المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : تنمر الإسلاموفوبيا في أوروبة


عبدالناصر محمود
04-04-2016, 07:21 AM
تنمر الإسلاموفوبيا في أوروبا
ـــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ـــــــــ

26 / 6 / 1437 هــ
4 / 4 / 2016 م
ـــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/CfHZ9ULWIAAYUv6-thumb2.jpg




مصطلح قد يكون مناسبا لما يجري في دول القارة العجوز من حوادث تشير بشكل واضح إلى تنامي ظاهرة العنصرية وخطاب الكراهية ضد المسلمين , خصوصا بعد كل حادثة إرهابية تقع هنا أو هناك من عواصم تلك القارة , رغم محاولة الحكومات - في كل مرة – التغطية على تنمر ما يسمى "اليمين المتطرف" هناك , والذي بات لا يقتصر في انتشاره واتساع دائرة نفوذه على نطاق مؤسسات الدولة فحسب , بل وعلى المستوى الشعبي أيضا .


ولعل المطلع على ما تتداوله وسائل الإعلام يوميا , وما تتناقله مواقع التواصل الاجتماعي في كل لحظة ... يستطيع أن يدرك هذه الحقيقة دون عناء :

1- ففي استراليا ترفع لافتة مناهضة للمساجد في إحدى المباريات "علامة جبهة القوميين المتحدة التي تنتمي لليمين المتطرف في أستراليا" ...وهو ما يؤكد حقيقة ما كشفه استطلاع للرأي في نوفمبر الماضي من أن مسلمي استراليا يعانون من العنصرية أكثر بثلاثة أمثال متوسط ما تعانيه الجماعات العرقية الأخرى .


2- أما في الولايات المتحدة الأمريكية فحدث ولا حرج عن تنمر خطاب الرهاب من الإسلام وكراهيته , فقد أقدم طاقم طائرة تابعة لخطوط الطيران الأمريكية "United Airlines"، بطرد عائلة أميركية مسلمة من الطائرة بسبب مظهرها الإسلامي فحسب , مخفيا هذه العنصرية و الإسلاموفوبيا بقناع "أسباب تتعلق بـ"سلامة الطيران" حسب وصف قبطان الطائرة .


والحقيقة أن أمثال هذه التصرفات تبدو متوقعة في ظل تنامي خطاب التحريض ضد المسلمين في أمريكا من قبل المرشحين في السباق إلى البيت الأبيض , حيث لم يعد المرشح الجمهوري "دونالد ترامب" الوحيد الذي يستخدم الخطاب المعادي للمسلمين كورقة لكسب المزيد من الأصوات , بل نافسه في ذلك الخطاب التحريضي زميله "بن كارسون" الذي صرح في لقاء تلفزيوني مع محطة "إن بي سي" السبت الماضي بأن "الإسلام غير متوافق مع الدستور الأميركي، وأنه لن يوافق على الإطلاق أن يصبح أي مسلمٍ رئيساً للولايات المتحدة"....


وإذا كان مرشحو الحزب الجمهوري يصرحون بالعداء للإسلام والمسلمين , فإن رؤساء أمريكا من الحزب الديمقراطي لم يكونوا أقل عداء لدين الله الخاتم , ولعل ما فعله الرئيس الأمريكي الحالي "أوباما الديمقراطي" بالمسلمين من أهل السنة في دول الشرق الأوسط لا يقل عما فعله زميله بوش الابن الجمهوري في العراق وأفغانستان , فالحزيان وجهان لعملة واحدة فيما يتعلق بالعداء للإسلام ولكن مع الاختلاف في الوسيلة وبعض التفاصيل .


