المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : العلاقة المتبادلة بين معايير القيمة العادلة والأزمة المالية العالمية


Eng.Jordan
03-26-2012, 03:35 PM
أ. د. محمد مطر
عميد الدراسات العليا
وأستاذ المحاسبة




أ. د. عبد الناصر نور
عميد كلية الأعمال
وأستاذ المحاسبة


د. ظاهر القشي
قسم المحاسبة
وأستاذ المحاسبة المساعد



جامعة الشرق الأوسط للدراسات العليا
عمان – الأردن
تم القائه في
المؤتمر العلمي الثالث " الأزمـة المـاليـة العـالميـة وإنعكـاسـاتهـا علـى إقتصـاديـات الـدول
" التــحديـات والآفـاق المستقبـليـة" ، كلية العلوم الادارية والمالية، جامعة الاسراء، الاردن 28-29-4-2009



حمل المرجع من المرفقات



-----------------------
العلاقة المتبادلة بين معايير القيمة العادلة والأزمة المالية العالمية

الملخص

هدفت هذه الدراسة إلى الاطلاع على حيثيات الأزمة المالية العالمية، وفحص مدى صحة الاتهام الموجه لمعايير المحاسبة الخاصة بالقيمة العادلة بأنها السبب الرئيس وراء حدوثها، والاطلاع كذلك على جميع الإجراءات والتدابير المتخذة من قبل مجلسي معايير المحاسبة الدولية ومعايير المحاسبة المالية الأمريكية بهذا الخصوص.
لقد تم بناء منهجية الدراسة على بعدين رئيسيين، الأول على المنهج الوصفي حيث تناول الباحثون ومن خلال اطلاعهم على أراء الخبراء حول الأزمة رصد تلك الآراء بشكل علمي، وقد تم الاطلاع وتناول جميع الإجراءات المتخذة من قبل مجالس معايير المحاسبة، والثاني تم الاعتماد به على المنهج التحليلي حيث نظم الباحثون استبانه متخصصة لرصد أراء أصحاب الاختصاص، ووضعت بمدونة محاسبية متخصصة خلال شبكة الانترنيت ومن ثم تم تحليل نتائجها.
تم التوصل لعدد من النتائج كان أهمها: أن هذه الأزمة تتفرد من حيث الكم والنوعية، وأنها أثرت على جميع القطاعات من منطلق تأثر البنوك بها والتي تعد وسيطا لجميع القطاعات، وان هناك تخبطا ملحوظا بين الاقتصاديين في عدم قدرتهم على تحديد أسباب وتداعيات هذه الأزمة، وأكد الجميع بما فيهم عينة الدراسة على انه ليس هناك علاقة لمعايير القيمة العادلة بالتسبب بالأزمة، وأنهم لا يوافقوا على إيقاف التعامل بها، وأبدو كذلك تأيدهم لحقيقة أن مجالس معايير المحاسبة ومن خلال الشفافية التي تتمتع بها ستساهم وبشكل مباشر في الحد من تداعيات الأزمة المالية العالمية، وأخيرا فان الباحثين يعتقدون بأن السبب الحقيقي وراء هذه الأزمة يتمثل في كل من الأزمة الأخلاقية وسوء الرقابة والتفرد السياسي والاقتصادي من قبل قطب وحيد (الولايات المتحدة الأمريكية). وقد أوصت الدراسة بعدد من التوصيات.

The interrelationship between fair value standards and global financial crisis
Abstract

The current study aims at exploring the reason that stands behind the current international financial crisis, examining the claim of blaming fair value accounting standards, and exploring all procedures taken by IASB, and FASB in this regard.
To achieve the objectives of the study, the researchers used two methodologies: First, de******ive, and which was achieved via exploring experts' opinions regarding the financial crisis, and second, analytical, and which was achieved via distributing questionnaire via on-line blog.
The results obtained are: (a) this crisis is unique in its type and quantity, (b) all sectors will be affected by this crisis due to the fact that all banks are the main sectors affected by this crisis, and play main role for lending, (c) there is conflict among economists about the crisis reasons and impact, however; all agreed that fair value accounting standards were not the cause behind the financial crisis, (d) all agreed to keep on using fair value and that both IASB and FASB will be able to handle the crisis, and finally (e) the researchers believe that both ethical crisis on the one hand and economic and political monopoly by USA, on the other hand, are the main reasons behind the international financial crisis

