المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : لماذا لا نري الله فى الدنيا؟؟؟


صابرة
03-03-2016, 06:47 AM
لكى نفهم ذلك يجب ان نعرف أن العقل حدوده عالم الشهادة وهو المشهود المدرَك بالنسبة للإنسان ولا يستطيع الإنسان أن يتجاوز ذلك لماذا؟
لأن الله جعل الجهاز الإدراكى فى الانسان (العقل والحواس والذاكرة التي في الرأس) جعله الله يصل الي حدود معينة فيُسأل عنها, ولكن ما غاب عن ادركه لو تكلم فيه بغير علم يُحاسب.
قال تعالى (وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُوْلَئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْئُولاً (الإسراء36))
إذا,هناك حدود لمدارك الإنسان,وما خرج عن مداركه فهو عالم غيبي , فهناك عالم غيب وعالم الشهادة ,وهما غيب وشهادة بالنسبة للإنسان,وأما بالنسبة لله تعالى,فهو تعالى من فوق عرشه مطلع على ما فى عالم الغيب كما فى عالم الشهادة,سيان بالنسبه له تبارك وتعالى
نعود للسؤال مرة أخرى لماذا لا يُرى الله فى الدنيا؟
لأمرين:الأمر الأول:
لعلة أرادها رب العزة والجلال, وهى أننا فى دار ابتلاء وامتحان,فالإنسان سيُكلَف بالإيمان بالغيب,فالله تعالى غيب,فنحن لن نراه فى الدنيا فما رأيناه وما رأينا له مثيلا,فسيخبرنا الله تعالى عن نفسه وعن اسمه وعن وصفه وعن ملائكته وعن كتبه وعن رسله وعن اليوم الآخر وعن القدر خيره وشره,وعلى الإنسان أنيُ يُصدِّق بخبر الله وأن ينفذ أمره,وأما إن كان الإنسان مطلعاً على عالم الغيب كاطلاعه على عالم الشهادة فسيبطل معنى الابتلاء والحكمة,فكيف سيكفر وهو يرى الله سبحانه وتعالى امامه؟!!
قال تعالى (إِنَّا خَلَقْنَا الإِنسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعاً بَصِيراً (الإنسان2))
فالعاقل يقول:إن ما غاب عني لا يمكن أن أتعرف عليه إلا عن طريق الخبر الصادق من عالم الغيب فيخبرني بما فيه والخبر الصادق هو الأدلة النقلية من الكتاب وصحيح السنة
الأمر الثانى:حجب الله عنا نفسه فى الدنيا رحمة بنا, ففى الحديث".....الله حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما انتهى إليه بصره من خلقه" صحيح مسلم فى باب الإيمان فى قوله عليه السلام "إن الله لا ينام.."
فالله يقوى أبصار الناظرين يوم القيامة فيكونون على هيئة آدم ستين ذراعا فى السماء بحيث يمكن أن يروا هناك حقائق لا نراها نحن الآن هذا ما يسمى ضعف جهاز الإدراكى للرائي
وهذا هو شأن موسى عليه السلام فقد طلب موسى عليه السلام الرؤية محبة له
فقال تعالى" وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي وَلَكِنْ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنْ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكّاً وَخَرَّ مُوسَى صَعِقاً فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ (الأعراف143))
هذا شأن موسى وشأن الجبل الذي يتحمل أقصى درجة ممكنة من ضوء الشمس والذي لا يتحمله الإنسان أكثر من تسع دقائق فلذلك حجب الله نفسه عنا فى الدنيا رحمة بنا.
إعتقاد أهل السنة أن المؤمنين يروا الله بأبصارهم فى موضوعين
1-أرض المحشر: فى عرسات القيامة
2-فى الجنة: يوم الجمعة والعيدين
قال الله تعالى (وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ (22) إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ (23)). سورة القيامة
أما فى الدنيا كما سبق وقلنا قال الله تعالى (وَلَمَّا جَاءَ مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَنْ تَرَانِي"
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم "تَعلَّموا أنه لن يرى أحد منكم ربه حتى يموت"رواه مسلم
فإذا حجب الله عنا نفسه فى الدنيا ابتلاءا ورحمة بنا ورؤيته فى الآخرة جزاءا,
فالإنسان مسؤل عن تصديق خبر الله وتنفيذ أمر الله .
فنسألك اللهم إيمانا لا يرتد, وأن تُرنا الحق حقا وترزقنا اتباعه وتُرنا الباطل باطلا وترزقنا اجتنابه انك ولى ذلك والقادر عليه ولا حول ولا قوة الا بالله.

:1: