المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : هل ينجح السراج بما فشل به الآخرون؟


عبدالناصر محمود
04-15-2016, 08:21 AM
هل ينجح السراج بما فشل به الآخرون؟
ـــــــــــــــــــ

(أحمد فايق دلول)
ـــــــ

8 / 7 / 1437 هــ
15 / 4 / 2016 م
ـــــــــــ

http://www.albayan.co.uk/Uploads/img/thumb/812042016094359.png




شكَّل صعود الإسلاميين إلى سدة الحكم في دول الربيع العربي صدمةً كبيرةً جداً للغرب الذي لم يكن يتمنى أن يرى على سدة الحكم إلا أتباعه أو موظفي البيت الأبيض الذين يتكلمون اللغة العربية، لأنهم - بلا شك - طوع الأوامر الأمريكية والغربية دون أخذ مصالح شعوبهم بعين الاعتبار.
لقد عمل الغرب جاهداً على طي صفحة الإسلاميين بوسائل مختلفة، فاستخدم المال السياسي وحرَّك العسكر، وشغَّل الماكينة الإعلامية للتحريض على الإسلاميين على مدار الساعة، أما في ليبيا على وجه الخصوص وبجانب ما سبق؛ فقد ظهر تنظيم داعش في مناطق مختلفة من البلاد ليعطي الغرب ذريعة التدخل في شؤون ليبيا، وطفا على السطح صيت اللواء خليفة حفتر.
قضى حفتر نحو 24 سنة في الولايات المتحدة الأمريكية بعد الإفراج عنه إثر وقوعه في الأسر في تشاد سنة 1987م، واتُّهِمَ بأنَّ علاقاتٍ قويةً تربطه ببعض الدوائر السياسية والاستخباراتية الغربية خاصة المخابرات المركزية الأمريكية التي دعمته وَفْق ما نقلت "رويترز" عن مركز أبحاث أمريكي. ثم عاد إلى بنغازي منتصف مارس 2011 للمشاركة في العمل العسكري والسياسي لإسقاط القذافي.
وفي غمرة الصراعات التي تشهدها ليبيا وفي محاولة منه لإخراج الإسلاميين من المشهد السياسي وإلغاء مكتسبات ثورة 17 فبراير؛ أعلن اللواء حفتر في 14 فبراير 2014 عن سيطرة القوات التابعة له على مواقع عسكرية وحيوية في البلاد، وأعلن عمَّا سماه "خارطة طريق" لمستقبل ليبيا السياسي. لقد قدَّم حفتر نفسه باعتباره قائد "الجيش الوطني" و "منقذ" ليبيا من الجماعات الإسلامية التي يتهمها بزرع الفوضى. ثم في صبيحة 16 مايو 2014 شنَّت القوات التابعة له عملية عسكرية أطلق عليها اسم "كرامة ليبيا" ضد مجموعات وصفتها بـ "الإرهابية" في بنغازي، وانتقلت العملية لاحقا إلى العاصمة طرابلس، فأسفرت عن مقتل العشرات وجرح المئات.
لقد بذلت بقايا نظام القذافي جهدها لإسقاط الإسلام السياسي في الانتخابات البرلمانية لعام 2014م، وبالفعل لم يحصل التيار الإسلامي على ما يؤهله لرئاسة البرلمان، وهذا بالطبع عائد إلى قصر فترة التجربة السياسية المتزامن مع بعض الممارسات والمخالفات التي وقع فيها إسلاميون، بجانب المال السياسي المقدَّم لمنظمات المجتمع المدني ووسائل الإعلام التي ما انفكت من التخويف من الحركات الإسلامية، فضلاً عن تكوين تحالف القوى الوطنية الذي قاده محمود جبريل، رئيس وزراء حرب المتمردين السابق، وهو تحالف يجمع ما يزيد عن 60 حزبياً سياسياً صغيراً في غرب ليبيا ووسطها التقت جميعها حول أجندة واسعة وغير مقيدة بأيَّ بُعدٍ أيديولوجيٍ، وترفض فكر الإسلام السياسي وتنظر إلى الإسلاميين وكأنهم يحاولون أسلمة الدولة.
