المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : إلى أين يجر حزب إيران لبنان ؟


عبدالناصر محمود
03-01-2016, 08:03 AM
إلى أين يجر حزب إيران لبنان ؟
ــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

21 / 5 / 1437 هــ
1 / 3 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/1456674349-thumb2.jpg



سؤال قد تكون الإجابة عليه برسم مقبل الأيام بعد الاحتقان الذي وصل إلى ذروته في لبنان جراء ممارسات وتصرفات أتباع حزب إيران الطائفية , والتي يبدو أنها تسير بشكل واضح نحو جر هذا البلد باتجاه حرب طائفية بامتياز .


لم تكن تداعيات مقطع الفيديو الساخر الذي بثته قناة "إم بي سي" منذ يومين ، والذي كشف عن شيء يسير من كذب ودجل نصر اللات في خطاباته العدائية الاستفزازية التي ركزت على التهجم على الدول السنية وفي مقدمتها المملكة السعودية... كما أظهر حقيقة تبعية الحزب لملالي قم وتنفيذه لأجندة طهران في المنطقة , من خلال رمزية إظهار زعيم العصابة وهو يُقبل يداً تمثل إيران.... إلا شاهدا جديدا على طائفية هذا الحزب وعنصريته , ودليلا آخر على اختطاف هذا الحزب للبنان جملة وتفصيلا , وليس الحكومة والدولة فحسب .


فلم تكتف عناصر ميليشيا حزب إيران بلبنان باحتلال بعض شوارع بيروت وبعلبك وإشعال الإطارات بعد بث قناة "mbc" للفيديو الساخر فحسب , بل وجهت أوامر لما يسمى "الكشافة ومليشيا التعبئة" باستلام السلاح من المستودعات ورفع الجاهزية ، الأمر الذي يشير إلى نية الحزب العميل جر لبنان إلى حرب طائفية لحساب ملالي قم وطاغية الشام في سورية .


وعلى الرغم من مسارعة موقع "يوتيوب" أمس الأحد إلى حذف مقطع الفيديو من اليوتيوب في خطوة جديدة تثبت تماهي الغرب مع إيران ومليشياتها في المنطقة , إلا أن ذلك لم يمنع الحزب من التذرع به لممارسة طائفيته المعهودة ضد أهل السنة في لبنان , فقد أطلق أتباع الحزب هتافات طائفية تضمنت شتائم بحق الصحابة الكرام رضي الله عنهم أجمعين , في محاولة واضحة لاستفزاز مشاعر سنة لبنان .


ويبدو أن التحركات الخليجية الأخيرة ضد تجاوزات وانتهاكات الحزب لسيادة لبنان واستقلاله , ناهيك عن تجاوزاته الإقليمية ضد أهل السنة في كل من لبنان والعراق واليمن ودول الخليج , وتهجمه وتهديده الصريح المباشر للسعودية تحديدا أكثر من مرة....قد أثارت حفظية أسياده في إيران , فأوعزت إلى الحزب بتصعيد الموقف بلبنان للتغطية على آثار التحركات الخليجية الأخيرة .


لم تكن لغة السلاح التي هدد بها أتباع حزب إيران بلبنان جديدة على اللبنانيين عموما وأهل السنة على وجه الخصوص , ففي كل مرة يتم فيها الكشف عن حقيقة كذب زعيم الحزب ودجله في خطاباته , ويتم فيها تعرية الحزب من شعاراته المفضوحة التي لم تعد تنطلي على أحد مؤخرا ....يهدد أتباع الحزب باستخدام السلاح واحتلال شوارع المدن .


كما لم تكن اللغة الطائفية التي رددها أتباع الحزب مستبعدة , فالجميع بات يعلم أن مشروع إيران في المنطقة يقوم على هذه الجرثومة الخبيثة , والتي لاقت دعما ومباركة غربية لكونها تلبي مصالح الغرب وأطماعه .


ونظرا لخطورة ما يخطط له الحزب على لبنان من وراء هذه الاستفزازات والممارسات , قفد سارعت القوى السنية اللبنانية وغيرها إلى التحذير من تداعيات ذلك , فقد أدانت هيئة علماء المسلمين في لبنان في اجتماعها في بيروت برئاسة الشيخ حسن قاطرجي تداعيات ما وصفتها بـ "السلوكيات الطائفية الاستفزازية والتصريحات التكفيرية، التي صدرت عن الولي الفقيه في إيران، وما فعله ويفعله أتباعه في كلّ من العراق وسوريا واليمن ولبنان", و "لغة السباب والشتائم التي نالت من صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم" معتبرة أنّ هذا الطريق " لن يؤدّي إلا إلى مزيد من الاحتقان والانفجار".


ودعت الهيئة من وصفتهم بـ"عقلاء الشيعة" إلى لجم "هؤلاء الموتورين"، كما دعت القوى الأمنية إلى إلقاء القبض على الذين "استباحوا شوارع بيروت وأقفلوها أمام أعينهم"، كما دعت شباب أهل السنة وبعض المشايخ التابعين لسرايا المقاومة إلى النظر في مآل تحالفهم مع مليشيا الحزب؛ حيث إنهم يعينونهم على باطلهم ويمكّنون لهم ليكفّروا أهل السنة، ويطعنوا في أئمّة الهدى الذين نقلوا لنا الشريعة، وتطلب منهم العودة إلى حيث يجب أن يكونوا" .


من جهته دعا النائب المستقل "خالد الضاهر" الحكومة إلى الاستقالة ، وخصوصا ممثلي السنة فيها , وذلك دعما للشارع السني الذي يشعر بالإحباط والمهانة , معتبرا تصرفات أتباع "حزب الله" في الشارع بأنها " تعكس ثقافة الحقد، والاغتيالات"، ومؤكدا : "أنهم يمارسون على اللبناني الإرهاب والتهديد" , مشيرا إلى وجوب ضرورة تبني مشروع وطني موحد، تشترك فيه مختلف القوى الوطنية لمواجهة المشروع الفارسي".


وعلى الرغم من حقيقة تراجع أعداد أتباع الحزب ومؤيديه في لبنان وغيرها بفعل افتضاح الكثير من مخازيه وانكشاف عمالته وتنفيذه لمشروع إيران ....إلا أن ذلك لا ينفي حقيقة استمرار هيمنته على القرار السياسي بلبنان , واختطافه لهذا البلد بفعل تأخر الدول السنية في التنبه لخطره والعمل على مواجهته .


ومع تأثير الخطوات التي اتخذتها الدول السنية مؤخرا ضد حزب إيران بلبنان , سواء على المستوى المادي أو المعنوي , إلا أنها لا تكفي في الحقيقة لإنقاذ لبنان من هذا المرض العضال الذي عشش فيه منذ عقود حتى تحول إلى سرطان لا تجدي معه الأدوية العادية فضلا عن المسكنات .

ـــــــــــــــــــــــــــــ