المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الاسلام الامريكي الصهيوني ينطلق من العراق


Eng.Jordan
03-29-2012, 08:54 PM
مركز بغداد لدراسات الوحدة العربية

وإسقاط الإسلام من الداخل يتطلب الانطلاق من ارض الإسلام وبمفاهيم إسلامية معولمة جديدة تتلاءم مع توجهات الشباب وتنفذ رغباتهم بهدف خلق الشقاق وزرع الضعف فيه والاقتتال بين المسلمين واستغلال المذهبية والعنصرية والمصالح الدولية وتغطيتها بذرائع الحرية والديمقراطية. وبناء على ذلك فلابد من الانطلاق من أرض المسلمين واستخدام الطائفية وخلق دين جديد بمفاهيم جديدة

الثالوث المتعارض الشيوعية والرأسمالية والإسلام صراع مرير وتحدي كبير. فكل منهم يرمي إلى إسقاط الآخر. فتعاون الأخيران على إسقاط الأول. وبعد سقوط الأول بانهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991. أصبحت الرأسمالية وجها لوجه مع تحدي الإسلام. فإذا كانت الشيوعية قد سقطت لكونها عانت من عوامل دولية وعزلة عالمية ولم تعد قادرة على مواجهة متطلبات العصر واقتصاديات السوق، فإن الإسلام يمثل دينا راسخا غير قابل للإسقاط بعوامل خارجية كالتي سقطت بها الشيوعية. فلابد من إسقاطه من الداخل بتفتيت مقوماته وإفراغه عن مضمونه.

وإسقاط الإسلام من الداخل يتطلب الانطلاق من ارض الإسلام وبمفاهيم إسلامية معولمة جديدة تتلاءم مع توجهات الشباب وتنفذ رغباتهم بهدف خلق الشقاق وزرع الضعف فيه والاقتتال بين المسلمين واستغلال المذهبية والعنصرية والمصالح الدولية وتغطيتها بذرائع الحرية والديمقراطية. وبناء على ذلك فلابد من الانطلاق من أرض المسلمين واستخدام الطائفية وخلق دين جديد بمفاهيم جديدة:

أولا- الانطلاق من العراق

الصفة العامة التي يتصف بها الأمريكيون هي أنهم يجهلون التاريخ الإنساني ولم يهتموا به. وقيل لبوش الأب عام 1991 لماذا لم تحتل العراق فرد قائلا أنه بلد حضارات قديمة..غير أن الابن خالف هذه الحقيقة.. فبعد سنين شعر بالعلة في عصي العراق وعدم خضوعه للهيمنة الأمريكية. فوجدوا أن العراق أول من صنع التاريخ الإنساني. وعرفوا دوره الحضاري ... ففيه ظهرت الكتابة ومنه انطلقت الحضارة وفيه شرع القانون لأول مرة في تاريخ البشرية..ومن أرضه انطلقت الإديان.. وفيه ولد النبي إبراهيم عليه السلام.. ومنه خرج الأحناف (العبرانيون)..وتفرعت منهم اليهودية والمسيحية والإسلام.. وفيه نزل سفر الأنبياء في السبي الآشوري الأول 722 ق.م. والسبي البابلي الثاني عام 589 ق.م. وضم مراقد ألأنبياء.. فالعزير ونحميا وطوبيا وأرميا وذا الكفل (حزقيال) ودانيال ويونس (يونان) ونحوم الألقوشي وشيت.. مراقد أنبياء مشهودة انتشرت في أرض الرافدين المقدسة..حافظ عليها أبناء العراق وقدموا آلاف الضحايا ضد المحتل الذي أراد أن يدنسها على الرغم من إنها لا تمثل دينهم ولا تعبر عنهم.

وبغداد حاضرة الدنيا ومنها عرف العالم العدل والحضارة والإنسانية .. فقاد العباسيون العالم باسم الدين من أوربا إلى الصين.. ففي بغداد نبع الفقهاء المسلمون وبرع رجال التفسير والفقه والحديث وعلوم الشريعة... وفي العراق مراقد الأئمة الأطهار .. ففيه مرقد الإمام علي بن أبي طالب والحسين بن علي والعباس بن علي عليهم السلام جميعهم..وأبي حنيفة النعمان وعبد القادر الكيلاني رضي الله عنهم جميعا..

