المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التاريخ لا ينافق


عبدو خليفة
01-29-2016, 10:03 PM
http://https://www.google.com/search?hl=fr&site=imghp&tbm=isch&source=hp&biw=1303&bih=707&q=رمز+الدولة+العثمانية&oq=رمز+الدولة+العثمانية&gs_l=img.1.0.
التاريخ لا ينافق
في رد على بعض المؤرِّخين والكتَّاب من العرب والغرب، الذين يوجهون اللوم، والانتقادات القوية للدولة العثمانية، بسبب ما يدَّعون أنه احتلالٌ للبلاد العربيَّة، ونهب لخيراتها، وغير ذلك من الكلام الكثير قيل في انتقاد الدولة العثمانية في محاولة الانتقاص من قدرها وطمس إنجازاتها في العالم العربي والإسلامي، ولكن التاريخ لا يرحم ومن يتعمق في قراءة التاريخ، يدرك تمامًا أن الدّولة العثمانية، لم تكن تفرض نفسها على الشّعوب المظلومة، بل كانت تستجيب لمطالب تلك الشّعوب، سواء المسلمة وغير المسلمة، ويدرك دور الدولة العثمانية في نشر الإسلام في أوروبا، وحماية الأماكن المقدسة، وحماية البلاد العربية، لا سيما في ظل الاستعمار، الذي حاك المؤامرات، وسعى إلى السيطرة على البلاد.!.
نسوق هنا نموذج من تعامل الدولة العثمانية مع رعاياها الملتحقين بها يتجلى في أنشطة الدولة عند ضمها للعراق، وذلك لما فتح السلطان سليمان القانوني العراق ودخل بغداد في ديسمبر عام 1534 م أقام فيها أربعة أشهر عمل خلالها على إرضاء مشاعر أهل السنة وأهل الشيعة معا، ورصد فيها أوقافا ينفق أيرادها على أهل المذهبين، وخرج من بغداد في رحلة تعرف فيها على قبر أبي حنيفة وأعاد بناء ضريحه، وكان الشيعة من أهل فارس قد دنسوا رفاته وهدموا القبة والضريح، وعلى الرغم من أن السلطان سليمان كان سنيا حنفيا زار العتبات المقدسة، وكانت المنطقة التي بكربلاء تغمرها مياه الفيضان وتصل إلى العتبات المقدسة فأمر ببناء سور يسمى السليمانية حول المدينة لوقايتها من مياه الفيضان، ثم وسع ترعة الحسينية كي تنساب فيها المياه على مدار السنة فزرعت المنطقة حول العتبات المقدسة، بالبساتين وحقول القمح، وزار قبر الإمام علي في النجف، وهكذا انتهج السلطان سليمان القانوني تجاه أهل السنة والشيعة سياسة تنم عن الحكمة والحصافة ورحابة الأفق العقلي. أما أهل اليمن فقد احتفظوا بمذهبهم الشيعي وهو مذهب الإمامية الزيدية ، كما كانت هناك طائفة قليلة العدد نسبيا من الشيعة في لبنان يطلق عليهم العلويون، وفيما عدا ذلك كان سكان الولايات العربية من أهل السنة.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التاريخ لا يرحم
وهنا لازم من وقفة تأملية ومقارنة بين دخول الشاه اسماعيل الصفوي إلى العراق وما قام به من إبادة لأهل السنة، وبين دخول السلطان العثماني سليمان القانوني وهو سني حنفي، وما قام به من تسامح واصلاحات وإحدات تشريعات ومناهج ترضي جميع مكونات سكان العراق سنة وشيعة. يحدثنا التاريخ أن الشاه إسماعيل الصفوي بعد دخوله لبغداد بدأ يعذب أهل السُنة ويذيقهم سوء العذاب بأيديهم أو يسلمهم للشيعة ليسلبوا أموالهم ثم يقتلونهم محاولا أن يحولهم للتشيّع
وقام بهدم مسجد أبي حنيفة النعمان في مدينة الأعظمية، ونكّل ونبش قبره، وهدم المدارس العلمية للحنفية.و قتل كل من ينتسب لذرية خالد بن الوليد رضي الله عنه في بغداد لمجرد أنهم من نسبه، وقتلهم قِتلة قاسية. ( 1 ).
والشيعة في كل أوقاتهم يكرهون السنة ويكفرونهم ويلعنون بشكل خاص أبي حنيفة النعمان، وما أشبه الليلة بالبارحة فقد قصف "جيش المهدي" و"قوات بدر" وفي عهد حكومة الجعفري والمالكي مسجد أبي حنيفة في مدينة الأعظمية في بغداد بقذائف الهاون.

( 1 ) انظر" تاريخ الأعظمية" ،وليد الأعظمي (113) ،