المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هيكل.. «قلم السلطة» و»مرشد القصر» لـرؤساء مصر


Eng.Jordan
02-18-2016, 10:29 AM
القاهرة- الأناضول
توفي صباح أمس الأربعاء الكاتب الصحافي المصري، محمد حسنين هيكل، عن عمر ناهز ثلاثة وتسعين عاماً. وجاء نبأ الوفاة، بحسب مصادر مقربة له، بعدما تدهورت الحالة الصحية لهيكل الملقب بـ"الأستاذ"، خلال الأيام الماضية.
http://www.assabeel.net/media/k2/items/cache/d8edd4c1a2f8d198cd6a72be29475b3c_M.jpg?t=-62169984000
ولد هيكل الإعلامي المصري البارز في عهد الملك فؤاد الأول وعاصر الملك فاروق آخر ملوك مصر، وتفاعل مع سبعة رؤساء في عهد الجمهورية. بدأ مساره المهني أيام الحرب العالمية الثانية، وسطع نجمه مع رفيق دربه الرئيس جمال عبد الناصر وكان ظله الذي لا يفارقه ومستشاره الشخصي ويده الإعلامية الضاربة، وقف ضد حكم الرئيس محمد مرسي، وأيد انقلاب عبد الفتاح السيسي، وهو ما *** عليه نقمة معارضي الانقلاب.


ترك هيكل وراءه إرثًا كبيرًا من الجدل، حول شخصه ودوره مع بعض الأنظمة الحاكمة في مصر.
كان هيكل يوصف بأنه "الصديق الوفي" للرئيس الأسبق جمال عبد الناصر (1956- 1970) خلال فترة حكمه، و"الناصح الأمين" للرئيس الراحل أنور السادات (1970-1981)، و"المرشد الأخير" لنظام الانقلاب.
ويعد هيكل، وهو من مواليد إحدى قرى محافظة القليوبية (شمالي القاهرة) 1923، أحد أشهر الصحفيين العرب والمصريين في القرن العشرين، نظرًا لمساهماته في صياغة السياسة المصرية على مدار أكثر من 60 عامًا، كان أكثر مراحلها ظهورًا في عهد الرئيس الراحل جمال عبد الناصر.
وتخلل المراحل المتعاقبة لمحمد حسنين هيكل في قصور رؤساء مصر السابقين جدلًا متصاعدًا حول دوره ومشاوراته الرئاسية لكل تلك المراحل.
وعاصر "هيكل" أحداث ثورتي 23 يوليو 1952 – و25 يناير 2011، فضلًا عن كونه من القلائل الذين يمثلون "الصندوق الأسود" لأسرار الحقبتين بكل تفاصيلها، إلا أن جوانب كثيرة لا تزال غامضة حول علاقة هيكل بالرؤساء السابقين، خاصة جمال عبد الناصر.
ومع تصاعد نجم الصحفي المتوفى وقربه من الرؤساء، أثار ضغينة أصدقاء القصر الذين حذروا كثيرًا من كون هيكل يمثل خطرًا على الرئيس وعليهم في آن معًا، نظرًا لآرائه التي اعتبروها "خاطئة".
ولجأ رؤساء مصريون سابقون لمشاورات هيكل في المسائل المصيرية، ما جعل السياسة المصرية متشابهة في كثير من المسائل خلال عقود مختلفة، أرجعها المراقبون إلى مشورة "هيكل"، الذي تغير عليه أكثر من رئيس فيما بقي استشاري القصر في مكانه.
وفي حين ظلت علاقة هيكل جيدة مع عبد الناصر حتى رحيله، إلا أن علاقته بدأت جيدة مع خليفته السادات قبل أن تسوء في نهاية حكمه ووصلت إلى أن انضم هيكل إلى مجموعة من الصحفيين والكتاب الذين هاجموا السادات في أعقاب معاهدة السلام المصرية - الإسرائيلية "كامب ديفيد" مع إسرائيل عام 1978.
وفي تلك المرحلة زار "هيكل" لأول مرة سجون السلطة، فألقي القبض عليه بصحبة عدد كبير من الكتاب والصحفيين في عملية سُمِّت بـ"اعتقالات سبتمبر".
وعقب اغتيال الرئيس السادات في تشرين 1981، أفرج الرئيس الأسبق محمد حسنى مبارك عن هيكل والمعتقلين، وبدأ الصحفي في تأليف كتاب سماه "خريف الغضب" انتقد فيه السادات وسياسته، ظل في أعقابها "هيكل" قريب من القصر خلال عهد "مبارك" بشأن تخطيط السياسة العامة للدولة، والمشاورات الإعلامية.
وفي أواخر عهد مبارك، انخرط "هيكل" في إجراء سلسلة من الحوارات التلفزيونية والصحفية، بشأن تحليل الحقب السابقة، وجاءت حقبة السادات على قمة النقد، وهو ما لقي معارضة وهجوما على هيكل من بعض الكتاب والسياسيين في مصر.
