المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل تنقذ السعودية شركات البترول الأمريكية من الإفلاس


Eng.Jordan
01-27-2016, 03:53 PM
النفط الأميركي ينتظر النجدة من السعودية
نهاد اسماعيل

http://www.alborsanews.com/beta/wp-content/uploads/2015/06/%D8%A7%D9%84%D9%86%D9%81%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D9%85%D8%B1%D9%8A%D9%83%D9%8A-380x255.jpg?fb3615

هبوط أسعار النفط ساهم بشكل كبير جدًا في إحداث أضرار بالغة على الإنتاج في أميركا، لا سيما على الشركات التي تعاني أزمات مالية حادة لامست حدود الإفلاس، فيما يترقب الجميع خطوة سعودية نحو تخفيض الإنتاج بهدف إعادة التوازن إلى السوق، وبالتالي إنقاد الشركات الأميركية من إنهيار حتمي. نهاد اسماعيل من لندن: لا يزال الجدل قائما حول مستقبل انتاج النفط الأميركي في ظل تهاوي الأسعار لأدنى المستويات منذ عام 2003، حيث واصلت أسعار النفط في آسيا تراجعها في المبادلات الإلكترونية اليوم الثلاثاء لتصل إلى أقل من 30 دولارًا. وخسر سعر برميل النفط الخفيف (لايت سويت كرود) تسليم مارس 58 سنتًا ليصل إلى 29.76 دولارًا. أما سعر برميل برنت النفط المرجعي الأوروبي تسليم مارس أيضًا فارتفع 50 سنتًا ليصل إلى 30 دولارًا. وكان سعر النفط الخفيف انخفض الأربعاء إلى 26.19 دولارًا قبل أن يغلق على 26.55 دولارًا أي أدنى مستوى له منذ مايو 2003، أضف الى ذلك التوقعات المتشائمة الصادرة من منظمة الأقطار العربية المصدرة للبترول "أوبك" التي تقول إن أسعار النفط خلال الفترة المقبلة ستبقى اقل من مستوى 100 دولار للبرميل حتى عام 2020. ونقلت وكالة الأنباء الكويتية "كونا" عن دراسة نفطية متخصصة أعدتها المنظمة، أن حالة عدم اليقين بشأن تطور العوامل المؤثرة على العرض والطلب النفطي التي أسهمت بشكل رئيس في هبوط الأسعار بشكل حاد منذ شهر يونيو عام 2014، لا تزال مهيمنة على الأسواق. وأشارت الدراسة التي حملت عنوان "التطورات في أسعار النفط العالمية والانعكاسات المحتملة على اقتصادات الدول الأعضاء" إلى وجود العديد من العوامل المتشابكة التي يتوقع أن ترسم الملامح الرئيسية للمعروض النفطي على المدى القصير. ولفتت إلى أنه من هذه العوامل الفرضيات المتعلقة بعودة النفط الإيراني والليبي إلى الأسواق وحجم استعداد كبار المنتجين من خارج منظمة الدول المصدرة للبترول "أوبك" للتعاون مع الدول الأعضاء في المنظمة وأهمية الاتفاق على تقاسم أعباء تخفيض الإنتاج بين الطرفين على نطاق أوسع في المستقبل. تدخل سعودي ورغم كل الانتكاسات الا أن التقارير الصادرة من الولايات المتحدة تشير الى ان الانتاج الأميركي لم يتأثر كثيرا بانخفاض الأسعار حيث تم ضخ 9.35 ملايين برميل يوميا في اكتوبر الماضي حسب آخر الاحصائيات مقارنة بعام 2014 حيث كان المعدل 9.14 ملايين برميل يوميا. حتى ان انتاج الزيت الصخري الذي تراجع في الأسابيع الأخيرة لا يزال يضخ رغم الخسارة الكبيرة حيث تحتاج صناعة انتاج الزيت الصخري الى سعر ما بين 40 الى 60 دولارًا لتتجنب الافلاس، علما ان الأسعار هبطت بنسبة 70% منذ اواسط 2014 بسبب التخمة الضخمة في السوق النفطي. وساهمت الولايات المتحدة في هذه التخمة حيث ارتفع انتاجها من 4.6 ملايين برميل يوميا عام 2005 الى 9.69 ملايين برميل يوميا خلال عام 2015. هذا ومن غير المتوقع ان يعود التوازن الى الأسواق الا بعد أن ينخفض الانتاج الأميركي ويتراجع انتاج ذوي التكلفة العالية خارج منظومة أوبك مثل منتجي الصخر الزيتي، فيما لا تزال بعض الشركات الانتاجية الأميركية تأمل أن تتدخل السعودية بتخفيض انتاجها وانقاذ اسواق العالم من الانهيار المحتمل ولكن يتوقع خبراء أميركيون أن السعودية لا تتأهب للتدخل السريع لانقاذ اسواق النفط في المدى المنظور. لماذا رغم انهيار الأسعار يبقى الانتاج الأميركي قويًا؟ صمود الانتاج الأميركي يعود لعدة عوامل: منها ان تكلفة البحث والحفر والانتاج تتناقص مع التقدم التكنولوجي، والعنصر الآخر هو تركيز عمليات الانتاج على أفضل الحقول وأغناها والاقلاع عن العمل في الحقول الصعبة والهامشية. ولهذا تقلص انتاج الشركات التي تعمل في المناطق ذات التكلفة الباهظة. أما الشركات التي لا تزال تضخ بغض النظر عن انخفاض الأسعار ستضطر في النهاية للاغلاق حسب الخبراء. لا شك ان هناك ضغوطًا مالية ملحة تجبر البعض على الاستمرار في الضخ حتى بخسارة بسبب المديونية الهائلة ولتسديد بعض الدين ويبقى لديهم أمل في ان الأوضاع قد تتحسن. وحسب تقارير البنك الاستثماري غولدمان ساكس فان الأسواق تقترب من نقطة الانعطاف حيث ستصل الأسعار الى مستويات متدنية جدا حيث لا يمكن للشركات الاستمرار في الانتاج وستضطر للاغلاق او اعلان الافلاس. وافلست عشرات الشركات الصغيرة منذ بداية 2015. ويعتقد غولدمان ساكس ان سوق النفط الأميركي وصل مرحلة الانعطاف حيث سنرى تغيرات كبيرة. ويضيف غولدمان ساكس ان النطاق السعري 20-40 دولارًا للبرميل سيخلق ما يسمى بالضغط التشغيلي او الانهاك حيث سوف لا يبقى أماكن كافية لخزن النفط الفائض عن الحاجة وهذا سيجبر العديد من الشركات على اغلاق الآبار النفطية. اضافة الى الضغوط التشغيلية هناك ايضا الضغوط المالية بسبب وفرة النفط الرخيص وهذا سيجبر الشركات المستقلة التي تجاهد من أجل البقاء للتوقف عن الانتاج لجفاف السيولة المالية. وهناك توقعات بأن يتقلص الانتاج الأميركي الى 8.7 ملايين برميل يوميا خلال عام 2016 والى 8.5 ملايين برميل يوميا عام 2017، واذا تعافت الأسعار لمستويات اقتصادية مقبولة سوف يعود الانتاج كالسابق ولكن السعودية غير جاهزة لانقاذ السوق النفطي الأميركي بالسرعة المطلوبة.