المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مُسرّب وثائق الأسد يرفض تسميته بـ"العميل المزدوج" ويكشف عن خفايا إدارة المعركة


Eng.Jordan
03-29-2012, 07:55 PM
http://watnnews.net/Upload/Images/400x400/News-1-46818.jpg

وكالات
«عميل مزدوج» صفة يرفضها الشاب عبدالمجيد بركات مدير مكتب البيانات والمعلومات في الخلية المركزية لإدارة الأزمة وهي الصفة التي قد يوحي بها عمله داخل هيئة أمنية ترتبط مباشرة بالرئيس السوري بشار الأسد من جهة، ومسرب معلومات ووثائق لصالح تنسيقيات الثورة من جهة ثانية.

تشكلت «الخلية» في مطلع نيسان (أبريل) 2011 لإدارة ما تعارف على تسميته «الازمة» في اشارة الى الثورة السورية بقيادة كبار ضباط الاستخبارات والامن وعلى رأسهم الامين القطري المساعد سعيد بخيتان ومدير ملف العلاقات السورية - التركية والمستشار العسكري للرئيس (وزير الدفاع سابقاً) حسن تركماني ونائب رئيس هيئة الاركان آصف شوكت.
أما الاعضاء فهم رئيس شعبة الامن السياسي محمد ديب زيتون ورئيس الاستخبارات العامة علي مملوك ورئيس الامن القومي هشام الاختيار ورئيس شعبة الاستخبارات الجوية جميل حسن ورئيس شعبة الاستخبارات العسكرية عبدالفتاح قدسية. وتعمل الخلية بإشراف غير مباشر من ماهر الأسد.

بعض هؤلاء لم يكونوا موجودين على رأس عملهم في تلك الفترة لكن مع انطلاق الثورة تم استدعاؤهم لتشكيل تلك الخلية وهم عموماً شخصيات يسمع بها السوريون ولا يعرفونها بشكل كبير وربما يكون آصف شوكت الوحيد الذي له صورة معروفة نسبياً في الاذهان.

اعطيت الخلية 3 مكاتب في مركز القيادة القطرية واحد منها للرئيس وآخر لأمانة السر ومكتب المعلومات والوثائق حيث كان يعمل بركات.
فلم يكن هناك موظفون باستثناء سكرتيرة جاءت لاحقاً.

ومنذ توظيفه أدى بركات الذي التقته «الحياة» في اسطنبول دور أمين السر الذي يكتب التقارير ويحفظ المعلومات ويحرص على وصولها من مركز عمل الخلية في القيادة القطرية الى القصر الجمهوري ليتخذ الرئيس شخصياً القرار النهائي بشأنها ويوقع الاجراءات المتوجبة عليها بنفسه.

مداهمات هنا او نشر قوات هناك، وقف المخابز عن العمل في بعض المناطق أو قطع المازوت والكهرباء عن أخرى. لا شيء يفوت الرئيس. فكل ما يتقدم به أعضاء «الخلية» يبقى اقتراحاً إلى أن يوقع عليه بنفسه، وإن كان الميدان متروكاً أيضاً لأهواء العسكريين الذين منحوا سلطات مطلقة بشرط إخماد الثورة.

واللافت بحسب بركات أن من شأن تلك التقارير أيضاً «الحفاظ على معنويات الرئيس» وذلك بتخفيض عدد المتظاهرين مثلاً وخصوصاً في أيام الجمعة، فيتحول الالاف الى عشرات بضربة قلم أو الايحاء أيضاً بضبط الوضع بشكل كلي. ويقول بركات: «في بعض المرات لم نرفع تقارير عن حمص نهائياً ليبقى الافتراض إنها هادئة والاحتجاجات فيها انتهت».

فر بركات الى اسطنبول منذ بضعة اسابيع حاملا معه وثائق سرية كثيرة يقول إنها تدين النظام، وسلمها للامن التركي، هذا إضافة الى شهادته الشفهية وكشفه معلومات حساسة لم يتمكن من تهريب الوثائق المتعلقة بها.

لكن كيف وصل شاب لم يتجاوز منتصف العشرينات تخرج حديثاً في كلية العلوم السياسية وملفه الامني «ملطخ» باعتقال في فرع فلسطين لضلوعه بنشاط سياسي في الجامعة إلى هذا الموقع الدقيق والحساس؟ «بمساعدة أحد الضباط» يقول بركات رافضاً الكشف عن اسم من ساهم في توظيفه «لانه لا يزال في الداخل ويساعد الكثيرين» على ما قال. عدا عن كون الشاب ملماً بالكومبيوتر واللغة الانكليزية وتنفيذ الجداول والرسوم البيانية. ويقول ساخراً: «هناك ناحية مهمة وهي أن تلك الطبقة من القادة الامنيين والعسكريين منفصلة عن الواقع لدرجة تعتقد ان حلم أي شاب هو بالضرورة الوصول الى هذه الدائرة الضيقة لدرجة لا يتوقعون أحياناً ان ينال أحد هذه الحظوة ويتخلى عنها».

