المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : شيخ الحنابلة "الصبيحي" في ذمة الله


عبدالناصر محمود
02-18-2016, 08:43 AM
شيخ الحنابلة "الصبيحي" في ذمة الله
ــــــــــــــــــ

(محمد لافي)
ــــــ

9 / 5 / 1437 هــ
18 / 2 / 2016 م
ــــــــــــ


http://www.almoslim.net/files/images/118-thumb2.jpg




"إنا لله وإنا إليه راجعون" كلمة علمها الله تعالى عباده المؤمنين أن ينطقوا بها إذا نزلت بساحتهم مصيبة أو حلت بهم محنة في الأنفس والأموال , وأكد الرسول الخاتم صلى الله عليه وسلم وجوب تمسك المسلمين بهذه العبارة عند كل محنة وخاصة مصيبة الموت , فجاء في الحديث الصحيح عن أم سلمة رضي الله عنها قالت : سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم يَقُولُ : ( مَا مِنْ مُسْلِمٍ تُصِيبُهُ مُصِيبَةٌ فَيَقُولُ مَا أَمَرَهُ اللَّهُ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ اللَّهُمَّ أْجُرْنِى فِى مُصِيبَتِى وَأَخْلِفْ لِى خَيْرًا مِنْهَا. إِلاَّ أَخْلَفَ اللَّهُ لَهُ خَيْرًا مِنْهَا ) صحيح مسلم برقم/2165


وإذا كانت هذه الكلمة الإيمانية ذات تأثير سحري على نفوس المؤمنين عند نزول المصائب ووقوع المحن عموما , فإنها أعظم ما يقال وخير ما يعزي به المسلمون أنفسهم عندما تنزل مصيبة الموت بأحد علماء الأمة وفقهائها , نظرا لما يشكله موت العالم من خسارة للأمة لا تعدلها خسارة , وثغرة لا يمكن أن تعوض إلا بخلف له و وريث لعلمه , وهو ما يرجوه المسلمون في ترديدهم لما علمهم إياه نبيهم صلى الله عليه وسلم "واخلف لي خيرا منها" .


لقد وجد المسلمون عموما والسعوديون على وجه الخصوص في كلمة "إنا لله وإنا إليه راجعون" خير عزاء لهم في وفاة الشيخ ابراهيم الصبيحي رحمه الله , والذي شيَّعت الجموع الغفيرة و طلاب العلم وكوكبة من أبرز علماء المملكة جثمانه إلى مقبرة النسيم بمدينة الرياض بالأمس ، بعد الصلاة عليه في جامع الراجحي بعد فريضة العصر .


وقد حضر الجنازة المستشار في الديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء الشيخ صالح اللحيدان ، والشيخ العلامة عبدالرحمن البراك ، والشيخ الأستاذ الدكتور ناصر العمر، والشيخ الدكتور عبدالله بن **** الشيخ وغيرهم .


والحقيقة أن حضور هذا الكم الكبير من المسلمين في تشييع الشيخ "الصبيحي" , ومشاركة ثلة من أصحاب العلم والفضل في الجنازة , والثناء عليه بالخير من جمع من المسلمين الصادقين من ذوي الصلاح والعلم ....يؤكد حجم خسارة المملكة والأمة بوفاة هذا العالم .


لقد اشتعلت مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة "توتير" بنبأ وفاة الشيخ "الصبيحي" , وتوالت التغريدات المعزية بوفاته , ذاكرة بعض فضائله وآثاره , وهو ما يعتبر شهادة لا شك أنها تنفع الشيخ الراحل , حيث ثبت في الحديث الصحيح عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِىَ عَلَيْهَا خَيْرٌ فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ ». وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِىَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقَالَ نَبِىُّ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ ». قَالَ عُمَرُ فِدًى لَكَ أَبِى وَأُمِّى مُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِىَ عَلَيْهَا خَيْرًا فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ. وَمُرَّ بِجَنَازَةٍ فَأُثْنِىَ عَلَيْهَا شَرٌّ فَقُلْتَ وَجَبَتْ وَجَبَتْ وَجَبَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم : ( مَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ خَيْرًا وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَمَنْ أَثْنَيْتُمْ عَلَيْهِ شَرًّا وَجَبَتْ لَهُ النَّارُ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِى الأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِى الأَرْضِ أَنْتُمْ شُهَدَاءُ اللَّهِ فِى الأَرْضِ ) صحيح مسلم برقم/2243


ويكفي ذكر بعض هذه التغريدات لبيان أثر نبأ وفاة الشيخ في نفوس العلماء وعموم مسلمي المملكة والعالم الإسلامي , تحت وسم #وفاة_الشيخ_إبراهيم_الصبيحي فقد كتب الشيخ أ . د . ناصر العمر يقول : رحم الله أخانا الشيخ إبراهيم ، وجبر مصاب أهله ومحبيه وطلابه ..


