المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : التعداد والحقائق المفجعة


Eng.Jordan
02-15-2016, 11:29 AM
وصلنا إلى نهاية مشروع التعداد السكاني، واعلنت النتائج، كل ما عمل من أجله مباح، وهو جهد وطني مطلوب، لكنه مفجع في النتائج، لا دولة في العالم تتضاعف سكانياً في نحو عقدين، هذا من حيث التضخم، وكل ما فعلناه ونجحنا به في التنظيم الأسري وتحقيق نسبة هبوط في حجم الأسرة يصل إلى 4% وأعلى بقليل تكسر وانتهى مع اللجوء السوري وتداعياته. المفجع أكثر في الأرقام هو مخاطر الحقائق التي قدمها التعداد وستنعكس على الهوية الثقافية والخدمات والأمن السكاني، وهذا أمر يجب الحسم فيه، دون المضي أكثر بمسألة الباب المفتوح ومقولة أن الأردن سيظل السند للعرب فهذا أمر لا يتفق وأمن الدول. اليوم يقول الملك للعالم، كفى تجاهلاً للمأساة السورية التي تحمل الأردن من نتائجها في اللجوء السوري ما لم تتحمله قارة أوروبا بكاملها، واليوم يجب إدارة ملف اللجوء بوعي اكبر والتفكير فيه بما نتج عنه من جرائم ومخاطر ثقافية واجتماعية وتهديد للهوية الوطنية. هذا الأمر الذي تحقق اليوم في كل مناطق الأردن هو بحاجة لدراسة أثر، كما أن نتائج التعداد السكانية والصحية والتكنولوجية قد تكون منجما للباحثين في حقل العلوم الاجتماعية، والدراسات الثقافية التي تعاين التحولات والمؤثرات الثقافية في المجتمع. اليوم يتخلى العالم ويخفض معوناته للدول المستضيفة للاجئين ونحن أمام مؤتمر لندن، ونحن نترك وحدنا، والقول برحيل سريع للضيوف واللاجئين لن يكون متاحاً قبل عقدين من اللجوء، بمعنى أن الحديث عن مكون سوري في الأردن بات حقيقة على أرض الواقع لا يمكن تجاهله على الأرض. حين بدأ التعداد السكاني وحين أعد له لم يكن متوقعاً أن تكون حصيلته الحقائق التي أتى بها، وكان سبقه سيادة لأرقام غير دقيقة عن حالة السكان وعددهم، لكننا اليوم أمام حقائق واضحة، لا لبس فيها، واليوم نكتشف أن عدد غير الأردنيين في عمان نحو مليون ونصف وأن أكثر المحافظات عرضة للتغيير السكاني هي عمان واربد والمفرق والزرقاء وأقل المحافظات عرضة للتغيير السكاني هي الطفيلة فإن أسئلة الجغرافيا السكانية تبدو ملحة أكثر من اي وقت سابق. السؤال اليوم كيف يمكن أن تقرأ الدولة نتائج التعداد، وما مدى الاستجابة للمحاذير التي يدقها جرس احصاء النفوس، وكيف للباحثين التعامل معه. وفي الختام، تقول دراسة ألكساندرا فرانسيس الخاصة باللاجئين السوريين في الأردن: «وفقاً لكل المعايير تقريباً، نجح الأردن حتى الآن في تجاوز الانتفاضات العربية. على الرغم من الاحتجاجات العامة التي شهدها الأردن طيلة العام 2011.» لكن هل الأردن قادر اليوم على تجاوز نتائج الربيع العربي عند الجار الشمالي؟ وهل يمكن الإفادة من دروس اللجوء السابقة التي اضحى اليوم لها استحقاقات سياسية.Mohannad974@yahoo.com