المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قضية فلسطين


عبدالناصر محمود
03-30-2012, 07:19 AM
قضية فلسطين
ـــــــــــــــــــ

ـ حُولت قضية فلسطين من منظور الصراع الحضاري مع الغرب إلى مجرد نزاع بين العرب وإسرائيل (الدولة اللقيطة ) ، فأفقدت القضية المخزون الهائل المستمد من الأمة الإسلامية ووقائع التاريخ المعاصر تحكي أنه في سنة 1907م عقد مؤتمر أوربي كبير ، ضم أضخم نخبة من المفكرين والسياسيين برئاسة وزير خارجية بريطانيا الذي قال في خطاب الافتتاح :
( إن الحضارة الأوربية مهددة بالانحلال والفناء ، والواجب يقضي علينا أن نبحث في هذا المؤتمر عن وسيلة فعالة تحول دون انهيار تلك الحضارة ) .
ـ وبعد أشهر من الدرس والنقاش توصل المؤتمرون إلى خطة تقضي بالعمل المشترك على منع أي اتحاد أو اتفاق بين دول الشرق الأوسط (المشرق الإسلامي ) ؛ لأنها تشكل الخطر الوحيد على مستقبل أوربا، وأن الوسيلة لذلك إنشاء قومية غريبة معادية شرق قناة السويس ، وبذا أرست بريطانيا أسس التعاون والتحالف مع الصهيونية العالمية .
ـ يقول الأستاذ سعد جمعة :
( على أن أهداف الاستعمار الغربي وامتداده إسرائيل في منطقة الشرق الأوسط ، وهو تدمير الحضارة الإسلامية ، وتقويض التراث الإسلامي .
ـ وإن قيام إسرائيل كظاهرة استعمارية عنصرية نازية غريبة في قلب العالم العربي الإسلامي هو جزء من ذلك المخطط العريق وقاعدة عدوانية تضرب من خلالها الحضارة الإسلامية ؛ وإن ذلك المخطط هو استمرار للحروب الصليبية في لبوس جديد ، لنفس الغرض ولنفس الأهداف ) .

ـ وإزاء هذه النكبة الحالة ببلادنا كانت المجابهة تحتم استدعاء المخزون الثقافي للأمة الإسلامية وعلى رأسها الوحدة والجهاد ، ولكن استوردنا بعض التجارب الفكرية والاجتماعية والاقتصادية والسياسية في شكل الاشتراكية المنقولة من الاتحاد السوفييتي ورفعنا راية القومية العربية ، ورفعنا قامات الزعامات ، في مصر وغيرها . وأخذ وسائل الإعلام المضللة توهم الجماهير بأن ما تقوله وتفعله هو القدر الحاكم والويل لمن يقف في طريقها ( وتم شراء حثالات في كل بلد عربي ... ليسروا في مواكب الهتافة ... يرفعون شعارات لا يفهمونها ) .

ـ وكانت فكرة القومية العربية وافدة في البداية من الشام على أكتاف بعض النصارى الذين أسهموا في هدم صرح الخلافة العثمانية ، مدفوعين بتعصب ديني ومموّلين من جهات مخابرات غربية ، وهم يمثلون طلائع الغزو الثقافي السام في العصر الحديث لبلاد المسلمين، وفي طليعتها مصر ، تحت زعم نزع كل ما له صلة بالأتراك ، والعبارة تحمل في طياتها ( نزع الإسلام نفسه ) .
ـ وأفقدت القومية العربية القضية الفلسطينية من المدد الإسلامي من المحيط الإسلامي الواسع الأرجاء وهي في حقيقتها قضية عربية إسلامية .
ـ إننا أمام عدو يتصف بالغطرسة والعنصرية المليئة بالبغض الشديد للغير ، ولن تقف أمامه أية عقبة لتنفيذ مطامعه التوسعية للسيطرة على الشرق الأوسط بأكمله ، وما لم نستعد له بقوى الأمة العسكرية والاقتصادية المتكاملة في ظل الوحدة الحقيقية ما لم نفعل ذلك وظللنا منقسمين فسيسهل عليه احتلالنا بلداً بعد آخر وإذلالنا وتحويلنا ، كما فعل مع الفلسطينيين داخل فلسطين المحتلة إلى مواطنين من الدرجة الثانية ، وهو ما حدث بالفعل في القدس المحتلة .
ـ وفي ذلك يقول كوليك : ( لا أريد أن أعطي العرب أي شعور بالمساواة وإن كنا مضطرين في بعض الأحيان لأن نفعل شيئاً هنا وهناك ، حتى لا نعاني من جراء وجودهم إلى جوارنا )؟
ـ كما نصح المستشارون كوليك بأن يفعل بعض الأعمال التي سيكون لها تأثير استعراضي لإسرائيل أمام العالم ( خاصة أمام المواطنين والسياح ) .
ـ وقد أعرب كوليك للصحافة الإسرائيلية في عام 1990م عن أنه لم يقدم للعرب شيئاً ، لأنهم لا يستحقون شيئاً ، وما مدّه من شبكة الصرف الصحي في القدس الشرقية لم تكن حبّا فيهم ولا خدمة لهم ، بل جاء ذلك بعد أن انتشرت الكوليرا بينهم وصارت تهدد الإسرائيليين ، ومن ثم فلم تكن شبكة الصرف والمياه سوى اتقاء للأمراض التي يمكن أن تنتقل إلى الإسرائيليين عن طريق العرب ، وكانت الإجراءات مشابهة في الضفة الغربية ).
ـ ومنذ عام 1976م اضطلعت إسرائيل في القدس الشرقية ببرامج لتحويل العرب إلى أقلية وإعطائهم صفة سكان من الدرجة الثانية ، وكان أول من طبق ذلك عمدة القدس السابق تيدي كوليك الذي يُنظر إليه في الغرب بأنه رجل الديمقراطية ومناصر لحقوق الإنسان ، واستمر خليفته ايهود أولمرت من حزب الليكود على نفس سياسته .
ـ ولا ينبغي أن ننسى قط الدور الأساس الذي تقوم به إسرائيل (فلسطين المحتلة) ، فإن موقعها في قلب الشرق الأوسط العربي الإسلامي ( يعطي إسرائيل [الدولة اللقيطة] ميزة التحكم في الاستقرار لدول الإقليم والحفاظ على النظام الدولي القائم ، والحيلولة دون ظهور قوميات ثورية في العالم العربي ، وقطع الطريق على ظهور حركات إسلامية ) .(*)
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــ:Palestine::Palestine:
(*) م: أقلام وقضايا ـ د. مصطفى حلمي ـ
ــــــــــ صحيفة الفتح ـ ع: 22 ـــــــ
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــــ