المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : كم نحن بحاجة لـ خلف للداعية "العوشن" رحمه الله


عبدالناصر محمود
03-09-2016, 07:59 AM
كم نحن بحاجة لـ خلف للداعية "العوشن" رحمه الله
ـــــــــــــــــــــــــ

(محمد لافي)
ــــــ

29 / 5 / 1437 هـ
9 / 3 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/56dd72f3167d5-thumb2.jpg
الداعية الشيخ سعود بن محمد بن عبدالعزيز العوشن






كثيرا ما يقرأ أحدنا عن أخبار دخول الناس في أقصى الشرق والغرب في دين الله أفواجا , أو يطالع أنباء انتشار الإسلام في بلاد ربما لا يعلم بعض عامة المسلمين موقعها على الخريطة بدقة.... إلا أن القليل من يدرك أن وراء ذلك الإنجاز الكبير والفتح المبين – بعد توفيق الله وفضله و تيسيره بالتأكيد – رجال نذروا أنفسهم لخدمة دين الله تعالى , وبذلوا من أموالهم وأعمارهم الكثير في سبيل إيصال الحق إلى الناس أجمعين .


ويكاد يجمع المجتمع السعودي بعلمائه ودعاته على أن الداعية الشيخ سعود بن محمد بن عبدالعزيز العوشن الذي توفي بالأمس عن عمر يناهز الثمانين عاما كان واحد من هؤلاء الدعاة الذين كانت لهم بصمة واضحة في العمل الدعوي الفريد .


وإذا كان الداعية الدكتور عبد الرحمن بن حمود السميط أيقونة العمل الدعوي و الخيري الواسع في القارة الإفريقية , حيث انتشرت مشاريعه الخيرية وعمله الدعوي في أكثر من 29 دولة أفريقية , و كانت سببا في تعريف الملايين من الناس في القارة السمراء بحقيقة الإسلام ....فإن الشيخ "العوشن" كان أيقونة العمل الدعوي في الفلبين , حتى إن البعض قد أطلقوا عليه لقب "سميط الفلبين" .


لقد تواترت الأخبار عن قضاء الشيخ "العوشن" رحمه الله شطرا من عمره - ما يقارب الثلاثين عاماً – في الدعوة إلى الله في ذلك البلد الواقع جنوب شرق آسيا , يواصل فيها الليل بالنهار ، ويسافر متنقلاً من مدينة لأخرى ، ومن قرية لقرية ، داعياً إلى الهدى ، مرشداً للمسلمين ، مبينا لهم حقيقة دينهم و ذكراً الجميع بواجبهم تجاهه .


كما كانت للشيخ جهود دعوية كبرى في جنوب الفلبين ذو الغالبية المسلمة , حيث ساهم رحمه الله في إنشاء عدد كبير من المساجد والجوامع ، كما اعتنى عناية فائقة بالتعليم والتربية ، واشتهرت أعماله في الفلبين بتركيزها وتأثيرها واستمراريتها.


لقد أعاد الشيخ "العوشن" رحمه الله بدعوته الناس في الفلبين إلى الله تعالى بالكلمة الطيبة والمعاملة الإسلامية السمحة .... أعاد إلى ذاكرة المسلمين الطريقة التي وصل فيها دين الله تعالى إلى هذه البقعة من أرض الله الواسعة , حيث من المعلوم أن الإسلام دخل ما يسمى اليوم "الفلبين" عبر التجار المسلمين عام 800 هجرية , و كانت وقتها تسمى (عذراء ماليزيا) وعاصمتها (أمان الله) كما سماها مؤسسها السلطان رجا سليمان , ليأتي الاحتلال الإسباني عام 923 هجرية 1521م ويغير اسم العاصمة إلى (مانيلا) واسم البلد إلى (الفلبين) نسبة إلى ملكهم الذي تم بعهده احتلالها فيليب الثاني , في محاولة واضحة لطمس الهوية الإسلامية لهذا البلد المسلم , وليكمل الاحتلال الأمريكي بعد ذلك المهمة الخبيثة يضم جنوب الفلبين - ذو الغالبية المسلمة - لشمالها قبل أن يمنح الفلبين استقلالها عام 1946م , وينصب فيها كعادته حكاما موالين يسومون المسلمين سوء العذاب والاضطهاد .


إن هذا النموذج الفريد من الدعاة إلى الله تعالى هو أشد ما تفتقده الأمة هذه الأيام , كما أن هذه الطريقة الأصيلة في دعوة الناس إلى الحق في دين الله الخاتم هي أكثر ما يحتاج إلى إحياء في أمة تميزت عن غيرها بقوله تعالى : { كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ } آل عمران/110 , ومن هنا فإن فقدان الأمة لأحد أبرز النماذج الفريدة في هذا المجال لا يمكن أن يعوض إلا بخلف له .


