المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : اليمين الصهيوني مندفع في العلاقات مع مصر


عبدالناصر محمود
03-10-2016, 08:19 AM
اليمين الصهيوني مندفع في العلاقات مع مصر
ــــــــــــــــــــــ

(د. صالح النعامي)
ـــــــــ

غرة جمادى الآخرة 1437 هــ
10 / 3 / 2016 م
ـــــــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/809032016011717.png




في سعيهم لتفسير الطفرة في إظهار التطبيع بين كيانهم الغاصب ونظام السيسي، زعم مسؤولون صهاينة بأن هذه الطفرة تعكس في الواقع تماهي المصالح الإستراتيجية المشتركة مع هذا النظام.
ويرى كبار المسؤولين والنخب الصهيونية أن هذا ما يبرر إقدام مصر على اتخاذ موقفها العدائي جداً من المقاومة الفلسطينية، سيما حركة حماس، الذي تم التعبير عنه مؤخراً باتهام وزير الداخلية المصري مجدي عبد الغفار لنشطاء في الحركة بالمشاركة في اغتيال النائب العام المصري السابق هشام بركات.
لأول وهلة يبدو هذا الطرح مقنعاً، لكن عندما يتريث المرء يجد أنه لا يمكن إدراج نمط العلاقة القائم بين الكيان الصهيوني وهذا النظام ضمن الشراكات الإستراتيجية، ولا يمكن تصنيفها ضمن النماذج التي تناولتها نظريات العلاقات الدولية.
فهذه العلاقة تقوم على أساس المجاملة بين نظام يعاني من غياب الشرعية الداخلية والكيان الصهيوني الذي يعرض خدماته في مجال تأمين هذه الشرعية من خلال تأثيره القوي في الولايات المتحدة سواء بشكل مباشر أو من خلال المنظمات اليهودية.
وحتى في تل أبيب يشيرون إلى أن نظام الرئيس المخلوع حسني مبارك كان يعادي حركة حماس، وكانت تل أبيب ترى فيه " كنزاً إستراتيجياً " إلا أنه فلم يقدم على أية خطوة ضد الانفاق بين غزة وسيناء، على اعتبار أنه لا يؤمن حقاً بأن هذه الأنفاق تشكل تهديداً إستراتيجياً لمصالح مصر.
في حين أن النظام الحالي قد دمر الأنفاق بناء على طلب الكيان الصهيوني، كما كشف الوزير الصهيوني يوفال شطاينتس، ولم يتم نفي تصريحاته من قبل الجانب المصري.
اللافت أنه قد تبين أن نظام السيسي لم يسهم في تعزي المصالح الإستراتيجية للكيان الصهيوني، بل أنه عزز من مكانة اليمين المتطرف في تل أبيب.
فبغض النظر عن الموعد الذي ستجرى فيه الانتخابات الشريعية القادمة في الكيان الصهيوني، فأن ما بات مؤكد هو أن السيسي قد منح اليمين الصهيوني وعلى وجه الخصوص حزب الليكود الحاكم سلاحاً دعائياً " فتاكاً "، لا يضمن فقط استمراره في سدة الحكم، بل سيسهم في جعل المعارضة اليسارية تبدو في نظر الجمهور الصهيوني، غير ذات صلة.
فقد نسف السيسي مصداقية الحجج التي استندت إليها المعارضة الصهيونية، والتي اعتبرت أن بقاء بنيامين نتنياهو في الحكم يمثل تهديداً لمجرد بقاء الكيان الصهيوني بسبب تبنيه سياسات توسع دائرة العزلة الإقليمية والدولية.
فقد استندت المعارضة الصهيونية في دعايتها خلال الانتخابات الأخيرة على عرائض وقعها المئات من جنرالات في الاحتياط، عدت بقاء بنيامين نتنياهو في الحكم خطراً " قومياً " لأن سياساته أثارت حفيظة دول مؤثرة في العالم ويمكن أن تدفعها لاتخاذ قرارات تؤثر سلباً على مكانة الكيان الصهيوني الدولية.
لكن لا يوجد أي احتمال أن تعود المعارضة الصهيونية لمثل هذا التكتيك الدعائي في المستقبل بسبب ما أقدم عليه السيسي مؤخراً.
