المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تركيا تدفع ثمن مواقفها !


عبدالناصر محمود
03-15-2016, 08:07 AM
تركيا تدفع ثمن مواقفها !
ـــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

6 / 6 / 1437 هــ
15 / 3 / 2016 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/3201614101622620-thumb2.jpg



هذا خلاصة ما يمكن أن يقال في التعليق على توالي الهجمات الإرهابية التي تضرب العاصمة السياسية لتركيا والمواقع الاستراتيجية الحساسة من البلاد , والتي لا يقف خلفها خصم أو عدو أو جهة واحدة بعينها , بل حلف يضم عددا كبيرا من التنظيمات والأحزاب والدول الكبرى والصغرى التي توافقت مصالحها في تحقيق هدف مشترك ظاهر و واضح للعيان هو : تركيع تركيا أردغان .


ويأتي التفجير الإرهابي الذي هز الميدان الرئيسي وسط أنقرة - ميدان قيزلاي - أمس الأحد وراح ضحيته حتى كتابة هذه السطور 37 قتيلا و125 جريحا حسب آخر تصريحات وزارة الصحة التركية ضمن هذا الهدف والسياق .


لم يكن تفجير الأمس هو الأول من نوعه , بل سبقه عدة تفجيرات وعمليات إرهابية استهدفت بشكل واضح الأماكن السياسية الحساسة في البلاد وكذلك السياحية منها بامتياز , ويعتبر تفجير الأمس هو الثالث من نوعه الذي تتعرض له العاصمة التركية منذ أكتوبر/تشرين الثاني الماضي ، إذ سبقه تفجير استهدف تجمعا قرب محطة للمترو أسفر عن مقتل 103 أشخاص في أكتوبر/تشرين الثاني 2015 وتبناه ما يسمى "داعش" , ليليه بعد أربعة أشهر تفجير بسيارة مفخخة تبناه تنظيم منشق عن حزب العمال الكردستاني، يسمى نفسه "صقور حرية كردستان" و استهدف حافلات عسكرية منتصف الشهر الماضي , وأودى بحياة ما لا يقل عن 29 شخصا .


ويبدو من مشهد هذه التفجيرات - التي يصعب على أي دولة في العالم مهما أوتيت من إمكانيات أمنية أن تسلم منها - أنها تستهدف الاستقرار التركي في ظل حكومة حزب العدالة والتنمية عموما , والاقتصاد النامي رغم كل الظروف الإقليمية التي تشتعل من حول تركيا , والمواقف الأردغانية من كثير من ملفات المنطقة وعلى رأسها الملف السوري .


والحقيقة أن أولى المواقف التي يبدو أن تركيا تدفع ثمنها منذ سنوات وحتى الآن من خلال هذه العمليات الإرهابية هو : موقفها من الحرب الدائرة في سورية , حيث تصر تركيا على وجوب إسقاط طاغية الشام كمخرج وحيد لا مناص منه لحل الأزمة السورية , وهو ما يصطدم بطبيعة الحال مع الموقف الصهيوني والروسي والإيراني فضلا عن الأمريكي والأوروبي , التي ترى جميعا أن نظام هولاكو العصر لا بديل عنه لضمان أمن واستقرار الكيان الصهيوني في المنطقة .


وإذا أضفنا إلى ذلك موقف تركيا الرافض للتدخل الرافضي في سورية منذ بداية الأزمة , وللعدوان الروسي بذريعة محاربة ما يسمى "الإرهاب" , واصطدامها بالأخير بعد إسقاط طائرته الحربية التي اخترقت الأجواء التركية , وتأكيدها المستمر على رفض فكرة إنشاء دويلة كردية على حدودها الجنوبية , ناهيك عن تحالفها مع المملكة السعودية لمواجهة المشروع الرافضي في المنطقة عموما , وتفوقها الاقتصادي على كثير من الدول الأوروبية , وموقفها الرافض لحصار غزة وللثورات المضادة في دول ما يسمى "الربيع العربي" ..... فإن كل تلك المواقف كانت كفيلة على ما يبدو بإعلان القوى المناوئة لتركيا الحرب عليها بشكل مباشر وغير مباشر .


ويبدو أن جميع هؤلاء قد اتخذوا من غلاة الأكراد وبعض أحزابها الإرهابية - وعلى رأسها حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي – رأس حربة للنيل من تركيا بسبب مواقفها السابقة , من خلال مسلسل استهداف الجنود الأتراك على الحدود السورية التركية , وعمليات إرهابية في الداخل التركي تؤكد الكثير من الأدلة على تورط تلك الأحزاب الكردية الإرهابية بارتكابها .


ويكفي أن نشير في هذا المقام إلى أن أصابع الاتهام تحوم حول حزب العمال الكردستاني كجهة منفذة لتفجير أمس الإرهابي بأنقرة حسب آخر المعلومات , فقد أشار رئيس الوزراء التركي إلى أن المعطيات والدلائل الأولية من مكان التفجير وتحليل المعلومات الاستخباراتية ، تؤكد ضلوع حزب العمال الكردستاني وفق ما ذكرته وكالة الأناضول , في الوقت الذي اكتفى فيه وزير الداخلية التركية بالقول : إن التحقيقات توصلت إلى أدلة قوية ، وسيعلن عن الجهة الفاعلة اليوم الاثنين .


لم تكن قراءة تفجير أمس الإرهابي بوسط أنقرة كثمن لمواقف تركيا من ملفات المنطقة عموما والملف السوري على وجه الخصوص ... قراءة فردية أو تغريد خارج السرب كما يقال , فالكثير من المفكرين والمحللين والسياسيين يرون ذلك واضحا وظاهرا للعيان ولا مجال للجدال فيه .


ويكفي الإشارة إلى بعض التغريدات على "تويتر" تحت وسم بعنوان : "تفجير2_أنقرة" للتأكيد على ذلك , فقد أكد أستاذ الأخلاق السياسية وتاريخ الأديان بكلية قطر للدراسات الإسلامية محمد مختار الشنقيطي في إحدى تغريداته أن تركيا تدفع ثمن مواقفها مع الشعوب ، وإصرارها على استقلال قرارها، في منطقة يقودها حكام جبابرة في الداخل ، أذلّة في الخارج .


وأضاف الشنقيطي في تغريدة أخرى : " استُهدفت # تركيا لأنها النواة الصلبة للأمة ، ومركز ثقلها. وهي الدولة الحرة الوحيدة ، بين دكتاتورات قاهرة لشعوبها ، مقهورة للخارج " مؤكدا أن : " تركيا # ستدخل الحرب السورية أو ستدخل الحرب السورية تركيا، و # تفجير2_أنقرة يؤكد هذه الحقيقة. أتمنى أن تتسم تركيا بالمبادرة وأن لا تؤخذ على غرة" .


وتابع : " تفجير2_أنقرة جزء من استراتيجية شيطانية تسعى إلى تهشيم #تركيا كما هشَّمت العراق وسوريا.. أتمنى أن تعيَ القيادة التركية وحدة المعركة والمصير


من جهة أخرى أشار بعض المغردين إلى أن العمليات الإرهابية بالداخل التركي تستهدف حزب العدالة والتنمية بقيادة أردغان مؤكدا أن : " الاستخبارات العالمية تستهدف تركيا لكي تزعزع الثقة بين الحكومة والشعب وبذلك تتخلص من حزب العدالة الذي فرض حبة لدى الشعب التركي" .


وضمن نفس السياق قال مغرد آخر "المترقب" : رأس هذه الحكومة الناجحة مطلوب من جميع الأطراف , لا مجال لنجاح أي دولة مسلمة " .


من جهته غرد د . خالد عبيد العتيبي قائلا : " كان الله في عون #تركيا , استهداف مباشر لها بسبب مواقفها المنحازة للأمة ، محاولات متكررة لخلط الأوراق والضغط عليها " .
-----------------