المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : الأدب العربي في بلاد الاغتراب والمهجر.


مهند
01-10-2012, 01:36 AM
بعد تقديمي للأنواع الثلاثة الأخرى من الأدب:

ها أنا ذا أقدم وبنفس الحماس والجدية أدب أخر متعارف عليه وله بصمته ولونه الخاص... انه الأدب العربي في بلاد الاغتراب والمهجر.

وقد فضلت تطعيم "تزويج" التسمية القديمة المتفق عليها لهذا الأدب والمعروفة تحت اسم (الأدب المهجري) بصفة أخرى هي (الاغتراب) لتصبح التسمية الجديدة لهذا الأدب أكثر واقعية وشمولية من الاسم القديم وتتناسب مع وجهه الجديد. خاصة مع تغير مواطن الهجرة وأسبابها ونوعية الكتاب الذين يكتبون ويعبرون عن مشاعرهم –ربما عن غير قصد من خلاله- في مواطن اغترابهم ومصدر رزقهم الجديد، دون أن يتحولوا إلى مهاجرين رسميين. ودون أن يتجاوزوا المحيطات ليستقروا في الأوطان المهجرية التقليدية المعروفة في الأمريكيتين.



فإذا كان اسم أدباء وشعراء المهجر يطلق عادة على نخبة من أهل الشام المثقفين الذين هاجروا إلى الأمريكيتين ما بين أواخر الثمانينات من 1800 وحتى أواسط 1900 وكانوا بحكم الطبيعة الجغرافية لمواطن الهجرة ينقسمون إلى أدباء المهجر الشمالي (وهم الأدباء العرب الذين هاجروا إلى الولايات الأمريكية المتحدة والى مناطق أخرى من أمريكا الشمالية. وهم مجموعة الرابطة القلمية التي تأسست عام 1920 على يد جبران خليل جبران ورفاقه).

وأدباء المهجر الجنوبي (وهم من هاجر إلى مناطق أمريكا الجنوبية كالبرازيل والأرجنتين والمكسيك وفنزويلا. وأسسوا هناك ما سمي بالعصبة الأندلسية).

بالإضافة إلى قسم آخر لم يكنوا أعضاء في أي من تلك الروابط (ولم تنالهم الشهرة المطلوبة لتفرقهم في مواطن هجرة غير معروفة نسبيا كاستراليا وأوروبا وإفريقيا وبعض البلاد العربية.



فان الأجيال التي تلتهم في الهجرة في أواخر القرن التاسع عشر وخلال القرن العشرين -رغم تنوع انتماءاتها الوطنية والثقافية والجغرافية- لم تبتعد كثيرا في رحلة اغترابها وهجرتها عن بلدانها. وتميزت بثقافة ثورية حديثة قائمة على محاربة الديكتاتورية والظلم والاضطهاد والاستبداد الذي عشش ونما في بلدانها الأصلية. وتبنت أفكار جديدة تتعلق بحرية الرأي وحقوق الإنسان، بدلا من تلك التي عرف بها الأدب المهجري التقليدي والذي كان ينادي بمحاربة الفقر والجهل ويطالب بالاستقلال.

واتخذت من الأشكال الأدبية الأخرى (كالرواية والقصة والمسرح والمقالة والنثر) -بعد انتشارها في الأوساط الأدبية والثقافية- وسيلة للتعبير عن هواجسها ومطالبها بعد إن كانت محصورة فقط بالشعر.



وذلك بعد أصيبت بخيبة أمل كبيرة. وطال انتظارها لأي تغير حقيقي وملموس -على هذه الصعد- من قبل الحكومات والأنظمة العربية المتعاقبة منذ الاستقلال.



وبعد أن فشلت سياسة الخنوع والتبعية والمراءاة (النفاق الثقافي) التي مارسها بعض المثقفين -بحكم الأوضاع الإقليمية التي رافقت تواجد الدولة اليهودية على أجزاء من ارض فلسطين التاريخية. والنكسة التي رافقتها وما تبعتها من خسائر وانتكاسات متكررة للجيوش العربية في استعادة الأراضي العربية المغتصبة- وكانت مكافئتها الوحيدة -في الغالب- على مواقفها الوطنية ضد المشاريع الاستعمارية التي غزت المنطقة (كمشروع روجرز والهلال الخصيب وكيسنجر وتوطين الفلسطينيين في البلاد العربية التي هجروا إليها) الملاحقة والاضطهاد والسجن وفي بعض الأحيان القتل.

رغم كل ما بذلته من دعم معنوي وسياسي لتلك الأنظمة وتلك الحكومات وبما قد لا يتفق مع تطلعاتها وقيمها وفهمها لموضوع الاستقلال والحرية، حتى لا يتهموا بالعمالة والخيانة لأوطانهم.



