المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : أمريكا تريد ... إبقاء النظام


عبدالناصر محمود
04-08-2016, 07:22 AM
أمريكا تريد ... إبقاء النظام
ــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ــــــــ

غرة رجب 1437 هــ
8 / 4 / 2016 م
ـــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/2290181-thumb2.jpg





هو شعار أمريكا في مواجهة شعار الثوار المنتفضين في الشام منذ أكثر من خمس سنوات وهم ينادون ويهتفون بأعلى صوتهم "الشعب يريد إسقاط النظام" .


وهو في الحقيقة موقف الولايات المتحدة الأمريكية المبدئي من مسألة مصير طاغية الشام منذ بداية ثورة الياسمين وحتى الآن , وكل ما كان بخلاف ذلك من تصريحات أوباما بأن على الطاغية أن يتنحى وأن أيامه في الحكم باتت معدودة وأنه قد فقد شرعيته ولا مكان له في مستقبل سورية.....الخ فهو لا يعدو أن يكون مسرحية كان دور الأمريكان المناسب فيها أن تكون في الظاهر مع ثورة شعب يطالب بكرامته وحريته .


لم تُظهر أمريكا موقفها الحقيقي الداعم لاستمرار طاغية الشام في الحكم منذ بداية الثورة لكثير من الأسباب , لعل أهمها احتواء المعارضة ومنعها من الانتصار عسكريا , والتحكم بمجريات الحرب الدائرة على أرض الشام بما يحقق مصالحها وأهدافها الصهيوصليبية .


ولعل ظهور النفاق الأمريكي وتكشف رغبتها في الإبقاء على طاغية الشام بدأ جليا للجميع في اللحظة التي مسح فيها أوباما خطوطه الحمراء التي وضعها لهولاكو العصر , وتراجع عن تهديداته العنترية في حال انتهكها صبي الكيان الصهيوني باستخدام السلاح الكيماوي , لتبدأ بعد ذلك مرحلة اختلاف الخطاب الأمريكي تدريجا فيما يتعلق بمصير الطاغية , ليصبح متطابقا في نهاية المطاف مع رواية النظام النصيري وحليفه الروسي والإيراني .


فها هو المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية "مارك تونر" يردد نفس العبارة التي دأب على استخدامها إعلام وأبواق النظام النصيري وحلفاؤه الروس والإيرانيون كلما دار الحديث حول مصير الطاغية , حيث قال : "إن بلاده وروسيا متفقتان على أن "مصير الأسد يجب أن يقرره السوريون أنفسهم" !!


وكلمة "السوريون" - الذين يحق لهم وحدهم تقرير مصير الطاغية - في عرف النظام النصيري وحلفاءه من الروس والإيرانيين وحتى الأمريكيين والغربيين هم : الموالون لطاغية الشام وبعض المعارضين له معارضة من نوع معارضة جميل قدري وهيثم مناع وأمثالهما ممن يطلق عليهم اسم "معارضة الداخل" أو معارضة الخارج ضمن الشروط والمقاييس الغربية ..... أما من يحملون السلاح في وجه الطاغية , ويقاتلون المليشيات الرافضية ومرتزقة الروس دفاعا عن هوية أهل الشام السنية.....فهم في عرف الطاغية وأزلامه والغرب والأمريكان "إرهابيون" .


لم تكن المرة الأولى التي يتم الإعلان فيها عن وجود اتفاق روسي أمريكي فيما يخص كيفية حل "الأزمة السورية" من خلال المفاوضات , دون التطرق من قريب أو بعيد إلى مسألة مصير الطاغية أو وجوب إسقاط نظامه , الأمر الذي يؤكد أنه ليست روسيا وإيران من ترغبان فقط في الإبقاء على طاغية الشام , بل يشاركهم في هذه الرغبة كل من أمريكا والكيان الصهيوني والغرب عموما .


ويكفي دلالة على ذلك تبجح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف واتهامه واشنطن مؤخرا بنشر معلومات مضللة حول مضمون مباحثاتها مع موسكو بصدد سوريا ، مشيرا إلى أن الحديث عن اتفاق حول مصير الأسد كلام غير صحيح , وذلك بعد نشر بعض وسائل الإعلام معلومات عن اتفاق روسي أمريكي يتضمن رحيل الطاغية إلى دولة أخرى .


بل إن ما كشفه مصدر في الاستخبارات الأميركية قبل أيام من أن الرئيس باراك أوباما رفض أكثر من 50 خطة عرضت عليه لإسقاط رأس النظام النصيري في سورية .... يؤكد حقيقة مدى التواطؤ الأمريكي على الثورة السورية و حجم مشاركته النظام النصيري في جرائمه الوحشية بحق الشعب السوري منذ أكثر من خمس سنوات وحتى الآن .


والحقيقة أن أسباب رغبة الأمريكان ومن ورائهم الغرب في الإبقاء على طاغية الشام تبدو معروفة ولا تحتاج إلى كثير بيان , فالخوف من انتقال الحكم في سورية من أقلية طائفية عميلة بامتياز .... إلى أغلبية سنية باتت تحمل السلاح و تملك ما يكفي من مقومات لتهديد حدود الكيان الصهيوني .....كافية لإصرار أمريكا على موقفها تجاه طاغية الشام .


ولكن غير المفهوم وغير المبرر هو موقف بعض المؤيدين والداعمين لثورة أهل الشام , الذين ما زالوا مخدوعين بأمريكا إلى الآن , وما زالوا يعولون عليها في إسقاط عميلهم وصبيهم في الشام !!







----------------------------------