أولا: الإطار العام للدراسة
المقدمة:
لقد شهد العالم مؤخرا أزمة مالية عالمية غير مسبوقة في الآثار والنتائج، وباتت محط أنظار الجميع، وبدأ الكل بمن فيهم المحللون الاقتصاديون ينظر بشكل جعل الجميع في حيرة من أمرهم، وبدأت التساؤلات تنهمر كالمطر ومن قبل الجميع، كيف حدثت هذه الأزمة؟ ومن المسئول عنها؟ ومتى تنتهي؟ وما الآثار المستقبلية المتوقعة لها؟ هل ستؤدي إلى كساد؟ هل سيتأثر العالم العربي بها؟ وما هو الحل؟ والخ......
نظرا لتشعب أسباب نشوء هذه الأزمة العالمية فقد اختار الباحثون خوض جانب واحد من جوانبها فقط كثر عليه الجدل مؤخرا وهو اتهام معايير المحاسبة الخاصة بالقيمة العادلة بأنها تعد من أهم أسباب نشوء هذه الأزمة العالمية، حيث صرح بذلك العديد من الجهات وخصوصا عدد من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي، والكثير كذالك من رؤساء مجلس إدارات بنوك وشركات عملاقة، ودعوا إلى وقف تطبيق جميع معايير المحاسبة الخاصة بالقيمة العادلة، ووقفت مجالس معايير المحاسبة جنبا إلى جنب للدفاع عن معايير القيمة العادلة ومقاومة الدعوة لإيقافها، وخير دليل على ذالك تكاتف كل من مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) ومجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكية (FASB) للدفاع عن تلك المعايير وتبرير صحتها ومباشرة إنشاء لجان أنيط بها مهام تحليل الأزمة وبيان براءة معايير القيمة العادلة من الاتهامات الموجهة لها.
وانطلاقا من الجدل العالمي القائم حول مسؤولية معايير محاسبة القيمة العادلة عن هذه الأزمة المالية العالمية، فقد تبادر لذهن الباحثين تساؤل مهم مفاده: ما هو اثر معايير القيمة العادلة على الأزمة المالية العالمية؟، ومن الجدير ذكره بأنه لم تقم أي دراسة لغاية إعداد هذا البحث بالإجابة عن هذا السؤال بشكل علمي مدروس.
للمضي في المحاولة على إجابة السؤال الرئيس للبحث والخروج بالنتائج والتوصيات المناسبة فقد اتبع الباحثون الآلية التالية:
1- الاطلاع على جميع حيثيات هذه الأزمة العالمية منذ نشوئها ولغاية إعداد هذه الدراسة.
2- متابعة أحداث وتسلسل الاتهامات الموجهة إلى معايير المحاسبة الخاصة بالقيمة العادلة، ورصد الآراء المؤيدة والمخالفة.
3- سرد الإجراءات المتخذة من قبل كل من مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) ومجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكية (FASB) بخصوص الأزمة المالية العالمية.
4- استكشاف أراء الخبراء من أكاديميين ومهنيين بخصوص أسباب وآثار الأزمة المالية وتداعياتها المحاسبية وذلك من خلال استبانه صممت لهذا الغرض وتم تعميمها بشكل الكتروني من خلال الموقعين التاليين وهما:
- منتدى محاسبة دوت نت
(http://www.infotechaccountants.com/forums)
- منتدى دليل المحاسبين
(http://www.jps-dir.com/Forum (http://www.jps-dir.com/Forum/default.asp?C=7))
وتم وضع الاستبيان بشكل الكتروني مباشر في مدونة احد الباحثين
أهداف الدراسة:
هدفت هذه الدراسة إلى:
1- عرض التسلسل التاريخي لحدوث الأزمة، وتحليل وتقييم أسباب نشوئها وتداعياتها.
2- عرض الآراء المختلفة التي تجاذبت القيمة العادلة وعلاقتها بتلك الأزمة ورصد الآراء المؤيدة والمعارضة في هذا المجال..
3- عرض جميع الإجراءات والتدابير المتخذة بسبب تداعيات تلك الأزمة من قبل مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) ومجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكية (FASB) خلال العام الحالي 2008.
4- الوقوف على آراء الجهات ذات العلاقة بحقل المحاسبة في الوطن العربي حيال القيمة العادلة والأزمة المالية العالمية.
5- الخروج بالنتائج والتوصيات المناسبة.
مشكلة الدراسة وأسئلتها:
يتضح من الأزمة المالية العالمية بأنها أزمة ليست بسيطة وقد تعد من أسوأ الأزمات التي تمر بالعالم منذ أكثر من عدة عقود، وقد قال البعض عنها أنها أزمة الأزمات وخصوصا أنها بدأت من قطب العالم الأول الولايات المتحدة الأمريكية، وبدأ العالم بكل أقطاره بالتأثر بها وبشكل متسارع وغير مسبوق، وقد بدأت علامات الركود الاقتصادي بالظهور.
لقد بدأ العديد من رموز الاقتصاد جنبا إلى جنب مع رموز السياسة بكيل الاتهامات لمعايير القيمة العادلة وبأنها السبب الرئيسي وراء هذه الأزمة، ومن هذه الحقيقة فان الباحثين يسعون لمعرفة الأثر الحقيقي لمعايير القيمة العادلة على الأزمة المالية العالمية.
بناء على ما تقدم فلقد تم صياغة أسئلة البحث الرئيسة كما يلي:
1- هل كان استخدام منهج القيمة العادلة في قياس قيم الأصول المالية السبب الرئيس لحدوث الأزمة المالية العالمية؟
2- هل تتفق أراء عينة الدراسة حول طبيعة الإجابة عن التساؤل المطروح أعلاه؟
3- وبناء على ما تقدم هل يتوجب النكوص أم لا عن استخدام هذا المنهج عن القياس كعلاج لآثار تلك الأزمة؟
أهمية الدراسة:
يمكن استنباط أهمية الدراسة من أهمية الأزمة التي حصلت، فهذه الأزمة لها وقع وآثر لا يستهان به ليس فقط على الاقتصاد العالمي ككل، بل على اقتصاد الدول العربية ومنها الأردن كذالك، وسيكون لها نتائج وخيمة قد تؤدي إلى ركود اقتصادي كبير، مما قد ينعكس سلبيا على جميع جهود الدول في حل مشاكل البطالة والفقر، أي قد تؤدي إلى تفاقم تلك المشاكل بشكل أسوء مما هي عليه. والأمر الذي لا يقل خطورة البدء بالتشكيك بالنظام الرأسمالي، والذي إن تم إلغاؤه سوف يرافقه إلغاء انجازات كبيرة تمت تحت ظله.
مما هو ملاحظ انه قد يكون هناك أسباب عديدة ولدت هذه الأزمة، وحيث أن هذه الدراسة تتناول احد الأسباب الموجه إليها إصبع الاتهام "معايير القيمة العادلة"، فان استطاعت هذه الدراسة الإجابة عن السؤال الرئيسي لها، وسواء وجدت أن الاتهام صحيح أو خاطئ، ففي كلا الحالتين سيكون لها أهمية لا يستهان بها، فان وجدت الاتهام باطلا تكون بذالك قد حيدت هذا السبب ودعت الجميع إلى البحث عن السبب الحقيقي الذي أدى لهذه الأزمة العالمية، وأما إن وجدت الاتهام صائبا فستجعل الجميع يصب جل مجهوده نحو إيجاد حلول ناجعة لمعالجة مواطن الضعف في المعايير الخاصة بالقيمة العادلة.
فرضيات الدراسة:
1- كان استخدام منهج القيمة العادلة في قياس قيم الأصول المالية السبب الرئيس لحدوث الأزمة المالية العالمية.
2- لا توجد فروقات معنوية ذات دلالة إحصائية بين أراء عينة الدراسة (المدراء الماليون، المدققين، والوسطاء الماليون) حول ما إذا كان استخدام منهج القيمة العادلة في قياس قيم الأصول المالية السبب الرئيس لحدوث الأزمة المالية العالمية.
3- يتوجب النكوص عن استخدام هذا المنهج عن القياس كعلاج لآثار تلك الأزمة.
4- لا توجد فروقات معنوية ذات دلالة إحصائية بين أراء عينة الدراسة (المدراء الماليون، المدققين، والوسطاء الماليون) حول ما إذا يتوجب النكوص عن استخدام هذا المنهج عن القياس كعلاج لآثار تلك الأزمة.


