المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : فضح أكذوبة محاربة أمريكا لـ"داعش"


عبدالناصر محمود
03-22-2016, 08:03 AM
فضح أكذوبة محاربة أمريكا لـ"داعش"
ــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ـــــــــ

13 / 6 / 1437 هــ
22 / 3 / 2016 م
ــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/18579_459-thumb2.jpg





منذ بداية تحركات الولايات المتحدة الأمريكية لإنشاء ما يسمى "التحالف الدولي لمحاربة ما يسمى "داعش" بقيادتها ومشاركة أكثر من 20 دولة , ومع تنفيذ المقاتلات الأمريكية أولى غاراتها باسم هذا التحالف في 7 من أغسطس من عام 2014م ....والمؤشرات والوقائع على الأرض تؤكد أن ما يسمى محاربة إرهاب "داعش" ما هو إلا أكذوبة جديدة من أكاذيب أمريكا التي اعتاد العالم عليها , والتي تبرر من خلال تلك الأكاذيب عدوانها للنيل من هوية المسلمين والهيمنة على خيرات بلادهم وثرواتها .


ولعل الذاكرة لم تنس بعد الأكذوبة الأمريكية الكبرى حول امتلاك العراق لأسلحة الدمار الشامل , والتي بذريعتها شن الأمريكان وحلفاؤهم عدوانا سافرا على بلاد الرافدين , ليتأكد للقاصي والداني بعد فترة وجيزة من العدوان أكذوبة ما بررت به أمريكا ذلك العدوان , وليتضح أن الغاية هي تدمير القوة السنية في المنطقة , وتعبيد الطريق أمام المشروع الصفوي .


ويبدو أن أمريكا قد امتهنت الكذب - وإن كان مفضوحا - لتمرير تنفيذ أجندتها في المنطقة , فعلى الرغم من مرور أكثر من عام ونصف من تشكيل التحالف الذي تقوده ضد ما يسمى "داعش" , إلا أنها لم تستطع مع كل ما تمتلكه من قوة عسكرية كبيرة ومدمرة , ومن جهاز استخباراتي فعال ... أن تقضي على هذاالتنظيم المشبوه نشأة وممارسة , بل لم تستطع أن تكبح جماع قدرته على التقدم والسيطرة على مناطق جديدة في هذه الفترة , وهو ما يثير الكثير من التساؤلات ويضع العشرات من علامات التعجب والاستفهام .


لقد كانت أولى البراهين والدلائل التي تؤكد الكذب الأمريكي هو الواقع , فغارات التحالف لم تستهدف في كل من العراق وسورية سوى المدنيين غالبا , ولعل ما حدث أول أمس السبت يؤكد ذلك , حيث قصفت طائرات التحالف بصواريخ شديدة التدمير جامعة الموصل وما حولها في وقت الذروة من الدوام الرسمي , الأمر الذي تسبب في دمار واسع وشديد , وخسائر كبيرة في الأرواح والممتلكات .


وقد أصدرت هيئة علماء المسلمين في العراق بيانا بخصوص هذاالاستهداف , مؤكدة أن التحالف الدولي لبس ثوب الإرهاب الذي يدّعي محاربته ، بقتله وجرحه مئات من أعضاء هيئة التدريس والطلبة والمدنيين عندما قصفت طائراته بصواريخ شديدة التدمير جامعة الموصل ومنطقة المجموعة الثقافية , معتبرة ذلك جريمة إبادة جماعية ، ولا يفهم منه إلا الرغبة المسبقة في تدمير كل شيء في العراق .


وجاء في البيان أيضا اتهام الهيئة لطائرات التحالف الدولي بتعمد إرسال حمم صواريخها على المنشآت المدنية والجامعات والمدارس والمستشفيات وغيرها من مرافق الحياة تحت ذريعة محاربة "الإرهاب" , مؤكدة أنها ليست المرة الأولى التي يحدث فيها ذلك , بل هي سياسة مستمرة طوال الشهور الماضية في الأنبار و الموصل و الحويجة ومناطق أخرى .


لم يكن الواقع هو الدليل الوحيد الذي يفضح أكذوبة محاربة أمريكا لما يسمى "إرهاب داعش" , بل انضم إلى ذلك تقارير غربية تؤكد تعمد التحالف الدولي تجنب استهداف قوات داعش رغم علمها المسبق بتحركات مقاتليها بعتادهم , وسهولة استهداف أرتال لــ "داعش" في سورية مؤخرا .


فقد نشرت صحيفة لوموند الفرنسية تحقيقا تضمن شهادات أحد عناصر الجيش السوري الحر ووثائق، تؤكد أن الاستخبارات الأمريكية كانت على علم بتحركات تنظيم الدولة في سورية ، وكانت قادرة على استهدافه في عدة مناسبات ، ولكنها امتنعت عن ذلك بشكل غير مبرر , الأمر الذي يطرح تساؤلات حول "العلاقة الخفية" بينها وبين هذا التنظيم حسب الصحيفة .


ونقلت الصحيفة عن معارضين سوريين تأكيدهم أن الاستخبارات الأمريكية كانت تتلقى معلومات دقيقة حول تحركات تنظيم الدولة ، إلا أنها كانت في كل مرة تقوم بتجاهلها , بل إن الوثائق والشهادات التي جمعتها الصحيفة تكشف أمرين مهمين : أولهما : أنه منذ منتصف سنة 2013 كانت الأجهزة الاستخبارات الأمريكية تجلس متفرجة على صعود تنظيم الدولة شيئا فشيئا ، رغم امتلاكها لجميع المعلومات عن التنظيم .... ثانيهما : أن واشنطن لم تستعمل هذه المعلومات للتحرك بشكل إيجابي حتى بعد انطلاق حربها ضد تنظيم الدولة في سورية منذ أكثر من عام ونصف .


والحقيقة أن قراءة تفاصيل ما نقلته الصحيفة الفرنسية حول حصول الولايات المتحدة الأمريكية على منجم من المعلومات والخرائط والصور والإحداثيات عن "داعش" الذي تزعم محاربته والعمل على القضاء عليه , ومقارنة ذلك بممارساتها التي لم تقتصر على تجنب استهداف "داعش" فحسب , بل و دعمه بالأسلحة والذخائر بغطاء وقوعها بالخطأ بيد الأخير.... يؤكد أنها تستخدم "التنظيم" كفزاعة - إن صح التعبير - لتنفيذ أجندتها في المنطقة , وأنها لا تريد المساس به فضلا عن القضاء عليه ...وهل يصدق عاقل أن أمريكا يمكن أن تقضي على الذريعة التي تمكنها من عدوها الحقيقي أو أن تحارب الغلو الفكري الذي تحمله "داعش" والذي يحقق لها أهدافها في بلاد المسلمين ؟!


-------------------------