المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : استصغر نفسك واشعر أنك صغير وأنت تقرأ كلام خالقك


Eng.Jordan
03-14-2016, 01:30 PM
سورة العلق : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6)


هذه الآيات الكريمة هي من أوائل ما نزل من الوحي ، ومن خلال هذه الآيات الكريمة نتعلم قاعدة من قواعد التعامل مع القرآن الكريم ، كيف نقرأ القرآن ؟


فلا بد أن تستصغر نفسك أمام خالقك وأنت تقرأ القرآن الكريم ، أشعر أنك صغير وأنت تقرأ كلام خالقك ، أشعر أنك صغير مثل العلق وأنت تتلو كلام خالق العلق ، والعلق هي المرحلة التي كان عليها الإنسان وهو في بداية مراحل خلقه ، وسورة العلق تحكي قصة الإنسان عندما كان صغيراً لا يرى بالعين المجردة .


(اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) الله يأمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقرأ القرآن الكريم ، ولا يأمره بقراءة الفيزياء أو الكيمياء ، بل بقراءة القرآن الكريم بالتحديد وذلك بالاستعانة والتوكل على الله ، اقرأ القرآن وأنت مستعين ومتوكل على الله ، ولا تتوكل على ذكائك وفصاحة لسانك ومخارج حروفك وقدرتك على التلاوة والتجويد وحسن صوتك ، لا تتوكل على كل ذلك ، بل توكل واستعن بالله فقط ، ولا تتوكل على خبرتك وتجربتك بل توكل على الله فقط ، لأنه هو الذي سيعينك .


( اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ ) الذي خلق ، (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ) الذي خلق الإنسان ، توكل على الله الذي خلق الإنسان ، خلق الإنسان بالتحديد ، خص خلق الإنسان ، ولم يقل خلق السماوات والأرض ، بل خلق الإنسان ، ذكر الله أنه خلق السماوات والأرض ولكن ذلك في ما بعد ، لكن هنا الحديث عن خلق الإنسان .


(خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ) من علق ، يا أيها الإنسان توكل على الله ، وأنت تقرأ القرآن توكل على الله الذي خلقك من علق ، أيها الأنسان عد بذاكرتك إلى الوراء وأنت صغير لا تكاد ترى بالعين المجردة ، تذكر أنك كنت صغير ، الله هو الذي خلقك من علق ، حاول أن تسترجع ذكرياتك وأنت صغير عندما كنت علق ، استصغر نفسك ، يجب أن ترى نفسك صغيراً أمام الله وأنت تقرأ القرآن الكريم ، استصغر واشعر أنك صغير أمام خالقك ، أمام الذي يتكلم معك ، هكذا نقرأ القرآن ، ولا تقرأ القرآن وأنت تستعظم نفسك ، تستكبر وترى نفسك كبيراً ، لا ترى نفسك كبيرا وأن لك حجم كبير ، كلا بل استصغر نفسك أمام خالقك ، هذا مهم جداً .


سورة الأعراف : سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146)


سأصرف ، هذا فعل الله ، الله هو الذي سيصرف الذين يتكبرون عن آياته ، ولم يقل الله أنه سيصرف كل الناس عن آياته ، بل هناك فئة خاصة هي التي سيصرفها الله ، (...الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ...) هو صغير، لكنه يحاول أن يبدو كبيراً ، يستكبر ، يحاول أن يجعل من نفسه شيء كبير ، أحذر من التكبر ، لكن الأنسان يستكبر ويتجاوز الحد (كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى ) ، هذه هي الحقيقة ، الإنسان يستكبر ويتجاوز حجمه الحقيقي ، هذا الإنسان الصغير الحقير يحاول أن يستغني عن خالقه ، (أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى ) يتحرك في هذه الحياة بعيداً عن خالقه ، بعيداً عن توجيه خالقه ، يريد أن يسير بنفسه ، يريد أن ينسى الله .


سورة التوبة : ... نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ... (67)


لكن على المؤمن أن يذكر الله :


سورة البقرة : فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ ... (152)





بسم الله الرحمن الرحيم


سورة العلق : اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ (1) خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ (2) اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5) كَلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6)


هذه سورة العلق ، أيها العلق : أقرأ القرآن بسم ربك الذي خلق ، مستعيناً بأسماء ربك الحسنى ، (خَلَقَ الْإِنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ ) ، ركز أيها الإنسان ، أنت المقصود بالخلق ، تذكر أنك كنت علق ، لا قيمة لك ، فلا تستكبر على خالقك .