محددات الدراسة:
نظرا لحداثة الموضوع الدراسة فان هناك عددا من المحددات التي قد يكون لها اثر مباشر أو غير مباشر على نتائجها، واهم هذه المحددات ما يلي:
1- حداثة الأزمة المالية العالمية، وعدم استكمال وضوح ملامحها حتى ألان سواء من حيث أسبابها أو من حيث تداعياتها المالية والاقتصادية.
يعد هذا المحدد من أهم المحددات، فلغاية هذه اللحظة لم يتمكن أي احد من تحديد أسباب الأزمة، وكيفية نشؤها، وكل ما يقال في هذا الأمر عبارة عن تكهنات تساهم للأسف بازدياد الغموض يوما بعد يوم، ويصبح من الصعب الاستناد على رأي أي محل اقتصادي أو مالي.
2- سياسة القطب الواحد (الولايات المتحدة الأمريكية)
من الملاحظ بأن هذه الأزمة حدثت في ظل سياسة القطب الواحد، حيث كانت الولايات المتحدة هي من تسبب في الأزمة لتقوم بعد ذلك بتصدير أثارها الجسيمة إلى بقية أنحاء المعمورة، إذ وكما هو ملاحظ فأن جميع اقتصاديات الدول اقتصاديات تابعه للقطب الواحد، وبالتالي فان تأثرها أمرا لا مفر منه.
3- عدم وجود دراسات سابقة
إذ لغاية إعداد هذه الدراسة لا يوجد أي دراسات سابقة في متناول اليد يمكن الاستناد على نتائجها والمضي من حيث انتهت.
4- تعارض أراء أصحاب الاختصاص:
تفاوت وتعارض الآراء بين أصحاب الاختصاص بخصوص اتهام معايير القيمة العادلة، وهذا يولد معضلة لا يستهان بها، حيث ساهم هذا التعارض في جعل الأمر أكثر غموضا وبدا كأن الكل يكيل الاتهامات للأخر.

