المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : علاج أزمة البطالة من منظور الاقتصاد الإسلامي


Eng.Jordan
02-21-2016, 03:03 PM
علاج أزمة البطالة من منظور الاقتصاد الإسلامي

مع الإشارة إلى الدول العربية


فاطمةالزهراء بلحسين


عادل بونقاب


محمد كنوش



الملخص:
تعتبر البطالة من أخطر الظواهر تأثيرا على مستويات الآداء الاقتصادي، وهي متفشية بنسب متفاوتة في كل دول العالم دون استثناء ومستفحلة أكثر في الدول الإسلامية التي تمتلك أنجع نهج اقتصادي متمثل في كتاب الله وسنة نبيه، وتنشأ مشكلة البطالة عندما لا يلتزم الإنسانُ بالفطرةِ السجِيَّةِ التي خلقه الله عليها، أو أنه يسيءُ استخدامَ ما سخَّره الله له من نعم، أو ينحرف عن الرشد في استغلالِ الموارد البشرية والطبيعية، فالإنسانُ هو سبب هذه المشكلة، ولن تحل هذه المشكلة إلاَّ من خلالِ الإنسان الرشيد الذي يُطبق أحكام ومبادئِ الشريعة الإسلامية، حيث اهتمَّ الإسلام بمشكلة البطالة، وحرص على علاجها -قبل نشوئها- بوسائل متعدِّدة حفاظًا على المجتمع المسلم من الأخطار التي قد تصيبه أخلاقيًّا وسلوكيًّا وعقائديًّا؛ حيث تؤكِّد الإحصائيَّات العلمية أنَّ للبطالة آثارًا سيِّئة على الصحَّة النفسيَّة، وخاصَّة عند الأشخاص الذين يفتقدون الوازع الديني، مما جعل مجتمعاتنا تشهد معوقات اجتماعية واقتصادية تؤدي إلى تفاقم ظاهرة البطالة، التي تعد من أكبر التحديات التي تواجه الاقتصاديات العربية حاليا، لذا يهـدف هذا البحث إلى تحديد حجم البطالة في الوطــن العربي وتحليل أسباب تفشي هذه الظاهرة وطرق معالجتها، وذلك من خلال توظيف البيانات الإحصائية عن مؤشرات البطالة بالدول العربية. وهذا ما دفعنا لتناول موضوع رؤية الإقتصاد الإسلامي للبطالة في التحليل الاقتصادي محاولين الوقوف على المفهوم، مبرزين من خلاله مدى صحة أن الإقتصاد الإسلامي يعالج قضية البطالة، ويحاول التقليص ما أمكن منها والحد من آثارها، وعلى ضوئه نطرح الإشكالية التالية: ما مدى صحة أن الإقتصاد الإسلامي يعمل على تقليل ومعالجة مشكل البطالة خاصة في الدول العربية؟

الكلمات المفتاحية: الإقتصاد الإسلامي، البطالة، الدول العربية.

Abstract:
Unemployment is the most dangerous phenomena impact on the levels of economic performance, which is rampant in varying proportions in all countries of the world, without exception, and rife more in Muslim countries that possess the most effective economic approach represented in the book of Allah and the Sunnah of His Prophet, and the problem arises unemployment when they do not commit human instinct Sharia that God created them, or misuse of what forced him God of Yes, or deviates from the majority in the exploitation of human and natural resources, man is the cause of this problem, and will not solve this problem only through the human good, which applies the provisions and principles of Islamic law, where the care of Islam to the problem of unemployment , and was keen to be treated - before they arise - various means in order to preserve the Muslim community from the dangers that may endure morally and behaviorally and ideologically; where statistics show scientific that unemployment adverse effects on mental health, especially in people who lack religious faith, making our communities experiencing obstacles to social and economic aggravate the phenomenon of unemployment, which is one of the biggest challenges facing Arab economies now, so This research aims to determine the size of unemployment in the Arab world and analyze the causes of the spread of this phenomenon and methods of treatment, so by employing statistical data on indicators of unemployment in Arab countries. This is what led us to address the issue vision of Islamic economics of unemployment in the economic analysis, trying to stand on the concept, highlighting which the validity of the Islamic economics addresses the issue of unemployment, and trying to reduce as much as possible of them and reduce their effects, and the light of which we present problem the following: What is the validity of the Islamic Economics works to reduce and address the problem of unemployment, especially in Arab countries?