وكتب الشيخ سلمان العودة يقول : تغمده الله برحمته وأسكنه الجنة وتقبله في الصالحين ورزق أهله الصبر واليقين والحمد لله على كل حال كان فقيهاًغيورا " .


أما الشيخ د . عائض القرني فقال في تغريدة له : " غفر الله للشيخ الدكتور إبراهيم الصبيحي وأسكنه فسيح جناته وأحسن الله عزاء أهله وذويه.


أما طلابه فقد ذكروا شيئا من مآثره في تغريداتهم فكتب د . راشد الزهراني يقول : رحمه الله وغفر له درسنا على يديه في كلية الشريعة نعم العالم والمربي .
وكتب آخر : رحمه الله من عالم عامل درسني ووجهني وعلمني البحث العلمي وكان صبورا على كثرة ترددي عليه ومناقشتي له غفر الله له .


وغرد مهند المعتبي قائلا : زرتُه عام ١٤٢٣ هـ، فأكرمني بتواضعه.. كانت زيارةً يتيمة، ولكنها تركتْ في عقلي بصمةً في التعامل مع كلام الفقهاء .
بينما شهد له أ . د . أحمد الباتلي بحسن الخلق فكتب : "كان لي شرف صحبته في آخر رحلة خارجية له لحضور مؤتمرأهل الحديث ببريطانيا، فغمرني بكرم خلقه" .


أما الشهادة له بالعلم فهي كثيرة أبرزها شهادة د . يوسف المهوس الذي كتب يقول : "رحم الله شيخنا المحدث والفقيه والأصولي إبراهيم الصبيحي" .
بينما كتب خالد المزيني : رحمه الله وأسكنه الفردوس كان له جهد رائع في إنجاز بحوث فقهية حديثية لغوية، وتفعيل أدوات الاجتهاد مجتمعة .


وأختم بتغريدة د . محسن المطيري : رحمه الله وغفر له وأسكنه منازل الصديقين.. شهادات العلماء والدعاة من عاجل بشرى المؤمن .


نعم فليهنأ الشيخ الراحل بهذه الشهادات التي لم تأت من فراغ أو مجاملة , بل كانت نتيجة طبيعة لرحلة الشيخ الطويلة مع العلم وأدواته , وثمرة لحياة مديدة زاخرة بالتعلم وبذل العلم لطلابه وللناس عموما , فقد توفي الشيخ عن عمر يناهز 96 عاما قضاها متعلما ومعلما للعلوم الشرعية وخاصة الحديث والفقه , ومدرسا وموجها ومربيا .


لقد استحق الشيخ الراحل عن جدارة لقب "شيخ الحنابلة" في المملكة ، نظرا لعنايته بالفقه الحنبلي وأصوله ، وحسن استدلاله بالأحاديث والسنن , وهو لقب لا يمكن أن يحوزه في المملكة إلا ذو علم جم و تمّكن في الاختصاص الذي اشتهر به .


ولعل المنصب الذي أُسند إليه بشغل منصب رئيس قسم السنة والحديث بجامعة الإمام سعود سابقا , و آثاره العلمية التي خلفها للأمة ما يدل على جدارة اللقب الذي وُصف به , فللشيخ العديد من المؤلفات المباركة ، والتصانيف النافعة ، ومن أهم مآثره وأعماله مؤلفه الشهير "مقدمة في دراسة أحاديث الأحكام" , وله كتب أخرى منها : كتاب "حتى لايقع الحرج" و "زكاة الحلي" و "قصر الصلاة للمغتربين" و "مشكل لباس الإحرام" و "مشكل المناسك" و "عدد صلاة التراويح" و "طلوع الفجر الصادق بين تحديد القرآن وإطلاق اللغة" و "الصيام ومفطراته الطبية" ....و غيرها .


رحم الشيخ "ابراهيم الصبيحي" رحمة واسعة وعوَّض الأمة خلفا له يسد الثغرة التي سببها موته .
اللهم آمين .



------------------------