المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حزب الله قناع أسقطته الثورة


عبدالناصر محمود
02-19-2016, 08:32 AM
"حزب الله" قناع أسقطته الثورة السورية
ـــــــــــــــــــ

(أمجد خشافة)
ــــــ

10 / 5 / 1437 هــ
19 / 2 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/818022016023004.png



صَعد حزب الله بشكل سريع كمحور مناهض للكيان الصهيوني لكن سرعان ما تلاشت تلك الصورة الرمزية لدى الرأي العام العربي حين كشفت الثورة السورية بوصلة الحزب الحقيقة باعتباره ليس سوى "كلاشن" في يد ملالي طهران ضد الشعب السوري وإرادته.
كان بمقدور حزب الله أن يكون حزباً محلياً لا يتعدى حدود لبنان ويحافظ على تلك الرمزية التي تشكلت، لكنَّ ولاية الفقيه في طهران أجبرته وبشكل عملي على الدخول في صراع مسلح ضد ثوار سوريا لإنقاذ نظام الأسد، عندما أصبحت الثورة على أسوار دمشق.
وتهشمت صورة الحزب مع تآكُل جنود الحزب في سوريا، وأصبح المواطن العربي والإسلامي يقول إن حزب الله عدو للشعب السوري وعدو في المنطقة كمحور طائفي يتجه نحو تثوير الدعوات الطائفية التي تتماها مع الرغبة الغربية، لخلق مزيد من النزاعات البينية في المنطقة.
ظروف النشأة:
على الرغم من نشأة الحزب على أساس حزب تنظيمي سياسي عام 1982م إلا أن النشأة الفكرية والعقدية كانت قد سبقت هذا التاريخ؛ إذ مهد لهذه البيئة الفكرية والعقدية الشيعية محمد حسين فضل الله من خلال نشاطه في الجنوب.
وعزز من استنهاض الحزب قيام الثورة الخمينية عام 1979م، تنفيذاً عملياً لمشروع تصدير الثورة الخمينية، وهو ما بدا دافعاً للحزب في تعزيز وجوده بعدما وجدت طهران توافقاً مذهبياً وسياسياً، أيضاً.
لم يكتم حزب الله أنه ليس حزباً محلياً فقط عقب انطلاقته، بل أعلن في 6 فبراير 1985م أنه "ملتزم بأوامر قيادة تتمثل بولاية الفقيه وتتجسد في روح الله آية الله الخميني".
وفي مقطع "فيديو" موجود على "الإنترنت" اعتبر حسن نصر الله أن الولي الفقيه هو الحاكم الفعلي لكل البلاد الإسلامية حيث قال: "بخصوص صلاحية ولاية الفقيه في تعيين الحكام ويعطيهم الشرعية في جميع البلاد الإسلامية، فنعم! لأن ولايته ليست محدودة بحدود جغرافية، فولايته ممتدة بامتداد المسلمين".
تدفق الدعم الإيراني لحزب الله بشكل سريع باعتبار أن شيعة الحزب في لبنان اعتبروا أن خامنئي أصبح المرجع الأول لهم وحسن نصر الله الوكيل الشرعي له، وبناءً على هذا الاندماج الأيديولوجي والفقهي بين الطرفين ترجمته طهران إلى دعم مباشر وسخي لهذا الحزب.
دعم طهران للحزب بشكل سخي سحب الغطاء عن بقية الحركات الشيعية مثل حركة أمل وغيرها، وذكر كتاب "الحروب السرية" أن الأجرة الشهرية للمقاتل بلغت خمسة آلاف ليرة لبنانية، وهي أعلى أجرة تقاضاها مقاتل في لبنان عام 1986م، لدرجة أن مقاتلي أمل راحوا بهدف الكسب يهجرون صفوف الحركة للانخراط في حزب الله.
مؤشر للسقوط:
ورغم أن حزب الله كان معروفاً بارتباطه بطهران وذراعها في المنطقة وبلاد الشام تحديداً، إلا أن الصراع مع إسرائيل قدم الحزب كمحور مهم في الصراع للدفاع عن القضية الفلسطينية.
