المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نقض كتاب في الشعر الجاهلي للشيخ محمد الخضر حسين


عبدالناصر محمود
03-11-2016, 08:15 AM
نقولات مختارة من كتاب: نقض كتاب في الشعر الجاهلي للشيخ محمد الخضر حسين
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

(كناشة الهمداني)
ـــــــ

2 / 6 / 1437 هــ
11 / 3 / 2016 م
ـــــــــــــ

https://d.gr-assets.com/books/1371854575l/13448003.jpg





وهذا الكتاب رد على كتاب: في الشعر الجاهلي لطه حسين، وهذه نبذة مختارة من بعض ما جاء فيه:

1_ نهضت الأمم الشرقية فيما سلف نهضة اجتماعية ابتدأت بطلوع كوكب الإسلام، واستوثقت حين سارت هدايته سيرها الحثيث، وفتحت عيون هذه الأمم في طريقة الحياة المثلى. ص هـ

2_ تمتع الشرف بنهضته الاجتماعية والأدبية حقباً، ثم وقف التعليم عند غاية، وأخذ شأناً غير الشأن الذي تسمو به المدارك، وتنمو به نتائج العقول، فإذا غفوةٌ تدِب إلى جفون هذه الأمم، ولم تكد تستفيق منها إلا ويدٌ أجنبيةٌ تقبض على زمامها. ص هـ

3_ هَبَّ بعضُ أولي الحكمة منا يقلبون وجوههم في العلل التي مسَّت أمم الشرق فقعدت بهم سنين عدداً، وبعثوا أقلامهم من مراقدها تصف هذه العلل، وتنذر الناس موتة اليأس، والجبن، والخمول، وتلقي عليهم دروساً في أسباب الحياة، ووسائل الخلاص. ص هـ _ و

4_ التفت الشرق إلى ما كان في يده من حكمة، وإلى ما شاده من مجد، وإلى ما شاب في مهده من أعاظم الرجال، أخذ ينظر إلى ماضيه؛ ليميز أبناؤه بين ما هو تراث آبائهم، وبين ما يقتبسونه من الغرب، وليشعروا بما كان لهم من مجد شامخ؛ فتأخذهم العزة إلى أن يضموا إلى التالد طريفاً، وليذكروا أنهم ذرية أولئك السَّراة، فلا يرضوا أن يكونوا للمستبدين عبيداً. ص و

5_ أنشأ أولو الأحلام الراجحة من الزعماء والكتاب يأخذون بما يظهر من جديد صالح، ولا ينكثون أيديهم من قديم نافع؛ فاستطاعوا بهذه الحكمة والروية أن يسلكوا قلوب الأمة في وَحْدَةٍ، ويخطوا بها إلى حياة العلم، والحرية، والاستقلال. ص و

6_ نظر إلى هذه النهضة الزاكية مَنْ لا يرغبون في تقدم هذه الأمم إلى خلاصها ولو خطوة، وعرفوا أن بأيدي هذه الأمم كتاباً فيه نظم الاجتماعية، وآيات تأخذ _ في شرط إيمانهم به _ ألا يلينوا لسلطة شأنُها أن تسوسهم على غير أصوله؛ فما كان من هؤلاء القوم الذين يستحلون إرهاق الأمم إلا أن يبتغوا الوسيلة إلى فتنة القلوب، وصرفها عن احترام ذلك الكتاب.
والغاية تقويضُ بناء هذه الوحدة السائرة بنا إلى حياة سامية، وعز لا يبلى. ص و

7_ فسقت طائفة عن أدب الإسلام، أو أرهفت أقلامها؛ لتعمل على هذه الخطة الخاذلة غير مبالية بسخط الأمة، ولا متحرجة بما سينطق به التاريخ من وضع يدها في يد خفية لا شأن لها إلا نصب المكايد لأمة كان لها العزم النافذ، والكلمة العليا. ص ز