فقد طرح عدد من قادة الليكود حجة تبدو بسيطة لكنها متينة، حيث قال الوزير الليكودي زئيف إلكين: " كيف يمكن أن نعتبر إسرائيل في عزلة في الوقت الذي لا تتردد أكبر دولة عربية في التدليل على تقاربها معنا بشكل غير مسبوق ".
وبدون أن يتحدث عن ذلك صراحة، فأن إلكين في الواقع يشير إلى ما كشفت عنه قناة التلفزة الصهيونية العاشرة والتي ذكرت أن السيسي يتحدث مرتين شهرياً مع نتنياهو.
ولم يفت وسائل الإعلام الصهيونية أن تشير إلى أن السيسي هو أكثر قادة العالم الذين يداومون على الاتصال بنتنياهو .وقد كشفت صحيفة معاريف أن السيسي يواظب على الاتصال برئيس هيئة أركان الجيش وقادة عسكريين آخرين في تل أبيب.
وفي اليمين الصهيوني يشيرون إلى إعلان السفير الصهيوني في القاهرة مؤخراً من أنه التقى السيسي عدة مرات وأن أبواب كل المؤسسات الصهيونية مفتوحة أمامه، إلى جانب تناقس نخب مؤيدة لنظام السيسي على الدعوة للتطبيع مع تل أبيب.
ولا حاجة للتذكير بأن نخب اليمين الصهيوني تحاول من خلال هذه الطروحات توظيف سلوك السيسي في التدليل على نجاح الإستراتيجية التي يتبعها نتنياهو واليمين بشكل عام، على اعتبار أن التشبث بمواقف اليمين تدفع العرب لتعميق التطبيع والتعاون مع الكيان الصهيوني وليس العكس.
ولا حاجة للقول إن تكريس هذا الخط الدعائي، والذي للأسف يماثل الحقيقة، يعني إضفاء صدقية على خطاب اليمين الصهيوني.
اللافت أن هناك في اليمين الصهيوني من يرى أنه يتوجب توظيف المديح الذي خلعه السيسي على القدرات القيادية لنتنياهو في حضور قادة التنظيمات اليهودية في الحملة الانتخابية القادمة، من أجل التأكيد على انجازات الليكود في الحكم.
فحسب هذا المنطق، فأن الدعاية الانتخابية للليكود ستتضمن إشارات لامتداح السيسي للقدرات " القيادية العظيمة " لنتنياهو وتأكيده على أن قائد الليكود لا يصلح فقط لضمان نهضة وتقدم الكيان الصهيوني فحسب، بل المنطقة والعالم أجمع.
وقد كان وزير التعليم الصهيوني المتطرف نفتالي بنات من أبرز من حاول توظيف مواقف السيسي الأخيرة، حيث وجه كلامه لقوى المعارضة اليسارية والنخب الإعلامية التي تنتقد سياسات نتنياهو في الأراضي الفلسطينية المحتلة قائلاً: " لا يمكنكم أن تكونوا ملكيين أكثر من ملك، كان يتوقع منكم أن تسلكوا على الأقل سلوك السيسي الذي يرأس الدولة الأكبر في العالم العربي، والذي لا يرى في سياساتنا تجاه الفلسطينيين مبرراً لاتخاذ إجراءات سلبية ضدنا، بل على العكس، فأنه يوثق التعاون بيننا وبشكل غير مسبوق".
لكن التوظيف الصهيوني اليميني لمواقف السيسي لا يقتصر على الداخل، بل تعداه للخارج. فهناك ما يؤشر على أن الكيان الصهيوني سيوظف هذه المواقف في مواجهة حركة المقاطعة الدولية "BDS"، التي تنظر تل أبيب إلى أنشطتها كتهديد وجودي.
وحسب منطق نائبة وزير الخارجي الصهيونية تسيفي حوطبيلي، فأنه لا يوجد ما يبرر أن تسجيب دول العالم لدعوات "BDS"، في الوقت الذي تعزز الدولة العربية الأكبر من علاقاتها مع تل أبيب.
وتؤكد محافل دبلوماسية في تل أبيب أن الدبلوماسية الصهيونية ستوظف مواقف السيسي في تحقيق مزيد من الاختراقات في أفريقيا وفي أوروبا الشرقية، حيث أن تل أبيب باتت تشير إلى مظاهر التقارب مع مصر من أجل تشجيع دول العالم على تعميق علاقاتها معها.




--------------------

.