لقد فهم الأمريكيون أن تغيير الإسلام على وفق ما يرون يجب أن ينطلق من العراق أيضا... لأنها الأرض التي انطلقت منها حضارة البشرية وهو منبع الأديان السماوية.. وأسهم اللوبي في دفع الإدارة الأمريكية بالاتجاه الذي يخدم الفهم اليهودي للتاريخ... فاختاروا العراق لترويج مهمتهم..

فالسيطرة على بغداد تعني أن مفاتيح التاريخ والحضارة والإسلام أصبحت بيد المحتل. فليس هناك دولة في التاريخ العربي والإسلامي حازت موقع العراق.. فالعراق يتوسط العالم الإسلامي وتحيطه به العديد من الدول العربية الإسلامية والدول الإسلامية غير العربية. ويقترب من دول آسيا الوسطى والدول المنسلخة من الاتحاد السوفيتي. ويقع في شمال الخليج العربي.. ويضم أكبر احتياطي للنفط والكبريت في العالم..وهمزة وصل بين المياه الباردة والمياه الدافئة.. فالتحرك من العراق يكون على الاتجاهات الأربع القادرة على النفاذ إلى أي موقع في العالم..وكما يقول البابليون السيطرة على العراق السيطرة على الاتجاهات الأربع. فالسيطرة على العراق تعني السيطرة على العالم الإسلامي والسيطرة على النفط والسيطرة على إيران وما جاورها والسيطرة على الحزام الشمالي القديم الذي كان يحيط بالاتحاد السوفيتي.. فلا دولة تتوسط العالم الإسلامي وتنفتح على العالم أكثر من العراق. صحيح هناك دول عربية وإسلامية لها مواقع تاريخية حضارية ولكنها لم تصل إلى ما وصل إليه العراق.

فأهمية تاريخ العراق الحضاري والإسلامي وموقعه المتميز اختارت الولايات المتحدة العراق ليكون مركزا لقيادة الإسلام الجديد لغزو العالم الإسلامي...فمن العراق تهدد سوريا.. ومن العراق تهدد إيران.. ومن العراق تحمي الكيان الصهيوني.. ومن العراق تهدد تركيا إذا ما حاولت الخروج ..ومن العراق تهدد روسيا..

ثانيا- استخدام الحركة السياسية الإسلامية

كيف يدخل الأمريكيون العراق وبأي وجه.. فالعداء للإسلام وآثار الحروب الصليبية ورفع شعار تصحيحه يؤدي إلى مقاومة كبيرة من العراقيين... فلابد من ارتداء العمامة ورفع العلم الإسلامي...والبكاء على الأئمة الأطهار.. وهذا ما يتطلب الدخول من باب الأحزاب الإسلامية التقليدية وإنشاء أحزاب إسلامية جديدة.. والدعوة كلها مغطاة بغطاء محاربة الإرهاب وإسقاط النظام العراقي والتخلص من قوته... وتدمير أسلحة الدمار الشامل.. من هذه الباب جمعت الولايات المتحدة عنصرين مهمين.. هما العنصر السياسي وهو القضاء على نظام الحكم في العراق عن طريق الدول العربية وغير عربية المعادية للعراق كإيران ودول الخليج العربية... أما العنصر الثاني فهو العامل الديني.. فالدخول للعراق بعمامة الدين يجمع الأحزاب الدينية سيقنع البسطاء من العراقيين بان الآتي هو الدين.. وان المقصود اجتثاثه الإرهاب والدكتاتورية وأسلحة الدمار الشامل.. وتطبيق الديمقراطية والحرية..

