المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تشبث بيد أبيك ما استطعت


صابرة
02-25-2016, 05:50 PM
آه من الخذلان.. كم كانت صدمة نوح في ابنه كبيرة!
ْ
يقول القرطبي إن نوح حين نادي ابنه كنعان ليركب السفينة لم يكن يعرف أنه كافر، لذلك ناداه: "ولا تكن مع الكافرين".. ويقول ابن عاشور إن ابن نوح كان مؤمنا، لكنه لحظة رأي تنور الطوفان، ارتد!
ْ
لم يكن عجيبا إذن أن يقف نوح مذهولا مصدوما، لم يكن من السهل علي نوح أن يتجاوز الموقف وهو يري ابنه يتوارى خلف جبال الماء، كلمات الدنيا كلها لا يمكنها وصف دقات قلب نوح في مشهد: "وحال بينهما الموج، فكان من المغرقين"..
ْ
ظل نوح طوال رحلة السفينة يرقب النوافذ الخشبية، عله يري شبح ابنه من بعيد متشبثا بناصية السفينة المترامية.. لقد جادل نوح ربه في مصير ابنه قبل أن ينزل من السفينة فور انتهاء الطوفان، كأن الأمل لا يزال يطارد قلبه في أن ابنه لا يزال علي قيد الإيمان!
ْ
لقد كانت أول آية بعد انتهاء الطوفان، بعدما "قضي الأمر واستوت على الجودي"، هي نداء نوح ليسأل عن مصير ابنه: "وقال نوح رب إن ابني من أهلي".. قالها حتي قبل أن يأتيه النداء: "يا نوح اهبط بسلام منا وبركات"..
ْ
بئس الابن أنت أبوك يناديك.. اركب معنا.. تعال.. أي "معزل" هذا حال بينك وبين أبيك.. عن أي جبل كنت تبحث ليعصمك من الماء يا صاحب النظر القاصر!؟.. هل جبل أكثر عصمة من يد أبيك الممدودة إليك صائحة بك أيها العاق: "لا عاصم اليوم.. لا عاصم اليوم"!؟
ْ
يا قاريء هذا الكلام.. إن كان لك أب لم يمت بعد، فإياك أن تخذله يوما.. مقام الأبوة عظيم.. إنه ليس جامدا كما يبدو لك أحيانا كثيرة.. دموع الآباء أكثر بؤسا من دموع الأمهات.. ترى الأم تبكي في كل واردة وشاردة، لكن دموع الأب لا تنزل إلا في المصاب الجلل..
ْ
لا تكن كهذا الكنعان أبدا.. لا تكن أعمي البصر قاصر النظر مقفر الحس والبصيرة.. تشبث بيد أبيك ما استطعت ففوق سفينته النجاة..

:21_52cf88ecc0_thumb