في بداية عمل الخلية كانت تعقد الاجتماعات مرتين في الاسبوع فقط ثم ثلاث مرات إلى أن وصلت أخيراً إلى شبه يومية، علماً أن البعض كان يتغيب أحياناً لإمساكه بلمف معين مثل زيتون الذي اعطي ملف حمص فمكث فيها فترة يدير العمليات هناك.

وفي الشهر الثامن نقلت القيادة من بخيتان الى التركماني فصار التنسيق مع القصر وثيقاً ومباشراً أكثر لدرجة إنهم كانوا أحياناً يجتمعون هناك. وتعمل الخلية في سرية تامة فحتى القادة الميدانيون يتلقون اوامر بالانتشار العسكري في منطقة او مداهمة حي لكنهم لا يعرفون اين اتخذ القرار وكيف. واعضاء الخلية انفسهم كانوا أحياناً لا يعرفون كيف يتصرفون او ماذا يفعلون حيال موقف معين وان كانت لهم اي صلاحية فكانوا أشبه بحلقة تنسيق بين الرئيس والقوات العسكرية والامنية في الشارع وواجهة لقراراته.

وكانت تصل لبركات كل التقارير اليومية وهي تتألف من تقارير وزارة الداخلية وهي عبارة عن الحوادث اليومية التي تقع في سورية وتراوح بين 10 و30 صفحة وتقارير الامن القومي وهو عرض لحوادث اليوم اضافة الى توصيات وتقارير شعبة الامن السياسي وتصدر عن وزارة الداخلية وتقرير شعبة الاستخبارات العسكرية.

ويوضح انه في الفترة الاخيرة عندما انتشرت الاعمال العسكرية «باتت تصلنا ايضاً تقارير من هيئة الاركان». وكانت مهمة بركات تقضي بتلخيص هذه التقارير التي تصله في التاسعة صباحاً وتكثيف الافكار ووضع الارقام والمعلومات في جداول وتتضمن عدد المتظاهرين وبؤر التظاهر والقتلى والجرحى والشهداء. ويقول: «بطبيعة الحال هناك فارق بين القتيل والشهيد بالنسبة اليهم وهو عكس المعنى الذي يستخدمه الثوار». في النهاية يرفع التقرير النهائي باسم خلية ادارة الازمة مباشرة الى لرئيس فيوقع عليه.

ولدى سؤال بركات عن سبب ثقة كل هؤلاء الضباط به وعدم اثارته الشبهات، قال: «لم يكن هناك وقت ليفكروا كثيراً. الخلية تتشكل والازمة تتفاقم والضغوط كثيرة وكنت احياناً اعمل نحو 16 ساعة. علماً أنني بدأت تسريب المعلومات منذ الاسبوع الثاني لتوظيفي». هو واحد من «الجنود المجهولين» الذين بقوا في وظائفهم الرسمية أو سعوا اليها عن قصد بهدف دعم الثورة وامدادها بالمعلومات من داخل أجهزة النظام.


واللافت انه اتقن اللعبة فقد بقي يشارك في التظاهرات بعلم مسؤوليه في أحيان كثيرة بحجة انه يريد أن يراقب الوضع عن كثب. «كان يجب ان أنال ثقتهم وأقوم بعملي بمهنية عالية لئلا اثير شكوكهم لكن في الوقت نفسه كنت اخبر اصدقائي متى ستتم المداهمات وأين وما هي الاحتياطات التي يجب اتخاذها وغير ذلك من المعطيات اللوجستية».

أما الذي فضح أمره فهو ذلك التعريف الملتبس نفسه لمعنى الشهيد والقتيل. ذاك انه طلب اذناً للسفر الى حلب لتقديم التعازي بابن خالته «الذي استشهد» جراء مشاركته في التظاهرات فرفض طلبه لأن «من يقتله الامن ليس شهيداً ولا يستحق التعزية» على ما قيل. فلم يضبط الشاب أعصابه وتنبه من حوله لتعاطفه مع الثورة وضلوعه وافراد عائلته فيها. استدعي للتنبيه بداية، وقيل له إن ثمة معلومات يتم تهريبها وبخيتان يحذر من اي خطأ ويتوعد بالقصاص الصارم.


هدأ بركات قليلاً لتبديد الشبهة ثم عاد الى عمله ونظراً إلى أنه لا يوجد انترنت في القيادة القطرية كما يمنع ادخال شريحة الذاكرة فكان يستخدم جهاز الموبايل لتحميل الملفات ونقلها. بقي كذلك الى أن علم انه في خطر ففر وابن اخيه الى اسطنبول وحرص على نقل والدته الى السعودية.