Keywords: Islamic economy, unemployment, the Arab states.


مقدمة:
ولدت المشكلات الإجتماعية والإقتصادية وغيرها، عندما وُكِّلﹶ الأمر إلى الإنسان العاجز، الذي لا يلتزم بالفطرةِ السجِيَّةِ التي خلقه الله عليها، أو أنه يسيءُ استخدامَ ما سخَّره الله له من نعم، أو ينحرف عن الرشد في استغلالِ الموارد البشرية والطبيعية، ليضع الأنظمة التي تحكم البشرية، فأساء التخطيط ولم يحسن التوزيع، عندها وجدت المشكلات بجميع أنواعها من بينها البطالة. فقد أصبحت هذه الأخيرة أشد خطرا على الأمة، وعلى كيانها الإجتماعي والإقتصادي والسياسي والأمني.
إن كثيرا من المجتمعات في هذا العصر، تعاني مشكلة البطالة، إذ تبدو شبحا مخيفا يهدد الأفراد والمؤسسات، والدول بكثير من القلق النفسي، والتدهور الإقتصادي، والإفلاس على مستوى الفرد والجماعة.
لقد ازدهرت بعض المجتمعات بآثار التقدم الحضري والصناعي، ومع ذلك فهي تعاني من تزايد عدد العاطلين عن العمل، الأمر الذي جعل مستوى معيشتهم يتدنى إلى مستوى سيء. وبات هؤلاء العاطلون عن العمل هاجسا يترصد العالم، وينذر بشر، ولم تستطع معظم الدول المتمدنة أن تضع الحلول المناسبة لهذه الظاهرة، على الرغم من تقدمها وارتفاع مستوى دخلها.
يختلف علاج مشكلة البطالة باختلاف إيديولوجية النظام السياسي والاقتصادي، ويرى أنصارُ النظامِ الرأسمالي الحُرِّ أنه يقع على القطاع الخاص مسئولية إيجادِ فرصِ عملٍ، ويكون دور الدولة في هذا الصدد محدودًا، ومن سياسةِ الحكومة دعمُ هذا القطاع ومساعدته. كما يرى أنصار النظام الاشتراكي أنَّ على الدولةِ مسئوليةَ علاجِ مشكلةِ البطالةِ من خلال القطاع العام. فهل نجح هذين النظامين في علاجها؟ للأسف لا.
هذا يدفعنا إلى إعادة النظر في العلاجات التي تقدمها الأنظمة الوضعية نلحظ بأن هناك خللا أو نقصا، فكان لا بد من عرض وجهة نظر النظام الإقتصاد الإسلامي، لأنه قد بسط هذا الأمر –سببا وعلاجا- بما لا يدع مجالا للشك أو الإنتقاد، بالرغم من أنه كان بعيدا عن واقع الحياة بسبب إقصاءه وإغفال تطبيقه. ولأجل ذلك قمت بكتابة هذا البحث.
وإن المجتمعات العربية لم تسلم من هذه الظاهرة رغم الجهود التي تبذلها والتحديات التي تواجهها في ظل هذه التغيرات التي تحدث في العالم. هذا ما قادني إلى طرح الإشكالية التالية: كيف ينظر الإقتصاد الإسلامي إلى البطالة، وكيف يعمل على معالجتها والتقليل منها خاصة في الدول العربية؟ من أجل الإجابة على هذا التساؤل كان لابد من تقسيم البحث إلى محاور ثلاث، وهي:
- المحور الأول: البطالة في الإقتصاد الإسلامي؛
- المحور الثاني: علاج أزمة البطالة في الإقتصاد الوضعي والإسلامي؛
- المحور الثالث: البطالة في البلدان العربية.

