المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : متلازمة ستوكهولم العربية / طارق النجادات


Eng.Jordan
02-17-2016, 02:38 PM
متلازمة ستوكهولم العربية / طارق النجادات





http://sawaleif.com/news/wp-content/uploads/2015/11/17d8cc70e0c482f7611e8255f0872c53-e1449900271408.jpg
متلازمة ستوكهولم العربية
في عام 1973 اقتحم مجموعة من اللصوص بنك في مدينة ستوكهولم في السويد وبعد إقتحام الشرطة للبنك قام اللصوص بأحتجاز رهائن والتهديد بقتلهم، استمر الإحتجاز لمدة ستة ايام، الغريب في هذه القضية أن الضحايا تعاطفوا مع المختطفين وحاولوا الدفاع عنهم، بل أن احدهم قام بقيادة حملة تبرعات للدفاع عن المجرمين، مما أثار العلماء وعكفوا على دراسة هذه الظاهرة وخلصوا إلى أنه مرض نفسي سمي بمتلازمة ستوكهولم نسبة للمدينة التي وقعت فيها.
وأنا اقرأ في هذه الواقعة عدت بالتاريخ لست سنوات قبلها وتحديداً في عام 1967 حين خرجت الوف مؤلفة في مصر ودول عربية مطالبين عبدالناصر بالرجوع عن قراره بالتنحي ويصيحون باسم الرئيس الخالد ويتابكون ويتدافعون ويهلهلون وينتحبون لم اجد أوضح من هذه الاعراض للمرض، حيث تقوم الضحية بالدفاع عن الجلاد الذي قام بالغاء التعددية والحياة السياسية وأقام المحاكمات العسكرية على المدنيين واسس لقانون الطوارئ وأقام السجون السرية وقام بتوجيه وسائل الإعلام لتمجيد صفاته الشخصية ونشر الكذب والجهل، كما ظهر في عهده الميمون حالات لاتعد ولا تحصى من الإختفاء القصري، التعذيب القصري الجنون القصري، ولم يسلم منه حتى اقرب المقربين له من رفاقه، فمن لم يضعه تحت الإقامة الجبرية سجنه ومن لم يسجنه أعدمه او إغتاله بصمت ومن كان حظه جيداً استطاع الهرب وإختيار المنفى على الجلوس في حفلة على شرف الدكتاتور المجنون، ولم يكتفي من هذا الجنون حتى حاول زعزعة امن واستقرار دول عربية أخرى إبتداءاً من نشر الاكاذيب والشائعات وصولاً إلى تمويل المجرمين ليصلوا كما وصل هو وليعثوا الفساد كما فعل كبيرهم الذي علمهم الإجرام، وكل ما سبق لا يتجاوز واحد في المئة من تاريخ هذا الدكتاتور فلم نتحدث عن الهزائم العسكرية ولا عن خسارة مصر للسودان وغزة ولا عن إنهيار الإقتصاد ولا عن تدمير المركز الذي كانت تحتله مصر في العلم بصفتها منارته في الشرق الاوسط وافريقيا، والضحايا تتسابق طلباً لرضا جلادها.
لن نذهب بعيداً هذه المرة بالقول بأن الريادة في هذا المجال هي عربية خالصة وإن لم يقم العلماء في حينها بدراسة هذه الاعراض وإطلاق إسم عليها، ولكن جميع هذه الاعراض ومن الناحية التاريخية قد ظهرت لدينا أولاً، وبالتالي من حقهم بصفتهم اول من قام بالتشخيص أن يطلقوا اسم المدينة ولكن على أن يتبعوها بكلمة عربية وذلك احقاقاً لحقوقنا التاريخية المشروعة.