المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : رجل كنيسة مستشار في الجيش النصيري


عبدالناصر محمود
02-07-2016, 08:54 AM
رجل كنيسة روسي مستشار في الجيش السوري
ـــــــــــــــــــــــ

(سعيد عطا)
ـــــــ

28 / 4 / 1437 هــ
7 / 2 / 2016 م
ــــــــــ

http://www.al-muthaqaf.net/index/contents/newsm/513.jpg


وقعت في العام 1980 معاهدة تعاون مشترك بين الاتحاد السوفيتي وسوريا، حيث لا تزال هذه المعاهدة سارية المفعول باعتبار روسيا هي وريثة الاتحاد السوفيتي، والتي جاء في أحد بنودهااذا قام طرف ما بالاعتداء على الاراضي السورية فالاتحاد السوفيتي سيتدخل في الاحداث لصالح سوريا.

ووفق هذه الاتفاقية يعلن الطرفان الساميان المتعاقدان عزمهما على تطوير وتعزيز روابط الصداقة والتعاون بين كلتا الدولتين والشعبين في المجال السياسي والاقتصادي والعسكري والعلمي التكنيكي والثقافي والمجالات الأخرى على أساس مبادئ التكافؤ والمنفعة المتبادلة واحترام السيادة والاستقلال الوطني وحرمة الأراضي وعدم التدخل في الشؤون الداخلية.

وقد ظهر هذا التعاون الروسي السوري جلياً في عدة محطات تاريخية مرت على الدولة السورية، ففي صيف العام 1982"أي بعد توقيع اتفاقية التعاون المشترك بعامين" قررت القيادة الإسرائيلية التدخل العسكري في لبنان ساعيةً في ذلك لتدمير قواعد منظمة التحرير الفلسطينية في لبنان , ودعم المليشيات اليمينيةالمسيحية على حساب مسلمي لبنان، وكان حين ذاك كبير المستشارين العسكريين السوفييت في سوريا الفريق أول "جري جوري يشكن" يرأس أعمال التخطيط المشترك لعمليات القوات المسلحة الروسية التي كان عليها أن تقدم الدعم للقوات السورية في لبنان وأن تكون جاهزة لعمليات الدعم الإستراتيجي في أي وقت في حال حصلت مواجهة مباشرة ما بين القوات السورية في لبنان والقوات الإسرائيلية التي اقتحمت المدن والبلدات اللبنانية.

وقد إرسلت روسيا عدداً من مستشاريها إلى سوريا لدعم وإعادة تدريب القوات السورية, ووضع بنية حديثة للجيش السوري وتدريبهم على صيغ وأساليب جديدة لخوض العمليات الحربية، حيث لعب المستشارون السوفييت والروس دوراً مهماً في وضع عقيدة الجيش السوري.

المطران " رفائيل" أو العقيد "ليانيد متفيلاص" أحد المستشارين الذين أرسلتهم الاستخبارات السوفيتية إلى سوريا ثم تم أرساله إلى لبنان لتدريب القوات السورية والمساعدة في وضع الخطط القتالية للجيش السوري في لبنان , حيث كان كمستشار عسكري لقائد اللواء 62 للمنشآت الآلية، وساهم بشكل كبير في رفع القدرة القتالية للقوات السورية في لبنان لدرجة أن الرئيس السوري السابق حافظ الأسد خصص له طائرته الشخصية بعد إصابة خطيرة تعرض لها من انفجار لغم أرضي بالقرب من بيروت، كما منحه وسام حرب تشرين الرفيع تقديراً له على جهوده التي بذلها في تطوير الجيش السوري.

وشغل المطران رفائيل مركز نائب قائد الكتيبة في لواء المشاة الميكانيكي 62 في لبنان وكان له دور كبير في تدريب القوات السورية التابعة لكتيبته وربطته علاقات وطيده بهم، وسكن خلال فترة تواجده في لبنان في فيلا قائد الكتيبة التي عمِل بها والتابعة للواء 62.

وعلى ما يبدو فإن انخراط بعض المستشارين السوفييت السابقين في مساعدة القوات السوريةأثمر بشكل واضح مؤخراً في دعم الكنيسة الأرثوذكسية في روسيا لقرار موسكو شن غارات جوية في سوريا ضد تنظيم “الدولة الإسلامية”، حيث وصفت الكنيسة التدخل الروسي بالمعركة المقدسة.

ويبرر بطريرك الكنيسة الأرثوذكسية " فسيفولود تشابلن"أن سبب التدخل الروسي في سوريا هو معاناة المسيحيين في سوريا وخطف رجال الدين المسيحيين وتدمير الكنائس، وهذا خلاف ما يحدث على الأرض ,فغالبية التقارير التي أوردتها وكالات الأنباء تقول أن القصف السوري يستهدف مناطق سكنية يقطنها مدنيون وليس مواقع داعش.

ويبدو أن بوتين بلجوئه غير المعلن للكنيسة الروسية يحول الحرب إلى حرب صليبية جديدة على الشرق الأوسط،حاملا بذلك الراية التي حملها الرئيس الأمريكي بوش، مما يزيد الصراع تعقيداً ويضيف إليه أبعاداً جديدةً بتحويله إلى صراع ديني "صليبي" عوضاً عن كونه طائفياً.

وانخرط عدد كبير من مسيحيي سوريا في جيش النظام السوري للدفاع عن أحيائهم مشكلين بذلك مجموعات عسكرية مسلحة كما حدث في حلب وغيرها من المدن السورية ، حيث يبلغ عدد المسحيين السورين حسب مصادر الحكومة السورية مليون ونصف مواطن غير أن هذا العدد تناقص بشكل كبير بعد اندلاع الثورة السورية.

ومقارنة بالظروف والمعطيات الداخلية والخارجية السورية إبان توقيع المعاهدة مع الاتحاد السوفياتي لوجدنا أن هناك تشابه إلى حد كبير للوضع الراهن في المنطقة،فأحداث الإخوان المسلمين والتي بدأت منتصف العام 1979و العلاقة السيئة مع دول الخليج بسبب الموقف السوري المؤيد لإيران في حربها ضد العراق .

بالإضافة إلى حالة عدم التوازن المصرية وقتها بعد اغتيال السادات وهي شبيهة بحالة عدم استقرار الأوضاع السياسية والاقتصادية في مصر الآن، هذه كله يجعل المنطقة تتبلور في تحالفات محددة ومتنافسة في لعب دور واضح في الساحة السورية.


------------------------