المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : ها هو الهجوم الليبرالي يطال القرآن الكريم !!


عبدالناصر محمود
04-24-2016, 07:07 AM
ها هو الهجوم الليبرالي يطال القرآن الكريم !!
ـــــــــــــــــــــ

(د. زياد الشامي)
ـــــــــ

17 / 7 / 1437 هــ
24 / 4 / 2016 م
ـــــــــــــ

http://www.almoslim.net/files/images/thumb/688157-thumb2.jpg




لم يتوقف هجوم ليبرالي الدول العربية عموما على السنة النبوية منذ زمن طويل , في محاولة خبيثة لإسقاط المصدر الثاني من مصادر التشريع الإسلامي , ومن ثم التشكيك وعدم الاعتراف بكثير من أحكام وفرائض الدين الحنيف .


وكان الشعار الذي يتمترس خلفه الليبراليون وأعداء الدين في هذا الهجوم الممنهج على الإسلام هو الزعم بأن القرآن الكريم هو مصدر الوحي الوحيد للمسلمين , متغافلين ومعرضين عن كثير من الآيات التي تؤكد أن النبي الخاتم صلى الله عليه وسلم لا ينطق عن الهوى , وأن سنته القولية والفعلية مصدرها الوحي الإلهي أيضا , قال تعالى : { وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى } النجم/3-4 , وقال تعالى : { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ .....} النساء/80 , قال تعالى : { وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا ...} الحشر/7


ومع أن نوايا وخفايا ما يضمره الليبراليون لدين الله في الدول السنية لم يعد يخفى على مسلم , إلا أن كشف محاولة تغطية عدائهم لدين الله بستار عدم الاعتراف إلا بالقرآن الكريم – كما كانوا يزعمون - تبدو الآن ضرورية , فها هم يقدحون بكتاب الله تعالى ويتهمون كلام الله بأنه مصدر الإرهاب والعنف والتطرف - تعالى كلام الله عن ذلك علوا كبيرا - .


فقد هاجم ليبراليو تونس وأبواق الغرب والعلمانية اللادينية فيها برنامجا حكوميا يدعو لاستغلال المؤسسات التربوية في مرحلتي الابتدائي والثانوي لتحفيظ القرآن الكريم لطلبة تونس خلال العطل المدرسية , الأمر الذي يؤكد أن عداء هؤلاء لم يكن يوما ضد السنة النبوية فحسب , بل ضد دين الله عموما بما في ذلك الوحي الوحيد الذي ما زال محفظوظا بحفظ الله وسيبقى إلى قيام الساعة .


ومع أن البرنامج الذي كشف عنه وزير الشؤون الدينية التونسي محمد خليل يهدف في المقام الأول إلى "تمكين التلاميذ من حفظ القرآن الكريم في مؤسستهم التربوية التي اعتادوا على ارتيادها" , وهو ما يساهم في "مكافحة الإرهاب" بوسائل علمية وثقافية وفكرية وإبداعية كما أكد الوزير ......إلا أن ذلك لم يرق على ما يبدو لعلمانيي تونس , فهم لا يرغبون في رؤية جيل يحفظ القرآن ويتدبره ويلتزم بوسطية دين الله التي تعتبر من أهم خصائصه ومميزاته , بل يسعون دائما لتعميم غلو فكر بعض المسلمين على عموم الأمة , بل يتجاوزون ذلك بمحاولة إيهام الناس بأن مصدر الفكر المتطرف هو المنظومة التعليمية الشرعية في الدول الإسلامية , ليصل الأمر الآن إلى اتهام القرآن الكريم صراحة بأنه هو مصدر الفكر المتطرف والجماعات الإرهابية !!! فماذا بقي من شدة عدائهم لدين الله كي يظهروه في قابل الأيام ؟!!