المحور الأول: البطالة في الإقتصاد الإسلامي
لقد عالج الفكر الإقتصادي الإسلامي ما يهم الفرد والمجتمع معا، حين حدد الروابط والقوانين التي تحكم العلاقات والظواهر الإقتصادية، التي تسعى إلى حل المشكلات الإقتصادية وفق التوجيهات الربانية. ولما كانت مشكلة البطالة إحدى هذه المشكلات، كان للإقتصاد الإسلامي رأي في علاجها، واتخاذ أسلم السبل في القضاء عليها، فالأمة الراشدة، والدولة العقلانية لا تسمح للبطالة أن تتفشى في مجتمعها وشعبها، بل تعمل على تضييق حدتها، والقضاء عليها.
والبطالة مشكلة خطيرة، يتوقف عليها استمرار الدول، لأن الإستمرار مرهون بمقدار ما تقدمه هذه الدول من دعم لأفرادها، وما تقوم به من خدمة مستمرة لهم، لأنه في الوقت الذي تتعطل فيه بعض فئات المجتمع عن العمل، سيشكل ذلك معول هدم لتلك الأمة، وإنذار بخرابها، كما حصل في النظام الإقطاعي.
1- تعريف الإقتصاد الإسلامي:(سري، 1999)
بالرغم من الأسس الشرعية والفكرية القديمة للإقتصاد في الفكر الإسلامي إلا أن مصطلح الإقتصاد الإسلامي في حد ذاته، لم يظهر إلا في أواخر القرن الرابع عشر هجري أو النصف الثاني من القرن العشرين، ولابد من القول أن ظهور هذا المصطلح لم يكن مجرد عثور على اسم لشيء موجود بل كان يعني أكثر من هذا.(يسري، 2003)
وبالنسبة لتعريف الاقتصاد الإسلامي فبغض النظر عن الجدال المحتدم حول مدى وجود مجال يسمى الاقتصاد الإسلامي وبأي شكل ووفقا لأي معنى، فإن علماء الاقتصاد الإسلامي اجتهدوا في وضع تعاريف له كل حسب نظرته وتصوره، والتي نورد منها ما يلي:
1- الاقتصاد الإسلامي هو مجموعة الأصول العامة التي نستخرجها من القرآن والسنة لبناء الاقتصاد الذي نقيمه على أساس تلك الأصول حسب بيئة كل عصر. (جنيدل، 1406 هـ)
2- والاقتصاد الإسلامي، هو الذي يوجه النشاط الاقتصادي وينظمه وفقا لأصول الإسلام ومبادئه الاقتصادية.(الدبو، 2008)
3- عرفه محمد باقر الصدر بأنه المذهب الإقتصادي للإسلام الذي تتجسد فيه الطريقة الإسلامية في تنظيم الحياة الإقتصادية.(الصدر، 1982)
4- يعرفه عمر شابرا بأنه ذلك الفرع من المعرفة الذي يساعد على تحقيق رفاهة الإنسان من خلال تخصيص وتوزيع الموارد النادرة بما ينسجم مع التعاليم الإسلامية، وبدون أن يؤدي ذلك بالضرورة على تكبيل حرية الفرد أو خلق اختلالات مستمرة سواء في الإقتصاد الكلي أو البيئة. (شابرا، 2000)
5-الاقـتـصاد الإسـلامي هـو مجموعة مـن الأصول والأحكام والقواعد التي نستخرجها منالقرآن الكريم والسنة النبوية وتنظم سلوك الإنسان المستخلف في الأرض في استخدامه للطيبات من الموارد المتاحة لإشباع حاجاته طبقا لأحكام الشريعة بما يحقق للفرد والجماعة النمو الازدهار وخير الدنيا والآخرة وهذا البناء الاقتصادي الذي يقوم على هذه الأصول يمكن تطبيقه في كل زمان ومكان.(الكفراوي، 2003)
فالتعريفات الواردة أعلاه تشير إلى الاهتمام الواضح للاقتصاد الإسلامي بقضية المصلحة الاجتماعية واستيفاء الحاجات الضرورية للمجتمع، وليس فقط الاهتمام بالنظرة الفردية والأنانية المفرطة في إشباع الحاجات المادية للأفراد، كما هو الحال في ظل مفهوم النظرية الوضعية اليوم والتي لم تعط أي اهتماما لتلك الأبعاد الأخلاقية أو القيمية في تحليلها للمشكلة الاقتصادية، أو في تفسيرها لقضايا البطالة والتضخم التي ظلت تواجه الاقتصاديون ومازالت إلى يومنا هذا في جميع أنحاء العالم.