أيها العلق ، قبل أيام كنت ماء مهين :


سورة السجدة : ثُمَّ جَعَلَ نَسْلَهُ مِنْ سُلَالَةٍ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (8)


سورة المرسلات : أَلَمْ نَخْلُقْكُمْ مِنْ مَاءٍ مَهِينٍ (20)


هل تستكبر الآن ، أيها الأنسان أصلك ماء مهين ، فكيف تستكبر على الذي كرمك :


سورة الأسراء : وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا (70)


(وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ ) الله هو الذي كرمك .


(وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلًا ) الله هو الذي فضلك .


أيها الإنسان ، تذكر مراحل خلقك ، كنت ماء مهين ، وكنت علقة ، وبعد ذلك كرمك الله وفضلك ، هل تأتي الآن وتستكبر وأنت تقرأ كلام الذي كرمك وفضلك ، كلا ، بل استصغر نفسك أمام خالقك وأنت تقرأ كلامه .






استصغر نفسك واشعر أنك صغير وأنت تقرأ كلام خالقك ، في هذه الحالة فقط ، الله سوف يعينك وأنت تقرأ آيات ربك ، الله يعلمك القرآن ، الله هو الذي يعلمك.


سورة العلق : اقْرَأْ وَرَبُّكَ الْأَكْرَمُ (3) الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ (4) عَلَّمَ الْإِنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ (5)



وإذا استكبرت وأنت تقرأ القرآن الكريم ، فلن يعلمك الله أبداً ، إذ كيف يعلمك وأنت تستكبر ، لن يعلمك ، سيطردك ، سيصرفك عن آياته .


سورة الأعراف : سَأَصْرِفُ عَنْ آيَاتِيَ الَّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَإِنْ يَرَوْا كُلَّ آيَةٍ لَا يُؤْمِنُوا بِهَا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الرُّشْدِ لَا يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا وَإِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الْغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَكَانُوا عَنْهَا غَافِلِينَ (146)


هذه عقوبة من الله ، وليست مكافئة ، وليست جائزة ، بل عذاب ، عندما لا يوفقك الله لقراءة كلامه ، عندما لا يعينك الله على تلاوة كتابه ، هذه عقوبة ، هذا عذاب ، عندما لا تقرأ القرآن لأسابيع وشهور ، فأعلم أن الله صرفك ، الله لم يأذن لك بتلاوة كتابه ، هذا عذاب وأي عذاب ، أنها عقوبة شديدة .


والعكس صحيح ، الذين لا يتكبرون ، والذين يستصغرون أنفسهم أمام الله ، فالله يعلمهم ، الله يأذن لهم بتلاوة كتابه ، الله يسمح لهم بسماع كلامه ، أصبح القرآن نور صدورهم ، وروح حياتهم ، هذا لمن يرى نفسه صغيراً ، الله يسير حياتهم نحو الفوز العظيم ، نحو الدار الآخرة .


سورة القصص : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ (83)


لأنه بقدر ما ترى نفسك صغيراً ، بقدر ما تتعرف على الكبير المتعال ، والكبير والمتعال من أسماء الله الحسنى ، وردا في سورة الرعد ، في سياق الحديث عن الإنسان وهو صغير في رحم أمه .


سورة الرعد : اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثَى وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ (8) عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ (9)


وكثير من المسلمين لا يستشعرون وهم يقرأون القرآن أنهم كانوا صغاراً ، كانوا علقة في الرحم ، بل يغفلون عن استحضار ذلك ، هذا الكبر يعلق بالإنسان ، يبقى عالق بالإنسان ، فهم يتكبرون على الآخرين ، يشعرون أنهم أفضل من جيرانهم وزملائهم ، يسخرون من بعضهم ، هذا لأنهم لم يستصغروا أنفسهم وهم يقرأون القرآن ، فإذا لم تستصغر نفسك وأنت أمام الله تقرأ كلامه ، فكيف ستتواضع أمام الناس .


فهم يحتقر بعضهم البعض ، ولا يتواضع بعضهم لبعض ، هذا هو حال الأكثرية ، وليس الكل ، وعندما يكون الإنسان هكذا فأنه لا يكون مؤهل لدراسة القرآن ، فالقرآن ليس للمتكبرين ، بل هو للمتواضعين .

Eng.Jordan
03-14-2016, 01:30 PM
سورة الإنسان : هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا (1) إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا (2) إِنَّا هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (3)



(هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مَذْكُورًا ) كذلك على الإنسان حينما يقرأ القرآن أن يتذكر أنه لم يكن شيئاً مذكورا ، كان عدما ، والعدم في الرياضيات يعني الصفر ، الإنسان كان يساوي صفر ، أي لا شيء .