منهجية الدراسة:
تم استخدام المنهج الوصفي التحليلي وذالك من خلال التطرق لكل من الآراء العالمية حول نشوء الأزمة، وموقف وإجراءات كل من مجلس معايير المحاسبة الدولية (IASB) ومجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكية (FASB) بهذا الخصوص.

مجتمع وعينة الدراسة:
لقد تم انتقاء عينة الدراسة من بين جميع أصحاب الاختصاص في حقول المحاسبة من مختلف بلدان الوطن العربي، وذلك من خلال منتديات المحاسبة المتخصصة (منتدى محاسبة دوت نت، ومنتدى دليل المحاسبين) وتوجيههم لملء الاستبيان الموضوع في مدونة احد الباحثين الالكترونية على موقع (http://wordpress.com (http://wordpress.com/))
أسلوب جمع البيانات:
تم استخدام أسلوبين لجمع البيانات:
أولا: البيانات الأولية:
لقد اعتمد الباحثون على جمع البيانات الأولية من خلال أداة قياس (استبيان) والتي تم إعدادها وفقا لمشكلة وعناصر وفرضيات الدراسة.
ثانيا: البيانات الثانوية:
لقد استعان الباحثون ولغاية جمع هذه البيانات بكل ما استطاعوا أن يصلوا إليه من كتب ودوريات ومجلات بالإضافة إلى محركات البحث عبر شبكة الإنترنت، وخصوصا موقعي مجلس معايير المحاسبة الدولية (www.iasb.uk (http://www.iasb.uk/)) ومجلس معايير المحاسبة المالية الأمريكية (www.fasb.org (http://www.fasb.org/))

الأساليب الإحصائية المستخدمة في تحليل البيانات واختبار الفرضيات:
لقد تم استخدام الأسلوب الوصفي الإحصائي من أجل تحليل البيانات وذلك باستخراج التكرارات والنسب المئوية والمتوسطات والانحرافات المعيارية لبيان مدى استجابة عينة الدراسة لأسئلة أداة القياس، حيث تم ذلك من خلال البرنامج الإحصائي (ssps).
كما تم استخدام اختبار (T) للعينة الواحدة One-Sample (T) Test من اجل اختبار الفرضية الأولى، وكما تم استخدام اختبار التباين الثلاثي (ANOVA) من اجل اختبار الفرضية الثانية.