هذه الخطة وضعها (شارانسكي) اليهودي السوفيتي المنشق والذي يشغل الآن وزير القدس ويهود الشتات في الكيان الصهيوني في كتابه (قوة الدمقرطة ومحاربة الإرهاب) والتي تقوم على فرضها بالقوة عن طريق الاحتلال والدبابة. وقابل هذا الصهيوني الرئيس بوش الابن وابلغه بانه معجب بكتابه هذا ويعمل على تطبيقها.

ومن هذا المنطلق سهل العنصر السياسي القواعد العسكرية لضرب العراق في مختلف الدول الخليجية والمجاورة... وسهل العنصر الديني العامل البشري في الوقوف أمام المحتل الأمريكي أو على الأقل إعطاء ظهره عند دخول المحتل الأمريكي عندما رأى أن الجالس على الدبابة الأمريكية رجل دين ملتحي وعلى رأسه عمامة...

ولم يفكر ممن خدعوا بالعنصر السياسي والعنصر الديني بأن القادم المحتل يحمل معه فكرا جديدا يريد أن يغير الدين الإسلامي الحنيف على وفق ما يوطد مصالحة ويؤمن وجوده في المنطقة.. فجاء برجال دين من مختلف المذاهب ليحكموا العراق..

وبعد أن دخل الأمريكان العراق اسقطوا العنصر السياسي الذي منحهم التسهيلات..وقدم لهم القواعد لتدمير العراق...وباتت المطالبة بتغيير أنظمتهم مسألة صريحة وهم الآن يعانون من رياح التغيير والإسقاط.. فحكام الخليج وغيرهم من الحكام العرب اعتقدوا أن التضحية بالشقيق الأكبر العراق كافية لإشباع الجوع الأمريكي ولكنهم ما علموا أن المقصود العرب كلهم والإسلام برمته.

أما العنصر الثاني وهو الدين المسيس.. فهي حركة متناقضة ومتصارعة وليس لها موقع سياسي واجتماعي .. ومطاردة بالوقت نفسه.. فأستغلت الولايات المتحدة هذه التناقضات وعملت على جمعها والتوجه بها نحو العراق.. فجاءت بمجموعة من الأحزاب الدينية .. ومن هذا المنطلق شاهدنا أحزابا تحمل اسم الدين الإسلامي بشكل لا يمكن تصديقه. ولكننا سنعرض الأحزاب الإسلامية التي عملت مع الولايات المتحدة وجاءت لتساعد المحتل وهي:

1- حزب الدعوة الإسلامية في العراق (د.ابراهيم الجعفري)

2- حزب الفضيلة الإسلامي (د.نديم عيسى الجابري).

3- منظمة العمل الإسلامي (ابراهيم المطير)

4- مؤسسة شهيد المحراب للتبليغ الإسلامي (عمار عبد العزيز الحكيم).

5- الحزب الإسلامي العراقي- الاخوان المسلمون (د. محسن عبد الحميد).

6- منظمة بدر (هادي العامري).

7- المجلس الاعلى للثورة الإسلامية (عبد العزيز محسن مهدي الحكيم)

8- الاتحاد الإسلامي لتركمان العراق (عباس حسن موسى البياتي).

9- تجمع العدل والمساواة (سهيل داود الجزائري)

10- الاتحاد الإسلامي لكرد العراق الفيلين (ثائر ابراهيم الفيلي)

11- الحركة الإسلامية لتركمان العراق (د. سامي عريان محمد)

12- حزب الدعوة الإسلامية تنظيم العراق (عبد الكريم العنزي)

13- حركة حزب الله في العراق (حسن راضي الساري)

14- حزب العدالة والتقدم الديمقراطي (عبد الرحيم النصر الله)

15- التجمع الفيلي الإسلامي في العراق (مقداد علي فرحان البغدادي)

16- حزب الطليعة الإسلامي (علي مهدي علي الياسري)

17- حزب العدالة التركماني العراقي (انور حميد غني)

18- التيار الإسلامي الديمقراطي (حسين العادلي)

19- حزب الله العراق (عبد الكريم ماهود المحمداوي) أمير الاهوار.

