المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : عرب في خدمة الدعاية الصهيونية


عبدالناصر محمود
03-02-2016, 02:43 PM
عرب في خدمة الدعاية الصهيونية
ــــــــــــــــ

(د. صالح النعامي)
ـــــــــ

22 / 5 / 1437 هــ
2 / 3 / 2016 م
ــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/801032016104104.png



في الوقت الذي لم تتردد فيه حتى نخب يهودية في دعوة العالم لفرض مقاطعة على الكيان الصهيوني بسبب سياساته الإجرامية تجاه الشعب الفلسطيني، تبين أن دوائر ثقافية وإعلامية عربية معنية بالتطبيع مع هذا الكيان، تحديداً في هذا التوقيت.
وفي الوقت الذي تتجرأ فيه نخب مرتبطة بالنظام الحاكم في مصر بطرح دعوات لتوسيع التطبيع مع الكيان الصهيوني، تبين أن بعض النخب العربية تمارس التطبيع عن استحياء.
فقد كشف وزارة الخارجية الصهيونية أن عدداً من الصحافيين العرب استجابوا لدعوتها وقاموا مؤخراً بزيارة تل أبيب، حيث تعهدوا بنقل انطباعاتهم " الإيجابية " عن الكيان الصهيوني للجمهور العربي من خلال كتاباتهم الصحافية.
وعلى الرغم من أن تل أبيب تحفظت على الإعلان عن أسماء الصحافيين بناء على طلبهم، إلا أنها توسعت في الإشارة إلى رهاناتها على هذه الزيارة، كنقطة يمكن أن تفضي إلى حدوث تحول في مواقف النخب الثقافية والإعلامية العربية.
وفي خطوة ذات دلالة، فقد كانت المسؤولة الصهيونية التي أشرفت على استقبال الصحافيين العرب، كانت نائبة وزير الخارجية تسيفي حوتبيلي، التي تعد من أكثر النخب اليمينية تطرفاً وتشجيعاً على العمليات الاستفزازية ضد الفلسطينيين.
فمن المفارقة ذات الدلالة أن الكشف عن حلول الصحافيين العرب ضيوفاً على الخارجية الصهيونية قد جاء بعد 12 ساعة على إعلان مضيفتهم حوتبيلي عزمها تقديم مخطط لحملة دعائية ستعرضها على حكومة ويهدف إلى إقناع العالم بقبول ضم الضفة الغربية بالكامل لإسرائيل.
وقد كشفت حوتبيلي عن عنيتها أنها ستعرض على الحكومة الصهيونية عقدها جلسة " احتفالية " في قلب المسجد الإبراهيمي في الخليل في الخامس من يونيو القادم بمناسبة حلول الذكرى التاسعة والأربعين لحرب 1967 للتأكيد على عزم الكيان الصهيوني عدم الانسحاب من الضفة. وقد كانت حوتبيلي المسؤولة الصهيونية الوحيدة التي تجرأت على إعلان رفضها الاتفاق الذي توصلت إليه تل أبيب والأردن بشأن ترتيبات تواجد اليهود في المسجد الأقصى، حيث دعت إلى رفع العلم الصهيوني على الحرم القدسي الشريف، لأنه يخص اليهود وحدهم.
وقد شاركت حوتبيلي بشكل دائم في الاقتحامات التي ينظمها المتطرفون الصهاينة للمسجد الأقصى برئاسة الإرهابي وزير الزراعة أوري أرئيل.
ومن أجل التأكيد على موقفها المتطرف، فقد أصرت حوتبيلي على عقد قرانها قبل ثلاثة أعوام في قلب الحرم القدسي وتحديداً قبالة قبة الصخرة المشرفة.
وإن كان هذا لا يكفي، فقد اختار الصهاينة بعناية المسؤول الذي أوكلت إليه مهمة مرافقة الصحافيين العرب، حيث أن تل أبيب أرادت من خلال هذا الاختيار تحديد مفهومها للعربي الذي ترتاح إليه وتقبل به.
فقد كلفت الخارجية الصهيونية نائب الناطق بلسان الوزارة حسن كعبية بمرافقة الصحافيين الأربعة، وكعبية هو فلسطيني خان وطنه وخدم في الجيش الصهيون وتسرح قبل سنوات برتبة مقدم، بعد أن خدم في وحدات مقاتلة مسؤولة عن عمليات قتل واسعة في صفوف الفلسطينيين والعرب.