إيران كانت ترعى هذا الهيلمان للحزب ليكون بؤرة لإفرازاتها المذهبية في المنطقة العربية والتأثير عليها، وَفْقاً لمهمة تتعدى مسألة الحزب المحلي إلى الحزب الملهم الأممي ينتهي الأمر بتجذر ولي الفقيه كمرجعية دينية لدى عموم العرب.
وصلت ذروة الحزب قوة ورمزية في ما عُرف بحرب "تموز" 2006م مع الكيان الصهيوني، إلاّ أن الوضع تغير بعد اتهام الحزب باغتيال الرئيس اللبناني الأسبق رفيق الحريري.
وجد كثير من المسلمين والعرب حينها أن حزب الله بات يجسد وبشكل عملي رغبات طهران ومصالحها وليس مصالح بلده، وأصبح كياناً يمثل توتراً طائفياً للمنطقة ككل، الأمر الذي اتجه بالحزب نحو السقوط.
الثورة السورية استكملت السقوط:
حاولت إيران أن توجد لها كنتونات كحلفاء في المنطقة، وبجانب حزب الله كان النظام السوري أيضاً حليفاً استراتيجياً، وهو ما صرح به مسؤولون إيرانيون أكثر من مرة بأن النظام السوري خط أحمر.
حزب الله هو الآخر لديه علاقة قوية مع النظام السوري منذ وقتٍ مبكر، وما كان له القدرة أن يقف على قدميه على كافة الأصعدة المادية والعسكرية والسياسية وأن يستفيد من الدعم الإيراني لو كانت سوريا معارضة لإيران.
النظام السوري أيضاً كان حريصاً على مد الجسور مع شيعة لبنان وحصوله على فتاوى من موسى الصدر بانتماء "الطائفة العلوية النصيرية" للمذهب الإمامي الجعفري، وهو ما يُعبر عن حجم الشراكة المذهبية مع إيران من جهة ومع حزب الله وشيعة لبنان من جهة أخرى.
على هذا النحو من التجانس المذهبي والفكري بين الحزب والنظام السوري أصبح مصير الطرفين في سلة واحدة، وهو ما أفرزته ثورة الشعب السوري في 2011م التي تمثل ثورة الأمة السنية ضد نظام أقلية طائفية من انكشاف لهذه النتوءات في جسد الأمة.
عقب الثورة السورية استمر الحزب في التكتم حول تورطه بدعم النظام السوري ضد الثورة رغم استمرار تشييع جنازات قتلى لغاية شهر أكتوبر 2012م، عندما سقط أحد أبرز قياديي الحزب في سوريا محمد حسين الحاج ناصيف الملقب بأبي عباس، حينها اضطر الحزب الإعلان عن وفاته باعتباره مات "أثناء تأديته واجبه الجهادي".
مع دعم الحزب للنظام السوري وانكشافه أمام الرأي العام العربي والإسلامي تصاعدت حدة السخط على الحزب. وفي 2013م أعلن الحزب تدخله عسكرياً في الحرب في سوريا ووقوفه مع النظام السوري وهو ما أدى إلى تصنيف الحزب كمنظمة إرهابية لدى مجلس التعاون لدول الخليج العربية يهدد نشاطه في سوريا والمنطقة.
وفي العام نفسه تحديداً في شهر مايو قاد الحزب حرباً معلنة في مدينة القصير بمحافظة حمص، والتي كان تحت يد ثوار سوريا، حينها تغيرت مقاربة الحزب العلنية للثورة السورية، حيث ألقى حسن نصر الله خطاباً مثَّل إعلان الحرب على الثورة السورية، وتعهد بمساندة لنظام الأسد.
اعتُبرت معركة الحزب في مدينة القصير أهمَّ المعارك التي قادها الحزب مع نظام الأسد، وخلف الحزب جرائم حرب أعلنت عنها منظمات دولية.
