْرَتَهُ» [أحمد وأبو داود].ُ

فنصرة المؤمنين أمارة دالة على صدق الإيمان:

قال تعالى :{ وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ يَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُقِيمُونَ الصَّلاةَ وَيُؤْتُونَ الزَّكَاةَ وَيُطِيعُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ سَيَرْحَمُهُمُ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ } التوبة: 71

و سبب لتفريج الكربات فالجزاء من جنس العمل..

ففي الصحيح قول نبينا صلى الله عليه وسلم :

«وَمَنْ فَرَّجَ عَنْ مُسْلِمٍ كُرْبَةً فَرَّجَ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا كُرْبَةً مِنْ كُرَبِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ»..

وسبب لمعونة الله تعالى : قال صلى الله عليه وسلم :

« وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» [مسلم]

اللهم استخدمنا ولا تستبدلنا بذنوبنا يا كريم.. اللهم انصر دينك وكتابك وسنة نبيك وعبادك الصالحين.. آميين

وصلى الله على نبينا محمد وآله وسلم تسليما كثيرا..

:1: