المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : بين هجمات بروكسل وأنقرة !!


عبدالناصر محمود
03-25-2016, 07:49 AM
بين هجمات بروكسل وأنقرة !!
ـــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــــ

16 / 6 / 1437 هــ
25 / 3 / 2016 م
ــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/version4_871a05ccec3d4dbfffc1a0dc10e7d84d1-thumb2.jpg






لا يمكن لمتابع إلا أن يلاحظ ودون عناء البون الشاسع بين تفاعل وتعاطف وردة فعل دول القارة العجوز - ومعها الولايات المتحدة الأمريكية والكيان الصهيوني وحتى بعض العواصم العربية - تجاه الهجمات والعمليات الإرهابية التي أصابت وضربت بعض عواصم أوروبا وآخرها العاصمة البلجيكية بروكسل وخلفت عددا من القتلى والجرحى , وبين ردة فعل تلك الدول - والعالم عموما - تجاه نفس العمل الإرهابي والهجمات والتفجيرات التي ضربت العاصمة التركية أنقرة واسطنبول مؤخرا .


فبينما انتفض العالم الغربي عن بكرة أبيه تنديدا واستنكارا بالهجمات التي ضربت أمس العاصمة البلجيكية بروكسل وأسفرت عن 31 قتيلا و250 جريحا , وأبدى تعاطفا منقطع النظير مع بلجيكا ضد الإرهاب رسميا وشعبيا وعلى نطاق واسع في مواقع التواصل الاجتماعي والانترنت ...... لم يرى المتابع مثل هذا التعاضد والتعاطف وردة الفعل تجاه ما حل بتركيا من سلسلة عمليات وهجمات إرهابية طالت العاصمة أنقرة واسطنبول ....وهو ما يعكس حجم داء التمييز العنصري الذي ما زالت تعاني منه دول القارة العجوز و أمريكا على ما يبدو .


أما على صعيد الإدانات الرسمية فهناك فرق واضح في عدد الدول والشخصيات والهيئات العربية والدولية التي أدانت هجمات بروكسل والتي تفوق تلك التي أدانت هجمات أنقرة , ناهيك عن الاختلاف في كيفية الإدانة التي قد تكون مقتضبة ومختصرة وباردة في الحالة التركية , بينما تكون بخلاف ذلك في حالة بروكسل .


وبعيدا عن الاختلاف في مستوى الإدانة والاستنكار هناك الاختلاف الواضح في التعاطف والاهتمام الإعلامي الواسع , فبينما كان التعاطف باهتا وباردا وعلى نطاق ضيق بشكل عام تجاه ما أصاب تركيا من هجمات وعمليات إرهابية راح ضحيتها عشرات القتلى ومئات الجرحى , يمكن ملاحظة التعاطف القوي مع ضحايا هجمات بروكسل بالأمس , الأمر الذي يؤكد مرة تلو أخرى تمييز أوروبا وأمريكا بين دماء ودماء , فهناك دم رخيص وآخر غال في المفهوم الغربي , ولا حاجة لبيان من هو صاحب الدم الرخيص من الغالي , فما يجري في المنطقة كفيل بالإجابة .


يمكن الاستشهاد والتدليل على هذه العنصرية حتى في التعاطف مع ضحايا الإرهاب بين دولة وأخرى بأكثر من دليل , منها : ما ذكرته هيئة الإذاعة البريطانية "بي بي سي" من أن كلمة "بروكسل" انتشرت على موقع التواصل الإجتماعي "تويتر" بمختلف اللغات واحتلت قائمة الكلمات الأكثر بحثًا في جميع أنحاء العالم , كما عبارتي "صلوا من أجل بلجيكا" و"أنا بروكسل" الأكثر انتشارًا على موقع "تويتر" ...وهو ما لم يحدث في الحالة التركية .


وفي الوقت الذي أضيئت فيه معالم مدن رئيسية فى العالم بألوان العلم الوطنى البلجيكى الليلة الماضية لإظهار التضامن مع ضحايا هجمات بروكسل , لم يحدث ذلك التضامن ولا حتى نصفه أو ربعه مع ضحايا هجمات أنقرة أو اسطنبول !! فقد ذكرت وكالة الأنباء الألمانية أن برج إيفل فى العاصمة الفرنسية باريس وبوابة براندنبورج فى العاصمة الألمانية برلين أضيئا بألوان الأسود والأصفر والأحمر التى تمثل العلم البلجيكى , وفى وسط العاصمة الإيطالية روما، تم تسليط أضواء تمثل ألوان العلم البلجيكى على هضبة الكابيتول التاريخية , كما أضاءت ألوان العلم البلجيكى على القصر الملكى فى العاصمة الهولندية أمستردام , بل حتى برج خليفة في دبى أضاء ، أطول تضامنا مع ضحايا هجمات بروكسل .


ليست ملاحظة وجود فوارق واضحة وجلية بين تفاعل وتعاطف العالم الغربي مع ضحايا بروكسل مقارنة بضحايا أنقرة مقتصرة على العالم العربي والإسلامي , فقد لاحظت تلك الفوارق صحيفة بريطانية شهيرة هي صحيفة "إندبندنت" التي تساءلت عن غياب التعاطف العالمي والدولي عن هجمات أنقرة مقارنة بهجمات بلجيكا أمس .


وأشارت "إندبندنت" إلى هاشتاغات ورسوم كاريكاتيرية على تويتر فيما يخص هجمات بروكسل.. ناهيك عن رفع العلم البلجيكي على عدد من المباني الأوروبية المهمة"، متسائلة : "أين كانت هذه الكاريكاتيرات التضامنية مع أولئك الذين ماتوا في تركيا بهجمات إرهابية كذلك؟ لماذا لم يرفع شارع داوننغ العلم التركي بعد الهجمات؟".


وبعد أن وثقت الصحيفة عدد ضحايا الإرهاب الذي ضرب تركيا الأسبوع الماضي , وأشارت إلى ضعف التعاطف الأوروبي مع مصابها مقارنة بتفاعله مع ضحايا هجمات بروكسل أو باريس .... علقت قائلة : إنه "يبدو أن هناك حدودا لتضامننا، وهي حدود تبدو بشكل خريطة غرب أوروبا، حيث تبقى تركيا خارجها وبعيدة عن اهتمامنا، وليست قريبة بما ينبغي لنمنحها تعاطفنا " مع أن الأداة كانت نفسها : "الإرهاب" !!


ولعل أهم ما قالته الصحيفة البريطانية في هذا المقام هو هذه العبارة : إن "لامبالاة أوروبا وشكها الدائم بالإسلام يغذي المنظمات الإرهابية مثل تنظيم الدولة" .


وإذا كان المتابع يستهجن تفريق الدول الغربية بين ضحايا إرهاب حدث في بروكسل وضحايا إرهاب آخر حل بتركيا , ويتعجب من اختلاف ردود الأفعال والاهتمام الإعلامي ومستوى التعاطف والتضامن بين هذه ما حل في هذه العاصمة من تلك.... فبماذا يمكن أن يعبر عن صمت – أو تواطؤ – الدول الغربية عن الإرهاب الممنهج الذي يمارسه النظام النصيري والمليشيات الرافضية في كل من سورية والعراق واليمن ؟!!

-------------------------