المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بعد اكتشاف موجات الجاذبية: هل صار السفر عبر الزمن ممكنًا؟


Eng.Jordan
02-15-2016, 02:55 PM
المزيد عن الموجات التثاقلية؟
أشك أن الأمر سار هكذا عندما اكتشفوا أشعة x أو الأشعة دون الحمراء! لقد انتهى ذلك الزمن السعيد الذي كان فيه “الاكتشاف” يشير إلى ابتكار ملموس أو تطبيق عملي بالفعل لأن الناس خارج الأوساط العلمية حينها لن يفهموا أو يهتموا حتى بالأساس النظري دون رؤيته مجسمًا في جهاز يطن أو آلة تطير!
هكذا كتب علينا حديثًا أن نعاني لهب الشغف والخيال لما يمكن أن تصنعه نظرية مستقبلًا أو تتطور إليه فرضية تم إثباتها. عذاب العقول التي صنعت جذوة النار الأولى الصغيرة وصارت تتطلع للحصول على المزيد الكافي من النور لإضاءة الغابات المظلمة والقفاري الموحشة علها تجد هناك جديدًا!
والاكتشاف الأخير للموجات التثاقلية خير مثال على ما صارت إليه أرواحنا وعقولنا؛ فبعدما أعلن العلماء عن اكتشافهم الاستثنائي برصد حلقات تثاقلية في الزمكان تولدت نتيجة اصطدام ثقبين أسودين معًأ، وتأكيدهم للنبوءة التي تركها لنا ألبرت آينشتاين منذ 100 عام مضت، انطلقت الأسئلة والتوقعات والآمال حول العالم حول البشارة الجديدة: الموجات التثاقلية.
لكن هل عقدنا على الأمر الكثير من الآمال أكبر مما يحتمل بالفعل؟


كما استعرضنا في مقال سابق، فقد نشات الموجات التثاقلية التي تم رصدها في نسيج الزمكان نتيجة اندماج ثقبين أسودين هائلين منذ 1.3 مليار مضت. هكذا استطاع مرصد الموجات التثاقلية بالتداخل الليزري LIGO رصد الموجات الواهنة على الأرض في 14 سبتمبر 2015، ليقوم العلماء بعدها بتقييم وتحليل البيانات التي تلقوها وإخضاعها للاختبار والتفنيد قبل إعلان الكشف المبهر للعالم أجمع في 11 فبراير 2016.
ومن وقتها، انطلقت التساؤلات الجامحة دون قيد؛ بعضها منطقي ومشروع، وبعضها … حسنًا، ليس منطقي ومشروع؛ إلى حد ما! في النهاية لا يوجد سؤال غبي أو سخيف في عصرنا هذا.
السؤال الأكبر والأهم على ألسنة الجميع كان: هل يعني هذا أن السفر عبر الزمن صار ممكنًا أخيرًا؟
http://www.egypt-1.com/content/uploads/2016/02/13/0254270583.jpg
في الواقع، هذا ليس سؤالًا سيئًا على الإطلاق ما دام الأمر قد شمل شيئًا رصدناه بينما يتلاعب بـ”الزمكان” بصورة أو بأخرى! يمكن التفكير بالزمكان كما تناولنا سابقًا كنسيج أو قماشة مشدودة عبر الكون وتتأثر بالمادة التي تقع فيها مثل النجوم، الثقوب السوداء، الكواكب وغيرها من الأجسام الفضائية. فقط الأجسام العملاقة مهولة الحجم يمكنها “طي” أو “بعج” الزمكان (الزمن-المكان) حولها، وتصنع جاذبية شبيهة بتلك التي نشعر بها على الأرض.
لذا، من البديهي أن نعتقد أنه بتعلم المزيد عن هذه الموجات التثاقلية الخاصة بالجاذبية سيؤدي بنا في النهاية إلى فهم الطريقة التي قد نتمكن بها من التلاعب بالزمكان والسفر بشكل ما عبر الزمن. أم أن هذا غير صحيح؟
الإجابة على ما يبدو ليست كذلك، وفقًا لأحد الخبراء المعروفين والذين شاركوا في تجربة LIGO بأنفسهم. اكتشاف الموجات التثاقلية الجديد لن يصل بنا بالضرورة إلى السفر عبر الزمن.
فوفقًا للمؤسس المشارك في تجربة LIGO، كيب ثورن خلال المؤتمر الصحفي المنعقد للكشف عن الحدث:لا أعتقد أن الكشف عن الموجات التثاقلية ورصدها سيقودنا بأي شكل إلى منحنا القدرة على السفر عبر الزمن. كنت أتمنى لو استطعنا هذا فعلًا. مع هذا، فإنه -الكشف- سيمنحنا فهمًا أعمق للطريقة التي يتصرف بها الزمكان عندما يتم “طيه” أو “بعجه” بشدة.
العالمة آمبر ستافر والمشاركة في فريق تجربة LIGO لها رأي مشابه إلى حد كبير، لكنها تختم حديثها:على الرغم من أنه لا يمكنني التفكير في تطبيق عملي للموجات التثاقلية للسفر عبر الزمن أو الانتقال الآني، إلا أنني أيضَا قد تعلمت ألا أقول لفظة “مستحيل”. لكن أرجوكم لا تكتموا أنفاسكم انبهارًا من الآن!
هكذا، وعلى الرغم من أننا لن نستطيع على الأرجح ركوب الموجات التثاقلية للسفر إلى المستقبل أو الماضي، إلا أن الاكتشاف لا يزال يحمل الكثير والكثير للعلم بجميع أطيافه. ومن يدري، ربما خبّأ لنا المستقبل بعض المفاجآت السارة! فلنتمن فقط أن نكون على قيد الحياة حينها!

للمزيد عن الموجات التثاقلية وكيف تم اكتشافها، يمكنكم مطالعة مقالنا الشيق التالي
http://www.egypt-1.com/content/uploads/2016/02/13/9d59e89030.jpg