لقد كان همّ الدعوة يشغل بال الشيخ ووقته حسب شهادة كثير ممن عرفوه عن قرب ، وحتى في وقت مرضه الذي توفي فيه كان لا يجد في نفسه نشاطاً إلا ومضى لإكمال عمله الذي بدأه واختاره ، ويكفي أن نذكر ان آخر رحلاته للفلبين كانت قبل عام واحد فقط رغم المرض والإجهاد !!


لقد تميز الشيخ الراحل – إلى جانب دعوة الناس إلى الحق والخير - بسمات وأخلاق أخرى لا تزيد سيرته إلا حسنا وعطرا , فقد عُرف الشيخ بزهده في الدنيا مع أنها كانت بين يديه ، فقد كان يلبس اللباس المتواضع و يركب سيارة متواضعة , وهذه لعمري سمة لا يجدها المرء إلا في سيرة السلف الصالح رحمهم الله .


وإذا كان إنشغال بعض الدعاة المعاصرين بدعوة الآخرين إلى الله عن الاهتمام بدعوة الأرحام والأقربين والاهتمام بهم والإحسان إليهم مطبا وخطأ شائعا كثر الواقعون به في هذه الأيام , فإن الشيخ الراحل لم يكن أبدا من هؤلاء , فقد أكد أقرب الناس إليه أن الشيخ كان عميداً لأسرة "آل عوشن"، والمقدم فيهم، وصاحب الكثير من المبادرات، متواصلاً مع الجميع، محبوباً منهم، وكلمته مسموعة، ومحل تقدير.


ويكفي قراءة ومطالعة ما كتبه ابن أخي الشيخ "محمد العوشن" على حسابه على تويتر عن عمه رحمه الله للتأكيد على ذلك , فقد قال في إحدى تغريداته الكثيرة عن عمه : "كان العم الشيخ سعود العوشن حريصاً على اجتماع شمل الأسرة ، يبذل وقته وماله وجهده في ذلك ، وكان يعلق في مجلسه لوحات متنوعة تشتمل على أسئلة يجعلها حديثاً لزواره، مثل : ما هدفك في الحياة ؟، ما أولوياتك ؟، ماذا ستقدم لدينك ؟ وهو ما يشير إلى حرصه على دعوة الأقربين إلى الله تعالى عملا بقوله تعالى : { وَأَنْذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ } الشعراء/214 .


وفي تغريدة أخرى قال محمد : "كان – الشيخ - حريصاً على صلة الرحم، ويكرر الزيارة ويقيم الولائم لمن يراه قد ابتعد عن لقاءات الأسرة، كما كان يقول للمسؤولين عن لقاءات العائلة : من لم يدفع سهمه فلا تشغلوه ولا تنفروه، وأنا أسدد كل عجز" .


ولأهمية مآثر الشيخ الراحل وبصماته الكثيرة كان حقا لمواقع التواصل الاجتماعي "تويتر" أن يضج بما يعبر عن الحزن على وفاة هذا الداعية ، وأن يعدد الكثير من العلماء والدعاة وعموم السعوديين مآثر الشيخ وجهودة لخدمة الدعوة إلى الله تحت وسم : الشيخ_سعود_العوشن .


فقد كتب الشيخ الدكتور محمد العريفي قائلا :"توفي الشيخ الداعية بعد أكثر من 25 سنة دعوة بالفلبين...." كما كتب الشيخ محمد الخضيري يقول :"اليوم يودع الدعاة شيخهم المثابر #سعود_العوشن رحمه الله بعد ربع قرن من الجهد المتواصل في الدعوة إلى الله في #الفلبين" .


وكتب حازم الجبيرين يقول : "رحم الله #الشيخ_سعود_العوشن رجل بأمة في العلم و العمل و علو الهمة لم يذكر إلا في مقام الثناء و الإعجاب بسيرته العطرة و أعماله الصالحة" .
أما الداعية سعد بن مطر العتيبي فقال :”الداعية الشيخ #سعود_العوشن رحمه الله، وصفه أحد مرافقيه في بعض أسفاره بقوله: رجل بأمة أستطيع أن أقول إنه سميط الفلبين لكن الإعلام لا يعرفه...." .


نعم .... إن عدم اهتمام الإعلام من قريب أو بعيد بإنجازات علماء ودعاة الإسلام وأخبارهم في الحياة أو عند الوفاة ....ثغرة خطيرة لا بد أن يتنبه لها عقلاء الأمة وأغنياؤها , ويتداركوها بمزيد من الاهتمام بدعم وإنشاء المزيد من وسائل الإعلام الإسلامية التي تبرز أخبار أمثال الداعية "العوشن" في حياته فضلا عن التذكير بها بعد وفاته .



------------------------------------