سورة العلق تتحدث عن الإنسان عندما كان شيئاً صغيراً جداً ، أما سورة الإنسان فتتحدث عن الإنسان عندما لم يكن شيئاً ، وهذا مهم جداً وأنت تقرأ القرآن الكريم ، مهم جداً أن تتذكر من جعلك شيئاً ، كنت لا شيء في سورة الإنسان ، فأصبحت شيء صغير جداً في سورة العلق ، تذكر أن الله هو الذي جعلك شيء من لا شيء ، الله هو الذي جعلك شيء ، هو فقط الذي جعلك شيء ، وليس أي أحد سواه ، عليك أن تنزه الله من أن يشاركه أحد في جعلك شيء ، سبح الله الذي خلقك وجعلك شيء ، أن الله له فضل كبير عليك .



سورة البقرة : ... إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ (243)


وأنت تقرأ القرآن ، بل وأنت تمسك المصحف قبل القراءة ، عد بذاكرتك إلى الوراء ، عندما كنت لا شيء أبداً ، كنت صفراً ، عندما كنت عدم ، في سورة الإنسان ، ثم أصبحت شيء صغير جداً ، في سورة العلق ، أشعر أنك صغير جداً أمام الله وأنت تقرأ كلام من أوجدك من العدم إلى الوجود ، استصغر نفسك ، ولا تتكبر ، لا تنسى هذا وأنت تقبل على الله .









قبل اجتماع أمك وأبيك لم تكن شيء مذكور ، ولم يقرر أبوك وأمك أن يأتيا بك على وجه هذه الحياة ، ولكن الله وحده هو الذي خلقك وأختار ذلك .


سورة القصص : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68)



(وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ ) الله وحده هو الذي خلقك وأختارك من بين خمسين مليون حيوان منوي .


أختارك أنت بالذات من بين خمسين مليون حيوان منوي ، هذه الحيوانات المنوية ( النطف ) التي أطلقها أبوك في رحم أمك ، أنت المقصود بالذات ، ليس أحد أخوتك أو أخواتك الخمسين مليون


(مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ ) أبوك وأمك لم يختاروك ، أنت لم تختر نفسك ، أنت المقصود بالذات من بين خمسين مليون.


(سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ ) سبح الله الذي خلقك وأختارك أنت بالذات ، ولا تشرك أبوك وأمك ونفسك في هذا الاختبار .


الله هو الذي أختارك لتكون أنت ، لتكون ذكر أو أنثى :


سورة الشورى : لِلَّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ يَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ إِنَاثًا وَيَهَبُ لِمَنْ يَشَاءُ الذُّكُورَ (49) أَوْ يُزَوِّجُهُمْ ذُكْرَانًا وَإِنَاثًا وَيَجْعَلُ مَنْ يَشَاءُ عَقِيمًا إِنَّهُ عَلِيمٌ قَدِيرٌ (50)


هذه هي الحقيقة ، فكثير من الأزواج عندما يتزوجون ، فأنهم يقررون عدم الإنجاب لأشهر وسنوات ، فهم يقررون عدم الإنجاب لفترة معينة ، ويحذر الزوج زوجته من الحمل ، أشد التحذير ، فيقول إياك أن تنجبي ولداً ، إياك ثم إياك ، فتسأله لماذا ؟ فيجيب : نريد أن نقضي سنوات العسل !!! ، فأنا لا يكفيني شهر للعسل ، بل أريد سنوات وسنوات وسنوات ، سنوات تتلوها سنوات ، نعيش فيها حياة العسل ، ولا نريد سنوات البصل ، فتقول : وأنت أيضاً حذاري ، فلنحذر جميعاً .


وبعد أيام يفاجئهما الله ، يباغتهما الله بجنين يتحرك في أحشائها ، بولد يسبح في رحمها ، هم يريدون والله يريد والله يفعل ما يريد :


سورة الأنعام : وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ (18)


ولكن الأب والأم لا يخبران ولدهما بالحقيقة ، بعد مجيئه إلى هذه الحياة ، بل بالعكس تماماً ، وقد يكون أباك وأمك قد قررا عدم مجيئك إلى هذه الحياة ، واتخذا الأسباب لذلك ، فهم لا يريدانك أن تأتي ، ولكن الله يريدك أن تأتي ، وعندما تكبر لا يخبرانك بالحقيقة بل يقولان لك : لقد كنا ننتظرك بفارغ الصبر ، كنا ننتظر مجيئك بفارغ الصبر ، وقد تأخرت كثيراً .


