المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : محاولات إعلامية علمانية لابتزاز المملكة


عبدالناصر محمود
02-07-2016, 08:21 AM
محاولات إعلامية علمانية لابتزاز المملكة
ـــــــــــــــــــــ

(محمد لافي)
ــــــ

28 / 4 / 1437 هــ
7 / 2 / 2016 م
ــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/bbc_2_0-thumb2.jpg


كثيرة تلك المحاولات إن أراد المتابع أن يحصيها , وخصوصا بعد تحرك المملكة السعودية ضد المشروع الصفوي في المنطقة مؤخرا , سواء في اليمن من خلال عاصفة الحزم وإعادة الأمل , أو في سورية بدعم الثورة السورية ضد النظام النصيري الموالي لملالي طهران , ناهيك عن تحركات المملكة لتحجيم أذرع طهران ومحاولة وقف التشيع في الدول العربية والإسلامية , وخصوصا في شمال القارة الإفريقية .


لا شك أن هذه التحركات السعودية رغم تأخرها - قد أثارت حفيظة الدول الغربية والعربية التابعة لها , والتي لا تخفي تأييدها للمشروع الصفوي بما يخدم مصالحها أو يثبت أركان أنظمة سياسية قامت على أسس باطلة , فأوعزت إلى أداوتها - وعلى رأسها وسائل الإعلام – لشن حملة ممنهجة ضد سياسة بلاد الحرمين الجديدة في مناهضة المشروع الصفوي .


وكان من آخر تلك المحاولات ما قامت به هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" منذ أيام - في نسختها العربية- حيث حرّفت تصريحات اللواء "منصور التركي" المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية في مقابلة مع نسختها الإنجليزية , الأمر الذي قلب ما صرح به وقاله رأسا على عقب .


وقامت "بي بي سي" عربي بتحريف تصريحات اللواء التركي، للقناة الإنجليزية وعرضت على الموقع باللغة الإنجليزية في الـ2 من فبراير الجاري، عبارة نصّها كالتالي : "إن المملكة لم تمول أبدًا أي جماعة إرهابية، ولكن حدث سوء استخدام دعمها المالي، وأن ذلك تم قبل فترة طويلة من ظهور أية جماعة إرهابية".


وأضاف الموقع : "أنه تم إقناع الناس بتقديم الأموال تحت غطاء الأعمال الخيرية ومساعدة الفقراء، ولكن الحقيقة أن الأموال كانت تذهب لتمويل القاعدة في أفغانستان".


في المقابل، ظهرت الفقرة نفسها في النسخة العربية، وكان نصها كالتالي: "قال المتحدث باسم وزارة الداخلية السعودية بأن النظام المالي السعودي قد استخدم لجمع المليارات لتنظيم القاعدة في أفغانستان".


ونفى منصور التركي، في مقابلة مع برنامج هارد توك في بي بي سي، أن تكون بلاده موّلت أي تنظيم إرهابي، ولكنه قال : إن أفرادًا أقنعوا الناس بتقديم الأموال تحت غطاء الأعمال الخيرية , مضيفا أن الحكومة اتخذت إجراءات بمجرد حصولها على أدلة تثبت إساءة استعمال هذه الأموال .


والحقيقة أن ما قامت به القناة العلمانية لا يمكن أن يصنف في خانة الخطأ المهني الفادح فحسب , بل هو تحريف وتغيير في أقوال المتحدث باسم الداخلية السعودية , الأمر الذي يحدث تشويشا وتشويها لصورة وسمعة المملكة في أذهان المتلقين عن هذه الوسيلة الإعلامية .


لم تكن هذه هي المرة الوحيدة التي تقوم بها صحيفة أو قناة فضائية أو وسيلة إعلامية علمانية غربية أو عربية بمثل هذا التحريف الإعلامي المتعمد ضد المملكة السعودية , بل هناك عشرات المحاولات من هذا النوع خصوصا في الفترة الأخيرة , الأمر الذي يمكن أن يقرأ بأنه ابتزاز واضح للممكلة نظرا لمواقفها الأخيرة المناهضة للمشروع الصفوي المدعوم بشكل واضح وفاضح من أمريكا والغرب عموما .