8_ تلهج هذه الطائفة باسم حرية الفكر، وهي لا تقصد إلا هذا الفن الذي أكبَّت عليه صباحها، ومساءها وهو النيل من هداية الإسلام، والغض من رجال جاهدوا في سبيله بحجة وعزم وإقدام.
ويكفي شاهداً على رياء هؤلاء الرهط أنهم يقيمون مآتم يندبون فيها حرية الفكر، ثم ينصرفون ويقولون فيما يكتبون: للحكومة أن ترهق الشعب، وترغمه على ما تراه أمراً لائقاً.
ولو سبق إلى ظنك أن مؤلف كتاب <<في الشعر الجاهلي>> هو عينهم الناظرة، وسهمهم الذي يرمون به في مقاتل أمتهم الغافلة لخلَّيت بينك وبين هذا الظن؛ إذ ليس لي على هذه الظنون الغالبة من سبيل. ص ذ

9_ فالقلم الذي يناقش كتاب <<في الشعر الجاهلي>> إنما يطأ موطئأً يغيظ طائفة احتفلت بهذا الكتاب، وحَسِبْته الطعنة القاضية على الإسلام وفضل العرب { وَرَدَّ اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِغَيْظِهِمْ لَمْ يَنَالُوا خَيْراً }. ص ز

10_ وقع نظري تحت هذا الكتاب، وكنت على خبرة من حذق مؤلفه في فن التهكم ولو بالقمر إذا اتَّسق، والتشكيك ولو في مطلع الشمس الضاربة بأشعتها في كل واد؛ فأخذت أقرأه بنظر يزيح القشر عن لبابه، وينفذ من صريح اللفظ إلى لحن خطابه.
وما نفضت يدي عن مطالعة فصوله، حتى رأيتها شديدة الحاجة إلى قلم ينبِّه على علاَّتها، ويردُّ كل بضاعة على مستحقها.
وما هو إلا أن ندبت القلم لقضاء هذه المآرب، وسداد هذا العوز فلم يتعاصَ عليَّ. ص1

11_ و إنا لا نغمض لذلك الكتاب في مقال ينهبه، أو غمز في الإسلام يستعذبه؛ فإنا وجَدْتَنا نحاوره في نهب أو غمز فإنا لم نخرج عن دائرة نقده، ولم نتجاوز حد الباحث في مقتضيات لفظه؛ فإن كان في فمك مَلامٌ فَمُجَّهُ في سمعه؛ فهو الذي ألقى على سمعك نحواً من حديث قوم لا يتدبرون. ص2

12_ جِدَّةُ البحث لا تكفي لإعلاء شأن التأليف، وإحرازه في نفوس القراء موقع القبول.
وإنما يرجح وزن الكتاب بمقدار ما يتجلى فيه من حكمة النظر، وصدق المقدمات، ووضوح النتيجة. ص3

13_ كنا نتمنى أن يهتدي المؤلف إلى نحو من البحث (لم يألفه الناس عندنا من قبل) وقد أبت الليالي أن تسمح بهذه الأمنيَّة، فلم يكن منه إلا أن أغار على كتب عربية، وأخرى غربية، فالتقط منها آراءاً، وأقوالاً نظمها في خيوط من الشك والتخيل، وقال: <هذا نحو من البحث في تاريخ الشعر العربي جديد>. ص3 _ 4

14_ فإعجاب الرجل ببحثه، وإيمانه به إيماناً لا يعرف أنه شعر بمثله _ لا يكسبان البحث ذرة من قوة، ولا يدنيانه من الحقيقة فتيلاً. ص4

15_ كم كتابٍ صُنع ليطعن حقاً، وكم كتاب صنع ليمحو أدباً، ولا يعجز أحد من صانعي هذه الكتب أن يقول: وأنا مطمئن إلى أن هذا البحث وإن أسخط قوماً فسيرضي هذه الطائفة المستنيرة، ويأتي في وصف هذه الطائفة على كل ما تحمله اللغة من ألقاب المديح والإطراء.
ولكن الذي يعجز عنه، ولا يهتدي إليه طريقاً أن يصدق اطمئنانه، ويأخذ كتابه في نفوس الطائفة المستنيرة مأخذ الرضا؛ فإن هذه الطائفة إنما تقاد بزمام الحجة، وصدق اللهجة، لا بكلمات تُحرَّف عن مواضعها، وشُبَهٍ من الباطل تخرج في غير براقعها. ص4 _ 5

16_ وما على العلماء النقاد إلا أن يكونوا لهؤلاء الكتاب بالمرصاد، ويعرضوا أقوالهم على قانون العلم الصحيح؛ فإما أن يرجح وزنها؛ فيرفعوا لها ذكراً، وإما أن يطيش وزنها، فينسفوها بالحجج الرائعة نسفاً. ص6

