المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : قصة إسلام ديفيد كيربا David Kerba رئيس جمهورية جامبيا


Eng.Jordan
03-13-2016, 03:50 PM
قصة إسلام ديفيد كيربا David Kerba رئيس جمهورية جامبيا، الذي لم يكن كافرًا فأسلم، وإنما كان مسلمًا بالمولد ثم تأثر بالغرب الذي عاش فيه حتى تخلَّى عن الإسلام، واندمج في حياة الغرب بكل انحرافاتها الفكرية والعقائدية، وهو يظنُّ أنه يُحسن صنعًا.
لقد كان ديفيد كيربا سياسيًّا يظن أن العمل السياسي من أجل تحرير بلاده الواقعة تحت الاحتلال هو عمل أسمى من دين الإسلام، وقد خدعته جهوده التي يبذلها؛ حتى ظن أنه قد بلغ أعلى عليين في الدنيا عندما تمكن مع رفاقه من تحرير بلادهم جامبيا من الاحتلال البريطاني في 18 من فبراير 1965م، وتم إعلان جامبيا جمهورية، واختياره رئيسًا للبلاد في 24 من إبريل 1970م.
قصة إسلام ديفيد كيربا
كان هذا الرجل -رغم وضعه السياسي ومكانته- يبحث بداخله عن طريق الحق والصواب، يبحث عن الحقيقة، ولكنه لا يعرف أين يجدها.
فيقول عن نفسه: "كنت أشعر دائمًا أن لي قلبين في جوفي: قلب لي وقلب عليَّ، أما القلب الذي لي فكان يدفعني إلى الدراسة والسياسة وخوض معركة الحياة، وأما القلب الذي عليَّ فكان ما يفتأ يُلقِي على عقلي وقلبي سؤالاً لم يبرحه قَطُّ، هو: مَنْ أنت؟".
وعلى الرغم مما حققه هذا الرجل من إنجازات سياسية لبلاده، حيث انتشل هذا الوطن من الاحتلال والتخلف والضياع الفكري والاقتصادي، فإنّه كان يشعر أنه كسب معركة مع الحياة، أما نفسه فما زال يبحث عنها.
"... وما بين القلبين مضت بي الرحلة الطويلة، استطعت معها ومن خلالها أن أحقق كل ما أصبو إليه، تحرير وطن إفريقي أسود، ووضعه على خريطة الدنيا كدولة ذات سيادة".
واستطرد قائلاً:
"وكان هذا نصرًا منتزعًا من فم الأسد، يكفي لأن يدير الرءوس، ويصيب الشبان الحالمين من أمثالنا في هذا الوقت بدوار السلطة.. كانت تلك معركة كبرى سلخت من أعمارنا نصف قرن من الزمان مع الحرب والنضال، والمفاوضات وتكوين الأحزاب، وخسارة المعارك والفوز بها -أيضًا- وما كان أسعدنا حينئذٍ ونحن ننشل وطننا من وهدة الاحتلال والتخلف والضياع الفكري والاقتصادي..
ولم يكن هذا الفوز سوى لإرضاء النفس وغرورها، أما فطرة النفس فأخذت تحضّني على خوض المعركة الكبرى.. لقد كسبت معركتك مع الحياة فاكسب معركتك مع نفسك، عُدْ إلى ذاتك، اكتشف المعدن الثمين الذي بداخلك.. أزح ما عليه من هذا الركام من التغريب والعلمانية (http://islamstory.com/ar/%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D 8%A9) والدراسة في مدارس اللاهوت.
كان الصوت يخرج من داخلي يقول لي: عُدْ إلى الطفل البريء الذي كان يجلس بين أيدي شيوخه ومعلميه يتلو القرآن ويسعى للصلاة".
لذلك قرَّر هذا الرجل أن يرجع إلى فطرته السليمة، وأن يجد نفسه فيقول: "هنا أحسست أن قلبي يصدقني، وأن لا شيء في الدنيا يعدل أن يكسب الإنسان العالم ويخسر نفسه، وببساطة قررت أن أكسب نفسي، أن أعود إلى إسلامي الذي ضاع، أو كاد يضيع مني وأنا في خضم الحياة ومشاغلها ومباهجها، أستشعر الآن أني قد كسبت نفسي، وربحت تجارتي مع الله، وتعلمت درسًا لا يتعلمه إلا من كان في قلبه حسٌّ نابض، وعقل واعٍ"(1).
وبذلك عاد الرئيس الجامبي إلى فطرته السليمة، متسمِّيًا باسم (داود جاوارا) أو الحاج داود، تاركًا اسمه القديم (ديفيد كيربا).
إسهامات ديفيد كيربا
دعا هذا الرئيس المسلمين في جميع أنحاء العالم إلى الوَحْدة، فيقول لهم: "إن المسلمين في جميع أنحاء العالم يجمعهم شيء واحد هو الإسلام الذي ليس مجرَّد مفاهيم نظرية، إنه سلوك وحضارة، وما أحوجنا هذه الأيام لكي نطبق سلوكيات الإسلام، ونأخذ بحضارته.
لقد أصبحنا الآن في مأزق خطير؛ إن العالم كله يتحد والشعوب الأخرى تتحالف في كيانات يصنعونها بأيديهم. نحن نمتلك كل أسباب القوة والحضارة، ومع ذلك لم نتحد بعدُ! هذا من ناحية.
ومن ناحية أخرى فإن المجال الاقتصادي -الذي هو أيسر المجالات للتضامن- ما زال بحاجة إلى جهود مخلصة، ولابد أن يكون التعاون شاملاً لكل من يجمعهم الإسلام، سواء أكانوا في إفريقيا أم في آسيا أم في أوربا وأمريكا".
ثم يضيف: "إننا لو بدأنا بالمجال الاقتصادي فإن نجاحنا في المجال الاجتماعي سيكون مضمونًا، هذا هو التضامن الحق الذي تدفعنا التغييرات الدولية لأنْ نطالب به في كل مؤتمر، وفي كل مكان"(2).
ويرى رئيس جمهورية جامبيا أن الوحدة الإسلامية ليست وهمًا وخيالاً، خصوصًا بعد أن شاهدنا منظومة المجموعات الأوربية؛ إن ما يجمعنا أكثر مما يجمعهم، فلنجعلهم نموذجًا لنا برغم أن تراثنا مملوء بالنماذج المشرفة، ولتكن (منظمة المؤتمر الإسلامي) هي الإطار الذي يجمعنا، والذي ننطلق منه في طريق الوحدة الإسلامية(3).
ونلاحظ هنا أن هذا الرجل ذو شخصية سياسية محنكة، استفادت من تجاربها في عالم السياسة للخوض في مجال الدعوة إلى الوحدة الإسلامية.
المصدر: كتاب (عظماء أسلموا) للدكتور راغب السرجاني.