المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عملاء بلا حدود .. الخيوط الخفية لمنظمات المجتمع المدنى الارتري


Eng.Jordan
02-04-2016, 11:40 AM
فى المهجر ودورها المشبوه فى دائرة الضوء (http://hornofafrica.de/%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a7%d8%aa/)

http://hornofafrica.de/wp-content/uploads/2014/03/077.jpg (http://hornofafrica.de/%d8%b9%d9%85%d9%84%d8%a7%d8%a1-%d8%a8%d9%84%d8%a7-%d8%ad%d8%af%d9%88%d8%af-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%8a%d9%88%d8%b7-%d8%a7%d9%84%d8%ae%d9%81%d9%8a%d8%a9-%d9%84%d9%85%d9%86%d8%b8%d9%85%d8%a7%d8%aa/)
كتب : عبدالقادر حمدان
ابدأ بالتعريف المشهور للقائد الفرنسي نابليون بونابرت لأهمية العملاء ، قائلاً : إن جاسوسًا واحدًا في ” المركز الملائم ” أفضل من عشرين ألف جندي في ميدان المعركة . كثيرة هي المنظمات ، أو ما يسمى بــ ” منظمات المجتمع المدني التي تحمل شعار (بلا حدود ) منها مثلاً، ” مراسلون بلا حدود ” و ” أطباء بلا حدود”.
و” الصحفيون بلا حدود “…الخ . تزعم هذه المنظمات الخدمات الانسانية لضحايا الحروب والكوارث الطبيعية حسب ما تقول فى ادبياتها ، بالإضافة الى مهمات أخرى لا يعلمها الا الراسخون فى مهنة العمالة ” بلا حدود” لجهات خارجية .
هناك تعريفات عدة لمهام وأنشطة منظمات المجتمع المدنى ، والتى يستخدمها بعض كغطاء لتسويق أجندته التوسعية الإستعمارية ، ولتبرير المهام السرية التى تقوم بها تلك المنظمات نيابتاَ عن الدول الداعمة .

