المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تركيا في دائرة الاستهداف


عبدالناصر محمود
02-19-2016, 08:36 AM
تركيا في دائرة الاستهداف
ــــــــــــــ

(أحمد الصباحي)
ـــــــ

10 / 5 / 1437 هــ
19 / 2 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/818022016020532.png



لم يكن التفجير الذي استهدف أنقرة ليلة الأربعاء الموافق 17 فبراير الجاري والذي أودى بعدد 28 قتيلاً و61 جريحاً؛ سوى حلقة من حلقات الاستهداف لأمن واستقرار تركيا، ومحاولة لإخضاع الدور التركي الذي تقوم به في المنطقة، وتحركاتها لإغاثة الشعب السوري ودعم فصائل الثورة السورية.
ولم تكد تنتهي آثار حريق أنقرة حتى أعلنت الشرطة السويدية إن انفجاراً شديداً ألحق أضراراً بالغة في مبنى يوجد به مركز ثقافي تركي في إحدى ضواحي العاصمة السويدية.
وقبل أكثر من شهر وتحديداً في 12 من يناير الفائت، فجر انتحاري نفسه في منطقة السلطان أحمد السياحية أبرز المزارات السياحية في مدينة اسطنبول، ما أدى إلى مقتل 10 أشخاص بينهم 8 على الأقل من السياح الألمان، في حين أعلنت داعش تبنيها للعملية في وقت لاحق.
بالنسبة لتفجير أنقرة الأخير فقد أعلنت تركيا أن من نفذ العملية هم عناصر من حزب العمل الكردستاني "بي كا كا" بالاشتراك مع عنصر من وحدات الشعب الكردية المعروفة اختصارا بــ"ي.ب.ك" تسلل من الأراضي السورية، وهي محاولة تأتي في إطار محاولات كثيرة لإرهاق الأمن التركي الداخلي، من أجل اشغالها عن الهموم التي جعلتها في مقدمة أولوياتها ومن أبرز ذلك هم الشعب السوري الذي طالت محنته ووصل الأمر إلى حد لا يطاق.
وفي الوقت الذي تتزاحم صفوف اللاجئين السوريين على أبواب الحدود التركية بالملايين هروباً من جحيم النظام السوري وسط ترحيب وضيافة من الجانب التركي، وجهود كبيرة تبذلها السلطات التركية في خدمة النازحين، تحاول بعض الأطراف أن تدس الإرهابيين وسط هؤلاء النازحين من أجل صناعة أحداث أمنية لإرهاق تركيا من الداخل، والدليل على ذلك أن من منفذ عملية اسطنبول كان أحد النازحين السوريين، وكذلك عملية الأربعاء كان منفذها أحد عناصر وحدات الشعب الكردية تسلل من سوريا عبر النازحين.
ومن ضمن المحاولات الحثيثة لإرهاق تركيا، صعود نجم حزب العمال الكردستاني ما يعرف بتنظيم "بي كي كي" وحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب والتي عدها أردوغان بأنها جميعاً تنظيمات إرهابية، في حين أن الولايات المتحدة تواصل دعم حزب الاتحاد الديمقراطي ولا تعتبره تنظيماً إرهابياً وتريد أن تعطيه موطئ قدم في سوريا بحجة مواجهة تنظيم داعش.
هذه الحركات المسلحة في الداخل التركي وعلى الحدود التركية في شمال سوريا، بدأت تعمل بحركة سريعة وحصلت على أسلحة وذخائر من أطراف عديدة وبعضها حصلت عليها رسمياً من الولايات المتحدة الأمريكية خصوصاً حزب الاتحاد الديمقراطي تحت غطاء حرب داعش، بينما هي في الواقع سهام موجهة نحو أردوغان وحزبه وأمن واستقرار تركيا، وهو الأمر الذي أزعج أردوغان وشعر أن هناك من يطعنه من الخلف من حلفائه الأمريكان، حيث شن أردوغان قبل أيام هجوماً غير مسبوق على الإدارة الأمريكية والرئيس باراك أوباما، وشدد بنبرة حادة على ضرورة أن تختار الولايات المتحدة وتحدد موقفها بصراحة ما إن كانت حليفة وداعمة لتركيا أم حليفة لـ"التنظيمات الإرهابية" في إشارة لحزب الاتحاد الديمقراطي، الذي يعد امتداداً لحزب العمال الكردستاني التركي المصنف على لائحة المنظمات الإرهابية.
ولعل ما زاد غضب الحلفاء الأوغاد (أمريكا وصديقاتها) نوايا تركيا بالتعاون مع المملكة العربية السعودية في التدخل البري في سوريا لإسقاط ذريعة جماعة داعش التي أعطت متنفساً كبيراً لبقاء نظام الأسد.
وبمجرد أن حاولت تركيا أن تدافع عن نفسها من خلال الرد على القصف القادم من الأراضي السورية على الحدود التركية، حيث كثفت ضرباتها الجوية خلال الأيام الماضية على مواقع الأكراد والنظام في شمال سوريا خصوصاً في مدينة إعزاز باعتبار أن تلك التحركات على الحدود تهدد الأمن القومي التركي وفقاً لقواعد الاشتباك، حينها جاء الرد من واشنطن بمطالبة تركيا بالتوقع عن قصف أكراد سوريا المعتدين على لسان وزير الخارجية الأمريكية جون كيري.
ولعل السؤال الذي يطرح نفسه الآن، لماذا تخشى أمريكا من قصف تركيا للأكراد وقوات النظام الذين يهددون أمن تركيا ويحاولون التوسع على المناطق المحاذية لتركيا، وهو الأمر الذي يدفع تركيا إلى اتخاذ قراراتها بشكل ذاتي وفقاً لمصالحها الداخلية وأمنها القومي بعيداً عن رغبات الغرب.
إذن فأمام تركيا مهمات صعبة، ولا يمكن لأحد أن يتصور حجم العبء الثقيل الذي تتحمله تركيا بسبب استمرار الأزمة السورية، ولذلك تدفع تركيا الثمن باهضاً جراء دعمها للشعب السوري في مواجهة نظام الأسد الفاشي، ومن ورائه عصابات الإرهاب الإجرامية داعش وأخواتها.


-----------------------------