المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : يبدو أن أمريكا قد اختارت


عبدالناصر محمود
02-20-2016, 08:29 AM
يبدو أن أمريكا قد اختارت
ــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ـــــــــ

11 / 5 / 1437 هــ
20 / 2 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/1abd-ypg1-thumb2.jpg




هذا ما تثبته الوقائع وما تؤكده مجريات الأحداث في المنطقة , فالواضح جليا أن الولايات المتحدة الأمريكية قد اختارت حزب الاتحاد الديمقراطي على حساب تركيا بعد أن خيّر الرئيس التركي رجب طيب أردغان أمريكا منذ أيام بين أن تكون تركيا بقيادة حزبه هي شريك أمريكا الاستراتيجي في قتال ما يسمى "تنظيم الدولة" في سورية , وبين أن تكون قوات ما يسمى حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي - الذي تعتبره أنقرة حزبا إرهابيا – هو شريكها في هذه المعركة المزعومة ضد "داعش" .


لقد قالها الرئيس التركي "أردغان" مرارا للولايات المتحدة الأمريكية : إنه ينبغى على واشنطن أن تختار بين تركيا وحزب الاتحاد الديمقراطى الكردى كشريك لها , متسائلا : "كيف يمكننا أن نثق بكم ؟ هل أنا شريككم أم أنه الإرهابيين فى عين العرب "كوباني" ؟! .


إن من يقارن بين طريقة تعامل الولايات المتحدة الأمريكية مع كل من حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي والحكومة التركية , لا يشك لحظة أن أمريكا قد اختارت الأكرد على حساب الأتراك , رغم مزاعم ساسة أمريكا بأن تركيا حليف مهم في الحرب على ما يسمى "الإرهاب" , وكون تركيا عضو في حلف الناتو التي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية عمليا .


ففي الوقت الذي تدعم فيه الولايات المتحدة العدو الأبرز لتركيا المتمثل بقوات ما يعرف pyd الكردية في سورية , باسم محاربة ما يسمى "داعش" , لم تكتف بالامتناع عن دعم أصدقاء تركيا ممثلة بالمعارضة السورية المسلحة الموصوفة بالمعتدلة فحسب , بل منعت أنقرة وغيرها من دعم ثوار سورية بالسلاح النوعي لحسم معركتهم مع طاغية الشام .


وعلى الرغم من رفع تركيا الصوت عاليا أمام تقدم الأحزاب الكردية التي تعتبرها أنقرة "إرهابية" على حدودها الجنوبية , حتى وصلت إلى "تل رفعت" وعلى مشارف مدينة "إعزاز" المتخامة للحدود التركية مع سورية , وما يشكله ذلك من تهديد مباشر لأمنها القومي........إلا أن الولايات المتحدة الأمريكية لم توقف دعمها للأحزاب الكردية المناهضة لتركيا , بل مهدت لذلك التقدم بغطاء طائرات ما يسمى التحالف الدولي ضد "داعش" وطائرات السوخوي الروسية التي ترفع نفس الشعار "محاربة داعش" لإجهاض الثورة السورية .


لم يتوقف الأمر عند هذا الحد , بل تمادت الولايات المتحدة الأمريكية في انحيازها السافر لصالح pyd على حساب أمن تركيا واستقرارها , من خلال منع الأتراك من الدفاع عن أمنهم القومي , حيث طالبت الولايات المتحدة الأمريكية من الأتراك وقف ضرباتها المدفعية ضد قوات حزب الاتحاد الديمقراطي في تل رفعت رغم وصول الأخيرة إلى حدود تركيا الجنوبية .


ولعل ما يقطع الشك باليقين في اختيار أمريكا لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي على حساب تركيا , هو رفض الولايات المتحدة الأمريكية اتهمات تركيا الأخيرة للحزب وشركائه – حزب العمال الكردستاني وطاغية الشام - بالمسؤولية المباشرة عن العمل الإرهابي الأخير في أنقرة , والذي أودى بحياة 28 شخصا وعشرات الجرحى .


فعلى الرغم من تأكيد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن بلاده تمتلك أدلة موثوقة تفيد بأن حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي، يقفان وراء تفجير أنقرة الأخير , وبالرغم من كشف رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو أمس الخميس عن هوية منفذ هجوم أنقرة , مؤكدا أن اسمه صالح نجار ، وأنه سوري الجنسية وأحد أعضاء وحدات حماية الشعب الكردية ....إلا أن أمريكا رفضت هذا الاتهام .


وإذا أراد القارئ الكريم المزيد من الأدلة التي تثبت انحياز أمريكا لحزب الاتحاد الديمقراطي ضد تركيا والسعودية وأهل السنة عموما , فما عليه إلا أن يطالع الأخبار الواردة من الشمال السوري , الذي تحرقه حمم القذائف الروسية المحرمة دوليا , والذي يطال الأطفال والنساء والمدنيين , والذي استفاد منه حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي للتقدم في المناطق التي يسيطر عليها الثوار على الحدود المتاخمة لتركيا , حتى وصلوا مؤخرا إلى تخوم مارع وإعزاز , وهو ما أدى إلى موجة نزوح هائلة باتجاه الحدود التركية تجاوزت المئة ألف شخص ........ ومع كل هذا لم تسمح أمريكا بإنشاء منطقة آمنة أو عازلة لحماية هؤلاء الهاربين من نار المقاتلات الروسية والقوات الكردية , ناهيك عن عدم إعطاء ضوء أخضر لتدخل بري تركي سعودي في سورية رغم أنه تحت شعار محاربة "داعش" التي تزعم الولايات المتحدة الأمريكية أنها تحاربه .


فهل بعد كل هذا يمكن لمتابع أن يشك أن أمريكا قد اختارت الــ pyd على حساب تركيا ؟!


---------------------------------