20- حركة الدعوة الإسلامية (عادل عبد الرحيم مجيد)

21- الوفاء للنجف) عدنان عبد خضير كاظم مجيد تومان)

22- منتدى الفكر الحسيني (محمد وحيد خليل التميمي

23- جمعية الإمام علي "ع" (نعمة زغير عبيس الخاقاني(

24- حركة الوفاق الإسلامي (جمال محمد حسن ال****)

25- التجمع الوطني الإسلامي المستقل (محمد علي شريف العبادي)

26- مركز الرضا للثقافة للإرشاد (عبد الحكيم فاخر فرج)

27- المؤتمر الإسلامي لعشائر العراق (مناتي علي مناتي)

28- الرابطة الإسلامية المستقلة (نازك عبد الصاحب علي الياسري)

29- التجمع الرسالي الحر (هاشم طالب مصطفى آل ماجد)

30- الجماعة الإسلامية الكردستانية/ العراق (محمد نجيب حسن البرزنجي)

31- كتلة انتفاضة العراق الشعبانية لعام 1991 (يحيى كاظم العطاني)

32- رابطة الانتفاضة الشعبانية (قاسم احمد عبود العادلي)

33- حركة سيد الشهداء الإسلامية (داغر جاسم كاظم)

34- حركة 15 شعبان الإسلامية (رزاق ياسر مطهر)

35- منظمة ثأر الله الإسلامية (يوسف سنادي عبد الواحد)

36- الاتحاد الإسلامي الكردستاني (صلاح محمد بهاء الدين)

37- حركة النشور (عبد الجبار محمد حسن

38- حزب الوحدة الإسلامية في العراق (محمد الموسوي القاسمي)

39- حركة ثوار الانتفاضة الشعبانية –المقر العام في العراق– (مفيد عبد الزهرة المشعشي)

40- الحزب الإسلامي الديمقراطي(الدكتور عباس صاحب العسكري)

41- منظمة العمل الإسلامي في العراق/ القيادة المركزية (علاء حمود صالح ال طعمة)

42- الحزب الشيوعي الإسلامي.

43- حزب العمل الإسلامي (لآية الله الشريازي)

هذه الاحزاب الإسلامية المعلنة في العراق وهناك مجموعة أخرى غير مجازة. كما توجد أكثر من ثلاثة آلاف منظمة إسلامية مجازة من قبل وزارة التخطيط ولدينا قائمة بالأسماء ويتعذر نشرها في هذا المجال. كما تم تأسيس البيت الشيعي لإدارة الأحزاب الشيعية والمجلس السني لإدارة الإحزاب السنية.

إن مجموع الأحزاب والمنظمات الإسلامية في العراق أكثر من عدد مجموع الأحزاب الإسلامية في الدول الإسلامية مجتمعة.. فالإسلام واحد والأحزاب متعددة. فللمذهب الواحدة العديد من الأحزاب.. والعلة في هذا التعدد هو أن كل حزب له دعم مادي من قبل القوات الأمريكية ومن الدول المجاورة بكل بحسب مذهبه. فالتشجيع على إنشاء أحزاب إسلامية هدف أمريكي ترمي من وراءه ليس السيطرة على العراق فحسب بل قيادة الإسلام بالطريقة عن طريق هذه الاحزاب التي تراها وتحت غطاء مكافحة الإرهاب.

وإذا اردت إنشاء حزبا إسلاميا فالمسألة سهله جدا. ضع عمامة بيضاء أو سوداء وأذهب على ألامريكي الممول (مايكل ملر) في قصر المؤتمرات يمنحك دعما ماليا.. وإن كنت شيعيا تحصل على دعم آخر من إيران وأن كنت سنيا تأخذ دعما من السعودية أو دولة خليجية أخرى..

وهذه الاحزاب اتسمت بالطائفية فكل منها يتحرك في مجال طائفته ويعمل على شدها وقيادتها. واستخدمت الاحزاب الشيعية الحوزة العلمية التي كانت حتى وقت قريب ترفض التدخل في السياسة وان منهجها منهج ديني ولكنها رضخت بعد ذلك وأصبحت مطيعة للتوجهات السياسية وإدماجها في خطة العمل.