ونُشر تقرير صادر عن لجنة التحقيق الدولية يتهم حزب الله بارتكاب جرائم حرب ضد الإنسانية، حيث خلَّف الحزب في مدينة القصير أكثر من 500 شخص، وقتلاه في سوريا تتجاوز خسائره في حرب "تموز" 2006م، مع ذلك قال نصر الله حينها بأنهم باقون في سوريا ما دامت الأسباب قائمة.
استمر الحزب في جرائمه بسوريا، فوثقت منظمات حقوقية محلية جرائم ارتكبها الحزب، إضافة إلى مدينة القصير، كحصار مدن وبلدات جنوب العاصمة وأبرزها بيت سحم وببيلا التي كانت قوات الحزب مشاركة بشكل أساسي فيها.
وعلى قدر تدخل الحزب في سوريا وما خلفه من جرائم، فهو أيضا اتجه نحو اليمن لدعم جماعة الحوثي المتمردة، واتهمت السلطات الرسمية اليمنية حزب الله بمشاركته في اليمن وتقديم دعم عسكري عبر خبراء من الحزب للحوثيين.
وأكد ذلك سفير اليمن في واشنطن ومدير مكتب الرئيس هادي السابق أحمد عوض بن مبارك في حوار على قناة الجزيرة مطلع فبراير 2016م بأن الأجهزة الأمنية كانت تحتجز عدداً من خبراء لبنانيين من حزب الله كانوا يقدموا تدريبات عسكرية وخبرات قتاليه للحوثيين ضد السلطات في اليمن، لكنه تم الإفراج عنهم عقب اجتياح الحوثيين في 21ستمبر 2014م.
حزب الله هو العدو:
وعلى قدر بقاء حزب الله وجنوده في سوريا كداعم أساسي لجرائم نظام الأسد ضد الشعب السوري، ووجوده كحزب عابر لحدود لبنان في استفزازاته السياسية لدول المنطقة أصبحت مناهضته رأياً عاماً لدى كثير من الناس في الوطن العربي؛ إذ لم يعد هناك من يؤيده بحماس بعد أن أسقطت قناعه الثورة السورية.
وكان استطلاع للرأي العام أجراه موقع "الجزيرة نت" عام 2013م على مدى ثلاثة أيام عما إذا أصبح حزب الله عدواً بنظر غالبية العرب والمسلمين؟ وأجاب 72.8% من المستطلَعة آراؤهم بـ "نعم" على سؤال: هل تعتقد أن حزب الله أصبح عدواً في نظر العرب والمسلمين؟ في حين أجاب 27.2% من المشاركين بـ "لا".
وخلال شهر فبراير الجاري 2016م وُجِّهت حملة لناشطين عرب ومسلمين من مختلف الدول على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بعنوان "حزب الله هو العدو"، وتفاعل مع هذه الحملة قيادات سياسية من مختلف البلدان العربية، حيث قال رياض الأسعد مؤسس الجيش السوري الحر :"الأخطر والأول للشام وأهلها وللعالم الإسلامي والعربي وهو امتداد للاحتلال الإيراني الفارسي القذر الذي يغدر بنا ويشغلنا".
وكتب أحمد الصويان رئيس تحرير مجلة البيان أن حزب الله جزء من منظومة واسعة للميليشيات الطائفية المرتبطة بعمائم قم والنجف، التي استباحت العراق والشام بكل وحشية وإفساد، وقال: تشدق مدة طويلة بالممانعة ومواجهة الصهاينة، ثم سقطت الأقنعة وظهرت الأيادي الملوثة بدمائنا؛ فآن الأوان أن يدرك الجميع أن حزب الله هو العدو".
وأياً يكن بقاء حزب الله إلاّ أن صورته تهشمت؛ فالحزب الذي دخل سوريا وشارك جرائم الأسد لم يعد لديه القوة والأهمية بعد مشاركته مثلما كان من قبل، لكن ما دام منغمساً في محور "طهران - الأسد"، فالتحديات ستظل باقية أمام الأمة الإسلامية السنية والعربية جمعاء.


-------------------