المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : آداب متعــلم القــــرآن


صابرة
02-17-2016, 08:59 AM
🌷آداب المتعلم جميع ما ذكرناه من آداب المعلم في نفسه آداب للمتعلم،
🌷ومن آدابه أن يجتنب الأسباب الشاغلة عن تحصيل كمال إلا سبباً لابد منه للحاجة،
🌷 وينبغي أن يُطهر قبله من الأدناس ليصلح لقبول القرآن، واستثماره،
🌷ويتواضع للعلم، فبتواضعه يدركه وقد قالوا: العلم حرب للمتعالي كما أَنّ السيل حرب للمكان العالي،
🌷 ويتواضع لعلمه ويتواضع معه وإن كان أصغر سناً منه، وأقلَّ شُهرةً وَنسباً وصلاحاً وغير ذلك وينقاد له، ويشاوره في أموره ويقل قول كالمريض العاقل يقبل قول الطبيب النَّاصح الحاذق، وهذا أولى.
🌷ولا يتعلم إلا ممن كملت أهليته وظهرت ديانته، وتحققت معرفته، واشتهرت صيانته، فقد قال السلف : ( هذا العلم دين فانظروا عمن تأخذوا دينكم ).

🌷وعليه أن ينظر معلمه بعين الاحترام، ويعتقد كمال أهليته، ورجحانه على طبقته، ويدخل عليه كامل الحال متنظفاً بما ذكرناه في المعلم متطهراً مستعملاً للسواك، فارغ القلب من الأمور الشاغلة، ولا يدخل بغير استئذان إلاَّ إذا كان المعلم في موضع لا يحتاج فيه إلى استئذان،
🌷 ويسلم على الحاضرين إذا دخل، ويخصه بزيادة وتودد، ويسلم عليه وعليهم إذا انصرف ولا يتخطى رقاب النَّاس ؛ بل يجلس حتى ينتهي به المجلس، إلا أن يأذن له المعلم في التقدم،
🌷 ويعلم من حالهم إيثار ذلك، ولا يُقيم أحداً من موضعه، ولا يجلس بين صاحبين بغير إذنهما، فإن فسحا له قعد وضمَّ نفسه.

🌷وروينا عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال :
(من حق العالم عليك أن تُسلم على النَّاس عامة، وتخصّه دونهم بالتحية، ون تجلس أمامه، ولا تُشيرن عنده بيدك، ولا تغمزنَّ بعينيك، ولا تقولنَّ : قال فلان خلاف لقوله، ولا تغتابنَّ عنده أحد، ولا تسارّ في مجلسه، ولا تأخذن بثوبه، ولا تُلح عليه إذا كسل، ولا تُعرض ولا تشبع أي من طول صُحبته و عليه أن يرد غيبة شيخه إن قدر فإن تعذّر عليه ردها فارق ذلك المجلس).

🌷وينبغي أن يتأدب مع رفقته، وحاضري مجلس شيخه، فإن ذلك أدب مع شيخه، و***** لمجلسه، ويقعد بين يديّ الشيخ قعدة المتعلمين، ولا يرفع صوته رفعاً بليغاً من غير حاجة ولا يضحك ولا يكثر الكلام من غير حاجة،
🌷ولا يعبث بيده ولا غيرها، ولا يلتفت يميناً وشمالاً من غير حاجة ؛ بل يكون متوجّهاً إلى الشيخ مصغياً إلى كلامه، ولا يقرأ عليه في حال شُغل طلب الشيخ وملله واستنفاره، وغمِّه، وفرحه، وجوعه، وعطشه، ونُعاسه، وقلقه ونحو ذلك مما يشق عليه أو يمنعه من كمال حضور القلب، والنشاط ويغتنم أوقات نشاطه،
🌷 ويتحمل جفوة الشيخ، وسوء خُلقه، ولا يصده ذلك عن ملازمته، واعتقاد كماله، ويتأول لأقواله، وأفعاله المنكرة في الظاهر تأويلات صحيحة، وإذا جفاه الشيخ ابتدأه هو بالاعتذار، وإظهار الذنب له، والعتب عليه.

🌷ومن آدابه المتأكدة أن يكون حريصاً على التعلم مواظباً عليه في جميع الأوقات التي يتمكن منه فيها،
🌷ولا يقنع بالقليل مع تمكنه من الكثير، ولا يُحمِّل نفسه ما لا يطيق مخافة من الملل، وضياع ما حصَّل، وهذا يختلف باختلاف النَّاس، والأحوال، وإذا جاء إلى مجلس الشيخ ولم يجده انتظره ولازم بابه، ولا يفوت وظيفته إلا أن يخاف كراهة الشيخ لذلك بأن يعلم من حاله الإقراء في وقت بعينه، وأنه لا يقرأ في غيره،
🌷 وإذا وجد الشيخ نائماً أو مشغولاً انتظره، ولا يزعجه بالاستئذان وينبغي أن يأخذ نفسه بالاجتهاد في التحصيل وقت الفراغ، والنشاط، وقوة البدن ونباهة الخاطر، وقلة الشاغلات قبل عوارض البطالة وارتفاع السن والمنزلة وينبغي أن يُبكر بأخذ وظيفتة أول النهار لحديث النبي صلى الله عليه وسلم : (اللَّهُمَّ بَارِك لأُمَّتي في بُكُورِهَا).

🌷وقد قدّمنا أنَّهُ يُكره الإيثار بنوبتهِ ؛ فإنْ رأى الشيخ الإيثار في بعض الأوقات لمعنىً شرعي فأشار عليه به امتثل أمره.

🌷وممَّا يجب ويتأكد الاعتناء به أن لا يسد أحداً من رفقته أو غيرهم، ولا يعجب بما حصله، ولا يُرائي به، وطريقه في نفي العُجب أن يذكر نفسه أنه لم يُحصِّل ما معه بحوله وقوته ؛ وإنما هو فضل من الله تعالى أودعه فيه فلا ينبغي أن يفتخر بما لم يصنعه، وطريقه في نفي الحسد أن يعلم أن حكمة الله تعالى اقتضت جعل هذه الفضيلة في هذا فلا يُعترض عليها
🌷، ولا يكره ما أراده الله تعالى ولم يكرهه، وطريقه في نفي الرياء أن يعلم أن بالرياء يُذهب ما معه في الآخرة، وتذهب بركته في الدنيا، ويستحق الذم، فلا يبقى معه في التحقيق شيء يُرائي به عافانا الله من سخطاته، ووفقنا لمرضاته.

:1: