المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الانسحاب الروسي من سوريا..دلالات وحقائق


عبدالناصر محمود
03-16-2016, 07:41 AM
الانسحاب الروسي من سوريا..دلالات وحقائق
ــــــــــــــــــــــ

(خالد مصطفى)
ـــــــ

7 / 6 / 1437 هــ
16 / 3 / 2016 م
ــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/00000000000000-thumb2.jpg





بشكل مفاجئ لمعظم المتابعين للشأن السوري أصدر فلاديمير بوتين رئيس روسيا قرارا بسحب قواته الأساسية من سوريا في وقت تبدأ محادثات في جنيف بين نظام الأسد والثوار بشكل غير مباشر من أجل إيجاد حل للأزمة المتفاقمة منذ 5 سنوات...

اختلفت وجهات النظر حول الأسباب التي دفعت بوتين لاتخاذ هذا القرار فبعض المحللين أكد أن وراء القرار عوامل اقتصادية ضاغطة حيث يتعرض الاقتصاد الروسي لأزمة كبيرة بسبب انهيار أسعار النفط , وأشاروا إلى أن الاقتصاد الروسي لا يتحمل حربا طويلة الأمد في سوريا وأن الرأي العام الداخلي بدأ يتململ من سوء الأوضاع المعيشية مع استمرار المغامرات غير المحسوبة وغير المجدية في رأيه في سوريا...

البعض الآخر تحدث عن اتفاق بين القوى الكبرى من أجل إنهاء الملف السوري قبل أن تتفاقم الأوضاع وتخرج من بين أيديهم لذلك تم الاتفاق على وضع بشار الأسد تحت ضغط من أجل إبداء قدر من المرونة خلال المفاوضات التي انطلقت في جنيف والتي ظهر فيها الوفد التابع لنظام الأسد وهو غير مكترث للتوصل لحل سياسي ويسعى لإفسادها بشتى الطرق معتمدا على الوجود الروسي فكان قرار بوتين رسالة موجهة للأسد وحكومته من أجل التعامل بموضوعية مع الأطروحات الأممية بدلا من الرهان على الحل العسكري الذي لا يدفع نظام الأسد ثمنه بعد أن ترك الساحة الميدانية للمليشيات الإيرانية والشيعية وللقوات الروسية وهو ما أكدته صحيفة أمريكية من أن الانسحاب الروسي من سوريا سيضع الأسد تحت ضغط ويجعله أكثر مرونة حيث قالت صحيفة “نيويورك تايمز” في تقرير لها: إن الإعلان المفاجئ من قبل الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بسحب الجزء الرئيسي من قواته من سوريا سيضغط على حكومة دمشق؛ حتى تكون أكثر مرونة في محادثات السلام مع المعارضة بجنيف. ونوهت “الصحيفة” إلى أن حالة القلق بشأن التحرك الروسي أضعفت الليرة السورية، حيث وصل سعر صرف الدولار الواحد إلى 425 ليرة سورية، في انخفاض قياسي أمام الدولار...

البعض الآخر رأى أن روسيا توصلت من تدخلها لما تريد وهو إنقاذ بشار الأسد من السقوط الذي كان على وشك أن يتعرض له قبل التدخل العسكري الروسي, ومنحه فرصة للتوصل لحل سياسي يحفظ له ماء وجهه ويمكنه من أن يضع هو أو بعض رجاله قدما لهم في السلطة القادمة مما يحمي المصالح الروسية في سوريا.... بينما أكد آخرون على أن روسيا نفضت يدها من الأسد وأصبحت ترى أنه ورقة محترقة وأنه يجب أن يرحل آجلا أو عاجلا وأن بقاءها في سوريا سيعقد وضعها ولن يفلح في إنقاذه...

وفي تحليل آخر أشار مراقبون إلى أن روسيا لم تكن تريد من التدخل في سوريا سوى إثبات قدرتها على الحركة في النزاعات الكبرى لكي تكسر العزلة التي فرضتها عليها القوى الكبرى بعد الأزمة الأوكرانية وهو ما نجحت فيه خلال الفترة الماضية حيث أجبرت الغرب على التعاون معها والتنسيق بشأن الملف السوري وأصبحت لاعبا لا غنى عنه فيه...

ردود الأفعال اختلفت على القرار فبينما حاول نظام الأسد التماسك حتى لا يظهر ضعفه واعتبر "أن هذا القرار يأتي اتساقا مع استمرار وقف الأعمال القتالية، وبما يتوافق مع المرحلة الميدانية الحالية"، رحب "البيت الأبيض في اتصال هاتفي مع بوتين بالقرار الروسي، وبتراجع العنف منذ بدء تنفيذ اتفاق الهدنة في سوريا" ـ على حد قوله ـ وأكد الرئيسان على دعمهما تفعيل عملية التسوية السياسية للأزمة السورية وهو قريب مما قالته إيران من أن "الانسحاب الروسي خطوة إيجابية من أجل وقف إطلاق النار، اتخذها الروس لأنهم لا يرون حاجة وشيكة للجوء إلى القوة"...

أما المتحدث باسم الهيئة العليا للمفاوضات سالم المسلط، فقد طالب بوتين بخطوة إيجابية أخرى تتمثل في الوقوف إلى جانب الشعب السوري لا إلى جانب دكتاتور سوريا...لكن المدقق في القرار الروسي سيجد أن بوتين أعلن سحب القوات الأساسية فقط دون أن يعلن عددها ولا كم عدد القوات الباقية أو التي يمكن وصفها بـ "غير الأساسية" ودورها بل الأكثر من ذلك لقد أكد مسؤول روسي رفيع على أن الغارات الروسية ستستمر بحجة مكافحة الإرهاب وهي نفس الذريعة التي ساقتها روسيا عند بدء تدخلها في سوريا..

القرار الروسي يبقى فيه الكثير من الغموض ومع مرور الأيام ستتبين الحقائق كاملة ولكن من المؤكد أن موسكو لن تتخلى عن دور رئيسي ومؤثر في سوريا...



------------------------