المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : صلة الرحم


صابرة
04-17-2016, 05:53 AM
صلة الرحم
الدكتور محمد راتب النابلسي
================
أيها الأخوة
صلة الرحم عبادةٌ عظيمة
من أخص العبادات
يقول عمر بن دينار:
ما من خطوةٍ بعد الفريضة أعظم
أجراً من خطوةٍ إلى ذي رحم
ثوابها معجلٌ في الدنيا،
ونعيمٌ مدخرٌ في الآخرة
فقد قال صلى الله عليه وسلم:
(( إن أعجل الطاعة ثواباً صلة الرحم ))
[أخرجه الطبراني في المعجم عن أبي هريرة ]
أعجل ثواباً في الدنيا قبل الآخرة
والقائم بحقوق ذوي القربى
موعودٌ في الجنة،
فقد قال عليه الصلاة والسلام:
((أصحاب الجنة ثلاثة ذو سلطان مصدق ومقسط موفق ))
[أخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم عن عياض بن حماد]
إنسان قوي، عادل، مستقيم، موفق، محسن
(( ورجل رحيم رقيق القلب لكل ذي قُرْبَى ومسلم ، وعفيف مُتَعَفِّف ذو عيال ))
[أخرجه ابن حبان في صحيحه والحاكم عن عياض بن حماد]
السخاء على الرحم له ثوابٌ مضاعفٌ من رب العالمين :
أيها الأخوة الكرام
أمر الله بالرأفة بالأرحام كما نرأف بالمساكين،
قال عز وجل:
﴿ وَآَتِ ذَا الْقُرْبَى حَقَّهُ وَالْمِسْكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ ﴾
[ سورة الإسراء الآية: 26]
وحق الرحم في البذل والعطاء مقدمٌ على اليتامى والمساكين،
قال تعالى:
﴿ يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ﴾
[ سورة البقرة الآية: 215 ]
أيها الأخوة
السخاء على الرحم له ثوابٌ مضاعفٌ من رب العالمين،
فعن رسول الله صلى الله عليه وسلم دققوا في هذا الحديث:
(( الصَّدَقَةُ على المسكينِ صَدَقة، وهي على ذي الرَّحمِ اثنتان: صدقة وصِلة ))
[أخرجه أبو داود والترمذي عن سلمان بن عامر ]
إن تفقدت ذوي رحمك لك أجران؛
أجر الصدقة مع أجر الصلة،
وأول من يعطى من الصدقة
هم الأقربون من ذوي المسكنة، فعن أنس بن مالك رضي الله عنه يقول:
(( كان أبو طلحةَ أكثَرَ الأنصار مالا بالمدينة من نخل، وكان أحبَّ أمواله إِليه بَيْرُحاءَ - بستان جميل.
جداً وكانت مستقبلةَ المسجدِ -
فكان رسولُ الله صلى الله عليه وسلم يدخُلُها، ويشربُ من ماء فيها
طيِّب ، قال أنس: فلما نزلتْ هذه
الآية: { لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ }
[آل عمران : 92]
قام أبو طلحةَ إِلى رسولِ الله صلى الله عليه وسلم فقال:
يا رسولَ الله، إِن الله تبارك وتعالى يقول:
{ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ }
وإِن أحبَّ مالي إِليَّ: بَيْرُحاءَ، وإِنَّها صدقة لله،
أرجو بِرَّها وذُخْرَها عند الله
فَضعْها يا رسولَ الله حيث أراكَ الله، قال: فقال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم: بَخ، ذلك مال رابح ذلك مال رابح ))
[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن أنس بن مالك ]
بعضهم يقول: لما سمي المال مالاً؟
لأنه ليس لك ما لك
أما إذا أنفقته في سبيل الله فيصبح لك.
(( ذلك مال رابح، ذلك مال رابح،
وقد سمعتُ ما قلتَ، وإِني أرى أن تجعلَها في الأقربين،
فقال أبو طلحةَ: أفعلُ يا رسولَ الله، فقسمها أبو طلحةَ في أقاربه وبني عمه))
[ أخرجه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي والنسائي ومالك عن أنس بن مالك ]
:1: