المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أسرار التغييرات الحكومية الأخيرة باليمن


عبدالناصر محمود
04-06-2016, 07:16 AM
أسرار التغييرات الحكومية الأخيرة باليمن
ــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

28 / 6 / 1437 هــ
6 / 4 / 2016 م
ــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/1459727823-klmty-thumb2.jpg






أثارت التغييرات الحكومية التي أجراها الرئيس اليمني عبد ربه منصور هادي أول أمس ردود فعل متباينة محليا وإقليميا ودوليا , إلا أنها شكلت برأي الكثير من المراقبين والمتابعين للشأن اليمني ضمانة لمستقبل اليمن من العبث الصفوي , خصوصا مع اقتراب موعد محادثات الكويت المزمع عقدها في الــ 18 من الشهر الحالي .


وكان الرئيس هادي قد عين اللواء الركن على محسن صالح الأحمر نائباً له ، كما عين أحمد عبيد بن دغر رئيساً للوزراء، و أعفى نائبه ورئيس الحكومة السابق خالد بحاح من منصبه وعينه مستشاراً له .


بداية يمكن القول بأن القرار كان بمثابة الصفعة على وجه الحوثيين والمخلوع صالح , فمن المعلوم أن اللواء "الأحمر" يعتبر من ألد أعداء الحوثي والمخلوع , بينما قبل الإنقلابيون بــ "بحاح" كرئيس للبلاد بديلا عن الرئيس هادي ، في مبادرة طرحت في نيسان/ إبريل من العام 2015م وفقا لوكالة "أسوشيتد برس" .


والحقيقة أن القرار لم يكن ارتجاليا أو اعتباطيا سواء في مضمونه أو توقيته , بل يتضمن الكثير من الأسرار و له ما وراءه حسب كل المحللين , ويحمل في طياته رسائل سياسية على المستوى المحلي والإقليمي والدولي .


ولعل أولى الأهداف التي سعت إليها الشرعية اليمنية من خلال هذا القرار بالتنسيق المباشر مع التحالف العربي الذي تقوده السعودية هو ترتيب البيت الداخلي اليمني في هذه المرحلة التي تمر بها الثورة والحرب اليمنية مع الإنقلابيين , حيث قوات الجيش الوطني والمقاومة الشعبية على أبواب صنعاء عسكريا , والمفاوض اليمني الناطق باسم الشرعية اليمنية على أبواب استحقاق تفاوضي جديد يعتقد الكثيرون أنه سيكون مختلفا عن غيره من الاستحقاقات التفاوضية السابقة , خصوصا بعد تأكيد المبعوث الأممي إلى اليمن "ولد الشيخ" موافقة الحوثي على تنفيذ القرار الأممي رقم 2216 الذي ينص على انسحاب مليشيا الحوثي وقوات الرئيس المخلوع من المدن، وإعادتهم السلاح الثقيل الذي نهبوه في بداية التمرد إلى الدولة .


وإذا أضفنا إلى ما سبق خروج الخلاف بين الرئيس اليمني هادي ونائبه ورئيس الحكومة اليمنية السابقة "بحاح" إلى العلن أكثر من مرة , وإمكانية استغلال الإنقلابيين لهذا الخلاف في جولات التفاوض بين الطرفين لصالحهما , فإن الغاية من التغيير الحكومي تبدو واضحة في قطع الطريق على الإنقلابيين في استثمار هذه النقطة لصالحهم حاليا و مستقبلا .


ويمكن اعتبار السر الأهم وراء قرار التغييرات الحكومية اليمنية الأخيرة هو إرسال رسالة قوية إلى الحوثي والمخلوع صالح مفادها : أن الشرعية اليمنية وبدعم من التحالف العربي بقيادة السعودية عازمة على هزيمة الإنقلاب وجميع مظاهره سواء بالسلم إن أذعن وخضع الحوثيون لإرادة اليمنيين , أو بالحرب إن أصروا على تمردهم وانقلابهم على الشرعية و الثورة اليمنية .


وتكمن كلمة السر في تحقيق هذا الهدف في تعيين الجنرال العسكري "محسن الأحمر" في منصب نائب الرئيس , وهو المعروف بموالاته للثورة اليمنية منذ بداياتها , والمشهور بعدائه الشديد للمخلوع صالح , وجسارته في محاربة الحوثيين من خلال حروبه الست ضدهم .... الأمر الذي ينطوي على توجيه رسالة للحوثيين بأنه ليس أمامهم إلا القبول بإسقاط إنقلابهم على الشرعية "بالحرب أو الحل السياسي" .


وإذا أخذنا بعين الاعتبار ما يحظى به "الأحمر" من شعبية كبيرة بين القبائل اليمنية والقوات المسلحة ، بالإضافة لكونه مقبول من الجميع سياسيا , ناهيك عن وصفه من قبل الكثير من القادة العسكريين بأنه كان وما زال خط الدفاع الأول ضد مشاريع إيران التوسعية في اليمن ، والقابض على مفاتيح القبائل حتى داخل القبيلة التي ينتمي إليها المخلوع صالح أيضا ، وعلاقته الوطيدة بالقوى الوطنية التي تقف في صف الشرعية ضد قوى الانقلاب......فإن ذلك يجعل من موقف الشرعية اليمنية أقوى في الميدان وعلى طاولة المفاوضات .


وعلى الرغم من إعلان ولي ولي العهد و وزير الدفاع السعودي الأمير محمد بن سلمان أمس أن الحرب في اليمن باتت قريبة من نهايتها , مشيرا أن المملكة تدفع باتجاه "الفرصة الراهنة" لإحلال السلام في اليمن مع استعدادها في الوقت ذاته لكل الاحتمالات ... والذي يبدو مرتبطا بشكل أو بآخر مع التغييرات في الحكومة اليمنية الأخيرة , والذي يرى فيها مراقبون إشارات نحو بوادر وجود صيغة اتفاق حول حل سياسي محتمل في اليمن قريبا ....إلا أن ذلك لا يعني نسيان سوابق الخرق الحوثي لجميع التزاماته وتعهداته السابقة الموقعة .


ومن هنا فإن التغيير الحكومي اليمني الأخير قد يكون ضمانة جيدة من مكر الحوثيين , وخطوة نحو ردعهم إن فكروا – كعادتهم – العودة إلى استخدام لغة السلاح لفرض أيديولوجيتهم الطائفية بعد توقيعهم على اتفاق الحل السياسي السلمي .

-----------------------------