وهذا المثال هو نموذج أن الله وحده الذي أختار مجيئك إلى هذه الحياة :


سورة يس : إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَنْ يَقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (83)


سورة غافر : هُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ فَإِذَا قَضَى أَمْرًا فَإِنَّمَا يَقُولُ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ (68)


فأبوك وأمك لم يكن لهم أي نسبة في اختيار مجيئك إلى هذه الحياة ، بل الله وحده الذي أختار مجيئك إلى هذه الحياة :


سورة القصص : وَرَبُّكَ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ وَيَخْتَارُ مَا كَانَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ (68)


فالأب والأم قد يكونا يرغبان ويأملان ويطمعان في ولد ، لكن الله وحده هو الذي يخلق ويختار .


فعندما تقرأ القرآن ، استحضر هذا جيداً ، استحضر أنك كنت عدم ، كنت صفراً ، لم تكن شيء أبداً ، ثم جعلك الله شيء صغير جداً ، الله هو الذي أختارك من بين خمسين مليون من أخوتك وأخواتك ، أبوك أطلق في رحم أمك خمسين مليون، والله أختارك أنت بالذات ، أنت المقصود بعينه ، لا أحد غيرك ، الله أختارك أنت بالذات .








فعندما تقرأ القرآن الكريم تذكر :


1) تذكر خلقك أنت بالذات وأن الله أختارك أنت كشخص ، أسمك محمد ، أو سعيد ، أو سالم ، أو .....


2) تذكر خلق أبو البشر ، آدم عليه السلام .








تذكر أن آدم عليه السلام هو أول إنسان خلقه الله ، فلم يكن هناك إنسان قبل آدم عليه السلام ، فالله وحده هو الذي أعطى للجنس البشري هذه الحياة ، الله خلق الحياة وأعطانا اياها :


سورة الملك : تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (1) الَّذِي خَلَقَ الْمَوْتَ وَالْحَيَاةَ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا وَهُوَ الْعَزِيزُ الْغَفُورُ (2)


استحضر اسم الله الحي الذي لا يموت ، فالله له حياة لم يسبقها موت ولا يأتي بعدها موت ، والله له حياة لا يسبقها ولا يتلوها عدم ، لكن أنت لك حياة يتلوها موت ، ويسبقها عدم ، وتوكل على الحي الذي لا يموت .


سورة الفرقان : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58)


الله هو الوحيد الذي له حياة لا يتلوها موت ، لذلك سبح الحي الذي لا يموت ، لا تشرك أحد في هذه الحياة التي لا يتلوها موت ، نزه الله في هذه الحياة التي لا يتلوها موت ، سبح الله لأنه هو الوحيد الحي الذي لا يموت ، أما أنت فلك حياة يتلوها موت .


سورة الفرقان : وَتَوَكَّلْ عَلَى الْحَيِّ الَّذِي لَا يَمُوتُ وَسَبِّحْ بِحَمْدِهِ وَكَفَى بِهِ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا (58)


فالله له حياة لم يسبقها موت ، ولن يلحقها موت ، ولن يعقبها موت .


وأنت تقرأ كتاب ربك استحضر مراحل حياتك ، وكيف أنك في حياة سبقها عدم ويتلوها موت ، استحضر وأنت تقرأ القرآن أنك مع الحي الذي لا يموت .


واستحضر وأنت تقرأ القرآن أنك كنت عدماً ، كنت صفراً ، كنت لا شيء :


سورة البقرة : كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ (28)


فنحن جميعاً مررنا بالموتة الأولى التي ذكرت في الآية (كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَأَحْيَاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ ثُمَّ إِلَيْهِ تُرْجَعُونَ ) والمقصود بها العدم (وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا ) ، ونحن الآن في الحياة الأولى ، وننتظر الموتة الثانية ، وبعدها يبعثنا الله في الحياة الثانية التي هي الحساب ، فإما إلى الجنة وإما إلى النار ، فلدينا موتتين وحياتين .


ونجد الأشقياء في سورة غافر يعترفون بالموتتين والحياتين :


سورة غافر : قَالُوا رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ فَاعْتَرَفْنَا بِذُنُوبِنَا فَهَلْ إِلَى خُرُوجٍ مِنْ سَبِيلٍ (11)


فهم يقولون هذا في الحياة الثانية التي ليس بعدها موت .


فعندما تقرأ القرآن وتستصغر نفسك وتستشعر أنك كنت عدم ، فأنك تقترب من الحي الذي لا يموت .


ومن مراحل حياة الإنسان هي : خلق الإنسان من تراب .