المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : مشهد في يوم القيامة بين الظالمين وأتباعهم


محمد خطاب
04-15-2016, 10:43 AM
مشهد في يوم القيامة بين الظالمين واتباعهم
قال تعالى (يَقُولُ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لَوْلَا أَنتُمْ لَكُنَّا مُؤْمِنِينَ ) سبأ 31 ، يلقي الذين تبعوا الظالمين على الظالمين الذين استكبروا وظلموا في الدنيا تبعة الوقفة المرهوبة المهينة يوم القيامة في الحساب ، وما يتوقعون بعدها من العذاب والمهانة ، يقولون لهم هذه القولة محاولين ايجاد العذر لهم ويعضون اصابعهم من الندم ، حيث كانوا في الدنيا تابعين لهم يلتمسون عندهم العز والجاه والمنصب . ذلوا أنفسهم وقاموا ببيع الحرية التي وهبها الله لهم , والكرامة التي منحها إياهم , ونعمة العبودية لله . وتسقط يوم القيامة كل هذه المظاهر الزائفة , وعندما يرون جهنم محيطة بهم والعذاب الأليم حاضراً فيقولوا : (لولا أنتم لكنا مؤمنين)

ويصف الرحمن لنا هذه الوقفة والحوار بين الظالمين وأتباعهم يوم القيامة .
وما ان يسمع الظالمين القاء التبعة عليهم ممن تبعوهم في ظلمهم ويحملوهم وزر ما كان من ظلم واستكبار وانحراف عن الحق في الدنيا ويتهمونهم بغوايتهم ، يردون عليهم مستنكرين ، ويجبهونهم بالسب الغليظ (قَالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا لِلَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنِ الْهُدَى بَعْدَ إِذْ جَاءكُم بَلْ كُنتُم مُّجْرِمِينَ) .
التخلي عنهم يوم القيامة ولا عذر لهم ولا قيمة لهم فهم سواء في الاجرام ظالم وخادم المجرم ، ولولا هؤلاء الخدم ما قدر الظالم على ان ينفذ ظلمه على العباد ، فهم مطيتهم في ظلم العباد والاستكبار ، هم أدوات الظالم في استعباد العباد وأكل حقهم ، هم منفذوا جرمهم على الناس ، فهم أدوات التعذيب والسجن والقتل وتنفيذ مشاريعه ، هكذا يكون الرد من الظالمين (بل كنتم مجرمين). . من ذات أنفسكم , لا تهتدون , لأنكم مجرمون ،لو كان فيكم خيرا ما تبعتونا في ظلمنا .
ويحاول هؤلاء ان يجدوا ايضا عذرا لهم (وَقَالَ الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا بَلْ مَكْرُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ إِذْ تَأْمُرُونَنَا أَن نَّكْفُرَ بِاللَّهِ وَنَجْعَلَ لَهُ أَندَاداً ) إصرار منهم على القاء اللوم على الظالمين ، ولكن كل يغدو فبائع نفسه ويكون الجزاء لهم جميعا ، فهم مشتركون في البغي والظلم .
ولعل الحوار هنا بين الطرفين يظهر ما كانت مكانه التابعين عند الظلمة ، فهم يعرفون حقا أنهم بطانة سوء يبحثون عن عز زائل ، يأكلون من فتاتهم ، فيكون الرد أننا لا نتحمل عنكم شيئا ، كفى بنا ما عندنا ، وما حملنا من العذاب والنكال .
ويسقط في ايديهم فالعذاب اصبح حاضرا وفتحت جهنم ابوابها لهم ليدخلوها جميعا لكل ضعف من العذاب ويكون طلب اتباع الظالمين قولهم (رَبَّنَا أَرِنَا الَّذَيْنِ أَضَلانَا مِنَ الْجِنِّ وَالإنْسِ ) ويكون السبب انتقاما منهم بأن (نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِين) فصلت 29 .أي يكونوا في الدرك الأسفل من النار في حهنم .
وتنتفي كل المصالح بين والظالمين وبطانتهم في يوم الحساب ، ويريد كل منهم ان يقع على الآخر أشد العذاب من الظالم لآنهم ساعدوه على ظلمه ، ومن بطانة السوء لآنهم تبعوا من لم ينفعهم في الدنيا ولآخرة فيقول الضعفاء منهم(رَبَّنَا هَـؤُلاء أَضَلُّونَا فَآتِهِمْ عَذَاباً ضِعْفاً مِّنَ النَّارِ قَالَ لِكُلٍّ ضِعْفٌ وَلَـكِن لاَّ تَعْلَمُونَ ) الأعراف38 .
وتكون النتيجة انه لافائدة من التخاصم أو إبداء الندم فقد فات أوانه ولا نافع منه فقد بدت لهم جهنم وسعيرها وكان انهم نادمون على ما كان ولكن هيهات (وَأَسَرُّوا النَّدَامَةَ لَمَّا رَأَوُا الْعَذَابَ وَجَعَلْنَا الْأَغْلَالَ فِي أَعْنَاقِ الَّذِينَ كَفَرُوا هَلْ يُجْزَوْنَ إِلَّا مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ ) سبأ 33
وإنه لحق تخاصم أهل النار في النار حيث يسدل الستار على المستكبرين والمستضعفين من الظالمين . وكلاهما ظالم . هذا ظالم بتجبره وطغيانه وبغيه وتضليله . وهذا ظالم بتنازله عن كرامة الإنسان , وإدراك الإنسان , وحرية الإنسان , وخنوعه وخضوعه للبغي والطغيان . . وكلهم في العذاب سواء . لا يجزون إلا ما كانوا يعملون .
محمد خطاب سويدان