أما الاحزاب السنية فقد استدرجت بقصد وبدونه وراحت مكونة لها المجلس السني الأعلى لقيادة السنة..والجميع يعملون لصالح امريكا ومن يدفع امريكا في هذا الاتجاه. ولهذا استطاعت الولايات المتحدة من السيطرة على المساجد والحوزات لفرض سيطرتها على الشارع العراقي.

ثالثا- قواعد الدين الإسلامي الأمريكي الصهيوني

أن السيطرة على الدين الإسلامي تتطلب التأثير المباشر على مرتكزاته الأساسية القائمة على أركان الدين وهي الجهاد والزكاة والصوم والصلاة والحج.

بالنسبة للجهاد فأن الولايات المتحدة عملت على حذف الجهاد من المناهج الدراسية. ففي دول الخليج أعتمد على تدريس الفرقان في المدارس الابتدائية والثانوية وحذفت منه مصطلحات الجهاد وهو أول الإركان التي قام عليها الإسلام. فأصبح الإسلام بلا جهاد. ومن المعروف أن كلمة الجهاد في الإسلام ليست بالضرورة تعني القتال. فالعالم مجاهد والكادح من أجل عياله مجاهد والعامل مجاهد والصائم مجاهد .. فهذه المصطلحات اسقطت كلها مع كلمة الجهاد.

أما في العراق فان تدريس الفرقان غير ممكن كما هو الحال في دول الخليج العربي. فالخليجيون مسالمون وطيبون يقبلون حتى بتدريس كتاب آيات شيطانية كما قبلوا بالاحتلال. فكيف يعمل الأمريكان في العراق من أجل أن يقبل الناس بفرقان مخفي يستغفل به العراقيون؟. انهم عملوا على إدخال مفاهيم دراسية في المناهج التعليمية.. فوضعوا محل الجهاد تدريس حياة بعض الرموز الدينية المعروفة بالعراق. فحياة محمد باقر الصدر وأفكاره بالاقتصاد والموقف من الملكية والكلام ضد الشيوعية محل الجهاد. وبشكل سريع وزعت ملازم على طلاب المدارس قبل أن تصدر بكتب وخاصة في الصف السادس الثانوي. وقبل العراقيون الشيعة هذا التعديل لانه جاء منسجما مع أفكارهم.. ونحن لسنا ضد تدريس هذه الافكار ولكننا ضد استغلالها لأغراض غير وطنية. إضافة إلى ذلك فأن طلاب المدارس غير قادرين على فهم مثل هذه الافكار الفقهية. والمهم لم تحدث ضجة في وسائل الإعلام العراقية أو العربية لان التغيير جاء في وقت الصراع على تقسيم المناصب. وليس بإمكان أحد الاعتراض على ذلك.

جميع الأحزاب التي ذكرناها وقعت على التنازل عن الجهاد كركن من أركان الإسلام وحذفته من الدين الإسلامي..وهكذا قبلت في حاضرة الولايات المتحدة الأمريكية. وهذه الأحزاب تمثل الشيعة والسنة.

إن الأمريكيين يدركون بشكل جيد أن كل من لا يحترم وطنه أو دينه لا يستحق الاحترام.. ولهذا كان تعاملهم مع أعضاء الجمعية الوطنية ينطلق من هذه النظرة.. وهذا ما دفعهم إلى ضرب عدد من أعضاء الجمعية الوطنية من المنتمين للأحزاب الإسلامية كما حصل يوم الأربعاء 6/4/2005 عندما قام الجنود الأمريكيين بضربهم في باب قصر المؤتمرات وبدون سبب أو مبرر لذلك. وفيما يتعلق بالزكاة فان قراري مجلس الأمن الصادرين عام 2001 الخاصة بضرب برجي منظمة التجارة العالمية في الحادي عشر من أيلول الغيت بموجبهما جميع المنظمات الخيرية الإسلامية. وخاصة الخليجية. فالزكاة يدفعها الاغنياء عن أموالهم. وليس في الوطن العربي من هو مشمول بها غير دول الخليج العربي لانهم الاغنياء فقط .. ولهذا منع كل خليجي من دفع الزكاة وسدوا بابها. اما في العراق فان القوات الأمريكية هي التي تدفع للمنظمات الإسلامية وتصرف لها بموجب فواتير ولا تصرف إلا من أجل تحقيق الأهداف التي تراها أمريكا ضرورية.