2- البطالة في الإقتصاد الإسلامي:
من المشكلات الاقتصادية التي يسعى الاقتصاد الإسلامي لحلها، هي: الفقر، التضخم، المديونية، سوء توزيع الدخول، النظام النقدي والمصرفي الدولي الحالي، المقامرات والمضاربات، تدهور البيئة، والبطالة التي هي موضوع دراستنا بحيث لا يجد الفرد فرصة العمل المناسبة بالأجر المناسب، وبالتالي يُسلَب الفرد حقه في الكسب والعيش بكرامة. إن الإسلام أوجب للفرد على المجتمع حق العمل والكسب، فكيف يمكن تبني القيم الإسلامية لتحفيز المؤسسات في المجتمع أن تسعى باستغلال الموارد الاقتصادية بما في ذلك الموارد البشرية بكفاءة عالية وبالتالي تخفيف البطالة وآثارها الاجتماعية.(السراحنة، 2000)
حري بنا أن نستعرض وجهة نظر الإقتصاد الإسلامي إلى مفهوم البطالة، كما جاء في القرآن والسنة الصحيحة. فالبطالة مصطلح من المصطلحات الحديثة، وإن كان قد أشير إلى هذا المعنى، ولكن بتعبيرات أخرى مثل: القعود عن العمل، العجز، التخلف، الكسل. أما البِطالة في القاموس بكسر الباء هي الكَسَالة المؤدية إلى إهمال المهمات. (عمارة، 1993)
ولقد ورد في القرآن الكريم لفظ، بطل، وباطل، ومبطلون، وكلها تحمل معاني عظيمة، تنفر عن العجز والكسل، والعجز مبغوض من الله، وإن الله ليلوم على العجز والقعود عن العمل، لأن الدين ليس عزلة عن الحياة، وإنما هو صميم الحياة والعمل في الأرض، يحب ألا ينقطع لحظة بسبب اليأس من النتيجة.
أ- ماهية البطالة في القرآن الكريم:
- قال تعالى: أفتهلكنا بما فعل المبطلون –سورة الأعراف: الآية 173- ورد مصطلح المبطلون، وهم المدَّعون غير الحق، والذين اتبعوا مناهج آبائهم على جهل. فالإنسان العاطل عن العمل يتبع غير الحق.
- قال تعالى: وباطل ما كانوا يعملون –سورة الأعراف: الآية 139- ولفظ الباطل هنا: الذاهب والمضمحل لجميع ما كانوا يعملون، وذهبت أعمالهم ضياعا وخسارة، فكانت باطلة.
ب- ماهية البطالة في السنة النبوية:
لقد تبين أن لفظ البطالة ورد ضمن أحاديث كثيرة، منها:
- يقول رسول الله صلى الله عليه وسلم: خيركم من لم يترك آخرته لدنياه، ولا دنياه لآخرته، ولم يكن كِلاﹰعلى الناس. فهذا الرسول صلى الله عليه وسلم يحذر أن يكون الإنسان عالة على غيره من دون عمل، ومن دون إنتاج.
- عن أبي هريرة –رضي الله عنه- قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: المؤمن القوي خير وأحب من المؤمن الضعيف وفي كل خير...في هذا الحديث يحث الرسول صلى الله عليه وسلم على القوة والعمل، ويحذر من الكسل والضعف و العجز.
ج- ماهية البطالة في الشريعة الإسلامية:(السراحنة، 2000)
يرى الفقهاء أن البطالة هي العجز عن الكسب في أي صورة من صور العجز ذاتية كالصغر، والأنوثة، والمرض أو غير ذلك كالإنشغال بتحصيل علم. ويختلف حكم البطالة تبعا للأحوال التي يكون فيها كالآتي:
- فالبطالة حتى لو كانت للتفرغ للعبادة، مع القدرة على العمل، والحاجة إلى الكسب لقوته وقوت من يعوله، تكون حراما.
- أما البطالة لعذر أو عاهة فلا إثم فيها ولا كراهية لقوله تعالى: لا يكلف الله نفسا إلا وسعها –سورة البقرة: الآية 286-
- والبطالة المقترنة بالتوكل، فالتوكل لا يدعو إلى البطالة، وإنما هو واجب، ولكن يجب مع الأخذ بالأسباب. و التوكل إنما هو بالقلب، وترك التوكل يكون إذا غفل عن الله، واعتمد على الأسباب، ونسي مسببها. عن عمر بن الخطاب قال: ما أنتم، قالوا متوكلون. قال: لا، بل أنتم متواكلون، إنما المتوكل من ألقى حبه في الأرض، وتوكل على ربه.