وهكذا فلقد شهدنا هجرة من نوع جديد تتفق في بعض أوجهها إما مع انتماءات عدد من الكتاب والمثقفين السياسية أو مع حاجة البعض الآخر للابتعاد عن المواجهة والصدام مع أنظمة لا خير فيها ولا أمل.



وتغيرت وجهة المغتربين والمهاجرين التقليدية باتجاه القارة الجديدة (أميركا) -مع توفر وسائل الاتصالات والنقل الحديثة واكتشافهم لقوانين جديدة تحميهم (اللجوء السياسي) وتؤمن المأوى والأمان والاستقرار لهم ولعائلاتهم في بلاد الهجرة الجديدة- لتشمل معظم أنحاء المعمورة.

وخاصة أوروبا وإفريقيا واسيا والبلاد العربية جميعها تقريبا !؟.

حيث كانت تستقطب -بحكم خلافاتها فيما بينها- المثقفين المعارضين لكل منهما !؟.



هذا بالإضافة إلى ظهور نوعيات جديدة من الأدباء والشعراء والمثقفين المغتربين الذين اتخذوا من البلاد العربية النفطية مكانا لغربتهم يؤمن لهم الأمان والاستقرار العائلي والمالي. وغلب عليهم الوجه الأنثوي الذي لم يكن معروفا من قبل.



وتحول مركز الاهتمام الثقافي والإبداعي للمثقفين العرب من البلاد العربية التي عرفت تاريخيا باحتضانها النخبة المثقفة كلبنان ومصر إلى البلاد العربية النفطية لما أولته تلك الأخيرة من اهتمام بوسائل الاتصال والإعلام والمكتبات والمعارض والمطابع ودور النشر الحديثة.



ومن سخرية الأقدار أن يتحول الجيل الجديد من رواد المثقفين والأدباء في المهجر من موقف المعارض لسياسة الدول الاستعمارية التقليدية كأمريكا وأوروبا إلى لاجئ لديها يدافع -بحكم حاجته للتخلص من الظلم والاستبداد في بلاده- عن مفاهيمها في الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان !!!؟؟؟.

مما أوقعهم في ورطة كبيرة قد لا يجدوا خلاصا منها إلا بعد زمن طويل جدا يدفعون خلاله الثمن باهظا من سمعتهم وأخلاقهم وتمسكهم بمبادئهم السامية. لما تحتويه من تعارض صارخ مع القيم الدينية والأخلاقية والإخلاص للوطن !؟.



وأخيرا فان كل ما أتمناه وارجوه هو أن أكون قد وفقت باختياري... ووفقت بما أوردته وجمعته وصنفته وقدمته عن هذا الأدب (الأدب العربي في بلاد الاغتراب والمهجر) رغم شحة المعلومات والمصادر حوله.



وأنا وكما عودت قراء وأصدقاء موقع القصة السورية سأتابع رفده بالوثائق والمعلومات والدراسات والأمثلة التي كتبت حوله. وكما كانت حالي مع كل ما قدمته من أصناف الدراسات الأدبية وبالأخص منها أدب المرأة وأدب الطفل والأدب الفلسطيني حيث لازلت أطور العمل عليها بما يتفق مع طموحاتي بجعل الموقع مصدرا ثقافيا هاما لا يمكن تجاهله.



ويكفيني فخرا بان الموقع وبأعوامه القليلة التي لا تتجاوز العامين، قد أصبح قبلة لطلاب المعرفة والعلم والباحثين في المجالات الثقافية والأدبية، لما يضمه بين صفحاته من غنى واضح في كل المجالات التي قدمها بما يتجاوز -وبشكل صريح- المواقع المتخصصة في أي منها.

يحيى الصوفي جنيف في 01/06/2006


يطلق اسم أدباء وشعراء المهجر عادة على نخبة من أهل الشام المثقفين الذين هاجروا إلى الأمريكيتين ما بين أواخر الثمانينات من 1800 وحتى أواسط 1900 وهم ينقسمون إلى ثلاث أقسام:

1-أدباء المهجر الشمالي وهم الأدباء العرب الذين هاجروا إلى الولايات الأمريكية المتحدة والى مناطق أخرى من أمريكا الشمالية. وهم مجموعة الرابطة القلمية التي تأسست عام 1920 على يد جبران خليل جبران ورفاقه.

2-أدباء المهجر الجنوبي وهم من هاجر إلى مناطق أمريكا الجنوبية كالبرازيل والأرجنتين والمكسيك وفنزويلا. وأسسوا هناك ما سمي بالعصبة الأندلسية.

3-بالإضافة إلى قسم آخر لم يكنوا أعضاء في أي من تلك الروابط.