أما بالنسبة للصلاة فقد وضعت الولايات المتحدة الأمريكية صلاة خاصة بالمسلمين تختلف كليا عن الصلاة التي جاءت بها الإسلام على أساس أن هناك إسلاما عصريا يتماشى مع العولمة والسوق المفتوحة وبحجة المساواة بين الرجال والنساء. فلابد من إقامة مملكة النساء.. وسيأتي تغيير الأهداف بشكل تدريجي تبدأ من قيام المرأة بالامامة للمصلين من الرجال والنساء على الطريقة الأمريكية. وهذه الحملة تتزعمها حركات إسلامية أمريكية في مقدمتها اتحاد المسلمين التقدميين بقيادة الصهيوني أحمد ناصر وآمنة ودود التي أمت الرجال والنساء وأداء الصلاة بشكل مخالف لاحكام الشريعة الإسلامية. أما المرحلة الثانية فهي تتناول إلغاء بعض الآيات مثل سورة الفاتحة.

وتعمل الحملة الجديدة ضد الإسلام على أساس عدم الالتزام بالتفسير الفقهي الذي صدر قبل الف عام. اما النصوص الواضحة فلابد من أن تعطل لعدم مطابقتها العصر الراهن. وعدم الاعتماد على القرآن والسنة بوصفهما تذكي مسألة السلفية.

وتطبيقا على النهج الإسلامي الجديد أصدرت سلطات الاحتلال الأمريكي ما أسمته "البطاقات الذكية" بهدف تعريف جنود مشاة البحرية الأمريكية (المارينز) بثقافة المواطن العراقي وتقاليده حتى لا يقع في أخطاء عند التعامل معه.

لكن المطلع على "البطاقات الذكية" ومجموعها 16 بطاقة يلاحظ أنها بطاقات تضم معلومات جديدة عن الإسلام أو قُدمت في سياق يقلب حقيقتها، إلى جانب أنها صورت العراق وكأنة بلد مقسم إلى 3 دويلات عرقية.

إلا أن المطلع على تلك البطاقات يكتشف أنها تحمل معلومات منقوصة الإسلام ؛ فعلى سبيل المثال أشارت بطاقة التعريف بالدين إلى أن أول أركان الإسلام هو شهادة أن لا إله إلا الله، لكنها أغفلت الشق الثاني من الشهادة،حيث لم يرد أي ذكر للرسول محمد صلى الله عليه وسلم.

البطاقة الذكية التي وزعت على الجيش الامريكي

وظهرت صور نساء في البطاقات من المفترض أنهن يؤدين الصلاة، بدون غطاء للرأس، وكأن ذلك دعم للصورة التي تريدها الولايات المتحدة لمشهد المصلين بدليل ما حدث من إمامة امرأة للصلاة في الولايات المتحدة؛ بينما كانت المؤذنة التي شاركت في الصلاة بدون غطاء للرأس أيضا.

وفى محاولة لتوصيل الصورة غير كاملة وردت صورة لأحد الشيعة وجسمه مشوب بالدماء في احتفالات عاشوراء، ولم يرد في البطاقة أن هذا الطقس خاص بالشيعة فقط دون بقية المسلمين. فلابد من تكريس هذا المنهج.

وأقرت الولايات المتحدة من خلال بطاقة الجماعات العرقية تقسيم العراق إلى 3 دويلات؛ حيث صورت شمال العراق على أنه منطقة خاصة بالأكراد؛ ووسط العراق على أنه منطقة خاصة بالسنة أما جنوب العراق فهو منطقة النفوذ الشيعي. ودعمت نفس الصورة في بطاقة تاريخ العراق؛ حيث ورد فيها أن هذا التقسيم يعود إلى فترة الدولة العثمانية.