17_ وأبى قلمه أن يسلو حِرفةَ الغمز، فسلك في كثير من المواضع طرق المهرة من الكتاب في صوغ عباراتٍ ظاهرُها البحث في الشعر الجاهلي، وباطنها الدعاية إلى غير سبيل المؤمنين.
ولو صح أن تعصر هذه العبارات لتقاطر من خلالها قذفٌ فاحش، وفسوق كثير. ص16 _ 17

18 _ ألم يكن من أدب الأستاذ أن يربي نفوس التلاميذ على عزة ونخوة.
ومن أسباب عظمة النفس ومقامرتها في الشرف شعورها بأنها غصن من شجرة نبتت نباتاً حسناً، وآتت أكلها ضعفين. ص134

19_ إن شعور نشأنا بما كان للشرق من حلوم راجحة، وحياة علمية زاهرة لَيجعلهم من سمو الهمة، وقوة العزم بمكان لا تحظى به نفوس يقال لها: انسلخي من شرقيتك؛ إنها مرذولة، اخرجي في صبغة غربية؛ إنها أخذت الكمال من جميع أطرافه؛ ص135

20_ تدرس الأمم الراقية تاريخها؛ لأنه علم، وتعنى بدرسه؛ لأنه يفضي إلى أبنائها بما كان لسلفهم من مآثر فاخرة؛ فيدخلون معترك هذه الحياة بشعور سامٍ، وهمم يصغر لديها كل خطير.
أما المؤلف فإنه يدس في محاضراته فقراتٍ شَأْنُها الإزراء بأي قومية شرقية، وقد نفذت هذه الدسيسة في نفر حتى تيسر لها أن تجمع في نفوسهم بين المهانة والغرور. ص135

21_ فالتاريخ يشهد بأن في العرب رجالاً أنفقوا في سبيل الإسلام كل ما استطاعوا من قوة، وسيرتهم تنطق بأنهم أقاموا الدعوة إليه بعقيدة أنه هداية، ومنبع سعادة.
وسواء عليهم بعد ذلك الجهاد الحق أن يعيشوا به أعزة سعداء، أو يموتوا شهداء. ص140

22_ فإن في الإسلام حجةً وحكمة تأخذان ذوي الفطر السليمة، والعقول السامية إلى أن يتصلوا به، ويرضوه، ولو نسلت عليهم الخطوب من كل حدب. ص141

23_ أما الضغائن التي ظهرت، والفتن التي استيقظت فلم يكن منشؤها نقصاً في التشريع كما يزعم المؤلف، بل سببها قلة العلم بالتشريع، وعدم القدرة على التطبيق، أو تغلب الأهواء؛ إذ لا عصمة إلا لأنبياء الله المصطفين. ص150

24_ يسهل على المؤلف أن يضع إصبعه في سيرة يزيد بن معاوية، أو حماد الراوية؛ لأنه يجد في التاريخ الصحيح، أو الباطل ما يَعْبُر به إلى الحديث عنهما بغلو أو إغراق، ثم لا يعدم أذناً تصغي إليه، أو قلباً يتلهى به.
أما عمر بن الخطاب فإن سيرته متجلية تحت نبراس من التاريخ الصحيح لا يستطيع القلم أن يغير منها لوناً، أو يسومها كيداً، وإن ركب منهج ديكارت، وتناول زاده من حقيبة مرجليوث. ص156

25_ ومن لا يدري ما الإيمان ولا الإخلاص قد يجيء على باله أن يشتري سكوت المؤمنين المخلصين بكلمة مديح أو إطراء. ص247

26_ إننا أمة بحث ونظر نذهب مع العلم كل مذهب، ولا نقف لحرية الفكر في طريق، وإنما نحن بشر، والبشر تأبى قلوبهم إلا أن تزدري أقلاماً تثب في غير علم، وتحاور في غير صدق.
وإنما نحن بشر، والبشر تأبى لهم أقلامهم إلا أن تطمس على أعين الكلمات الغامزة في شريعة محكمة، أو عقيدة قيمة. ص362

_____________________________________________


المصدر : المنتقى من بطون الكتب المجوعة الأولى للشيخ الدكتور محمد بن إبراهيم الحمد حفظه الله تعالى.












-------------------------