المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اللجوء السوري يصل إلى مالي والقطب الشمالي ؟!


عبدالناصر محمود
02-14-2016, 08:17 AM
اللجوء السوري يصل إلى مالي والقطب الشمالي ؟!
ـــــــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــــ

5 / 5 / 1437 هــ
14 / 2 / 2016 م
ــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/images_230-thumb2.jpg



قصة اللجوء السوري وتهجيرهم من بلادهم ووطنهم قصة ذي شجون , فأرض الشام لا تشبه أي أرض ولا يشبهها أي مكان في العالم , وتعلق السوريون بدمشق الأمويين , وحمص ابن الوليد , وحلب التي حكمها الملك العادل نور الدين زنكي .... وغيرها من المحافظات والمدن السورية شديد , وهو ما يجعل المحنة أشد والمصيبة أكبر .


لم يكن أحد من السوريين الفارين من جحيم ما يجري في المنطقة التي يعيش فيها – بعد بطش النظام النصيري بثورة الياسمين - يفكر للحظة حين خرج من بيته أنه لن يعود إليه لسنوات , فقد كان يظن أنها أسابيع أو ربما أشهر ويعود إلى مسقط رأسه , ومن هنا فقد كان السوري لا يسمي فراره وأهله وأولاده إلى دول الجوار كــ لبنان أو الأردن أو حتى تركيا لجوءا , بقدر ما يسميه سفرا عابرا يعود بعده كل مسافر إلى موطنه وبلده .


ولكن الأيام والوقائع على الأرض لم تكن تجري كما يشتهي اللاجئون السوريون , فالحرب التي ظنوها أسابيع أو أشهر معدودات , امتدت وتوسعت لتصبح سنوات , فها هي ذكرى السنة السادسة على انطلاق الثورة السورية تقترب , ولم يرجع أحد من اللاجئين إلى بيوتهم كما كانوا يظنون , بل ازدادت أعداد اللاجئين لتصل إلى نصف سكان البلاد , ووصل اللجوء السوري إلى أقاصي المعمورة , حتى قيل : إنه لا تكاد دولة تخلو من وجود سوري فيها .


نعم .....لقد وصل اللاجئون السوريون إلى أماكن لم يكن يتخيل أحدهم أن يذهب إليها ولا حتى في المنام أو الخيال , فهل كان يتوقع أحد أن يصل اللجوء السوري إلى دولة "مالي" ؟! أو هل كان يتصور أحد أن تصل بعض العائلات السورية إلى القطب الشمالي ؟!


لقد حدث ذلك بالفعل بعد شدة الإجرام النصيري الرافضي الروسي على الشعب السوري , فقد نشرت وكالة الأنباء التركية الرسمية "أناضول" مؤخرا تقريرا عن حال اللاجئين السوريين في صحراء مالي ، قائلة إن ألفين منهم وصلوا مؤخرا إلى المناطق الشمالية من البلاد ، آملين التسلل إلى الجزائر ومنها نحو أوروبا .


وتحدث التقرير عن أن عشرات الأسر السورية تقيم منذ نوفمبر/تشرين الثاني من العام الماضي ، في بلدة "عين خليل" بمدينة "تيساليت" التابعة لمنطقة "كيدال" قرب الحدود الجزائرية , على أمل الالتحاق بالسواحل الأوروبية عبر الجزائر المحاذية لـ "مالي" .


و أوضح "أوليفييه بير" نائب ممثل وكالة الأمم المتحدة للاجئين في مالي في تصريحات للصحافة المحلية : أنّ اللاجئين السوريين قدموا إلى موريتانيا التي لا تفرض تأشيرات على الوافدين عليها ، وسلكوا طرقا وعرة بهدف الوصول إلى الحدود الشمالية لمالي , ومنها إلى الجزائر على أمل العبور إلى القارة الأوروبية .


القصة إذن تتلخص في مسألة التأشيرة التي أضحت جميع الدول العربية - تقريبا - تفرضها على السوريين الراغبين في السفر إليها , الأمر الذي أجبرهم على ركوب البحار والغرق فيها بالآلاف , وخوض غمار الصحراء مع ما في ذلك من خطر على حياتهم وحياة أولادهم , للوصول إلى مكان آمن .


رحلة شاقّة تلك التي يخوض غمارها السوريون هناك , فهم يركبون حافلة من العاصمة الموريتانية "نواكشوط" باتجاه منطقة "نيما" الواقعة جنوب شرقي البلاد ، ومن هناك يستقلون سيارات باتجاه بلدة "باسيكونو" على الحدود مع مالي , ليستقبلهم عدد من "المهرّبين" الماليين لاصطحابهم إلى بلدة "بير" على بعد 50 كم من "تمبكتو" .


و في ضوء الأخبار الواردة غير المطمئنة من كثير من اللاجئين الذين غادروا مالي باتجاه الجزائر , ناهيك عن عدم تمكن كثير ممن نجحوا في الدخول إلى الجزائر من مغادرتها حتى الآن إلى أوروبا , فإن الكثير من اللاجئين المتواجدين في مالي استسلموا لمصيرهم ، وسجل بعضهم اسمه ضمن لائحة اللاجئين لدى مفوضية شؤون اللاجئين في "باماكو".


لم تكن "مالي" هي المكان الوحيد الذي اضطر السوريون الفرار إليه رغم ما في ذلك من مغامرة بحياتهم وحياة عائلاتهم , فقد وصل اللجوء السوري إلى القطب الشمالي كما تفيد آخر الأنباء .
فقد استقبلت مقاطعة "يوكون" الكندية الواقعة في القطب الشمالي أول عائلة سورية تضم 11 شخصاً، مطلع فبراير/شباط 2016م , الأمر الذي يجعل من الشتات السوري – إن جاز التعبير – أوسع وأكبر بكثير من حجم التهجير والشتات الفلسطيني .


لقد كان أقل الواجب على الدول العربية والإسلامية تجاه محنة إخوانهم في سورية تجنيبهم معاناة اللجوء وركوب البحر واجتياز القفر بحثا عن الأمن والامان , وذلك من خلال استقبالهم في بلادهم معززين مكرمين , في الوقت الذي يكون فيه العمل على قدم وساق لإعادتهم إلى بيوتهم ومنازلهم , من خلال دعم الثوار على الأرض بالسلاح النوعي الذي يحسم المعركة لصالحهم , ويمهد لسورية جديدة بعيدا عن الديكتاتورية والبطش والظلم .

---------------------------------