وفى بطاقة أخرى ظهر أقطاب الشعب العراقي على أنهم متنافرون؛ فالسني يكره الشيعي والشيعي لا يعير الكردي اهتماما؛ بينما الأقلية المسيحية لا تحظى بحقوق وتعيش على الهامش، والعرب ينظرون بتعال لغيرهم من السكان.. إلى غير ذلك من الصور التي تظهر المجتمع العراقي منقسما من الداخل.

ويقوم الدين الإسلامي الجديد على المبادئ الآتية:

1- تغيير أركان الدين الخمسة بمفاهيم تتناسب مع العولمة والنظام العالمي الجديد وبشكل تدريجي وفق خطة زمنية.

2- حذف العديد من السور والآيات القرآنية.

3- النظر إلى القرآن والسنة بوصفهما أصولية لا تنسجم والتطورات المعاصرة.

4- إلغاء فكرة الحوار بين الأديان وإحلال مفهوم وحدة الديانات وهيمنة الديانة المسيحية التوراتية.

5- حسر الطقوس الإسلامية الأساسية وتشجيع البدع المنافية للدين ونشرها لتشويه حقيقة الدين أمام العالم.

6- المزج بين الإرهاب والإسلام ووصف جميع الحركات الإسلامية التي لا تتعاون مع الولايات المتحدة والصهيونية حركات إرهابية أو ممولة للإرهاب.

7- اتهام كل من يعادي اليهود أو الصهيونية بمعاداة السامية وتفرض عقوبات دولية بحقه. ودفع الحكام العرب على تطبيق العلاقات مع الكيان الصهيوني.

8- السيطرة على المؤتمرات الإسلامية وخاصة مؤتمرات منظمة المؤتمر الإسلامي وإرغامها بطرح مشاريع التطبيع مع الكيان الصهيوني.

9- استخدام منظمة التجارة العالمية والعولمة في محاربة الإسلام عن طريق إغراق الأسواق الإسلامية بوسائل إفساد المجتمع الإسلامي وخاصة الأفلام الإباحية.

10- العمل على تفتيت المنظومة الأخلاقية التي يتمسك بها المسلم والتشجيع على نشر الرذيلة داخل المجتمعات الإسلامية.

11- اعتماد الحركات الإسلامية كأساس لتطبيق هذه الأهداف.

12- إجبار الاقليات الإسلامية في الغرب في حمل راية التغيير الجديد وبخلافة فانهم إرهابيون يزج بهم بالسجون.

13- إجبار الحكام المسلمين وخاصة العرب منهم على تنفيذ البرامج الأمريكية بتغيير الإسلام وبخلافة فان الحاكم يتهم بمعاداته السامية وعدم تطبيقه للديمقراطية وانتهاكه لحقوق الإنسان.

ونقول بوضوح أن مثل هذه الممارسات ستزيد من عداء الشعوب للولايات المتحدة وستشعل المنطقة بحروب ومصادمات دامية. فمسألة الدين تعد مسألة مصيرية للمسلمين. ونذكر الأمريكيين بان يقرءوا التاريخ وخاصة تاريخ العراق. فقد حاول المغول عند غزوهم للعراق عام 1258م ان يغيروا الإسلام ويأتوا بإسلام جديد وبعد صراع مرير دام (40) سنة ذهب ضحيته الملايين من العراقيين.. فشل المغول في تحقيق هدفهم .. وبالتالي دخل المغول الإسلام وأصبحوا مسلمين.

وستفشل جميع المحاولات لعولمة الإسلام أو لأمركته أو لصهينته ..وستبقى كلمة الله أكبر عالية. وسيبقى كلام الله محفوظا لقوله تعالى{إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ}... وسيبقى دين محمد صلى الله عليه وسلم دين العرب ... دين الإنسانية ... دين الحق ..

الجمعة 28 صفر 1426 / 8 نيسان 2005
عن موقع دورية العراق