المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأم تيريزا... القـــديسة الفاسدة


عبدالناصر محمود
03-22-2016, 08:23 AM
الأم تيريزا... القـــديسة الفاسدة*
ــــــــــــــــــ

13 / 6 / 1437 هــ
22 / 3 / 2016 م
ـــــــــ

http://www.albayan.co.uk/RSC/Uploads/img/thumb/821032016014642.png





إن أسطورة الإيثار والكرم التي تحيط بالأم تيريزا دُحضَت في ورقة قدمها سيرج لاريفي وجنيفيف شيناري من جامعة مونتريال قسم التثقيف الصحي، وكارول سينيشال من جامعة أوتاوا كلية التربية.
الورقة سيتم نشرها في عدد مارس من مجلة دراسات في العلوم الدينية كتحليل لكتابات نشرت حول الأم تيريزا.

إن الصحفي والمؤلف كريستوفر هيتشز أشار بوضوح في تحليلهم الذي انتهى إليه الباحثون إلى أن صورتها المقدسة التي لا تصمد أمام تحليل الحقائق قد بنيت من خلال حملات إعلامية فعالة.
"حينما نبحث عن وثائق لظاهرة الإيثار فإنّ أحدنا سيعثر على امرأة من الكنيسة الكاثوليكية الأكثر شهرة في مخيلتنا الجماعية ألا وهي الأم تيريزا، حيث اسمها الحقيقي أغنيس جونكسها". هذا ما قاله البروفسور لاريفي الذي يقود فريق البحث، حيث يدفعنا الوصف إلى مزيد من الفضول والقيام بمزيد من البحوث.
نتيجة لذلك، قام الباحثون الثلاثة بجمع 502 مستند ووثيقة تتعلق بحياة وعمل الأم تيريزا، وبعد الاستغناء عن195 مستند مكرر، تشاوروا حول 287 وثيقة لإجراء تحليل لها وهو ما يمثل 95% من الأدب الخاص بمؤسس المهام الخيرية.

حقائق تفضح أسطورة الأم تيريزا:
-------------------

في مقالهم أشار سيرج ليريفي وزملاؤه إلى حقائق لم تكن في حسبان الفاتيكان، تتعلق بمظاهر تقديس الأم تيريزا من حيث طريقتُها المشكوك فيها في رعاية المرضى، واتصالاتُها السياسية المشبوهة، وإداراتها لمبالغ طائلة من الأموال تلقَّتها بطرق مشبوهة، بالإضافة إلى نظرتها العقائدية في ما يتعلق بالإجهاض ومنع الحمل والطلاق.

المريض يجب أن يعاني كالمسيح على الصليب:
--------------------------

في مرحلة وفاتها قامت الأم تيرزا بـ 517 مهمة تتعلق باستقبال المرضى والفقراء من أكثر من100 دولة. المهمات كانت تحت مسمى (منازل الموتى) حيث يقوم الأطباء بزيارة عدد من المؤسسات في كالاكوتا. ثلثا الأشخاص القادمين عبر هذه المهمات يأملون بإيجاد أطباء يقدمون لهم العلاج، بينما يواجه الثلث الأخير الموت دون أن تقدَّم لهم رعاية حقيقية. لاحظ الأطباء نقصاً ملحوظاً بالنظافة وظروفاً غير ملائمة بالإضافة الى نقص في الرعاية الفعلية، وعدم كفاية الغذاء وعدم توفر المسكِّنات، ولم تكن المشكلة نقصاً في الأموال، لأن المؤسسة القائمة عليها الأم تيريزا كانت تجني مئات الملايين من الدولارات، بل إنه تصور معين حول المعاناة والموت؛ "فهناك متعة برؤية الفقراء يتقبلون مصيرهم، يعانون مثل آلام المسيح؛ فالعالم قد تلقى كثيراً نتيجة معاناتهم"؛ حيث كان ردُّها على الانتقادات، ويستشهد الصحفي كريستوفر هيتشنز، عندما تطلب الأم تيريزا تخفيف الآلام فإنها تتلقاها في مستشفى أمريكي حديث.

سياسات مشكوك فيها وحسابات غامضة:
-----------------------

كانت الأم تيريزا كريمة بصلواتها إلا أنها على النقيض كانت بخيلة بالملايين التي تحوزها على حساب معاناة الانسانية. خلال فيضانات عديدة في الهند أو في أعقاب انفجار مصنع للمبيدات في بوبال، قدمت الأم تيريزا العديد من الصلوات دون أي مساعدات نقدية مباشرة. من ناحية أخرى قالت إنها لا تشكك في قبول وسامَ شرف ومنحةً من ديكتاتورية ديفوليه في هاييتي. ملايين الدولارات تم تحويلها إلى حسابات MCO ولكن معظم الحسابات كانت سرية. قال لاريفي. نظراً للإدارة الشحيحة جداً لأعمال الأم تيريزا فإن أحداً سيسأل أين تذهب ملايين الدولارات من أموال أفقر الفقراء؟

الخطة الإعلامية الكبرى للقداسة:
--------------------

بالرغم من هذه الحقائق المزعجة، كيف استطاعت الأم تيريزا بناء صورة مقدسة وخيرٍ مطلق؟ وفقاً للباحثين الثلاثة فإن اجتماعها في لندن عام 1968 مع مالكوم موجيردج من بي بي سي، "وهو أحد الصحفيين المناهضين للإجهاض، والذي شارك قيمها الكاثوليكية " كان حاسماً. قرر موجيردج الترويج للأم تيريزا، حيث اكتشف قوة وسائل الإعلام آنذاك، وفي عام 1969م قام بعمل فيلم تأبيني لظاهرة التبشير، والترويج لها عبر "أول معجزة تصويرية"؛ حيث سيجري تسويقها عبر شركة كوداك بعد ذلك.
سافرت الأم تيريزا عبر العالم وتلقت كثيراً من الجوائز والتكريم، منها جائزة نوبل للسلام. وفي خطابها الذي تحدثت فيه عن تعرض نساء البوسنة للاغتصاب من قبل الصرب وإجبارهم على الإجهاض قالت: "أرى أن أعظم مدمر للسلام اليوم هو الإجهاض، لأنه حرب مباشرة، وقتل مباشر واغتيال من قبل الأم نفسها".

بعد وفاتها قام الفاتيكان بالتنازل عن المدة المعهودة، وهي الانتظار مدة خمس سنوات لفتح عملية التقديس. كانت المعجزة التي نسبت للأم تيريزا هي شفاؤها لامرأة أمريكية تدعى مونيكا بيرزا، التي كانت تعاني من آلام معوية شديدة، حيث ادعت السيدة أنها شفيت بعد أن قامت الأم تيريزا بوضع الميدالية المباركة على جسدها! إلا أن رأي الأطباء كان مغايراً تماماً: "حيث إن تكيُّس المبايض والسل الذي عانت منه قد شفيت منه نتيجة الأدوية التي أُعطيت لها"، إلا أن الفاتيكان قد أشار إلى أن ما حدث كان معجزة!
كانت شعبية الأم تيريزا بين السكان قد أهَّلتها للتصريح بقدسيتها!

يتساءل لاريفي وزملاؤه: "ماذا يمكن أن يكون أفضل من هذه الطريقة بالقدسية، حيث تنشيط للكنيسة وإلهام للمؤمنين في مرحلة حرجة؛ حيث الكنائس خاوية والسلطة الرومانية في تراجع".
الاثر الإيجابي لأسطورة الأم تيريزا:
بالرغم من طريقة الأم تيريزا المشبوهة في معالجة المرضى عبر تمجيد معاناتهم بدلاً من علاجهم، فقد أشار سيرج لاريفي وزملاؤه إلى الآثار الإيجابية لأسطورة الأم تيريزا: "إذا كانت الصورة الغير عادية من شخصية الأم تيريزا نقلت في المخيلة الجماعية لتشجيع المبادرات الإنسانية التي تعمل على سحق الفقر، يمكننا أن نبتهج. حيث الهمت العديد من العاملين في المجال الإنساني والذين يقومون بمعالجة معاناة المعوزين ومعالجة أسباب الفقر والعزلة دون إقصائهم من وسائل الإعلام، إلا أن التغطية إعلامية الأم تيريزا كان بإمكانها أن تكون أكثر صرامة.

عن الدراسة:
------

أجريت الدراسة من قبل سيرج لاريفيي من قسم التثقيف النفسي، جامعة مونتريال، كارول سينيشال، كلية التربية، جامعة أوتاوا. وجنفياف شيناررد، قسم التثقيف النفسي، جامعة مونتريال.
النسخة المطبوعة ستكون متاحة فقط باللغة الفرنسية، وستنشر في عدد 42 من مجلة دراسات في العلوم الدينية، ولا تتلق هذه الدراسة أي دعم محدد.


----------------------
*{م: البيان مركز البحوث والدراسات}
ــــــــــــــــ