لم يكن هذا الجهر الليبرالي بالعداء للقرآن الكريم والهجوم على مجرد تحفيظه لتلاميذ تونس منفصلا عن المرحلة التي يمر بها هذا البلد المسلم , حيث تزداد الهجمة الليبرالية الشرسة على التيار الإسلامي عموما , في محاولة لإعادة تونس الخضراء إلى أسوأ مما كانت عليه قبل الثورة في زمن بورقيبة وزين العابدين بن علي .


ويكفي استعراض تطاول بعض الليبراليين على برنامج تحفيظ القرآن الكريم دليلا على الوجهة التي يحاول الليبراليون جر تونس إليها , فقد هاجمت الليبرالية والقيادية بالجبهة الشعبية في تونس "نائلة السليني" البرنامج بتطرف وعنف , متهمة في مداخلة لها الأربعاء ببرنامج 24/7 على قناة "الحوار التونسي" الخاصة، الوزير بـ"محاولة التقرب من حركة النهضة .... وهي تهمة كفلية بإلصاق تهمة "الإرهاب" به مباشرة في العرف العلماني التونسي المدعوم غربيا ودوليا .


وفي الوقت الذي طالبت فيه "السليني" الوزير التونسي بترك شأن تربية الأبناء لآبائهم، مستشهدة بالدستور الذي يُقر بحرية المعتقد " حسب وصفها , لا يرى المتابع لهذه الحرية مكانا او احتراما في الدول العربية والغربية حين يتعلق الأمر بحقوق المسلمين وحرية ممارستهم لشعائرهم الدينية !!


ولعل أخطر ما في هجوم "السليني" على كتاب الله هو اقتطاعها جزءا من آية عن سياقها الصحيح في محاولة لتشويه معنى كلام الله فضلا عن تشويه هدف برنامج تحفيظ القرآن الكريم في تونس , حيث تساءلت الليبرالية : "هل سنُدرس أبناءنا آية ( فاقتلوهم حيث ثقفتموهم ) على سبيل المثال؟ وهل سيتم تدريسهم بعض الآيات الأخرى مثل ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله )؟".


إنها في الحقيقة الآيات التي تتعلق بالجهاد وإعداد العدة للعدو المتربص بالمسلمين ووجودهم وهويتهم , والتي تقض مضاجع أعداء دين الله الخاتم منذ عهد نزول الوحي على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وحتى الآن , فلا عجب أن تكون أول ما تحاول الليبرالية التونسية تشويهها .


كما أن تشبيه الليبرالية "السليني" وغيرها مشروع تحفيظ القرآن "بالكتاتيب" هي محاولة علمانية بائسة لتشويه كل ما يتعلق بأساليب التعليم الإسلامية القديمة التي خرجت كبار العلماء والمفكرين والحفاظ والمدرسين والمبدعين .


أما مسألة دعشنة كل ما هو إسلامي في العالم العربي الإسلامي السني , من خلال اتهام ليبراليو تونس مشروع تحفيظ طلاب تونس القرآن في أيام العطلة بأنه مشروع لـ "تفريخ إرهابيين" جدد .......فهي مسألة باتت مكشوفة ومفضوحة , وهدفها بات يعلمه القاصي والداني , فالهجوم على دين الله واستهداف أتباعه السنة أصبحت اليوم سياسة غربية معلنة بمؤازرة من علمانيي وليبراليي بني جلدتنا من العرب المسلمين وغير المسلمين من باب أولى .


ومع أن الجميع يعلم ما أكده وزير التربية ناجي جلول من أن تونس دولة مسلمة كما جاء في دستورها , وأن هويتها إسلامية بلا جدال ، وبالتالي فإن جزءا من منظومة الإصلاح التربوي تنص على "تجذير التلاميذ في هويتهم العربية الإسلامية" من خلال تحفيظ القرآن الكريم .....إلا أن ليبراليي تونس يكابرون وما زالوا يجادلون – على ما يبدو - في هذه المسلمات .


-----------------------