المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ما يحدث في الساحل صراع نفوذ بين فرنسا وأمريكا


احمد ادريس
03-26-2012, 06:38 PM
http://www.echoroukonline.com/ara/files.php?file=2012/adimi_448592246.jpg
حذر الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي، أحمد عظيمي، من التطورات المتسارعة التي تعيشها منطقة الساحل، والتي أبرز ما فيها الانقلاب العسكري، الذي أنهى حكم الرئيس المالي، أحمدو توماني توري، وقدّر عظيمي بأن الجزائر تعد أكبر المستهدفين من هذا الانقلاب.



ودافع عظيمي عن الرئيس المطاح به، قائلا: "حقيقة، الرئيس أحمدو توماني توري، ارتكب بعض الأخطاء ولاسيما في الأيام الأخيرة من فترة حكمه، لكنه كان من بين المستمعين الجيدين عندما يتحادث مع الجزائر حول مشاكل منطقة الساحل".

وأكد المحلل السياسي والخبير في الشؤون العسكرية، أن المشكلة التي تواجه المنطقة بعد الأحداث الأخيرة، "لا تكمن في إسقاط رئيس ومجيء آخر، بل في كيان الدولة المالية، التي صارت مهددة بالتفكك بفعل الرهانات المحلية والدولية"، مشيرا إلى أن "الأطراف التي انتقدت الحكومة المالية في وقت سابق، كان يتعين عليها تقديم المساعدة لها من أجل الحفاظ على استمرار هذه الدولة".

الأستاذ بمعهد العلوم السياسية والعلاقات الدولية، عبر عن مخاوفه مما هو قادم، وقال: "نحن أمام ظاهرة غريبة، عندما نجد أن نقيبا هو من قام بالانقلاب، ونرى جنودا يتجولون بأسلحتهم في الشوارع، يصبح التساؤل أكثر من مشروع: ماذا يجري في هذه الدولة الجارة؟"، لافتا إلى أن "انضمام مالي إلى الدول المحيطة بالجزائر التي تعاني من اضطرابات داخلية، يضع الجزائر أمام تحديات إضافية"، تتطلب حشد المزيد من الجهود لتأمين آلاف الكيلومترات من الحدود المترامية.

المحلل السياسي أكد أن "السؤال المطروح في مالي اليوم، هو ليس عن الإنقلاب، وإنما على ماذا انقلب العسكريون الماليون.. نحن أمام كيان لم يرق بعد إلى مرتبة دولة"، وتابع: "الانقلابيون يقولون إن ما قاموا به جاء ردا على تفريط الحكومة المركزية في المناطق الشمالية، التي سقطت بأيدي المتمردين، لكن المشكل يكمن في أن عدد القوات العسكرية لهذه الدولة لا يتعدى عشرين ألفا، كما أنها لا تملك من الإمكانيات التي تمكنها من مواجهة التمرد المسلح". وأدرج عظيمي ما يحدث في مالي، في خانة السباق من أجل النفوذ، بين فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية، في منطقة الساحل، وقال: "هناك إرادة لإعادة تقسيم الدول العربية والإفريقية، كما حدث في عشرينيات القرن الماضي، من خلال ما عرف باتفاقية سايكس بيكو"، وتابع: "لقد سبق وأن قلت بأن منطقة الساحل مقبلة على كوارث".

ودعّم العسكري السابق وجهة نظره بدراسة أعدها رئيس أركان جهاز الأمن في القوات البرية الأمريكية، يقول فيها إن اتفاقية سايكس بيكو التي قسمت المنطقة العربية، لم تحترم "خارطة الدم"، يتكلم فيها عن تقسيم العراق إلى ثلاث دول، والسودان إلى دولتين، ودولة تضم أجزاء من سوريا والأردن والضفة الغربية، كما يتحدث أيضا عن دولة للأكراد، ما يعني أن هناك شيئا يطبخ لاحترام "خارطة الدم" في منطقة الساحل، وذلك بدفع مشروع دولة للتوارق.

ويعتقد المتحدث أن الدول العظمى تعمل على إيجاد موطئ قدم لها في منطقة الساحل، الغنية بالثروات الطبيعية (النفط واليورانيوم)، ومن شأن تنامي رغبة التوارق في إقامة دولة خاصة بهم في المنطقة وضعف دول المنطقة (مالي، النيجر، موريتانيا، تشاد)، أن يغذي هذه الأطماع، ويؤكد في هذا الصدد أن الولايات المتحدة الأمريكية تخطط ل*** عشرين بالمائة من حاجياتها من النفط من منطقة الساحل، وهذا يتطلب منفذا إلى المنطقة، التي تشهد غزوا غير مسبوق للنفوذ الصيني.