لعل أهم ما توصل إليه أتباع نظام القذافي أنَّ خسارة الإسلاميين في الانتخابات لا تعني حل مشكلات ليبيا، ولا إخراج الإسلاميين من المشهد السياسي، خاصة وأنهم يستحوذون على مساحة واسعة من القبول الشعبي العائد في الأصل إلى قوة الحركات الإسلامية أمام التكوينات السياسية والتنظيمية الأخرى، بجانب تأييد عددٍ من النواب المستقلين.
وفي ضوء فشل عملية إقصاء الإسلاميين سياسياً وعسكرياً وتجنباً لتقسيم ليبيا؛ جاء تشكيل حكومة الوحدة الوطنية في ليبيا برئاسة فايز السراج بعد اتفاق الصخيرات الموقَّع في أكتوبر 2015م، في الصخيرات المغربية بين الفرقاء الليبيين برعاية دولية وعربية.
وكان مبعوث الأمم المتحدة برناردينو ليون قد أعلن في الصخيرات المغربية، عن أسماء حكومة الوفاق برئاسة "فايز السراج" على أن يكون نوابه، أحمد معيتيق وفتحي المجبري وموسي الكوني، في حين أن مجلس الدولة سيرأسه عبد الرحمن السويحلي.
لكن ثمَّة اعتراض واضح على حكومة السرَّاج من جانب الحكومتين المتنافستين في ليبيا؛ إذ تقاطعت الحكومتان بداية الأمر في رفضها لحكومة السراج، حيث أبدت حكومة طبرق رفضها لحكومة الوفاق إنطلاقاً من أنها لا تحظى بموافقة الداخل الليبي، ولا يقبل عناصر وقيادات حكومة طبرق إعطاء الثقة للحكومة إلا بضمانات وشروط، لعله أهمها ضمان الاعتراف بقوات حفتر التي تقاتل "الإرهاب"، والحصول على حضور حكومة الوفاق إلى برلمان طبرق، كما جاء في تصريح لرئيس مجلس النواب الليبي بطبرق عقيلة صالح.
وفي وقتٍ لاحقٍ نالت حكومة الوفاق الوطني الثقة بالأغلبية في برلمان طبرق؛ حيث أعلن مائة نائب من مجلس النواب المنعقد في طبرق موافقتهم على التشكيلة الوزارية المقترحة من المجلس الرئاسي وبرنامج عملها.
أما الإسلاميون فكانوا يرون أن الحكومة لا تمثل الداخل الليبي، وتمَّ فرضها من القوى الدولية والإقليمية بالاتفاق المسبق مع دول الجوار، وهذا ربما يعزز التدخل الأجنبي في إدارة البلاد ويجعلها رهن الأوامر الأجنبية من ناحية، وربما يؤدي إلى إقصاء الإسلاميين وإعادة إنتاج نظام القذافي من جديد، خاصة في ضوء الرضا العام عن كثير منهم.
اعترف جزء من الإسلاميين بحكومة السراج، ودعوا في بيان لهم "كافة القوى الوطنية الخيِّرة وعلى رأسهم دار الإفتاء وعلماء البلاد للقيام بدورهم في جمع الصف وتوحيد الكلمة بما يجنب البلاد ويلات الحرب والتدخل الخارجي".
وتجدر الإشارة إلى أنَّ أحمد معيتيق نائب السراج مقربٌ من الإخوان المسلمين، وربما يشكل حلقة الوصل بينهم وبين السرَّاج. لكن رغم دعم حزب العدالة والتنمية الذراع السياسي لجماعة الإخوان المسلمين في ليبيا للحكومة إلا أن مفتي ليبيا الصادق الغرياني اعتبرها حكومة مدعومة من أعداء البلاد ورفض التعاطي معها، كما أكد أنها تمثل القوى الغربية التي دعمت تشكيلها ولا تمثل الشعب الليبي.
وختاماً؛ تشترك قوات من الكوماندوز الفرنسي مع قوات حفتر في محاربة داعش في بنغازي شرق ليبيا، وهي قوات موجودة داخل قاعدة "بنينا" الجوية، شرقي بنغازي، دون أن يُعرَف عدد أفرادها أو حجم قوتهم، وتستعد قوات إيطالية لدخول الأراضي الليبية لمشاركة نظيرتها الفرنسية، وربما تكون المرحلة المقبلة مرحلة تدخل أجنبي في ليبيا، ليس لطرد داعش فحسب؛ بل لإعادة صياغة المشهد السياسي الليبي.


-----------------------