ففي أواخر العام الماضي كال نائب المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل "سيغمار غابرييل" اتهاما خطيرا للمملكة في مقابلة مع صحيفة "بيلد إم زونتاج" حيث قال : "إن السعودية تمول المساجد الوهابية في كل أنحاء العالم" , مضيفا أنه يجب القول بوضوح للمملكة أن "وقت التغاضي عن ذلك قد انتهى" .


كما أن بعض وسائل الإعلام الأمريكية والدولية ـ مثل "نيويورك تايمز" وغيرها – شرعت بعد 10 أيام فقط من تولي الملك سلمان مقاليد الحكم في المملكة بتوجيه اتهامات خطيرة جدا لمسؤولين كبار في السعودية بتمويل الجماعات الإرهابية وتأسيس التنظيمات الإسلامية المتشددة وبينها تنظيم "القاعدة" في أفغانستان ...وهو ما يشير بوضوح إلى معنى الابتزاز المتعمد لمواقف المملكة وتحركاتها العسكرية والسياسية ضد المشروع الصفوي .


قد لا يدرك البعض حجم خطر هذه المحاولات الإعلامية الرامية إلى تشويه صورة المملكة وكل من يناهض المشروع الصفوي المدعوم غربيا في المنطقة , إلا أن من لمس حجم دور الإعلام اليوم في التأثير المباشر على أفكار الناس وتوجهاتهم وتصوراتهم , بعد التطور الهائل الذي طرأ على وسائل الاتصال ونقل المعلومات ....يستطيع أن يدرك حجم التشويش الذي تحدثه أمثال هذه المحاولات على الحقيقة التي تؤكد صناعة الغرب والرافضة للإرهاب وممارسته على أوسع نطاق , في الوقت الذي تسعى فيه إلى إلصاق هذه التهمة بالمسلمين من أهل السنة تحديدا وبالدول السنية على وجه الخصوص , لتبرير مواصلة الحملة المحمومة ضدهم و ضد هويتهم و وجودهم .


وعلى الرغم من سطوع هذه الحقيقة وتأكيد ما يجري في المنطقة لها ...إلا أنها قد تُغَيّب عن كثير من عموم المسلمين بسبب مكر تلك الوسائل الإعلامية العلمانية وخبثها وتمرسها في فبركة الأكاذيب وتشويه الحقائق من جهة , وبساطة وسذاجة بعض المسلمين من جهة أخرى , ولا يخفى أثر ضعف وسائل الإعلام السنية وعدم قدرتها على الخروج من بوتقة ردود الأفعال على استمرار تأثيرها على عموم المسلمين .


وليس من المبالغة القول بأن الإعلام و وسائل الاتصال قد أضحت اليوم سلاحا مكافئا – إن لم نقل متفوقا – للأسلحة العسكرية التقليدية , فإذا كانت الأخيرة تفتك بالحجر والبشر وتغير معالم الخريطة السياسية , فإن السلاح الإعلامي العلماني يفتك بالعقول ويغير الأفكار التي هي المحرك للسلوك البشري بلا شك .


وإلى أن تولي الدول السنية الإعلام الاهتمام المطلوب بإلحاح , وإلى أن ينتقل الإعلام الإسلامي المنشود من ردود الأفعال إلى مرحلة المبادءة و زمام المبادرة .....فإنه من الضرورة بمكان فضح محاولات الإعلام العلماني التشويش على الدول السنية - وعلى رأسها المملكة السعودية - , و إماطة اللثام عن محاولة اتهامها كذبا وزورا بالإرهاب أو تمويله لابتزازها على مواقفها المناهضة للمشروع الصفوي والمخططات الغربية .

-----------------------------