3- أما في ألمانيا فقد تقدم حزب "بديل لألمانيا" اليميني المتطرف مسودة مشروع برنامج مقترح عن تصورات معادية للإسلام واللاجئين , بل إن مسودة البرنامج - التي سيناقشها الحزب ويتوقع إقرارها بمؤتمره العام نهاية أبريل/ نيسان الجاري بمدينة شتوتغارت جنوبي البلاد- كشفت عن تركيز الحزب على وضع الإسلام في ألمانيا ، معتبرا أن الإسلام "لا ينتمي لألمانيا" وأنه يشكل "تحديا كبيرا للدولة"، ويجب التعامل معه بجملة إجراءات تشمل حظر النقاب ، ومنع بناء المآذن والأذان وارتداء الحجاب بالدوائر الرسمية والمدارس، وإلغاء حصص التربية الإسلامية .


ولم يك محور اللاجئين والهجرة أقل تطرفا وعنصرية في مشروع الحزب من محور الإسلام ، فقد طالب الحزب بقصر الحصول على الجنسية على من كان أحد والديه ألماني الأصل ، واعتبر أن التعدد الثقافي فشل في ألمانيا , داعيا لتسهيل ترحيل من وصفهم بالمهاجرين "غير الشرعيين" ومعظمهم مسلمين , ومحذرا من أن يسبب استمرار تدفق اللاجئين اضطرابات دينية واجتماعية ووأد صامت للثقافة الأوروبية.


ويكفي لإثبات تنمر التطرف والإسلاموفوبيا في أوروبا الإشارة إلى أن حزب "بديل لألمانيا" الذي تأسس عام 2013 كحزب مناهض لسياسة الحكومة تجاه أزمة اليورو، تحول خلال أقل من عامين إلى حزب معاد للإسلام بامتياز , ويكفي دلالة على ذلك تصريح زعيمة الحزب "فراوكا بيتري" منذ أقل من عام : إن الإسلام يعتبر دينا معاديا للدولة الألمانية" , بالإضافة لتقاربه مع حركة "وطنيون أوروبيون ضد أسلمة الغرب" (بيغيدا) والتيارات الأوروبية المعادية للإسلام .


4- وإذا انتقلنا إلى العاصمة البلجيكية بروكسل فإن تنمر الإسلاموفوبيا يبدو ظاهرا بعد الهجمات الإرهابية الأخيرة , فقد أطل اليمين المتطرف المعادي للإسلام والمسلمين برأسه في أكثر من مظاهرة عنصرية , الأمر الذي ينذر بتدهور أوضاع المسلمين وانتشار خطاب الكراهية ضدهم لاحقا في بلد يوصف بأنه الأقل عنصرية وعداء للمسلمين .


ولعل حادثة دهس أحد هؤلاء المتطرفين لامرأة مسلمة في أحد شوارع حي مولينبيك في بروكسل الذي تقطنه أغلبية مسلمة لمجرد لباسها الإسلامي , ثم وصف صحيفة الديلي ميل البريطانية للمجرم الأوروبي النصراني بأنه "ناشط" – وليس إرهابي - , الأمر الذي يعني أن العدوان على المسلمين نشاط سياسي واجتماعي مصرح به غربيا كما غرد بذلك الأستاذ عصام أحمد مدير الباحث في مقارنات الأديان على حسابه على تويتر ....خير شاهد على هذا التنمر .


وربما تكون دعوة اليمين المتطرف في بلجيكا اليوم أنصاره إلى الزحف على حي مولنبيك ذو الأغلبية المسلمة تحت شعار "اطردوا الإسلاميين من أوروبا" دليلا إضافيا على تنمر الإسلاموفوبيا وانتشارها في جميع انحاء دول القارة .


إن حقيقة " تنمر الإسلاموفوبيا" التي يحاول الغرب إظهارها وكأنها طارئة أو دخيلة على القارة العجوز لا تبدو في الواقع كذلك أبدا , فالأيام تثبت شيئا فشيئا أنها ظاهرة قديمة قدم العداء الصليبي لدين الله الخاتم , ومتغلغلة في المجتمع الأوروبي , وقابلة للمزيد من التوحش في قابل الأيام , خصوصا مع الازدواجية الغربية الصارخة في التعامل مع مصطلحات من قبيل "الإرهاب" و "التطرف" .

----------------------