ثورة يناير
واعتبر هيكل نفسه ممن لعبوا دورا ما خلال ثورة 25 يناير/كانون الثاني 2011 بدعوته المجلس العسكري ليحسم الموقف بغرض تهدئة الشارع، بينما يتهمه خصومه بأنه "اختفى" طيلة أيام الاحتجاجات ضد حكم مبارك، ليعود بعد نجاح الثورة للحديث عنها في حلقات تلفزيونية بمحطة فضائية مصرية.
وعندما انتخب الدكتور محمد مرسي رئيسا لمصر عام 2012، التقى بهيكل في كانون الأول من العام نفسه، وناقش معه الأوضاع الداخلية والخارجية، حيث اقترح عليه هيكل -حسب ما نشر في الإعلام وقتها- إجراء حوار وطني مفتوح مع القوى السياسية المختلفة دون استبعاد أحد.
غير أن خصوم هيكل يتهمونه بتحريض الإعلام والعسكر ضد حكم مرسي، كما يتهمونه بدعم حركة تمرد من خلال تقديم نصائح مباشرة لها عبر الفضائيات.
وعندما خرجت مظاهرات يوم 30 حزيران 2013، اعتبر هيكل ذلك استفتاء لصالح السيسي، وأعلن عبر التلفزيون أن تلك المظاهرات ليست انقلابا وأن الجيش يحمي العملية الديمقراطية دون التدخل فيها.
ويتهمه الخصوم بدعم السيسي الذي سارع إلى تنفيذ الانقلاب على الرئيس المدني المنتخب يوم 3 يوليو/تموز 2013، والشروع في حملة واسعة لاعتقال عشرات الآلاف من معارضي الانقلاب العسكري سواء أكانوا إخوانا أم مستقلين. سبق ذلك وأعقبه وقوع مجازر في حق المعتصمين أمام الحرس الجمهوري وميداني رابعة والنهضة.
وعندما نُفذ الانقلاب ونُصّب عدلي منصور رئيسا مؤقتا، التقاه هيكل يوم 7 يوليو/تموز 2013 وناقش معه الأوضاع الداخلية التي تمر بها البلاد.
وقد عبر هيكل في أكثر من مناسبة عن إعجابه الكبير بالسيسي، كما لم يتوان عن الخروج في مهام لصالح نظامه، بينها زيارة شهيرة إلى دولة الإمارات في نوفمبر/تشرين الثاني 2013.
ووجهت انتقادات لاذعة لهيكل بسبب دعمه الكامل لعبد الفتاح السيسي وزيرا للدفاع ورئيسا لمصر.
التجربة الإعلامية
وعمل هيكل في مجال الصحافة منذ عام 1942، بالتحاقه بقسم الحوادث في صحيفة "إيجيبشان جازيت"، ورأس تحرير عدد من الصحف والمجلات المصرية من أبرزها "آخر ساعة"، و"الأهرام" التي استمر في رئاسة تحريرها 17 عامًا (1957-1974).
وتولى هيكل وزارة الإعلام عام 1970، كما أضيفت له وزارة الخارجية لفترة أسبوعين في غياب وزيرها الأصلي آنذاك محمود رياض.
وصدر لهيكل أول كتاب بعنوان "إيران فوق بركان" بعد رحلة إلى إيران استغرقت شهرًا كاملاً، لتغطية أزمة إيران التي بدأت عام 1951 بمقتل رئيس الوزراء (على رزم ارا)، وانتهت بظهور الدكتور محمد مصدق ثم سقوطه.
وصدر آخر كتاب لهيكل بعنوان "مبارك وزمانه من المنصة إلى الميدان"، رصد خلاله مسيرة الرئيس الأسبق مبارك في إدارة شؤون البلاد.
وفي ختام حياته، كتب "هيكل" تحقيقات ومقالات لكبريات صحف العالم، بالإضافة إلى نشر 11 كتابًا في مجال النشر الدولي بينها "خريف الغضب"، و"عودة آية الله"، و"الطريق إلى رمضان"، و"أوهام القوة"، والنصر"، و"أبو الهول والقوميسير"، وكلها نشرت بـ 25 ـ 30 لغة تمتد من اليابانية إلى الإسبانية.
ونشر "هيكل" باللغة العربية في هذه الفترة 28 كتابًا أهمها مجموعة حرب الثلاثين سنة (4 أجزاء)، والمفاوضات السرية بين العرب وإسرائيل (3 أجزاء).
وبحسب تقارير محلية، فقد تدهورت صحة هيكل، خلال الأيام الماضية بشكل كبير، قبل أن يوافيه الأجل الأربعاء، لينهي مسيرة طويلة في مجال الصحافة والكتابة.