يعرف البنك الدولي منظمات المجتمع المدني بأنها تلك المنظومة واسعة النطاق من اتحادات العمل ، والمنظمات غير حكومية ، والمجموعات القائمة على الأديان والمنظمات القائمة على الفئوية في المجتمع المدني ، ومصطلح “منظمات غير حكومية” – في نظر الادارة الأمريكية – ” يشمل منظمات مستقلة تدافع عن السياسة العامة ، ومنظمات لا تتوخى الربح وتدافع عن حقوق الإنسان، وتروج للديمقراطية ، ومنظمات إنسانية ، ومؤسسات وصناديق مالية خاصة ، وشركات ائتمان خيرية ، وجمعيات وشركات لا تتوخى الربح” وكلها تدور بطريقة أو اخرى في فلكها وتخدم سياساتها واستراتيجياتها ومصالحها. وهي لا تتضمن أحزاباً سياسية بصورة مباشرة الى حد ما.
وتحت عنوان ” مبادئىء مرشدة بشأن المنظمات غير الحكومية ” أصدر البيت الأبيض بياناً – بتاريخ 14 ديسمبر 2006م – يبين فيه مهام هذه المنظمات ودور الغرب في دعمها وحمايتها، والخطاب أشبه بالأوامر والتعليمات الموجهة إلى العالم الثالث بما فيه العالم الإسلامي . إن معظم المنظمات غير الحكومية حسب تقارير وسائل الاعلام المختلفة المهتمة بشؤون المنظمات غير الحكومية ، أو كما يسمونها بــ ” منظمات المجتمع المدني ” فى امريكا واوروبا، تصنف هذه المنظمات بما فيها” منظمات حقوق الإنسان ” ، ضمن اكبر المستفيدين فى قائمة الدعم الحكومى الأمريكى والأوروبى ، وهذا يعنى فيما يعنى التبعية مقابل الحصول على تمويل بلا حدود .
إذا ، فى هذه الحالة لم تعد هناك صعوبة للباحثين فى اكتشاف هذه الحقيقة، وهى أن فى الدول النامية بصفة عامة – وأفريقيا خاصة ً ، توجد أيضاً منظمات من هذا القبيل ، قد تختلف قليلاً عما هو مألوف فى أوروبا ، وأمريكا ، بعد أن اصبح ممكناً ان تسجل كل قبيلة ، او عشيرة منظمة انسانية خاصة بها ، يطلق عليها منظمة المجتمع المدني ، والأحزب القائمة على الأديان سلكت أيضاً نفس الطريق ، وكل هذه المنظمات تعتبر صنيعة منظمات المجتمع المدنى الأمريكية ، او الأوروبية ، ومرتبطة إرتباطا عضوياً بها – كما تستمد قوتها وتمويلها من هذه المنظمات – رغم إختلاف المهام الموكلة اليها من الجهات الممولة ، والأسلوب المختلف فى برامجها وأنشطتها ، وتجلت مهارة رموز ” العمل الإنسانى الإسلاموى ” خاصة فى أفريقيا والعالم العربى فى اللعب على الجانبين – عندما يتعلق الأمر بجمع الأموال فى اوروبا وأمريكا وأستراليا – ترفع شعار الديموقراطية والدفاع عن حقوق الانسان وفى الدول العربية – ترفع شعار الجهاد والدفاع عن حقوق المسلمين .
والأغرب من هذا ان بعض المنظمات الاسلامية التى تعمل فى اوروبا وأمريكا واستراليا فى مجال العمل الدعوى ، لا مانع لديها ، او حرج من جمع الأموال من منظمات كنسية ، والاستعانة بوسائل الإعلام التابعة للمنظمات الأوروبية والأمريكية للهجوم على خصومها ، والتشهير للرافضين لبرامجها الظلامية فى أفريقيا والعالم العربى – وهذه المنظمات كما أثبتت التجارب – لها خبرائها ، ومشائخها ، وجيش من السماسرة المتخصصين فى جمع الأموال من المحسنين ، وهذه المنظمات جميعاً تقريباً مرتبطة بدول خارجية ، وبشخصيات ، ودعاة من ذوى المصالح خاصة – يرتزقون على حساب شعوبهم من الأموال الكثيرة التى تتدفق عليهم ” بلا حدود ” من هنا وهناك للاستثمار فى أجندات والمشاريع المشبوهة لأولاياء نعمتهم ، وهم فى الحقيقة وكلاء لجهات أجنبية ، تخطط لهم وتدفع بسخاء ملايين الدولارات فى السر والعلن ، ولهؤلاء جسور اتصال بأجهزة المخابرات الإقليمية والدولية.
وبالنسبة لإرتريا ، بعد غزو نظام الويانى فى النصف الأول من عام 1998 ، ظهرت منظمات وأحزاب صورية فى المهجر ، تتخذ من العاصمة الإثيوبية مقرها الرئيسى ، وجماعات ارهابية كثيرة من هذا القبيل ، بعضها ينتمى لتنظيمات الجبهة البائدة – منها على سبيل المثال لا الحصر، منظمة ارهابية “بلا حدود” ، وتحالف اللصوص “بلا حدود” وسماسرة المنظمات الأوروبية – وجواسيس الــ ” سى أى أى ” أما أبرز هذه الجماعات هم مجموعة الــ ” 15 ” وإخواتها ، ومن يدور فى فلكم من السفراء والكوادر السابقين الهاربين من ارتريا .
بعد أن كانت صفة العمالة لدولة اجنبية فى مرحلة الثورة – من أقبح الصفات التي يمكن أن يوصف بها المواطن الإرترى فى بلادنا ، وتعتبرها قوانين الثورة خيانة عظمى، ألا أنه بعد غزو القوات الإثيوبية الأراضى الإرترية ، واحتلالها جزءا عزيزا من الأراضى السيادية الارترية – أصبحت هذه الصفة كما يبدو للعيان لدى عملاء إثيوبيا السابقين واللاحقين مبعث فخر و ” وطنية “، حيث اصبح يتسابق المتساقطون والهاربون فى الظهور العلنى امام كامرات وسائل الإعلام المقروءة، والمكتوبة ، والمرئية ، الإثيوبية والعربية – للتفاخر الى نيل هذا الشرف غير الر فيع. نسرد لكم هذه القصة المؤسفة من دفتر التاريخ الارترى ، التي تبين الى أي درك وصل حال عملاء إثيوبيا المحسوبين على الجسم الإرترى .
لم نأت بجديد لو قلنا ، ان ظاهرة عملاء الإستعمار الإثيوبى شكلت فى مرحلة الكفاح المسلح مشكلة أساسية التى كانت تواجه المشروع الوطني برمته ، حيث كان يُنظر لعملاء إثيوبيا وجواسيسها فى مرحلة الثورة على أنهم يشكلون حجر عثرة وعقبة كأداء في طريق الحرية والاستقلال ، لما كانوا يمثلونه من خطر حقيقي يهدد وحدة الشعب الارترى بجميع أطيافه ومكوناته السياسية – والأمثلة كثيرة فى هذا السياق ، حزب الأندنت فى مرحلة تقرير المصير – وقيادة أدوبحا فى مرحلة الثورة نموذجاً . والآن جاء دور احفاد عملاء إثيوبيا السابقين – وجوقة الحالمين بإعادة عجلة التاريخ الى الوراء .
أمام هذه الظاهرة الخطيرة ، اعلنت الثورة الارترية حرباً بلا هوادة على عملاء إثيوبيا وجواسيسها ، والسؤال الذي يطرح نفسه هو هل يمكننا اعتبار ظاهرة عملاء إثيوبيا الجدد امتدادا لتلك الحقبة المشؤومة ؟ أم هذه الظاهرة تختلف إختلافاً نوعيا عما كان فى الماضى .. هذا ما سنبحثه فى الحلقة القادمة .