المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : انتفاضة القدس ...استمرار يرعب ويربك الاحتلال


عبدالناصر محمود
03-10-2016, 08:09 AM
انتفاضة القدس ...استمرار يرعب ويربك الاحتلال
ــــــــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
__________

غرة جمادى الآخرة 1437 هــ
10 / 3 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/275192620-thumb2.jpg





يوم من أيام انتفاضة القدس المستمرة منذ حوالي خمسة أشهر وحتى الآن يُدخل الهلع والفزع في قلوب الصهاينة اليهود مستوطنين كانوا أم جنودا أم رجال أمن وشرطة أو حتى مسؤولين في حكومة المجرم الأكبر نتنياهو .


فقد وقعت ثلاث عمليات طعن وإطلاق نار نفذها فلسطينيون أمس الثلاثاء بالقدس و"تل أبيب" ويافا أدت إلى مقتل سائح أميركي وإصابة نحو 15 "إسرائيليا" بعضهم حالته خطيرة ، كما أسفرت عن استشهاد منفذوا تلك العمليات .


وفي غضون ساعتين اثنتين فقط وبشكل متزامن مع زيارة نائب الرئيس الأمريكي "جو بايدن" للكيان الصهيوني استطاع الفلسطينيون أن ينفذوا هذه العمليات النوعية التي أربكت الاحتلال وأظهرت مدى عجزه عن وقف زخم الانتفاضة التي لم تزدها الأيام والقمع الصهيوني إلا شدة وقوة واستمرارا .


فمع شدة القمع الذي تمارسه قوات الاحتلال الصهيوني بحق الفلسطينيين عموما , وبالرغم من عدم تردد جنود نتنياهو في إطلاق النار على كل من تشتبه فيه من الفلسطينيين أو لا تشتبه ..... إلا أن ذلك لم يمنع شباب الانتفاضة من مواصلة تنفيذ عمليات الطعن وإطلاق النار ضد المستوطنين والجنود الصهاينة .


فقد نفذ فلسطينيان صباح اليوم الأربعاء عملية إطلاق نار استهدفت "إسرائيليين" قرب الباب الجديد في البلدة القديمة من القدس , الأمر الذي يشير إلى أن العمليات الفلسطينية ضد المستوطنين والصهاينة لم تردعها آلة القتل الصهيونية , ولم توقفها نازية الحكومة الصهيونية التي تستبيح الدم الفلسطيني وتنتهك كافة حقوقه منذ أكثر من ستة عقود .


لقد ظن الصهاينة أن بإمكانهم العبث بمقدسات المسلمين وانتهاك حرماتها دون أن تكون هناك ردة فعل أو مقاومة , واعتقدوا أن انشغال العالم العربي والإسلامي بأزماته ومعاركه مع عملائه الرافضة والنصيرية سيمنحه فرصة للمساس بالمسجد الأقصى وتمرير تقسيمه زمانيا ومكانيا دون مقاومة أو معارضة تذكر , إلا أنه نسي أن هناك الآلاف من الفلسطينيين الذين يفدون الأقصى بأرواحهم ويذودن عن حرماته بدمائهم .


لقد تم تحذير قوات الاحتلال والحكومة الصهيونية مرارا من مغبة تكرار انتهاك حرمة المسجد الأقصى ومقدسات المسلمين , إلا أن غرورهم واعتدادهم بآلتهم العسكرية أغراهم بالتمادي في استفزاز مشاعر المسلمين عموما والفلسطينيين والمقدسيين على وجه الخصوص , فكانت النتيجة الطبيعة لذلك انطلاق شرارة الانتفاضة الثالثة أو هبة القدس التي لم تتوقف منذ أوائل أكتوبر / تشرين الأول من العام الماضي وحتى الآن .


قد لا يكون هناك تناسب بين شهداء انتفاضة القدس الذي ارتفع بارتقاء ثلاثة شهداء اليوم إلى 197 شهيدا بينهم 51 شهيدا منذ بداية العام 2016م , وبين قتلى العدو الصهيوني من الجنود والمستوطنين وغيرهم , إلا أن ذلك لا يعني أن هذه الانتفاضة لم تؤت أكلها ولم يكن لها ثمار , فالنكاية بالعدو قد حصلت , فالرعب والهلع في صفوف المستوطنين والجنود يزداد يوما بعد يوم , والإرباك والتخبط في حكومة نتنياهو في كيفية مواجهة هذه العمليات وإيقافها لا يمكن أن ينكره متابع .


فمع تشديد الإجراءات الأمنية الصهيونية بعد كل عملية فلسطينية تحدث , ومع القرارات القمعية والانتقامية التي تتخذها حكومة نتنياهو ضد الفلسطينيين ....إلا أن ذلك لم يجد نفعا في وقف انتفاضة القدس أو يمنع الفلسطينيين من الدفاع عن مقدساتهم من الانتهاك الصهيوني .


لقد سارع نتنياهو بعد عمليات الأمس للاجتماع بالمجلس الأمني المصغر (الكابينت) , وخرج مع عصابته المصغرة بسلسلة قرارات لمواجهة العمليات الأخيرة ، منها : إغلاق الفتحات بالجدار حول مدينة القدس ، وحصار وإغلاق المناطق التي يخرج منها منفذو العمليات ، وإغلاق وسائل الإعلام التي تبث "التحريض" – حسب وصفهم - وتشديد العقوبات على مشغلي العمال الذين لا يحملون تصاريح عمل ، وسحب تصاريح العمل والتجارة بشكل أوسع من السابق، إضافة إلى استكمال بناء الجدار بمنطقة ترقوميا ......فماذا كانت النتيجة ؟! لقد استيقظ الصهاينة اليوم على وقع عملية جديدة في القدس المحتلة .


لم يكن مفاجئا - بعد ما جرى بالأمس واليوم - أن يطالب زعيم حزب "إسرائيل بيتنا" المتطرف "أفيغدور ليبرمان" باستخدام قبضة حديدية بلا هوادة للقضاء على ما وصفه "الإرهاب" , كما لم يكن غريبا تأكيد وزير النقل الصهيوني "يسرائيل كاتس" أنه سيطرح على الكنيست اليوم الأربعاء، "مشروع قانون ينص على إبعاد عائلات المخربين إلى غزة، أو سوريا"..... فهي في الحقيقة ردة فعل متوقعة من عصابة لا تعرف إلا الإجرام و"الإرهاب" وسيلة للاستمرار في الحياة .


من جهة أخرى لم يكن الانحياز الأمريكي لصالح الصهاينة من خلال تنديد نائب الرئيس الأمريكي "جو بايدن" لعمليات الثلاثاء التي سماها "الهجمات الإرهابية" .... جديدا , فمنذ زرع ما يسمى "إسرائيل" في قلب فلسطين والأمريكان لا يرون إلا بعين واحدة هي عين الصهيونية , فالقاتل والمجرم الصهيوني في نظرهم ضحية , والمقهور والمظلوم الذي يدافع عن حقه وأرضه في نظرهم "إرهابي" .


لم يترك الصهاينة وسيلة ولا طريقة إرهابية لوقف انتفاضة القدس إلا واستخدموها , ولم يبق في جعبتهم ما يفعلوه إزاء إصرار الفلسطينيين على الدفاع عن مقدساتهم وفي مقدمتها المسجد الأقصى , وهو في الحقيقة ما يرعب الصهاينة الآن و يربكهم .





-----------------------