أما البطالة تعرف في الإقتصاد الإسلامي بأنها العجز، وهذا العجز إما يكون ذاتيا كالصغر، والأنوثة، والعته والمرض والشيخوخة، أو غير ذاتي كالإنشغال بتحصيل علم، وكذا العامل القوي الذي يستطيع تدبير أمور معيشته بالوسائل المشروعة المعتادة، أو الغني الذي يملك مالا ولا يستطيع تشغيله، بينما لا يعتبر التفرغ للعبادة من العجز.(ابن عابدين وبن عابدين، 1399هـ)
3- الوِجْهَات الأساسية للإقتصاد الإسلامي:
إن النظام الإقتصادي الإسلامي هو نسيج وحده، منقطع النظير بين النظم الإقتصادية الحاضرة، له مقوماته، ومثاليته الخاصة، حيث يقوم على العقيدة والإيمان بالله عز وجل. مع هذا الإيمان يتوافر عنصر الرقابة الغيبية، علاوة على خضوعه للحلال والحرام، وهي تجسيد للقيم المثلى التي يؤمن بها الإسلام.
وإن النظام الإقتصادي الإسلامي هو أمل الإنسانية المعذبة، وموئل الخلاص من المشكلات الإقتصادية. حيث يقوم المنهج الاقتصادي الإسلامي على مفهوم أساسي ألا وهو تنمية الباعثِ والحافزِ على العملِ، بصرفِ النظر عن التأهيلِ العلمي والوضع الاجتماعي؛ باعتبار أنَّ العملَ عبادةٌ، شرف، قيمة، عزة، كما قال رسول الله- صلى الله عليه وسلم- للصحابي الذي جاء يطلب الصدقةَ: اذهب واحتطب.(شحاتة)
فلكل نظام إقتصادي أهداف يسعى لتحقيقها، والنظام الإقتصادي الإسلامي يهدف إلى تحقيق مجموعة من الأهداف ويملك الوسائل للوصول إليها، ولا يبقى إلا أن تستخدم هذه الوسائل في الوصول إلى تلك الأهداف حتى نشاهد المجتمع يحيا حياة طيبة. حيث نجد أن هناك أهداف تسخر لها وسائل لكي تحقق، وأهداف تتحقق من خلال تحقق غيرها، من أهم هذه الأهداف: التوازن الإقتصادي، العمالة والتشغيل الكاملين، تحقيق التنمية الإقتصادية، الإستقرار الإقتصادي.(يوسف، 2000)
نحن هنا سوف نركز على الهدف الثاني، ومعناه أن تحقق العمالة الكاملة في المجتمع، أي كل فرد قادر على العمل وجب عليه العمل، ذلك أن الثروة الحقيقية للمجتمع هي قوته العاملة، فالثروة البشرية إذا لم تستخدم فإنها تضيع إلى الأبد ولا يمكن استعادة الوقت الذي ضاع وانقضى. أما باقي الثروات فإن عدم استخدامها لا يعني انقضائها وإنما هي ثروات مخزونة يمكن الإستفادة منها في وقت لاحق، وكما يقال إن القوة في العمل ومعناه أن اللحظة التي تنقضي بدون عمل ضياع لفرصة إنتاج على المجتمع، ولا يمكن تدارك هذا الضياع.
إن الطاقة الإنتاجية في جسم فرد من الأفراد، إنما تنشأ من استهلاكه لموارد يملكها المجتمع، فالإستهلاك في حقيقته يمثل تحويلا للموارد المستهلكة إلى طاقات كامنة في قدرات الشخص المستهلك. فإذا استخدمت هذه الطاقة فهذا يؤدي إلى إضافة ثروة إلى المجتمع، أما إذا تركت الطاقة في حالة بطالة يخسر المجتمع الموارد التي انفقت على هذه الطاقات، فيكون في وضع أسوأ مما لو لم يكن ممتلكا لها، ومن ثم يزداد تخلفا. فمن توجيهات الإسلام أنه يقوم بدفع الناس إلى العمل وسبله، والإنتاج وميادينه بشتى الطرق، ومهما كانت الظروف المحيطة.
بعد ذلك سوف نتعرض لأنواع البطالة في الإقتصاد الإسلامي وكيف يتم معالجتها، كما يبينها الشكل الموالي: