المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : حول ضرورة مراجعة الاستراتيجية الإعلامية بالمملكة


عبدالناصر محمود
03-19-2016, 07:46 AM
حول ضرورة مراجعة الاستراتيجية الإعلامية بالمملكة
ـــــــــــــــــــــــــــ

(محمد لافي)
ـــــــ

10 / 6 / 1437 هـ
19 / 3 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/7d5292b9-e1bc-407f-974f-fe2277e06388-thumb2.jpg




لا يجادل أحد اليوم في أهمية وسائل الإعلام ودورها ليس في صياغة العقول ونشر المفاهيم والأفكار - صحيحة كانت أم سقيمة – ....... فحسب , بل وفي مقارعة الأمم والدول للأعداء ومواجهة المشاريع المناهضة لهويتها وتاريخها , فالحرب الإعلامية اليوم لا تقل خطرا وأثرا عن الحرب العسكرية , بل ربما تكون الأولى أشد خطرا وأبعد أثرا من الثانية .


ومن هنا تكمن أهمية وجود استراتيجية إعلامية لكل دولة تريد أن تحافظ على هويتها وجذورها في عصر يموج بالصراع الفكري والأيديولوجي , وإلا فإن العواقب ستكون وخيمة على مستوى المجتمع والأفراد لكل دولة لا تملك تلك الاستراتيجية , أو لم تجر مراجعة لاستراتيجيتها الإعلامية لإصلاح ما فسد وتصحيح ما انحرف .


وإذا كانت مراجعة الاستراتيجية الإعلامية بشكل دوري من الضرورة بمكان , فإنها تكون أكثر ضرورة وأشد إلحاحا في زمن مواجهة الدولة للمشاريع المعادية التي لا تستهدف هويتها وعقيدتها فحسب , بل تستهدف وجودها أيضا .


ونظرا لكثرة التحديات التي تواجه الأمة الإسلامية اليوم , وعلى رأسها وفي مقدمتها المشروع الرافضي الصفوي الذي تمدد في كثير من عواصم الدول السنية , ونظرا لتحمل المملكة العربية السعودية العبء الأكبر من مواجهة هذا المشروع ....فإن مراجعة استراتيجيتها الإعلامية أضحت ضرورة مستعجلة ومطلبا نخبويا وشعبيا على حد سواء .


لقد توالت عدة أخطاء من وسائل إعلام تبث برامجها من داخل المملكة أو تحسب عليها إلى ظهور الكثير من ردود الفعل من المفكرين والإعلاميين والعلماء وعموم الغيورين على هذا الدين ....والتي تطالب - عبر مواقع التواصل الاجتماعي - بضرورة محاسبة المسيئين للسياسة الإعلامية التي تنتهجها المملكة , وبضرورة مراجعة الاستراتيجية الإعلامية عموما لسد الباب أمام أي اختراق أو إساءة استخدام قد تكون عاملا في عرقلة جهود المملكة في مواجهة المشروع الصفوي .


ومن هذه الأخطاء التي ظهرت مؤخرا على سبيل المثال لا الحصر : الفلم الوثائقي الذي بثته قناة العربية عن الأمين العام لما يسمى "حزب الله اللبناني "حسن نصر الله" تحت عنوان : "حكاية حسن" , والذي لمّعت فيه القناة صورة الأخير بعد قرار وقف السعودية للمساعدات العسكرية للجيش اللبناني بسبب ممارسات الحزب الإجرامية في كل من سورية واليمن والعراق - و الذي صنفته الدول الخليجية والعربية منظمة إرهابية مؤخرا – وقد أثار الفلم غضبا على المستوى الشعبي في المملكة السعودية والعالم الإسلامي عموما .


وبالأمس تصاعدت ردود الأفعال الغاضبة على المستوى الشعبي في المملكة السعودية على استضافة قناة الإخبارية السعودية الكاتب الأردني "نصير العمري" ، والذي تكررت إساءته للمملكة العربية السعودية خاصة ولدول الخليج العربي عامة , والذي هاجم أكثر من مرة قيادة المملكة للتحالف العربي ضد الحوثيين والمخلوع صالح باليمن من داخل قنوات إيرانية ....وهو ما دفع الكثير من المغردين على "تويتر" للمطالبة ليس بمحاسبة المسؤولين عن هذه الإساءات فحسب , بل وبضرورة إجراء مراجعة شاملة للاستراتيجية الإعلامية في المملكة , خصوصا في هذا المرحلة الحرجة والخططيرة الذي تواجه فيه المشروع الصفوي .


صحيح أن قناة "الإخبارية" قد قدمت اعتذارها لمشاهديها عن خطأ استضافة الكاتب الأردني المسيء للسعودية , و فتحت تحقيقاً حول الخطأ , وقررت إيقاف مدير الاخبار بالقناة ومنعه من مباشرة المهام التحريرية لحين انتهاء التحقيقات , وكذلك الاستغناء عن خدمات مراسلها "المتعاقد" في نيويورك ....إلا أن كل ذلك لم يمنع المغردين من المطالبة بضرورة المراجعة الشاملة للاستراتيجية الإعلامية .


وكان من بين المطالبين بذلك الكاتب الجزائري المعروف أنور مالك - رئيس المرصد الدولي لتوثيق وملاحقة جرائم إيران – حيث ناشد الرجل صناع القرار في السعودية مراجعة استراتيجية الدولة الإعلامية قائلا : ""بقلب محب وغيور على بلاد الحرمين أناشد صناع القرار في السعودية مراجعة استراتيجية الدولة الاعلامية في الراهن الصعب الذي يمر به العالم العربي".


و في تغريدة له على حسابه بـ "تويتر" تحت وسم #الاخباريه_تستضيف_نصير_العمري قال : إن الحرب لم تعد عسكرية فقط ، بل إن الحرب الإعلامية صارت أخطر بكثير ، مؤكدًا أن كل دولة لا تهتم بأمنها الإعلامي وتحصنه من الاختراق وترتقي به ، ستنهزم ويتفتت كيانها .


وأكد "مالك" أن : "من يسيء للدولة السعودية قد أساء لنا كلنا ، ففيها قبلة صلاتنا ، ومنها نستمد العون في مواجهة أعداء أوطاننا ، وبعد الله نعول كثيرًا عليها لرفع هامتنا".


وأضاف : "دول ضعيفة يظهرها إعلامها أنها قوية فتحقق مصالحها ويتمدد نفوذها وتوجد دول كبرى لكن يقزمها إعلامها فيسئ لمكانتها التي وجب أن تحتلها بين الأمم" .


لم تعد الحاجة لإجراء مراجعة استراتيجية للإعلام في الدول السنية عموما وفي المملكة السعودية على وجه الخصوص تحتمل التأخير أو التأجيل أو التراخي , فالإعلام الرافضي يتنشر في فراغنا كما يقال , بل ربما يخترق في بعض الأحيان الإعلام السني كما يؤكد البعض ..... ولا يمكن بحال من الأحوال مواجهة المشروع الصفوي بنجاح في ظل هذا الاختراق وغياب الاستراتيجية الإعلامية لدى الدول السنية .




--------------------