وقد تماهى كعبية مع اليمين الصهيوني المتطرف، عندما أيد قبل عامين قرار وزير الخارجية الصهيوني السابق المتطرف أفيغدور ليبرمان القاضي بعدم تعيين أي شخص غير يهودي في وزارة الخارجية لم يؤد الخدمة العسكرية.
المفارقة أن وزارة الخارجية الصهيونية نظمت لقاءات للصحافيين العرب مع صحافيين صهاينة يتبنون مواقف يمينية مؤيدة لسياسات حكومة نتنياهو.
وقد تجنبت الخارجية الصهيونية تنظيم لقاءات مع الصحافيين العرب وكبار المعقلين والصحافيين الصهاينة الذين ينتقدون بشكل أساسي الحكومة الصهيونية وتحديداً نتنياهو ويحملونه جزءاً مهماً من المسؤولية عن اندلاع انتفاضة القدس بسبب رفضه تقديم أية مرونة تجاه السلطة الفلسطينية ورئيسها محمود عباس.
وقد جاءت هذه زيارة الصحافيين العرب التطبيعية في الوقت الذي أحد أبرز الباحثين اليهود لعالم لفرض عقوبات على الكيان الصهيوني لإجباره على انهاء الاحتلال.
وفي مقال نشره موقع صحيفة "هارتس" ، أوضح البرفسور شلومو زند، أستاذ التاريخ في الجامعة العبرية في القدس المحتلة أن جميع الصهاينة يتحملون المسؤولية عن الظلم والغبن الذي لحق بالفلسطينيين جراء الاحتلال المتواصل.
ونوه زند إلى أن الصهاينة إما أنهم راضون تماماً عما تقوم به حكومتهم ضد الفلسطينيين أو إنهم غير مبالين بمعاناة الفلسطينيين، مما يجعلهم يتحملون المسؤولية عن نتاج سياسات حكومة نتنياهو.
ودحض زند مزاعم الحكومة الصهيونية والنخب الإعلامية والثقافية المرتبطة بها بشأن دور التحريض في تواصل عمليات المقاومة، مشدداً على أن التحريض لا يلعب دوراً يذكر في تحفيز الفلسطينيين على ش العمليات التي تستهدف المس بالفلسطينيين.
وأضاف: " كل ما لديه عقل يعي تماماً أن الاحتلال المتواصل والإهانة اليومية واليأس هو الذي يدفع الفلسطينيين لاستهداف الإسرائيليين".
وأردف قائلاً: " كما أن العقوبات الدولية كان لها دور بارز في تغيير سلوك حكومة جنوب أفريقيا فيتوجب فرض عقوبات مماثلة على تل أبيب لانهاء الاحتلال".
وكان العشرات من الشخصيات اليهودية ذات التوجهات اليسارية قد دعت الاتحاد الأوربي للمضي قدماً في قراره الهادف لتمييز الضائع التي تنتج في المستوطنات عن البضائع في الكيان الصهيوني.
وقد انضمت مجموعة من الدبلوماسيين الصهاينة السابقين للداعين لمقاطعة تل أبيب.
فقد قال إيلان بروخ، السفير الصهيوني السابق في جنوب أفريقيا أنه يتوجب على الحكومة الألمانية أن تربط بين تزويدها الجيش الصهيوني بالغواصات الإستراتيجية والتقدم على صعيد المفاوضات مع الشعب الفلسطيني.
ونقلت صحيفة " ميكور ريشون" الصهيونية عن بروخ قوله إنه بدون قرار ألماني صارم إزاء تل أبب فأن الحكومة اليمينية الحالية لن تغير من سلوكها.
ويشار إلى أن مجموعة من الدبلوماسيين الصهاينة يراسهم **** الخارجية الأسبق ألون ليفين قد وقعت على عريضة تطالب أوروبا بتكثيف خطواتها ضد حكومة اليمين المتطرف في تل أبيب. وقد توجهت هذه المجموعة للحكومة البرازيلية وطلبت منها عدم الموافقة على اعتماد القائد السابق للمستوطنين في الضفة داني ديان كسفير للكيان الصهيوني فيها.
من أسف، أنه في الوقت الذي لا يتردد حتى يهود وصهاينة في الدعوة لمقاطعة الكيان الصهيوني، فأن عرب يتجندون للانخراط في خدمة الدعاية الصهيونية.


-------------------------------